أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

هل دولة الرفاه الاجتماعي مرشحة للانهيار في أوروبا؟


إعداد- أيمن عزام
 
من المفارقات العجيبة أنه في الوقت الذي تهب فيه رياح التغيير والديمقراطية علي منطقة الشرق الأوسط، تبدو الإجراءات التي تم اتخاذها في منطقة اليورو مؤخراً لإنقاذ اليونان ثم إيطاليا، كأنها ردة عن المسيرة الديمقراطية لأنها اعتبرت الإرادة الشعبية عائقاً يحول دون تحقيق الاستقرار الذي تبتغيه منطقة اليورو والخروج من مأزق ديونها المتراكمة، فتم إلغاء الاستفتاء الذي اقترحه الرئيس باباندريو زعيم الحزب الاشتراكي الذي ظل محتفظاً بالسلطة منذ أكتوبر عام 2009، كما تقدم بيرلسكوني باستقالته بعد أن ظل الأخير مهيمناً علي مقاليد السياسة في البلاد منذ عام 1994، وتولي سدة الحكم في الدولتين قادة تكنوقراط غير منتخبين مهمتهم انقاذ هذه الدول عن طريق تنفيذ إجراءات تقشفية لا تنال غالباً موافقة وتأييد الشعوب.

 
ويدفع التخلي عن الخيار الديمقراطي في إدارة أزمة منطقة اليورو إلي تبني خيارات أخري أكثر فاعلية قد يكون من بينها النموذج الصيني، حيث يري جين ليكون رئيس المجلس الاستشاري لهيئة الاستثمارات الصينية أن المصاعب التي تتعرض لها المجتمعات الأوروبية حالياً ترجع إلي الآثار التراكمية السيئة لمحاولة تطبيق دولة الرفاه الاجتماعي في هذه الدول، كما أنه يعتبر أن قوانين العمل تدفع الناس لتفضيل التكاسل والإهمال علي العمل الشاق.
 
وقد طرأ الأسبوع الماضي تغير جذري علي تطورات الأزمة في منطقة اليورو بامتداد الخطر من دول طرفية مثل اليونان أو قبرص أو البرتغال لتصل إلي إيطاليا، التي تعد إحدي الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وصاحبة ثامن أكبر اقتصادي في العالم، وذلك عندما صعد العائد علي سنداتها ليقترب كثيراً من مستوي %7الذي ستصبح عنده تكاليف اقتراضها من الأسواق باهظة التكلفة، ويعد بلوغ إيطاليا هذا المستوي المرتفع من المديونية مؤشراً علي تضخم مديونياتها للحد الذي يؤدي لزيادة صعوبة انقاذها بواسطة المخصصات المالية المتاحة حالياً لدي دول منطقة اليورو.
 
وقال جيركي كاتينان، رئيس الوزراء الفنلندي، إن أوروبا لا تحتفظ بالموارد اللازمة لإنقاذ دولة في حجم إيطاليا، ويري اقتصاديون أنه أيا كان مصدر المعونة الذي ستحصل عليها أوروبا سواء من الحكومات الأخري أو من صندوق النقد الدولي، فإنها ستحتاج لجمع مبلغ يقدر بنحو 650 مليار يورو »895 مليار دولار« لإنقاذ إيطاليا وإعفائها من عبء الحاجة للاعتماد علي أسواق الديون السيادية خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما ستحتاج إيطاليا لمبلغ إضافي يقدر بنحو 50 مليار يورو لدعم بنوكها، وتضع ضخامة هذا المبالغ علامة استفهام حول قدرة أوروبا علي استكمال مهمة الإنقاذ في ظل ضآلة المبالغ التي يمكن تحصيلها من الدول والمنظمات العالمية، خصوصاً أن اضطلاع الصين بدور المنقذ لم يعد يمكن التعويل عليه كثيراً في ضوء التصريحات التي صدرت عن المسئولين الصينيين، الذين أكدوا عدم استعدادهم لضخ استثمارات لشراء الديون السيادية الأوروبية دون تأكدهم من حصولهم في المقابل علي تعويضات ذات جدوي، ويمكن إرجاع هذا الموقف الصيني المتردد في إنقاذ دول اليورو إلي سعي الصين لتجنب تكرار الخسائر التي لحقت باستثماراتها في الديون الأمريكية.
 
واعتبرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن التخلص من السياسيين المنتخبين في القارة التي صدرت الديمقراطية للعالم، حدث لا يقل أهمية عن تطورات سوق الديون السيادية التي شهدت مؤخراً صعود تكاليف اقتراض دولة كبري مثل إيطاليا، وتشير هذه الخطوة إلي أن واضعي السياسات في منطقة اليورو قد قرروا تعليق العمل السياسي المعتاد في الدولتين، لأنهم يعتبرون أنه أصبح يشكل أكبر تهديد للوحدة النقدية الأوروبية، كما تدلل علي أنهم أصبحوا يعتقدون أن مشروع الوحدة الأوروبية الذي ظل تحت الإنشاء طيلة الخمسين عاماً الماضية، يشغل أهمية قصوي من شأنها دفع الساسة المنتخبين للتنحي جانباً وتسليم أمور البلاد لخبراء غير منتخبين يستطيعون تنفيذ الاصلاحات.
 
وقد قوبلت خطوة التخلص من بيرلسكوني بغضب شعبي محدود يمكن ارجاعه إلي احتفاظ الإيطاليين بذكريات جيدة عن حكومة التكنوقراط التي تشكلت في عام 1993 برئاسة كارلو ازليو المحافظ السابق للبنك المركزي الإيطالي والتي نجحت في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الحادة التي عانت منها في تلك الفترة، لكن الوضع يختلف في اليونان التي ستشهد شوارعها في القريب العاجل مظاهرات واحتجاجات عارمة في الذكري 38 لسحق العسكر مظاهرة طلابية، ويحتمل أن تسهم خطوة التخلص من باباندريو في تأجيج هذه الاحتجاجات.
 
وقد أصبح الطريق ممهداً للتخلص من باباندريو فور أن تبين وقوفه عقبة أمام خطة الإنقاذ الأوروبية، وذلك عندما أعلن يوم 31 أكتوبر الماضي عن دعوة اليونانيين للاستفتاء علي قبول الخطة من عدمه، وقد استشاط غضبا الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية فور إبلاغهما بخبر دعوة اليونانيين للاستفتاء، حيث هددا للمرة الأولي بترك اليونان تواجه مصيرها وحدها، كما أنهما طالبا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن  توافق بلا تردد علي التدابير التقشفية والاصلاحات الهيكلية التي طلب من الحكومة اليونانية تمريرها كشرط للموافقة علي تزويدها بخطة انقاذ عالمية بقيمة 130 مليار يورو.
 
وقد تولي لوكاس بابديومس، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي رئاسة هذه الحكومة لحين إجراء انتخابات قومية في 19 فبراير المقبل.
 
أما في إيطاليا فقد صعد إلي سدة الحكم ماريو مونتي العضو السابق في المفوضية الأوروبية ليحل محل بيرلسكوني بعد خسارة الأخيرة الأغلبية البرلمانية، وقام جوجيو بابولوتاني رئيس إيطاليا بتعيين مونتي سيناتورا مدي الحياة، في خطوة تستهدف منحه مقعداً برلمانياً دائماً يؤهله لشغل منصب رئيس الوزراء.
 
وعلي الرغم من أن مونتي ينال التقدير والاحترام في بروكسيل بوصفه واحداً من أكثر أعضاء المفوضية الأوروبية نفوذاً والأكثر قدرة علي تنشيط المنافسة والسوق الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي، لكنه سيواجه مهام تعد الأكثر صعوبة منذ سقوط الفاشية في إيطاليا عام 1945، وقال أحد المصرفيين الإيطاليين البارزين، إن إيطاليا تحتاج لحكومة وحدة وطنية قوية لمدة زمنية تتراوح بين عام واحد وعام ونصف العام لاتخاذ قرارات لا يمتلك الساسة في العادة الشجاعة الكافية علي تمريرها.
 
وقد صعدت مؤخراً أسعار الفائدة علي الديون الحكومية الإيطالية أجل عشر سنوات لتسجل %5، وهو مستوي يشير إلي صعود تكاليف الاقتراض لحد غير مستدام علي المدي الطويل، أي لن تستطيع تحمل هذه التكاليف الباهظة للاقتراض لفترة زمنية طويلة مقبلة، والفأل السيئ الآخر هو تعرض إيطاليا لظاهرة يطلق عليها في أسواق السندات اسم منحني العائد المقلوب، ففي الأوقات المعتادة يرتفع العائد أو سعر الفائدة علي الديون طويلة الأجل لمستويات أعلي مقارنة بالعائد علي الديون قصيرة الأجل، للتدليل علي حجم المخاطر الكامنة في حيازة أحد السندات لفترة زمنية طويلة، لكن انقلاب منحني العائد علي ديون أحد البلدان بمعني ارتفاع العائد علي الديون قصيرة الأجل لمستويات أعلي مقارنة بالعائد علي الديون طويلة الأجل، يدلل علي أن الأسواق تتوقع تعرضها لأزمة مالية حادة في المستقبل القريب.
 
وهذا هو ما حدث بالضبط خلال الأشهر الـ18 الماضية لدول تعرضت لأزمة مالية حادة مثل اليونان وإيرلندا والبرتغال، وهو ما حدث لإيطاليا خلال الأسابيع القليلة الماضية.
 
وقد أصيبت فرنسا بالهلع عندما ظهرت توقعات علي موقع وكالة »ستاندرد آند بورز« بتقليص التصنيف الائتماني لفرنسا، وعلي الرغم من أن الوكالة قد كذبت صحة الخبر لاحقاً لكن ردة الفعل الفرنسية، تشير إلي تزايد مخاوفها من تقليص تصنيفها الائتماني، وقد بذلت الحكومة الفرنسية جهوداً كبيرة طيلة الشهور القليلة الماضية للمحافظة علي التصنيف الائتماني الممتاز الذي يلعب دوراً أساسياً في استراتيجية مواجهتها للأزمات في منطقة اليورو، فضلاً عن أن تقليص التصنيف هو آخر ما يرجوه الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي يرغب في إعادة انتخابه خلال الانتخابات المزمع إقامتها العام المقبل، وتندرج ضمن هذه الجهود خطوة اقتطاع نحو 7 مليارات يورو إضافية من الميزانية الفرنسية لعام 2012 زيادة علي مبلغ 11 مليار يورو أعلن فرانسو فيلون رئيس الوزراء الفرنسي اقتطاعه سابقاً.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة