سيـــاســة

الصحافة العالمية تحتفي بإصرار المصريين علي التعبير عن اختياراتهم في الانتخابات


إعداد - دعاء شاهين
 
احتفت الصحافة العالمية بإصرار وحماسة المصريين علي الإدلاء بأصواتهم لتشكيل أول برلمان بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك رغم ازدحام وطول الصفوف أمام اللجان وهطول الأمطار في بعض المناطق، معتبرين الانتخابات خطوة مهمة للانتقال الديمقراطي.

 
وعلي الرغم من ذلك فإن غالبية الصحف والكُتاب الأجانب اتفقوا علي محدودية السلطة الممنوحة للبرلمان المقبل _ في إشارة لعدم قدرته علي تشكيل الحكومة أو إقالتها _ ورغبة المجلس العسكري في الاحتفاظ بنفوذ يضمن له التأثير علي تشكيل اللجنة المكلفة بوضع الدستور وضمان وضع مواد دستورية تحميه من مساءلة الحكومات المدنية قبل انتخاب رئيس للبلاد في يونيو المقبل.
 
وعن ردود الأفعال بشأن بداية المرحلة الأولي من الانتخابات، قدمت السفيرة الأمريكية في القاهرة _ ان باترسون- التهنئة لمصر علي الإقبال الضخم الذي تشهده أول انتخابات برلمانية بعد سقوط الرئيس المخلوع مبارك، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن التقارير المبدئية حول الانتخابات المصرية »إيجابية«، مشيرة إلي عدم وجود مؤشرات للعنف أو الفوضي حتي الآن. فيما وصف السفير البريطاني الحدث بأنه حجر أساس وخطوة مهمة للانتقال الديمقراطي في مصر.
 
ورغم احتفاء صحيفة وول ستريت بالانتخابات المصرية ووصفها بالتاريخية، فإنها تعتبر البرمان المقبل دون قوة حقيقية، حيث لن يتمكن من تعيين رئيس الحكومة أو أعضائها أو تمرير القوانين دون موافقة السلطة التنفيذية في البلاد والتي يمثلها المجلس الأعلي للقوات المسلحة.
 
وقالت الصحيفة إنه حتي أحقية البرلمان في تشكيل اللجنة المكلفة بكتابة الدستور الجديد باتت في موضع شك، معتبرة المبادئ الدستورية التي أتت بها وثيقة السلمي تمنح الحق الضمني للمجلس العسكري في تعيين %80 من أعضاء لجنة الدستور، وتعطي للبرلمان الحق في اختيار %20 فقط.
 
وعن نتائج الانتخابات، تتوقع صحيفة وول ستريت أن يحصد حزب الحرية والعدالة _ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين - غالبية الأصوات، كما اعتبرت الكتلة المصرية - التي تشمل عدداً من الأحزاب الجديدة، أهمها المصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي _ مرشحة للفوز بغالبية أصوات الليبراليين والمعتدلين والمسيحيين في مصر.
 
ولم تختلف تغطية صحيفة نيويورك تايمز عن غالبية الصحافة العالمية في التركيز علي الإقبال الكبير للناخبين والفرص الضخمة التي تنتظرها جماعة الإخوان المسلمين وأهمية الانتخابات في تحويل الاحتجاجات في الشارع إلي صناديق الاقتراع لبدء تأسيس الدولة المصرية.
 
إلا أن الصحيفة الأمريكية ركزت علي كون البرلمان لا يتمتع بسلطة حقيقية وأن الجيش تعمد تأخير انتخابات الرئاسة حتي يوليو كي يضمن الكيفية التي ستشكل بها لجنة وضع الدستور وبعض مواده التي تعضد من سلطة المجلس العسكري وتحميه من سلطة الحكومة المدنية.
 
من جانبه، أشاد الكاتب روبرت فيسك _ في مقاله بصحيفة الاندبنبت - بصبر وحماسة المصريين للإدلاء بأصواتهم رغم هطول الأمطار وازدحام الصفوف وامتدادها لأميال، قائلا »هذا المشهد يجعل أي دولة أوروبية تشعر بالخجل«.
 
ويقول فيسك إن الإخوان المسلمين كانوا حريصين علي التودد للمجلس العسكري والذي لا يزال يعتقد أنه قادر علي إدارة مصر كإقطاعية خاصة. ويتفق فيسك مع الرأي الذي يقول إن البرلمان المقبل سيكون دون قوة حقيقية، معتبراً الانتخابات الحالية _ رغم المظهر الحضاري الذي ظهر به المصريون _ مجرد وهم لاختيار نواب من دون سلطة، مضيفا »إن البرلمان الذي خرج الملايين لاختيار أعضائه لن يتمكن من تشكيل الحكومة«.
 
ولايشك فيسك في قدرة الإخوان علي السيطرة علي البرلمان، إلا أنه يري الجماعة بحاجة إلي عقد تحالفات مع التيارات الأخري كي تتمكن من الحكم، هذا إن لم يكن العسكريون هم الحكام الحقيقيون للبلاد.
 
وفي صحيفة الواشنطن بوست، يري الكاتب جاكسون ديل أن الانتخابات المصرية قد تكون الأكثر نزاهة وتنافسية طول نصف عقد، إلا أنها قد تذهب بمصر بعيدا عن حلم الدولة الديمقراطية الليبرالية.
 
فالكاتب يري أن التعقيد الذي اتسم به النظام الانتخابي وسوء تنظيم التيارات المدنية يعني أن البرلمان الجديد سيكون في قبضة الإسلاميين ومؤيدي نظام الرئيس السابق مبارك. كما أنه من غير المعلوم حجم السلطة التي ستعطي للبرلمان في ظل حرص المجلس العسكري علي التدخل في كتابة الدستور وتشكيل النظام السياسي المصري.
 
وتقول مجلة كرستيان ساينس مونيتور إنه رغم المشاكل التنظيمية والارتباك الذي شهدته المرحلة الأولي من الانتخابات المصرية، فإن ذلك لم يمنع المصريين من الاصطفاف في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم.
 
وفي تقررير لها عن الانتخابات المصرية حمل عنوان »ماكينة أصوات الإسلاميين تنطلق«، سلطت وكالة رويترز الضوء علي تجاوزات التيار الإسلامي واستمرارهم في الدعاية الانتخابية أمام اللجان حتي مع بدء الاقتراع.
 
وتري وكالة رويترز أن الإقبال الضخم علي الانتخابات البرلمانية يعد دليلاً علي الصحوة السياسية التي اجتاحت مصر بعد سقوط مبارك، مشيرة إلي أهمية البرلمان الجديد في تغيير موازين القوي وسحب بعض من سلطات المجلس العسكري وزيادة الضغوط المفروضه عليه من قبل المتظاهرين.
 
وأشارت رويترز إلي التناقض الواضح بين تصريحات رئيس الوزراء المكلف كمال الجنزوري والمجلس العسكري الذي صرح أحد أعضائه بأن البرلمان الجديد لن يتمكن من اختيار وزراء في الحكومة الجديدة أو إقالتها، في مخالفة لما صرح به الجنزوري في حوار له مشيراً إلي إمكانية أن تشارك الأغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة الجديدة.
 
وتقول مجلة التايم إن رحيل مبارك يوم 11 فبراير لم يكن سوي عملية تجميل للنظام. فالمجلس العسكري حريص علي إحكام قبضته علي الحكم وليست لديه أي نية للتنازل عن السلطة بشكل حقيقي رغم تصريحاته المتتالية حول كونه الحارس لعملية الانتقال الديمقراطي السلمي.
 
وتتابع المجلة بقولها إنه رغم حرص العسكري علي إجراء الانتخابات، فإن رغبته في الإبقاء علي نفوذه لرسم النظام السياسي المقبل والدستور ظهرت جليا في المبادئ فوق الدستورية التي أتت بها وثيقة السلمي والتي تكرس وضعا خاصا للجيش يوفر له غطاء ضد المساءلة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة