بورصة وشركات

تأثيرات متباينة لأزمة الجنيه علي الشرگات والمؤسسات المالية


أعد الملف: محمد فضل ـ شريف عمر

واصل سعر صرف الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار ليكسر مستوي مقاومة تاريخياً عند 6 جنيهات، حتي بلغ الدولار 6.02 جنيه، في ظل عدم تدخل البنك المركزي المصري، لخلق توازن بين العرض والطلب علي الدولار، وفي ظل استمرار تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي ليصل بدوره إلي 22 مليار دولار في شهر أكتوبر، مما سينعكس سلباً علي الأداء المالي للشركات التي تعتمد تكاليفها علي مواد خام مستوردة من الخارج.


وتوقع مصرفيون استمرار تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، في حال استمرار انخفاض عائدات السياحة وتراجع الصادرات المصرية، مما سيخلق فجوة مع الواردات التي تواصل ارتفاعها، في ظل الطلب المتنامي علي السلع الأساسية من المواد الغذائية والبترولية، ليرتفع الطلب علي الدولار، ورجح البعض هبوط سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنسبة قد تصل إلي 20 و%25 خلال العام المقبل، إذا استمرت الاضطرابات السياسية.

وحاولت »المال« الوقوف علي تداعيات الانخفاض المرتقب لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، علي عدد من الشركات المتداولة بسوق المال المحلية، سواء الآثار الإيجابية المتعلقة بالشركات التي تصدر منتجاتها إلي العالم الخارجي، أو الآثار السلبية المرتبطة بالشركات التي تستورد جانباً من مدخلات الإنتاج في الدول الأجنبية.

تامر مصطفي، مساعد إدارة الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال، رشح انخفاض الجنيه أمام الدولار بنسب تتراوح بين 20 و%25 خلال العام المقبل، في حال استمرار الاضطرابات السياسية، وعدم حصول البنك المركزي علي سيولة جديدة من الدولار عبر قروض تساعده علي التدخل لتقليل الطلب علي الدولار بالسوق المحلية.

ووفقاً للمعطيات الحالية، استبعد مصطفي تدخل البنك المركزي لدعم الجنيه المصري، خاصة بعد السماح للدولار بكسر مستوي 6 جنيهات، الذي يعتبر عنق الزجاجة التي حاول »المركزي« طيلة الفترات الماضية الحفاظ علي سعر الدولار أسفل مستوي 6 جنيهات، في المنطقة ما بين 5.96 و5.98 جنيه، إلا أن التآكل المستمر في الاحتياطي النقدي في ظل تراجع عائدات السياحة وزيادة الاستيراد لتوفير الطلب المتنامي علي السلع الاستهلاكية والبترولية دفع البنك المركزي إلي رفع يده عن سوق الصرف.

كما قلل مصطفي من الدور المرتقب لرفع »المركزي« سعر الفائدة بنسبة تصل إلي %1 للإيداع و%0.5 للإقراض، لرفع الطلب علي الجنيه، مقابل الدولار، بما ينعكس علي سعر صرف الجنيه، نظراً لتنامي مخاوف المودعين من مواصلة الدولار الارتفاع، خاصة أن البنك المركزي ـ عبر وزارة المالية ـ لجأ مؤخراً إلي طرح سندات خزانة بالدولار بالسوق المحلية، بما يشير إلي رغبته في سحب جزء من الودائع الدولارية بالبنوك التجارية.

وعلي صعيد القرض المرتقب من صندوق النقد الدولي، أشار مساعد إدارة الخزانة ببنك التنمية الصناعية، إلي أنه من الواضح أن هدف القرض هو توفير احتياجات الدولة من السلع الرئيسية، خاصة المواد الغذائية الأساسية، وليس توفير سيولة دولارية بالسوق، بما يقلل من سيناريو مساعدة القرض علي تخفيض الطلب علي الدولار.

واعتبر تامر أن نجاح سيناريو إجراء الانتخابات الرئاسية منتصف العام المقبل، علاوة علي مرور الانتخابات البرلمانية بسلامة دون أي توابع سلبية هما العاملان الرئيسيان في التحكم في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، سواء بمواصلة الهبوط أو استعادة التوازن، نظراً لأنه بناءً علي الاستقرار السياسي ستتحدد العائدات المرتقبة من السياحة وقناة السويس والصادرات.

فيما توقع مصدر بأحد البنوك ـ فضل عدم كشف هويته ـ أن يساعد القرض المرتقب الحصول عليه من صندوق النقد الدولي بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار، في الحد من تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار لفترة مؤقتة، باعتباره يساهم في تدعيم الاحتياطي النقدي الأجنبي، لكنه سيكون وقفاً مؤقتاً لنزيف الاحتياطي النقدي الأجنبي.

ورأي أن التراجع المتتالي في عوائد السياحة والصادرات، في الوقت الذي يتواصل الانفاق التحرك عند مستوياته الطبيعية ـ خاصة في ظل صعوبة تخفيض الواردات من القمح أو المواد البترولية حالياً ـ سيخلق فجوة بين حجم طلب وعرض الدولار، مما سيرفع سعر صرف الأخير مقابل الجنيه، ليضطر البنك المركزي لضخ حصة من الاحتياطي النقدي الأجنبي لمساندة سعر الجنيه.

وتوقع في حال مواصلة الاضطرابات المحلية عدة أشهر، أن يواصل الجنيه التراجع أمام الدولار وتفويت فرصة الاستفادة من الفترة التي سيمنحها قرض صندوق النقد الدولي في التوازن بين العرض والطلب علي الدولار.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة