لايف

كتاب جديد‮.. ‬تاريخ الحضارة هو تاريخ الضرائب


إعداد - خالد بدرالدين
 
جاء في كتاب »بناء الرخاء.. لماذا كان رونالد ريجان والآباء المؤسسون محقين بشأن الاقتصاد« أن تاريخ الحضارة هو تاريخ الضرائب، لأن خفض الضرائب يؤدي إلي الانتعاش الاقتصادي، في حين أن الضرائب المفرطة تضر بالسياسة الاقتصادية.

 
ذكرت وكالة رويترز أن مؤلف الكتاب جين هيك، خبير الاقتصاد الأمريكي، أستاذ الحكم والتاريخ بجامعة ماريلاند الأمريكية، يقول إن الضرئب في أفضل الأحوال شر لابد منه ولكنها في أسوئها سرطان فتاك وأنه لم يحدث في أي وقت في التاريخ أن الضرائب المرتفعة أدت إلي النمو الاقتصادي. ويستشهد جين هيك بما فعله الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان عام 1981، عندما قام بخفض الضرائب، اعتماداً علي مبدأ اقتصادي بسيط ينص علي أنه »لم تحقق أي دولة الرخاء بفرض الضرائب«. وكان رونالد ريجان يري أن خفض الضرائب بشكل كبير يعقبه نمو اقتصادي كبير، نتيجة له.
 
ولذلك جاءت استراتيجية ريجان كنسمة هواء لدولة معدومة اقتصادياً حيث استجاب الاقتصاد الأمريكي لسياسته فزادت الصادرات وهبطت أسعار الفائدة ووفر أكثر من 19 مليون فرصة عمل حققت إنتاجية جديدة لدرجة أن صافي الثروة القومية الأمريكية سجل خلال العقدين التاليين أكبر حجم للثروة في تاريخ البشرية.
 
وفي السطور الأولي من الكتاب يؤكد المؤلف قول الفيلسوف الألماني هيجل، إن كل ما نتعلمه من التاريخ أننا لا نتعلم شيئاً منه، وفي نهاية المقدمة يقول جين هيك إن أمريكا إذا كانت تريد أن تسود السوق التجارية العالمية فلابد أن تستعين بنوع جديد من الاستحداث السياسي الذي يخلق أسلوباً يمكنها من أن تتعلم من دروس التاريخ الاقتصادي، لا سيما أن الاقتصاد الأمريكي حالياً في خطر وأن نظام الضرائب الحالي هو العقبة الكبري في سبيل النمو الاقتصادي حيث يدفع الأمريكي العادي أكثر من 6500 دولار كضرائب اتحادية سنوياً. ومع ذلك يؤكد جين هيك أن الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن ليست فقيرة مادياً، وأنها ما زالت مجتمعاً غنياً بالموارد، بل أغني من أي دولة أخري في التاريخ، وما زال اقتصادها أقوي اقتصاد علي ظهر الأرض، كما أنها تقدم للعالم التكنولوجيا الحديثة غير أنه يعترف أيضاً بأن أمريكا تنكمش اقتصادياً بعد أن كان البعض يعتقد منذ عقدين أن الرأسمالية الغربية تواجه تحدياً خطيراً متمثلاً في الشيوعية غير أن الأخيرة انهارت واختفي هذا التحدي ومع ذلك فإن الرأسمالية في خطر أكثر من أي وقت مضي. ويقول جين هيك في فصل بعنوان »الإنسان الاقتصادي والسعي وراء المكسب الرأسمالي« إنه عندما كانت الكنيسة المسيحية في العصور الوسطي تدين السعي وراء رأس المال وتري أن المكسب المادي جشع شديد وأصيل في البشر كانت الامبراطورية الإسلامية هي القوي الاقتصادية العظمي في العالم حيث خضعت لها سوق مشتركة تمتد من اليابان والصين في الشرق إلي المغرب والمحيط الأطلسي في المغرب بينما غرقت أوروبا المسيحية في وحل العصور المظلمة الذي ازداد قتامة.
 
ويضيف جين هيك أن الثروة الإنتاجية التي صنعها القطاع الخاص وفرت التمويل الذي ساعد مسلمي العصور الوسطي علي الاهتمام بالعلوم التطبيقية كما دفع الحضارة الإسلامية إلي الوصول إلي ذروتها الثقافية في العصور الوسطي انطلاقاً من حافز ديني يحث علي امتلاك المعرفة الخاصة بالحضارات القديمة وتوظيفها في تطوير الحضارة المعاصرة. وبدأ التحرير التدريجي لتجار أوروبا من القيود الاقتصادية للكنيسة بتبادل السلع مع الشرق العربي وبدأت نواة غربية تنتصر علي الروح الاقطاعية التي سادت العصور الوسطي وأثمر ذلك نتائج مهمة، منها التقدم التكنولوجي بالتوازي مع النمو الاقتصادي والتطور السياسي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة