اقتصاد وأسواق

الغاز الأردني يدعم نظيره المصري في قضية التصدير إلي إسرائيل


عمر سالم
 
أكد عدد من خبراء البترول والطاقة أن تعديل سعر الغاز المصدر للأردن ورفعه الي 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، يعد خطوة جيدة من الحكومة المصرية، خاصة ان الاسعار الجديدة التي تم الاتفاق عليها مع المملكة الاردنية سيتم تطبيقها بأثر رجعي اعتبارا من يناير 2011 بعدما كان السعر نحو دولارين.

 
وقالوا إن موافقة الاردن علي تعديل العقد يأتي ايمانا منها بحق مصر في تعديل العقد، بعدما كانت هناك مطالب شعبية وحكومية بتعديله. l
 

 
واضاف الخبراء ان تعديل العقد مع الاردن سيشجع الحكومة المصرية علي تعديل السعر مع إسرائيل، وخلق موقف قوي يدعم مصر في هذه القضية.
 
وقالوا إن لجوء الشركات المستوردة للغاز الي التحكيم الدولي بعد تفجير خط الغاز مؤخرا اكثر من مرة، لكن التحكيم الدولي سيأخذ بالحالة القاهرة، بالاضافة الي الانفلات الامني الذي تمر به البلاد وصعوبة تأمين خط الغاز الذي يبلغ طوله آلاف الكيلو مترات.

 
وأكد الخبراء أن السعر الذي تم تعديله هو اقصي سعر ممكن الوصول إليه، ويحقق اقصي استفادة، مؤكدين انه لا يمكن لمصر توقيع عقود لتصدير الغاز حاليا، وعلي الحكومة وقطاع البترول تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبعد ذلك تصدير الفائض.

 
وقالوا إن الغاز يعد احد اهم الثروات الموجودة حاليا، مطالبين الحكومة بضرورة ضبط المتورطين في تفجير خط الغاز حتي لا يكرروا فعلتهم.

 
من جانبه، أكد الدكتور عزت معروف، عضو لجنة البترول في جمعية رجال الاعمال، ان تعديل سعر الغاز المصدر للاردن لأكثر من 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية يعد سعرا جيدا وعادلا مقارنة بالسعر القديم.. وهو أكثر من دولارين لكل مليون وحدة، وقال إن تعديل السعر شيء يحسب للحكومة الحالية، بالاضافة الي ان وضع بند يتيح تعديل السعر كل عامين يعد نتيجة طيبة.

 
وأشار معروف إلي انه كان من الممكن ان يتم رفع السعر اكثر من ذلك، حيث ان الاردن تعتمد علي الغاز الطبيعي بنسبة كبيرة في اغلب صناعتها، مضيفا ان تعديل السعر مع الاردن سيدعم بشكل كبير موقف مصر من المفاوضات مع اسرائيل حول تعديل السعر معها، متوقعا موافقة اسرائيل علي تعديله، حيث انها لا تريد تفجير مشاكل مع الحكومات، بالاضافة لوجود ضغط شعبي مصري لرفض تصدير الغاز الي اسرائيل وهو احد مطالب الثورة.

 
وشدد معروف علي ثقته في تعديل اسعار تصدير الغاز بشكل عام، خاصة ان العقد القديم ينص علي عدم تعديل الاسعار حتي 2018.

 
ولكن امام الاصرار الشعبي المصري علي التعديل وافقت الاطراف الاخري، مشيرا الي توقف تصدير الغاز لاسرائيل منذ آخر تفجير لخط التصدير بسيناء، ولم تتم إعادة الضخ الا مؤخرًا.

 
وقال إن الحكومة عملت علي تحقيق الافضل في ظل الظروف الخاصة لتلك الاتفاقيات والتعاقدات، حيث ان هناك تعاقدات قائمة ولا يمكن ايقافها ولابد من احترام العقود التي توقعها مصر.

 
واضاف: كانت هناك ثلاثة خيارات، إما الاستمرار في تنفيذ الاتفاقية كما هي، وإما العمل علي تعديلها الي الافضل، وإما الغاء الاتفاقية.

 
وفي الحالة الاخيرة سيلجأ الطرف الآخر الي التحكيم الدولي، وقد تم التوافق علي افضل تلك الخيارات وهو تعديل الاتفاقية من خلال التفاوض.

 
وتوقع معروف ان يكون التحكيم الدولي في صالح مصر، خاصة بعد اعادة ضخ الغاز مرة اخري، وقال إن الحكومة الموقعة علي العقد للتصدير حكومة فاسدة، وأن وقف الضخ كان لاسباب قاهرة وطارئة وليس للدولة يد فيها، متوقعا حدوث تفجير مرة اخري اذا لم يتم القبض علي المتورطين في تفجير خط الغاز .

 
وقال إن المتورطين استغلوا حالة الانفلات الامني والسياسي الذي تشهده الدولة حاليا.

 
من جانبه قال المحاسب يسري الشماع، الخبير بجمعية البترول المصرية، ان تعديل اتفاقية الغاز مع الاردن افضل من حالة الاتفاقية قبل التعديل علي حد قوله، واشار الي ان ذلك سيزيد من السيولة لدي قطاع البترول، حيث ان السعر الجديد يعد ثلاثة اضعاف السعر السابق، وان التعديل يعني منح الاردن فرق السعر القديم، بالاضافة الي كسر العقد القديم، حيث سيتم تعديل السعر كل عامين.

 
فالعقد القديم لم ينص علي التعديل، مشيرا الي انه لا يوجد سعر عالمي موحد للغاز مثل البترول وان الاتفاقيات التي تتم في مجال الغاز غير معلنة وتخضع لموقع الاسواق العالمية، حيث يتراوح متوسط سعر الغاز حاليا بين 4.1 دولار في امريكا و6.6 للقدم في اوروبا.

 
واضاف الشماع ان نجاح التوصل الي اتفاقية لتعديل اسعار الغاز للاردن يعتبر نموذجا في هذا المجال، حيث تم التوصل الي زيادة سعر بيع الغاز من حوالي دولارين للقدم الي حوالي خمسة دولارات.
 
ويشمل ذلك جميع الكميات الاساسية المتفق عليها والتي تبلغ 220 مليون قدم مكعب، ويعد افضل انجاز حيث ان الحكومة استطاعت تعديل العقود قبل ميعادها، لأن اسعار الغاز وقت توقيع الاتفاقية كانت منخفضة مقارنة بالاسعار الحالية.
 
وقال إن اسرائيل بحاجة كبيرة للغاز المصري، وان التحكيم الدولي لن يكون في صف اسرائيل بعد اعادة الضخ مرة اخري، بالاضافة الي ان موقفها ضعيف، لأن الحكومة المصرية من حقها تعديل الاسعار بما يناسب الاسعار العالمية، وفي حال عدم زيادة السعر لن يتم ضخ مزيد من الغاز، بالاضافة لحدوث مشاكل بين مصر والاردن، حيث ستطالب الاردن بمساواتها مع اسرائيل في الاسعار مما سيتسبب في حدوث مشاكل مع الدول الاخري.
 
وكان المهندس عبدالله غراب، وزير البترول والثروة المعدنية، قد اعلن مؤخرا عن زيادة اسعار تصدير الغاز للاردن الي 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وان الاتفاق مع الاردن شمل تخفيض الحد الادني من الكميات التي تلتزم مصر بتصديرها الي الجانب الاردني، ومراجعة اسعار الغاز مرة اخري في يوليو 2013 وكذلك مراجعة الاسعار كل عامين، مشيرا الي ان الاتفاقية السابقة كانت تمنع بحث مراجعة الاسعار قبل 2019.
 
واضاف ان هناك مفاوضات مستمرة مع جميع الاطراف بما في ذلك اسرائيل لتعديل اسعار بيع الغاز المصري، مشيرا الي ان الاسعار  الجديدة التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الاردني سيتم تطبيقها بأثر رجعي اعتبارًا من يناير 2011.