اقتصاد وأسواق

جدل حول جدوي مبادرة‮ »‬ديزرتك‮« ‬في تنمية وتطوير الطاقة المتجددة


عمر سالم

اختلف العديد من خبراء الطاقة حول أهمية التعاون مع ألمانيا وتوقيع اتفاقية ديزرتك والتي تقضي بإنتاج الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا وتصدير الفائض منها لأوروبا عبر خطوط الربط، فالبعض يري أن المانيا من الاقتصادات المتقدمة تكنولوجياً في الطاقة المتجددة، بالإضافة لتمويلها العديد من المشروعات في الطاقة المتجددة في مصر، ويجب الاستفادة من خبراتها.


في حين يري آخرون أنه يجب عدم التوقيع علي الاتفاقية خاصة أنها تعد بمثابة إهدار للطاقات المتجددة في مصر ويجب التصديق عليها من البرلمان أو عمل استفتاء شعبي عليها خاصة أن تلك الطاقة تعد ملكاً للأجيال المقبلة.

ومبادرة ديزرتك تهدف إلي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح في شمال أفريقيا من مصر حتي المغرب ونقلها لأوروبا وهو مشروع تم تطويره عبر سنوات من الأبحاث العلمية والتطبيقية التي تبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار.

من جانبه أكد الدكتور فاروق مخلوف، خبير الطاقة، أن يجب علي الحكومة المصرية الاستفادة من تميز وقوة وتاريخ العلاقات الاقتصادية والسياسية بين مصر وألمانيا ودفع خطواتها في مجالات إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة والتكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بها، بالإضافة لتطوير وتعميق التعاون القائم في مجالات الشمس والرياح والبيوجاز في السنوات الأخيرة والمتمثلة في مشروعات جار تنفيذها كمشروعات طاقة الرياح في الزعفرانة وجبل الزيت.

وأشار إلي أن التعاون مع ألمانيا سيوفر فرصاً أكبر للنجاح وتعجيل إيقاع العمل وزيادة حجم الانجاز في تحقيق هدف استراتيجية مصر لبلوغ %20 من إجمالي إنتاج الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة النظيفة

وأوضح أن إجمالي استثمارات المشروع يقدر بحوالي 300 مليار دولار، وبإجمالي مساحات 50 ألف كيلو متر مربع، ويرتكز علي تكنولوجيات جديدة للإنتاج الكبير للطاقة الشمسية الحرارية، ويشتمل المشروع علي انظمة الإنتاج المستمر ليلا ونهاراً وتخزين ونقل الطاقة، ويهدف مشروع ديزرتك إلي نقل الطاقة شمالا إلي جنوباً ثم وسط أوروبا مع استفادة الدول المضيفة منه ويدرس امكانية توسيع رقعة المشروع ليشمل دول الخليج في تمويله والاستفادة منه.

ومن الممكن إنشاء منظومة من المشروعات المصرية الالمانية المشتركة الكبري فألمانيا تقوم بتمويل عدة مشروعات للطاقة المتجددة في مصر، ويجب تنويع مجالات التعاون علي قاعدة من التكامل بحيث تشمل إنتاج مصادر الطاقة ومعداتها، ومن الممكن تأسيس شركة قابضة كبري ألمانية مصرية في مجال الطاقة تتولي دراسة وتمويل وإنشاء مشروعات الطاقة المتجددة كضمان وجود قاعدة مستقرة وراسخة في هذا المجال.

ويري الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث الإعلامي بوزارة الكهرباء والطاقة، أنه لمواجهة التحديات والطلب المتزايد علي الطاقة يتطلع العالم إلي توحيد الجهود والتعاون من أجل الوصول الأمثل لخدمات الطاقة حيث تلعب الطاقة الخضراء دوراً مهماً لتأمين الامداد بالطاقة ومواجهة الطلب العالمي علي الطاقة، إن استغلال الطاقات المتجددة في الإنتاج يمكنه أن يزيد من العمر الافتراضي للوقود الاحفوري للأجيال المقبلة فضلا عن خفض انبعاثات الكربون.

وأشار إلي أن طاقة الرياح تعد منافساً لمصادر الطاقة التقليدية، حيث إنها من المصادر غير الناضبة فضلا عن تكنولوجياتها التي تنافس الهيدروكربون، مشيراً إلي أن الطاقة الشمسية التي تعد أيضاً من الخيارات المتاحة لتوليد الطاقة، غير أنها ذات تكلفة عالية وتحتاج إلي استثمارات ضخمة ولكن ستصبح اقتصادية علي المدي الطويل.

وأكد أن منطقة شمال أفريقيا تمتلك إمكانيات هائلة من طاقة الصحراء مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود مع دول الاتحاد الأوروبي والشرق الاوسط وشمال أفريقيا علي المستويات الفنية والاقتصادية والتشريعية كافة، بالإضافة إلي الحاجة لسياسات إقليمية ودولية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة.

وقال إن مصر تتعاون مع حكومات ألمانيا والدنمارك والاتحاد الأوروبي من خلال مركز التميز الاقليمي للطاقات المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة والذي تستضيفه مصر، وأن المركز يخدم 10 دول من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تطوير إستراتيجيات وسياسات الطاقة الجديدة، وتحسين كفاءة الطاقة ودعم البحوث المتعلقة بها، فضلاً عن تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وبناء الكوادر البشرية.

 وأضاف أن هناك ضمانات حكومية لجذب المستثمرين، وخاصة في المراحل المبدئية لتقليل المخاطر المالية في مشروعات الطاقة المتجددة منها توفير مجموعة حوافز للمستثمرين، مثل منح الارض لإقامة المشروع دون مقابل، وإبرام اتفاقيات لشراء الطاقة المنتجة مع توفير الطاقة المنتجة وتوفير ضمانة من الحكومة بالإضافة إلي تخفيض الرسوم الجمركية علي مكونات معدات الطاقة المتجددة.

وأكد أن الربط بين شمال وجنوب المتوسط سيتح تبادل كميات هائلة من الطاقة الخضراء، مشيرأً إلي الدور الذي تلعبه مصر في الشبكة الكهربائية لربط المشرق العربي بدول شمال أفريقيا ليتم بذلك تجمع الطاقة بدول المتوسط من خلال تركيا من ناحية الشرق وإسبانيا من الغرب.

وأوضح أن القطاع يشارك في خطة الشمس المتوسطة التي يتم تنفيذها في إطار اتفاقية الاتحاد من أجل المتوسط التي تهدف إلي زيادة التعاون بين شمال المتوسط وشمال جنوب المتوسط من جانب، وأن مصر بدأت التعاون مع صندوق التكنولوجيا النظيفة التابع للبنك الدولي لتمويل مشروع بقدرة 100 ميجاوات من المركزات الشمسية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وبنك التعمير الالماني.

ولفت إلي أنه يمكن التنسيق بين مبادرة ديزرتك والمبادرات الاقليمية الاخري، وخاصة خطة الشمس من أجل المتوسط لدعم وتنمية مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، فضلا عن التعاون بين الحكومات وتنمية الشراكة لنقل التكنولوجيا وبرامج التمويل وبناء القدرات البشرية.

ومن جانب آخر انتقد المهندس عمرو محسن، المدير التنفيذي لشركة لوتس العاملة في الطاقة الشمسية، سياسة وزارة الكهرباء حالياً حيث تشجع الاستثمار الأجنبي وتقديم العديد من الحوافز، وتوقيع اتفاقيات وطرح مناقصات للشركات الأجنبية وتهميش دور القطاع الخاص والمستثمرين المحليين وعدم طرح مناقصات للقطاع الخاص وتقديم الحوافز لهم، مضيفاً أن الوزارة قامت بإلغاء الجمارك علي المعدات المصنعة في الخارج بالإضافة إلي تسهيل مهمة الاستثمار الأجنبي.

وطالب بعدم التوقيع علي مبادرة ديزرتك والقيام بعمل استفتاء شعبي علي المبادرة أو الانتظار لما بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية مثلما حدث مع البرنامج النووي المصري، حيث إن المشروع يعد له أثر كبير مستقبلاً، وأن الطاقات الهائلة من الطاقة المتجددة هي ملك للأجيال المقبلة ويجب المحافظة عليها وعدم بيعها لأوروبا، حيث إن أوروبا تحاول التخلص من الطاقة النووية والاتجاه للاستفادة من موارد الدول الأفريقية.

وقال إن التطورات تصاحبها تحديات ونعمل علي الوصول لبيئة مستقرة للشركات المصرية، وأن قطاع الطاقة لديه إمكانية دفع النمو لما يرتبط به القطاع بالعديد من القطاعات الاقتصادية ويعمل علي تحفيز العديد من الصناعات لنقل التكنولوجيا، وأن قطاع الطاقة يمكنه أن يدمج مصر مع الاقتصاد العالمي ومصر تحتاج للتنمية الشاملة وزيادة الرفاهية ونعتمد أيضا علي الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة