أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

أموال المعارضة تنعش «الليرة » السورية


إعداد - خالد بدر الدين

تسبب استمرار الثورة السورية فى تزايد الضغوط على العملة المحلية «الليرة » ، وحد من تأثير التراجع الحاد لليرة عدة عوامل من بينها تدخل   البنك المركزى والتدفقات النقدية من أصدقاء الأسد وخصومه فى الخارج .

 
ويبلغ سعر الدولار حالياً 94 ليرة فى السوق السوداء، مقارنة بـ 48 ليرة قبل اندلاع الثورة، وهو انخفاض حاد لكنه أقل حدة مما يمكن توقعه فى ظل فقدان جانب كبير من إيرادات الدولة والأضرار الطويلة الأجل الناتجة عن الثورة .

وذكرت وكالة «رويترز » أن تجار العملات يؤكدون أن تدفقاً للعملة الصعبة فى وقت سابق هذا الشهر ساعد فى رفع سعر الليرة فى السوق السوداء بالمناطق الفقيرة %10 على الأقل، بينما يقول قائد لقوات المعارضة إنه باع كل ما لديه من دولارات بليرات سورية ليدفع رواتب مقاتليه الذين يحاربون قوات الرئيس بشار الأسد .

وعلى بعد مئات الكيلو مترات فى دمشق باع السوريون الذين يعيشون فى فزع مستمر لليرة مقابل الدولار، وهو ما دفع الليرة التى فقدت نصف قيمتها منذ بدء الثورة فى مارس العام الماضى إلى السير فى الاتجاه المعاكس .

وبالمقارنة تعرض الريال الإيرانى لانخفاض أكثر حدة، مما تعرضت له الليرة السورية، حيث فقد نحو ثلثى قيمته منذ يونيو 2011 بسبب العقوبات الغربية المفروضة على طهران، أقوى حليف إقليمى للأسد بسبب برنامجها النووى .

وقال عبد الله أبوسلوم تاجر عملة فى دمشق، إن أموال مقاتلى المعارضة من بين كثير من العوامل غير الاعتيادية التى تؤثر على سوق الصرف فى سوريا .

واكد أن كمية ضخمة من الدولارات طرحت للبيع بسعر مغرٍ، مضيفا أنه لم يتمكن من انتهاز الفرصة لأن العنف الذى اودى بحياة اكثر من 40 ألف شخص حال دون نقل المبالغ المطلوبة بالليرة من دمشق إلى دير الزور، الذى يمتلك مكتباً للصرافة بها وأنه عندما تزيد المشاكل يقرر الناس شراء الدولار وعدم بيعه لكن الصراع السورى يحمل كل أنواع التناقضات الاقتصادية .

ويقول مصرفيون ان الليرة هبطت إلى مستوى قياسى بلغ 105 ليرات مقابل الدولار فى وقت سابق هذا العام، قبل ان تنتعش قليلا إلى حد سمح للبنك المركزى بتعويض جانب من الخسائر التى تكبدها جراء تدخله الكثيف من خلال شراء الدولار بعد تراجعه الطفيف .

وقال مصرفى فى وحدة تابعة لبنك إقليمى فى دمشق ان التدفقات النقدية على قائد المعارضة فى دير الزور ورفاقه من بين أسباب قدرة الليرة على الصمود، وأن كل الأموال المرسلة إلى المعارضة تأتى بالعملة الصعبة، وهذا يمد السوق بالدولارات ويحمى الليرة من التراجع الشديد كما ساعد داعمو الأسد الأجانب الليرة كذلك .

وقال سمير سيفان وهو اقتصادى سورى بارز يعيش فى الخارج : «إن التفسير المنطقى الوحيد لقدرة النظام على الدفاع عن الليرة .. هو المساعدات التى يحصل على أغلبها من إيران » ، مضيفا ان روسيا والعراق تقدمان الدعم للنظام .

وذكر أن الحكومة العراقية أنعشت تجارتها ومن ثم ساعدت البلاد على الحصول على العملة الصعبة . وتمنح بغداد الصادرات السورية معاملة تفضيلية منذ اندلاع الثورة، الأمر الذى جعلها الشريك التجارى الرئيسى لسوريا مع تضاؤل الصادرات إلى الخليج وتركيا .

وفى إحدى المراحل من   العام الماضى أتاح البنك المركزى السورى الدولار حرية نسبية لتثبيت سعر الصرف، وقدر مصرفيون أنه أنفق 500 مليون دولار فى المتوسط شهريا .

وسعى البنك إلى تطبيق نظام متعدد المستويات لسعر الصرف فى إطار جهوده لوقف التراجع بما فى ذلك سعر لمستوردى المواد الخام وآخر يحدده يوميا البنك المركزى لتغطية المعاملات المالية الأخرى .

لكن التدخل كان له ثمن باهظ، حيث يقول مسئولون سوريون إن احتياطيات البنك المركزى كانت تبلغ نحو 18 مليار دولار قبل الأزمة، بينما يقول مصرفيون إقليميون إنها تضاءلت بما لا يقل عن النصف إلى نحو ثمانية مليارات دولار ليفقد 10 مليارات دولار .

وقال عدة متعاملين فى سوق الصرف تم الاتصال بهم هاتفيا من دمشق إنه مع تزايد حدة الازمة تستنزف قدرة السلطات على الحفاظ على الاستقرار النسبى لليرة مع ظهور علامات على ان البنك المركزى بات أقل قدرة على التدخل بفاعلية .

ويرى وائل حلوانى وهو من صرافى العملة فى منطقة السبع بحرات فى وسط دمشق، أن البنك المركزى لم يعد يضخ الدولارات، وأن العرض منخفض والطلب مرتفع من السوق السوداء، لذلك صعد الدولار لدرجة أنه فى الشهر الماضى وحده ومع وصول الصراع إلى أطراف دمشق فقدت الليرة %15 من قيمتها، وأضاف أن غياب استجابة البنك المركزى كان ملحوظا وحتى المستوردون الذين يفترض ان لهم اولوية فى الحصول على العملة الأجنبية بسعر يقرب من 77 ليرة للدولار يقولون انهم يجدون صعوبة فى الحصول على دولارات .

وللحفاظ على احتياطات العملة الصعبة المحدودة أوقفت السلطات النقدية بيع ما يصل إلى خمسة آلاف دولار للسوريين بأسعار تفضيلية للاستخدام الشخصى، مما يقوض سمة مميزة أساسية لنظام سعر الصرف المتعدد المستويات .

وقال أحد صرافى العملة إن السلطات الحكومية خفضت بالفعل المبلغ المتاح للفرد الواحد إلى النصف من عشرة آلاف دولار وقربت سعر الصرف للاستخدام الشخصى من سعر السوق السوداء .

وسعى البنك المركزى الشهر الماضى إلى منح البنك التجارى السورى الذى تديره الدولة حقوقاً حصرية فيما يتعلق بالصرف الاجنبى بعد شكاوى من أن صرافى العملة يستغلون سعر الصرف المخفض الخاص بالاستيراد للبيع فى السوق السوداء، ولكن أموال المعارضة تتقدم المشهد فى أجزاء كبيرة من سوريا .

وقال مستورد كبير للمواد الغذائية ان تجار العملات يحتفظون بالدولارات ولا يتيحونها للمستوردين الحقيقيين، وانه عندما نذهب إلى أحد صرافى العملة البارزين يقول : إن الدولارات بمثل هذه الكمية غير متاحة .. والحقيقة انهم يكونون قد أخذوا ثلاثة ملايين دولار واكتنزوها .

لكن مصرفيين يقولون إن الخطوة الرامية إلى فرض قيود على الصرافة تضع مزيدا من الضغوط على الليرة فى الوقت الذى تراجع فيه تدخل البنك المركزى بشكل حاد من نحو 15 مليون دولار يوميا لدرجة ان البنك المركزى لم يضخ اكثر من مليون دولار يوميا منذ اكثر من شهر   وهذا لا يساعد الليرة .

وقال المصرفيون إن الأثر التراكمى لتراجع تدخل البنك المركزى والابتعاد عن سعر الصرف المتعدد المستويات قد يقترب بسوريا من السماح لسعر الصرف الرسمى بالهبوط إلى أسعار السوق السائدة، وقد يعد اعترافاً بانه لم يعد ممكنا أن يستمر استنزاف الاحتياطيات بشكل سريع للدفاع عن العملة .

وقال سمير العيطة وهو اقتصادى سورى بارز كان مشاركا قبل الثورة فى صنع القرار الاقتصادى، إنه ما دامت كميات كبيرة من الدولارات تأتى إلى المعارضين فلن يحدث انهيار تام للعملة السورية ولن تتعرض لهبوط كامل إلا إذا جفت منابع الأموال الواردة وعندها سيهيمن التعامل بالدولار بشكل متزايد على الاقتصاد .

ويرى بعض رجال الاعمال بصيصاً من الأمل إذا أمكن وضع نهاية للصراع، سواء باتفاق سياسى أو بنصر عسكرى للمعارضة التى تدعمها دول الخليج .

ومن المرجح عندئذ أن يقوم كثير من رجال الاعمال السوريين المغتربين الذين نقلوا ثرواتهم إلى الخارج خلال حكم عائلة الأسد المستمر منذ 40 عاما بإعادة بعض مدخراتهم إلى سوريا، وقد تستطيع سوريا التى حرمت كثيرا من التمويل الدولى على مدى العقود الاربعة الماضية اجتذاب تدفقات نقدية دولية كبيرة .

وقال مستثمر فى دمشق «المهم هو ما الحل الذى يلوح فى الافق؟ سيكون هناك إعادة بناء، وإذا كان أحد الحلول هو أن تقول دولة مثل قطر : سنسدد الفاتورة ونضخ استثمارات .. فسترتفع الليرة، وأضاف المستثمر الذى قال إن اسمه الأول وسيم وله استثمارات كبيرة فى القطاعين الفندقى والمصرفى » من بين السيناريوهات الجامحة انه اذا كانت قطر تريد كسب رضا السوريين فسنرى الدولار يهبط إلى 40 ليرة .

وكان  وزير الإعلام السورى عمران الزعبى قد تطرق إلى تصريحات فاروق الشرع، نائب الرئيس التى قال فيها إنه لا يمكن لا للمعارضين ولا لقوات الرئيس بشار الأسد الانتصار فى الحرب الأهلية، وقال الشرع الأسبوع الماضى فى مقابلة صحفية إن سوريا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية لأنه لا يمكن لأى من الجانبين الفوز عسكريا .

وقال الزعبى فى مؤتمر صحفى فى العاصمة السورية دمشق «هناك 23 مليون شخص فى سوريا وكل شخص عنده رأى، ورأى فاروق السيد الشرع شخصى وهو واحد من 23 مليون رأى سورى ».

ولم يظهر الشرع فى العلن إلا نادرا منذ بدء الانتفاضة فى مارس عام 2011 وهو سنى فى حكومة تهيمن عليها الأقلية العلوية التى ينتمى إليها الأسد وليس من أفراد الدائرة المقربة منه .

وقال الزعبى للصحفيين إن الجيش السورى لا يزال قويا رغم المكاسب التى حققها المعارضون واستيلائهم على عدة مواقع عسكرية فى أنحاء البلاد، وأضاف أن كثيرا من التقارير التى تتحدث عن مكاسب للمعارضة هى «انتصارات وهمية إعلامية ».

وينصح الزعبى كل القوات السياسية التى ترفض الحوار بالاسراع بالعملية السياسية لضيق الوقت وترك المحاولات العسكرية لإسقاط النظام أو ترحيل الرئيس أو احتلال العاصمة بزعم ان هذا مستحيل .

وأشار الزعبى إلى أن سوريا لن تستخدم أبدا الأسلحة الكيماوية إن كان لديها مثل هذه الأسلحة - فى أى مكان داخل سوريا أو خارجها . وهذه هى المرة الأولى التى يصرح فيها وزير سورى بعدم وجود أى نية لاستخدام أسلحة كيماوية بأى شكل من الأشكال .

واستندت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى فى وقت سابق هذا الشهر إلى تقارير مخابرات تفيد بتجهيز أسلحة كيماوية أو نقلها من أماكنها، وحذرت الأسد من أن استخدام هذه الأسلحة «خط أحمر » له عواقب دولية .

وبدأت أخيرا تتردد أنباء من واشنطن وحلف شمال الأطلسى عن استخدام صواريخ طويلة المدى من نوع سكود فى سوريا . ولم ينف الزعبى مباشرة استخدام مثل هذه الأسلحة لكنه قال إن التقارير بشأن صواريخ سكود والأسلحة الكيماوية هى حملة دعائية مناوئة لحكومة الأسد .

وسئل الزعبى بشأن مكاسب المعارضة فى الشمال، حيث تسيطر على مساحات واسعة من الأرض فسخر من فكرة سيطرة المعارضة هناك، مؤكداً أن أفرادها غير قادرين لا على الثبات ولا على السيطرة على الأرض، وانهم   إذا هاجموا حاجزا لا يستطيعون أن يمسكوه لأكثر من 15 دقيقة .

وسيطر مقاتلو المعارضة على كثير من المناطق السكنية والمواقع العسكرية، لكنهم لا يملكون دفاعا يذكر فى مواجهة القوات الجوية والصواريخ الطويلة المدى، وتتواصل هجمات القوات الجوية على الأحياء السكنية والمواقع العسكرية التى سيطر عليها المعارضون .

 وترى صحيفة «نيويورك تايمز » الأمريكية أن تشكيل مجلس المعارضة السورية، والذى  أشاد الرئيس الأمريكى باراك أوباما بشموليته، يبدو أنه تكرار آخر لأخطاء الرئيس الأسبق جورج بوش فى المزج بين  ديمقراطية العملية وديمقراطية النتيجة،   لأن الجهود التى تشمل تعزيز الديمقراطية فى  كثير من الأحيان خاطئة، خاصة أن بعض الجماعات تسعى لركوب موجة الديمقراطية فقط،  بقدر ما يناسبها ومن ثم العودة إلى استخدام السلاح .

 وشددت الصحيفة على أنه يتعين على فريق أوباما أن يدرك أن الحرب التى عصفت  بالعراق كان لها تأثيرها على سوريا، حيث أدت إلى تورط القوات الحكومية  والميليشيات غير النظامية فى عمليات التطهير الطائفى، كما حدث فى البوسنة  والعراق، وأنه برغم المزيج العرقى والطائفى الذى تشهده سوريا من علويين وسنة  وأكراد   يبدو أنه ليس هناك أى تخطيط واضح طويل الأمد لمستقبل سوريا .

 وحذرت الصحيفة من أن ما يحدث فى سوريا فى الوقت الراهن لن يظل داخل البلاد فقط ، بل إن تأثيره سيمتد ليشمل سائر أرجاء المنطقة، فمن ناحية سينزح المسيحيون خوفا من  صعود التيار الإسلامى المتشدد إلى لبنان، الأمر الذى سينقلب على إثره التوزان  الطائفى هناك، وهناك العراق الذى يخشى أن تتحول سوريا إلى ملاذ آمن لتنظيم  القاعدة، الأمر الذى قد يشعل العنف الطائفى فى بلادهم، إضافة إلى الأتراك الذين  يخشون انفصال العلويين الأتراك فى إقليم هاتاى والقومية الكردية فى كافة النواحى .

 وشددت الصحيفة على أنه يتعين على أوباما أن يخطط للأسوأ بشأن مستقبل سوريا،  معتبرة أن هذا المستقبل قد تتصاعد فيه حدة الصراع طويل الأمد، لاسيما فى ظل  التنافس على الوصول إلى سدة الحكم، مشيرة إلى أن الإطاحة بالأسد ستكون نهاية البداية، وليست بداية النهاية، فالتحديات الحقيقية ستبدأ فور سقوط الديكتاتور .

ومع ذلك فقدانتشرت رغم دخان النيران المتصاعدة وأصوات صواريخ الطائرات وطلقات الرصاص ونزيف الدم الجارى فى سوريا منذ اندلاع الثورة أشجار الكريسماس استعدادا  لحفلات رأس السنة   واستقبال العام الجديد، مع أمنيات بعام تكون فيه سوريا حرة ويتوقف نزيف الدم بها .

وبدت بعض المقاهى فى دمشق القديمة، والتى تعد أقدم مدينة مأهولة فى العالم وأقدم عاصمة فى التاريخ بدون زينة استقبالا للزبائن ومحاولة لنشر البهجة فى قلوب مرتادى هذه المقاهى، برغم المعارك الدموية التى تدور فى أنحاء سوريا لكن   أحد أصحاب هذه المقاهى قال إنهم مصممون على الاحتفال ولكن دون زينة، بسبب ما تشهده البلاد من حالة صراع لا يليق معه وضع الزينة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة