بنـــوك

انقسام المصرفيين حول قرار «الگاش الأجنبى»


هبة محمد - آية عماد

تباينت آراء المصرفيين بشأن قرار الرئيس محمد مرسى أمس الأول بشأن قصر ادخال أو إخراج النقد الأجنبى من البلاد على 10 آلاف دولار أو ما يعادلها من النقد الأجنبى إذ يرى البعض أن الهدف من القرار الجمهورى الحد من تزوير العملات الأجنبية والعمل على استقرار سعر الصرف واستبعدوا تأثيره على السيولة الدولارية لدى شركات الصرافة.

 
وقالوا إن القرار سيساعد على الحد من عمليات غسل الأموال ولن يكون له تأثير سلبى على الطرود الخاصة بتعاملات الجهاز المصرفى مع البنوك الخارجية.

فى حين أشار فريق آخر الى أن هذا القرار يثير عددا من علامات الاستفهام إذ إن بعض الدول الأجنبية تضع حدودا لدخول الأموال وخروجها لكنها لا تمنع دخول الأموال حيث تفرض على المسافر الإفصاح الجمركى عن قيمة تلك الأموال التى يحملها فى حال زيادتها على حد معين، لافتين الى أن هذا القرار قد لا يمنع غسل الأموال لأن المسافر الأجنبى عادة لا يحمل معه أموالا ذات قيمة كبيرة عكس ثقافة المواطن المصرى الذى يعتاد على حمل حقيبة بها أموال طائلة بما يعرضه لمحاولات السرقة والنصب.

كان الرئيس محمد مرسى قد أصدر أمس الأول قرارا جمهوريا بتعديل بعض أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 ونص القرار على استبدال نصى الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 116 فى القانون بنصين جديدين، الأول يقضى بأن ادخال النقد الأجنبى الى البلاد أو إخراجه منها مكفول لجميع المسافرين فى حدود 10 آلاف دولار أمريكى أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى، ويقضى النص الثانى بحظر ادخال النقد الأجنبى أو إخراجه من خلال الرسائل والطرود البريدية.

وقالت سهر الدماطى، خبير مصرفى، إن وضع حد لدخول النقد الأجنبى للبلاد محاولة للحد من تزوير العملة الخضراء القادمة من الخارج، لافتة الى أن هذا القرار يتم فرضه فقط على الكاش الذى يحمله المسافرون ولا يشمل الأموال المحولة من خلال الجهاز المصرفى، بما يشير الى عدم تأثيره على التحويلات بين البنوك لأنها تطبق قاعدة «اعرف عميلك» تبعا لضوابط البنك المركزى.

ولفتت الى أن قرار وضع حدود للمسافرين من حمل الكاش والسفر خارج البلاد يعتبر أمرا متعارفا عليه دوليا وليس فى مصر فقط، مشيرة الى أن تحديد تلك القيمة يحد من المخاطر المتوقعة من تزوير العملة فى حال الإسراف فى دخول الكاش الأجنبى، وأوضحت أن الهدف الأساسى منه يكمن فى ضبط مسارات السيولة الأجنبية ودفعها صوب الجهاز المصرفى لأن لديه الإمكانية على توظيفها بشكل سليم وعدم اكتنازها للتأثير على المعروض منها فى السوق.

وأشارت الى أن هذا القرار لا يمثل ضغطا على السيولة الدولارية المقبلة للسوق، لأن المسافر لا يحمل معه أموالا نقدية سائلة بشكل كبير.

وقال محسن رشاد، مدير إدارة المعاملات الدولية بالبنك العربى الأفريقى الدولى، إن منع السماح للمسافرين بالدخول بقيمة محددة من النقد الأجنبى قد يثير تساؤلات عديدة للتعرف على حيثيات القرار، مشيرا الى أن هناك كثيرا من الدول تفرض حدودا لدخول النقد الأجنبى إلا أنها لا تمنع ادخال الكاش مع المسافرين وإنما تفرض على المسافر الإفصاح عن الكاش الذى يزيد على 10 آلاف دولار وإثباته لدى الجمارك.

يذكر أن المادة 12 من قانون مكافحة غسل الأموال تشير الى أن ادخال النقد الأجنبى الى البلاد أو اخراجه منها مكفول لجميع المسافرين وفقا للقانون، على أن يتم الإفصاح عن قيمته عند الدخول اذا جاوز عشرين ألف دولار أمريكى أو ما يعادله، وذلك على نموذج تعده الوحدة وفقا للقواعد التى تضعها.

ولفت الى أن القرار قد لا تكون له علاقة بقانون غسل الأموال لأن المسافرين لا يحملون أموالا سائلة بقيم كبيرة عند خروجهم أو دخولهم البلاد حيث إن تلك الثقافة موجودة فقط فى مصر من خلال قيام المواطن بحمل حقيبة بها أموال كثيرة، لذا تعمل السلطات على الحد من حمل الكاش واستخدام الكروت الائتمانية.

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن وضع حد أقصى على الأموال الداخلة أو الخارجة من والى البلاد من أجل السيطرة على حركة البنكنوت عبر الحدود معمول به عالميا للسيطرة على عمليات غسل الأموال.

وأوضح رئيس قطاع الخزانة أنه اذا كانت الأموال الداخلة هدفها الاستثمار سيتم السماح لها بالدخول أما اذا كانت لأغراض أخرى فإنه لن يسمح بدخولها اذا تخطت 10 آلاف دولار.

وأضاف رئيس قطاع الخزانة أن القرار يسرى على الدخول والخروج بالكاش فقط ولا يضع قيودا على التحويلات للبنوك، مشيرا الى أنه اذا رغب الوافد من الخارج فى الدخول بأكثر من الحد الأقصى المسموح به فإنه يمكن أن يقوم بتحويل المبلغ عبر الجهاز المصرفى، بما يشير الى أن القرار لا يشمل البنوك وتداول الأموال من خلالها.

ولفت رئيس قطاع الخزانة الى أن القرار لن يؤثر على الطرود الداخلة للجهاز المصرفى من الخارج، حيث لم يشر الى الطرود الخاصة بالجهاز المصرفى، وأوضح أن البنوك تلجأ للبنوك الأجنبية للحصول على سيولة دولارية من خلال مراسليها فى الخارج على أن يتم ارسالها فى طرود.

واستبعد رئيس قطاع الخزانة أن يكون الهدف من القرار هو التحكم فى سرعة حركة السيولة من العملة الأجنبية داخل سوق الصرف كنتيجة لارتفاع أسعارها حاليا وهو ما قد يدفع بالأفراد أو شركات الصرافة للاحتفاظ بها، موضحا أنه وفقا للقانون يوجد حد أقصى للسحب النقدى اليومى يبلغ 10 آلاف دولار.

كانت بنوك محلية قد استقدمت قبل أيام نحو 200 مليون دولار من استثماراتها فى الخارج وذلك لمواجهة التزاماتها محليا وتم ادخال هذه الأموال للسوق المصرية عبر طرود بريدية.

وأوضح يوسف أن البنك المركزى والبنوك تلجأ الى سحب جزء من استثماراتها الخارجية فى توقيتات يرتفع فيها الطلب على الدولار ولا تتوافر السيولة من العملة الأمريكية الكافية لتلبية مشتريات من الخارج بالدولار أو فتح اعتمادات مستندية وودائع دولارية وتوفير سيولة دولارية لمؤسسات مثل هيئة البترول لتوفير المشتقات البترولية اللازمة من الخارج أو تتيح للبنك المركزى دعم الجنيه وتلبية الطلب على الدولار، مرجحا أن تكون تلك الأرصدة الدولارية مودعة فى الخارج والبنوك العامة التى بدورها تستثمرها فى أوعية استثمارية آمنة فى أذون خزانة خارج مصر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة