أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

عودة الجدل الأيديولوجي حول الاقتصاد العالمي


إعداد - رجب عزالدين
 
أثارت احتجاجات »وول ستريت« المناهضة للرأسمالية التي بدأت في نيويورك وامتدت إلي أكثر من 200 مدينة أمريكية ونحو ألف مدينة في خمس وثمانين دولة علي مستوي العالم، ابتداء من لندن وروما وأثينا، ومدريد، وبرلين إلي مانيلا، وبانكوك، وطوكيو، وتايلاند حتي سيدني، العديد من التساؤلات الكلية حول النظام الاقتصادي العالمي وأعادت للأذهان هذا الجدل الايديولوجي بين التيارات الليبرالية ونظامها الرأسمالي والتيارات اليسارية ونظامها الاشتراكي، والتيارات الجديدة التي تري نهاية الرأسمالية والدعوة إلي طريق ثالث.

 
واختلفت تفسيرات المحللين والاقتصاديين حول أسباب نشوء هذه الاحتجاجات وسرعة انتشارها إلي معظم دول العالم، كما أثير العديد من التساؤلات بشأن ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية العالمية لاسيما السياسات المالية التي يبدو أنها قد قسمت العالم إلي طبقات غنية وأخري فقيرة لتعيد إلي الأذهان مرة أخري مقولات »ماركس« عن صراع الطبقات وهيمنة الطبقات الغنية واستغلالها الطبقات الدنيا، لا سيما أن المحتجين يقدمون  أنفسهم علي أنهم ممثلو النقابات والطلاب والمدرسين والعائلات والعاطلين عن العمل، معتبرين أنفسهم يمثلون %99 من الأمريكيين، في مقابل الأغنياء أصحاب الشركات والمؤسسات المالية، الذين يمثلون %1 فقط  ويطلقون عليهم الطبقة المستغلة التي تسببت في تردي الأوضاع الاقتصادية، رافعين شعارات ضد النظام المالي الأمريكي، مثل »إرهابيو المال«، وافرضوا ضرائب علي الأغنياء، علي الرأسمالية أن تتوقف »نحن الـ%99«، البنوك يتم انقاذها ونحن يتم بيعنا.
 
نظرية التصدع الكبير
 
ويري البعض أن هذه المظاهرات تعد دليلا قاطعاً علي فشل النظام الرأسمالي في تحقيق وعوده، ويؤيد ذلك الناشط البيئي الاسترالي بول جيلدينج، مؤلف كتاب »التصدع العظيم« »The Great Disruption «، مشيراً إلي أن تفاقم أزمة الديون، وعدم المساواة وزيادة العاطلين والفقراء والجوعي وسوء أحوال المناخ، ستؤدي بالضرورة إلي انهيار مؤلم للنظام، ما يصفه بالتصدع العظيم.
 
ويشبه الكاتب حركة »احتلوا وول ستريت« بالصبي الصغير في القصة الخيالية، الذي يقول ما يعلمه الجميع ويخشون من قوله، مشيراً إلي أن فشل النظام الرأسمالي في تحقيق وعوده الكاذبة مثل رأسمالية السوق العالمية وإطلاق العنان للشركات والمؤسسات المالية علي حساب قضايا العدالة الاجتماعية والبطالة والفقر، والرعاية الصحية، والبيئة.
 
نظرية التحول الكبير
 
بينما يفسر البعض ما يحدث بأنه سلسلة متتالية من النظام الرأسمالي الذي يحوي بداخله عوامل وآليات التجديد الذاتي، تساعده علي تصحيح مساره مثلما حدث بعد أزمة الكساد الكبير التي حدثت في عام 1929، ويؤيد ذلك جون هاغل، الرئيس المشارك مع جون سيلي براون لمركز الدراسات »سنتر فور ذي ادج« في كتابهما الصادر حديثاً بعنوان »قوة الجذب« »The Power Of Pull « ويؤكدان فيه أننا دخلنا المراحل الأولي مما يسمي »التحول الكبير Big Shift « والذي يتخذ شكل ضغوط متزايدة، وتدهوراً في أداء المؤسسات التي تعاني اختلالات علي نحو متزايد، يزيد من عجلته اندماج العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يؤدي بالضرورة إلي زيادة الاحتجاجات الشعبية.
 
الأمر الذي سيدخلنا إلي المرحلة التالية مما يسمي التحول الكبير، التي تحوي قدراً كبيراً من الفرص أكثر مما تحويه من التهديدات، لكنها تتطلب تنمية القدرات بشكل أفضل عن طريق أساليب تعلم أسرع علي الصعيدين الفردي والجماعي لمواكبة هذه الموجة الكبيرة من التطور التكنولوجي، وثورة المعلومات ستؤدي بنا إلي نهضة اقتصادية أخري.
 
فريدمان »قلبي مع التحول الكبير وعقلي يحذرني«
 
ويؤيد توماس فريدمان، الكاتب الصحفي الأمريكي الشهير، في مقال له يعلق فيه علي احتجاجات وول ستريت بعنوان »ماذا ينتاب العالم« نظرية التحول الكبير علي استحياء، بقوله: »قلبي يميل إلي هاغل لكن عقلي يحذرني من تجاهل غيلدينغ«.
 
الإجراءات الاشتراكية وليس الرأسمالية
 
ويقدم بعض المدافعين عن النظام الرأسمالي تفسيراً مختلفاً لأسباب الاحتجاجات، مفاده أن التطبيق الفج للاشتراكية وليس الرأسمالية هو السبب في اندلاع هذه الأزمة، استناداً إلي أن تقديم البنوك قروضاً بلا ضمانات لكل من يطلبها بغرض استخدامها في بناء المساكن يعد تكراراً للممارسات الاشتراكية الداعية لتوزيع الثروات علي الشعوب.
 
تشومسكي يؤيد الاحتجاجات ويهاجم الرأسمالية
 
وتميل آراء نعوم تشومسكي، أستاذ اللغويات النظرية، المفكر الأمريكي اليساري، أحد كبار المفكرين المتضامنين مع حركة »احتلوا وول ستريت«، إلي النظرية الأولي الخاصة بالتصدع الكبير، وفي تفسيره للاحتجاجات قال، إن أي مواطن لديه عيون مفتوحة ويستطيع الرؤية بها لا يمكنه أن يتجاهل حجم الفساد الذي لحق بالمواطنين في الولايات المتحدة والعالم جراء السياسات المالية للمؤسسات والشركات الكبري التي امتد تأثيرها منذ ثلاثين عاماً وتعاظم تأثيرها خلال السنوات الأخيرة بسبب الجمع بين المراكز الاقتصادية والمراكز السياسية، وفقاً لتصريحاته لموقع حركة »احتلوا وول ستريت الإلكتروني« مؤخراً.
 
وأضاف تشومسكي أن الاستسلام لليمين المتطرف »حزب الشاي« الذي يطالب بتخفيض أوجه الإنفاق العام، سيؤدي حتماً إلي تباطؤ النمو وتضرر الجميع علي المدي الطويل باستثناء الأغنياء والشركات وهما الطرفان اللذان حققا أرباحاً قياسية، منتقدا زيادة الإنفاق العسكري وزيادة طغيان الشركات علي السياسة، وتواطؤ الكونجرس، خاصة المعارضة الجمهورية ضد حماية البيئة بعد رفضهم إصدار قانون لمعاقبة الشركات الكبري مثل »أميركان إلكتريك باور وغيرها ممن يسعون إلي تلويث البيئة وزيادة الانبعاثات المسئولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.
 
نهاية الرأسمالية والدعوة إلي طريق ثالث
 
وفي مقابل نظرية التحول الكبير والتصدع الكبير يطالب البعض بتطبيق نظرية الطريق الثالث أو البديل الوسطي، التي قدمها منذ التسعينيات عالم الاجتماع الإنجليزي الشهير أنتوني جيدنجز، في كتابه المعنون »الطريق الثالث: تحديد الديمقراطية الاشتراكية«، المنشور في عام 1989، والتي تحاول التأليف بين إيجابيات بعض التوجهات الاشتراكية، وأبرزها اعتبارات عدالة التوزيع، وحركية بعض النزاعات الرأسمالية، وأهمها التركيز علي الحافز الفردي كأساس للتقدم، ومن مؤيدي هذا الاتجاه الرئيسي الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وصاحب كتاب »الطريق الثالث: سياسات جديدة للقرن الجديد« المنشور أيضاً في التسعينيات.
 
ويشار إلي أن نظرية الطريق الثالث قد طبقت في ثمانينيات القرن الماضي في عدة دول وحققت نجاحات ملحوظة في استراليا بزعامة حزب العمل، كما طبقت في إدارة الرئيس كلينتون، كما اشتمل البرنامج الانتخابي لهيلاري كلينتون عام 2008 علي أجزاء من هذه ، ودافع عنها حزب العمل البريطاني بزعامة توني بلير وجوردن براون وجيرهارد شرويدر في ألمانيا، وتبنتها أيضاً حكومات  الحزب الليبرالي في كندا بزعامة بول مارتن وحزب العمل الاسترالي بزعامة كيفين رد، والحزب الديمقراطي في نيوزيلاندا وبولندا.
 
جون رولز ونظرية جديدة للعدالة التوزيعية
 
كما يطالب البعض بضرورة استدعاء أفكار وأطروحات رولز - الفيلسوف الليبرالي الأمريكي - التي قدمها في كتابه الشهير »نظرية العدالة« المنشور في عام 1997، والتي يعدها البعض أهم محاولة فلسفية بعد النظريات التعاقدية في القرن الثامن  عشر لبناء قاعدة نظرية صلبة للممارسة الليبرالية الحديثة.
 
ويقدم رولز نظرية جديدة للعدالة التوزيعية، يطلق عليها البعض »اللامساواة المتساوية« تستند علي مفهوم العدالة كإنصاف وفق مبدأين وهما: لكل شخص الحق ذاته، الذي لا يمكن إلغاؤه من الحريات الأساسية المتساوية الكافية، ويجب أن تحقق ظاهرة اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية شرطين، أولهما يفيد أن اللامساواة يجب أن تتعلق بالوظائف والمراكز التي تكون مفتوحة للجميع في شروط مساواة منصفة بالفرص، وثانيهما يقتضي أن تكون ظواهر اللامساواة محققة أكبر مصلحة لأعضاء المجتمع  الذين هم الأقل مركزا.
 
ويميز رولز بين خمسة أنواع من الأنظمة وهي: رأسمالية »دعه يعمل« أي نظام الحرية الطبيعية ويرفضها رولز لأنها لا تؤمن إلا بمساواة نظرية صورية، وترفض القيمة المنصفة للحريات المتساوية والمساواة المنصفة في الفرص، وهي تهدف إلي الوصول للكفاءة الاقتصادية والنمو الاقتصادي الذي لا يكبحه سوي حد أدني اجتماعي، ورأسمالية دولة الرعاية، وتبني الدولة اقتصاداً مركزياً، وديمقراطية ملكية الملكية، والاشتراكية الليبرالية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة