اقتصاد وأسواق

تراجع كبير مرتقب في سوق الإعلانات بعد أحداث‮ ‬19‮ ‬نوفمبر


إيمان حشيش
 
هل سيؤثر الاعتصام الأخير لشباب الثوار علي سوق الإعلانات؟.. سؤال طرح نفسه علي الساحة بعد اقتراب الأوضاع في الأيام الأخيرة إلي ما كانت عليه أيام ثورة 25 يناير، بما يزيد من احتمالية توقف عمل القطاعات بالسوق، ومن ثم حدوث حالة من الركود بسوق الإعلانات.

 
l
وقد أكد خبراء تسويق أن الأحداث الأخيرة سيكون لها تأثير ملحوظ علي الاقتصاد المصري، وبالتالي ستكون لها تبعات سلبية علي سوق الدعاية والإعلان، واختلفت آراء الخبراء حول نسبة الخسائر المتوقعة من وراء ذلك، حيث يري البعض أن الخسائر قد تصل نسبتها إلي %60، في حين توقع البعض أن تتراوح الخسائر بين 30 و%40، في حين توقع آخرون ألا تتعدي الـ%50.
 
وأرجع الخبراء السبب وراء توقعاتهم إلي خوف المعلنين من وضع أي ميزانية إعلانية في مثل هذا الوقت، بالإضافة إلي تراجع الإنتاج بالسوق، الذي بدوره يؤدي إلي تراجع الإعلانات، واختلف الخبراء حول مدي تأثر إعلانات التليفزيون بالأحداث الأخيرة، حيث لفت البعض منهم إلي أنه رغم تزايد الإقبال الجماهيري علي القنوات التليفزيونية من أجل متابعة الأحداث أولاً بأول، فإن هذا الإقبال لن يشهد إقبالاً إعلانياً، كما يحدث في الأوقات الطبيعية، وذلك لأن الجمهور لن يتقبل أي إعلانات في الظروف الحالية، بل إن كثرة الإعلانات قد تدفعه إلي البحث عن القنوات الأقل في حجم الإعلانات، ويري البعض الآخر أن الدعاية الانتخابية ستنقذ التليفزيون في الفترة الحالية وتحدث نوعاً من التوازن.

 
وعن إعلانات الأوت دور، توقع الخبراء أن تتأثر بنسبة %40، نتيجة ما يحدث مؤخراً، وعن إعلانات الراديو يري البعض أن استمرار الاعتصام قد يؤدي إلي تراجع الإقبال الإعلاني بنسبة %90 عليها، لافتين إلي أن تأزم الوضع الحالي ستكون له تبعات علي الوكالات الإعلانية التي ما زالت تعاني سوء الأحوال، الذي بدوره قد ينتج عنه تقليل نسبة العمالة في بعض الوكالات.

 
وقال الدكتور مودي الحكيم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مودي ميديا هاوس للخدمات الإعلامية والإعلانية، إن الأحداث الأخيرة ستؤدي إلي تراجع الاقتصاد المصري بشكل عام، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تتأثر سوق الإعلان هي الأخري بهذا التراجع، باعتبار أن الدعاية والإعلان ينشطان في حال الاستقرار في الإنتاج.

 
وأضاف الحكيم أن هذا التأثير سيشمل جميع الوسائل الإعلانية، متوقعاً أن تصل نسبة الانخفاض الإعلاني إلي %60 علي الأقل.

 
وأشار الحكيم إلي أن هذه الخسائر ستستمر لفترة طويلة حتي تستقر البلاد، وتتعافي بشكل تام، ولن يحدث هذا إلا في حالة اتفاق الأطراف السياسية علي أمر واحد، تاركين التصارع وراء مصلحتهم الشخصية.

 
ولفت الحكيم إلي أنه رغم ما تشهده القنوات التليفزيونية من إقبال جماهيري عالٍ من أجل متابعة الأحداث، لكن هذا لن يعطي المعلنين حافزاً للوجود إعلانياً في القنوات التليفزيونية في الفترة الحالية.

 
وقال هاني شكري، رئيس مجلس إدارة وكالة JWT للدعاية والإعلان، إن الأحداث الأخيرة ستكون لها تداعيات سلبية علي المنظومة الاقتصادية ككل، وبالتالي فإن العملاء سيتخوفون من وضع أي ميزانية إعلانية في الوقت الحالي.

 
وأشار شكري إلي أن هذا التراجع المتوقع حدوثه سيكون له تأثير سلبي كبير علي إيرادات الوكالات الإعلانية، مما سيكون له بالغ الأثر علي قدرة الكثير من الوكالات علي الصمود، لذلك فإنه من المتوقع أن يتجه البعض منها إلي تقليل تكاليف الوكالة من خلال تسريح عدد كبير من العمالة.

 
ولفت شكري إلي أن الجمهور المصري الآن أصبح غير متقبل لأي إعلانات للقنوات التليفزيونية، نظراً للظروف الحالية لذلك فإن أي وجود إعلاني سيدفعه إلي اختيار قناة أخري لا تعلن بشكل كبير، ومن هنا فإنه من الصعب أن يضع المعلنون إعلاناتهم في الوقت الحالي بالتليفزيون، لأنهم يدركون أن رسالتهم لن تلقي إقبالاً أو استيعاباً جماهيرياً.

 
وقال يحيي سامح، نائب المدير العام بوكالة بروموميديا للخدمات الإعلامية والإعلانية، إن الأحداث المؤسفة الأخيرة ما زالت غير واضحة المعـــالم، ســـــواء عن سببهـــا أو عن المصـــير النهائي لما يحدث الآن، لذلك فإنـــه من الصـــعب تحـــديد مــدي تأثيرها علي سوق الدعاية والإعلان.

 
ولفت سامح إلي أن الفيصل في تحديد مدي تأثير ذلك، هو قرار خوض الانتخابات من عدمه، لأن الكثير وضع ميزانياته الإعلانية الحالية بناءً علي الانتخابات البرلمانية التي تعتبر المحرك الوحيد للسوق حالياً، وبالتالي فإنه في حال استئناف الانتخابات، فمن المتوقع ألا تتأثر سوق الإعلانات بشكل كبير.

 
وأضاف سامح أنه في حال إلغاء الانتخابات، من المتوقع أن يشهد التليفزيون تراجعاً في حجم الإقبال الإعلاني بنسبة لن تقل عن %50، وأضاف أن التأثر سيشمل إعلانات الأوت دور والراديو أيضاً.

 
وأشار سامح إلي أن إعلانات الإنترنت لن تتراجع بعد الأحداث الأخيرة، باعتبار أنه وسيلة تشهد إقبالاً جماهيرياً عالياً، كما أنه أقل تكلفة، مقارنة بالوسائل الأخري.

 
وقال أحمد الشناوي، رئيس مجلس إدارة وكالة Adventure للدعاية والإعلان، إنه من المتوقع أن تشهد سوق الإعلانات تراجعاً بنسبة تتراوح بين 30 و%40، علي مستوي جميع الوسائل بعد الأحداث الأخيرة، وتوقع الشناوي أن ينخفض الإقبال الإعلاني علي إعلانات الطرق بنسبة %40.

 
ويري الشناوي أن الدعاية الانتخابية ستنقذ إعلانات التليفزيون، وأنها ستحقق له نوعاً من التوازن، من حيث الإقبال الإعلاني عليه.

 
وعن إعلانات الراديو، قال رامي عبدالحميد، بوكالة Pro communication للدعاية والإعلان، إن تأثير الأحداث الأخيرة علي إعلانات الراديو، سيتوقف مداه بناءً علي فترة الاعتصام، ولو تم احتواء الأمر وانتهي الاعتصام، فإنه لن يحدث تأثير كبير، حيث إن المعلنين سيتجهون حالياً إلي تأجيل إعلاناتهم فقط حتي تتضح الرؤية، وفي حال استمرار الاعتصام فإنه من المتوقع أن يكون له تأثير سلبي كبير علي إعلانات الراديو.
 
وتوقع عبدالحميد أن تصل نسبة التراجع في حجم الإقبال الإعلاني علي الراديو في حال استمرار الاعتصام إلي %90، لأن جميع المعلنين سيتوقفون عن الإعلان نهائياً، لأن الجمهور لن يقبل إلا علي الإذاعات الإخبارية فقط، كما أنه سيكون رافضاً للاستماع لأي إعلان في ظل الأزمة الراهنة.
 
قبل أن تهدأ توابع زلزال انفراد قناة واحدة ببث لقاء الدوحةأزمة تسويقية جديدة تهدد مباراة منتخبي مصر والبرازيل الثانية> »ميلودي« تلمح الي سعيها لتكرار التجربة .. واتحاد الكرة يواجه عاصفة انتقاداتياسمين فواز
 
تسبب قناة ميلودي سبورت الرياضية بالحصول علي حقوق البث الفضائي الحصري لمباراة المنتخب الوطني الأول أمام البرازيل في وجود أزمة تسويقية كبيرة دفعت القنوات الفضائية الأخري لمهاجمة قناة ميلودي واتحاد الكرة بسبب عدم إعلان ذلك رسمياً في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة مباشرة.
 
الأزمة لم تتوقف عند حد القنوات الفضائية بل دخلت فيها شركة برومو آد، صاحبة حق الرعاية الخاص بالاتحاد والتي حصلت علي حق البث الأرضي من سمير زاهر، بالإضافة إلي شراء 6 لوحات بالملعب حيث طالب عمرو عفيفي، ممثل الشركة، العضو المنتدب للاتحاد، بدفع 50 ألف جنيه كشرط جزائي يدفعه الاتحاد نتيجة بث بعض الكواليس الخاصة بالمباراة بالرغم من عدم قانونية ذلك.
 
وبالرغم من تأكيدات مجدي عبدالغني، عضو مجلس إدارة الاتحاد، علي اتفاق سمير زاهر مع إيهاب طلعت، عضو مجلس إدارة الاتحاد السابق، في لندن قبل المباراة مباشرة لحصول قناة ميلودي علي البث الحصري، لكن سمير زاهر رفض الاعتراف بذلك معتبراً أنه لا يملك حق بيع المباراة فضائياً ليعاود عبدالغني هجومه مرة أخري علي زاهر بداعي أن العملية تمت في الخفاء وأن تسويق مباراة البرازيل تم في سرية، مما أضر بالقنوات الخاصة الأخري التي غابت عن المباراة، وهو ما جعل المشكلة تتصاعد بطريقة لم يكن لأحد أن يتوقعها في البداية.
 
عمرو عفيفي، العضو المنتدب لشركة برومو آد، أكد لـ»المال« أنه بعيد عن أزمة البث الفضائي، معتبراً أن مشكلته التسويقية الخاصة بالمباراة تختلف تماماً عن مشكلة القنوات الفضائية مع قناة ميلودي، مؤكداً صدمته في المباراة التي تسبب فيها المنتخب البرازيلي الذي جاء بأنصاف النجوم والشباب ليلاقي المنتخب الوطني بشكل جعل العائد الإعلاني لا يغطي التكلفة التي دفعتها الشركة لاتحاد الكرة ، وتبلغ 300 ألف دولار وهو ما نتج عنه خسارة كبيرة للشركة.
 
وأضاف أنه لم يكن يتوقع أن  يأتي منتخب البرازيل بهؤلاء اللاعبين ، معتبراً أن غياب النجوم الكبار أمثال كاكا ساهم في تراجع عائد الإعلانات، مبدياً عدم رغبته في شراء المباراة المقبلة أمام المنتخب البرازيلي نفسه، والمحدد لها في فبراير المقبل، وقال أن التجربة الأولي فشلت ولا تستحق أن يكررها مرة أخري.
 
وأكد وليد مهدي، مسئول التعاقد في الاتحاد، أن البنود الخاصة بالاتفاق بين شركة برومو آد، ويمثلها عمرو عفيفي، وبين اتحاد الكرة لم تتطرق لحق الشركة الراعية في الحصول علي كواليس المنتخب الوطني، مطالباً أي شخص يمتلك أي دليل يدين اتحاد الكرة أن يقدمه بسرعة حتي يتسني لمسئولي الاتحاد صرف الشرط الجزائي.
 
وأضاف أن الاتحاد باع حقوق البث الأرضي التي امتلكها بناء علي الاتفاق الذي تم بين اتحاد الكرة ونظيره القطري إلي »برومو آد« والتي قامت ببيعها بعد ذلك للتليفزيون المصري ولا دخل للاتحاد بأي مشكلة تسويقية واجهت »برومو آد«، معتبراً أن العقد شريعة المتعاقدين
 
أما عن أزمة البث الفضائي التي جعلت الأمور تتشابك والجميع يتهم بعضه بعدما فازت »ميلودي سبورت« بالحق الحصري فقد جاءت الاتهامات في البداية من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وعلي رأسهم مجدي عبدالغني الذي أكد أن السبب الرئيسي في الثورة علي حصول القناة علي المباراة هو السرية التي تمت بها المفاوضات، خاصة غالبية القنوات، الخاصة التي تقوم علي المجال الرياضي مثل مودرن سبورت، وكورة، ودريم وغيرها من القنوات التي رغبت في شراء المباراة.
 
وأضاف عبدالغني أن اللوائح الخاصة باللعبة تعطي الحق لتلك القنوات بأن يعلن اتحاد الكرة عن طرح المباراة للبيع وتيسير الحصول عليها لأن دور المسئولين في الاتحاد تذليل كل العقبات التي تواجه المنظومة بالكامل، مشيراً إلي أن رئيس الاتحاد أضاع علي هذه القنوات حقها في الحصول علي المباراة والاستفادة من حق التسويق الذي حصلت عليه قناة واحدة بمفردها.
 
وأوضح أن زاهر اتفق في لندن مع إيهاب طلعت علي تفاصيل شراء قناة ميلودي للمباراة في الخفاء دون أن يعلن التفاصيل للقنوات الأخري حتي الانتهاء من تفاصيل التعاقد، معتبراً أن أزمة تسويق مباراة البرازيل ناتجة عن غياب الدور الرقابي في الاتحاد، وهو ما جعله يعلن رفضه الكامل لجميع هذه التجاوزات.
 
ومن جانبه نفي وليد حسني، مدير عام قناة ميلودي سبورت، أي اتهامات وجهت للقناة، مشيراً إلي أن القنوات الفضائية المنافسة تحاول تبرير فشلها في الحصول علي حق بث مباراة البرازيل، معتبراً أن حصول »ميلودي« علي المباراة حصرياً نتاج جهد وعمل مستمر من قبل القائمين علي الإنتاج.
 
وأشار إلي أن القناة استطاعت في وقت قياسي أن تفعل ما لم تستطع قناة أخري أن تفعله، خاصة بعد حصولها علي المباراة، بالإضافة إلي إقناع نجوم الكرة المصرية التي حرمت منهم الجماهير لفترة طويلة أمثال محمود الخطيب وحسن شحاتة بالظهور والتعليق علي المباراة.
 
وأوضح أن القناة حصلت علي حق بث المباراة من الشركة الألمانية صاحبة حق بيع كل مباريات المنتخب البرازيلي ولا دخل لمجلس إدارة الاتحاد في ذلك، مشيراً إلي أن القناة قادرة علي شراء المباراة المقبلة أمام البرازيل في القاهرة فبراير المقبل.
 
وكشف مدير قناة ميلودي عن المبلغ الذي دفعته القناة لشراء المباراة والذي يصل إلي 10 ملايين جنيه، أي ما يوازي المبلغ الذي تدفعه كل قناة لشراء مباريات الدوري بالكامل، مؤكداً أن القنوات التي تهاجم الآن لا تستطيع شراء مباراة فريق مثل البرازيل، خاصة أن معظم القنوات مهددة بوقف البث نتيجة عدم قدرتها علي دفع المبالغ المستحقة لشراء الدوري بالرغم من نظام تقسيط المبلغ الذي توافق عليه لجنة البث في الاتحاد، مبدياً اندهاشه من قنوات غير قادرة علي شراء الدوري تهاجم أخري تشتري مباراة بالمقابل نفسه الذي تقسطه تلك القنوات علي عام بالكامل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة