بنـــوك

ارتفاع حدة التوتر فى سوق العملات العالمية


إعداد - دعاء شاهين

أطلق رئيس الوزراء اليابانى الجديد شينزو آبى، الكرة مرة أخرى فى ملعب سوق العملات الدولية، بقوله إن بلاده ستدافع عن عملتها المحلية ضد محاولات حكومات الدول الأخرى التى تسعى لإضعافها عبر خفض سعر الفائدة وبرامج التوسع الكمى .

تأتى تصريحات «آبى » فى وقت حذر فيه محافظ البنك المركزى البريطانى ميرفين كينج من تقويض قدرة صانعى السياسات الاقتصادية على اتخاذ الإجراءات الضرورية فى ظل حرب العملات الدائرة بين العديد من الدول فى العالم .

ودعا «آبى » البنك المركزى اليابانى إلى مقاومة محاولات بعض الحكومات فى أوروبا والولايات المتحدة خفض قيمة عملاتها، وقال إن استهداف مستوى العملة المحلية اليابانية عند 90 ينًا أمام الدولار، يساهم فى دعم أرباح الشركات اليابانية المصدرة لمنتجاتها . وقد تأرجحت قيمة الين فى التعاملات الأسيوية الجمعة الماضى عند 84.26 ين لكل دولار .

وتابع «آبى »: إن البنوك المركزية حول العالم تطبع نقودا أو تتوسع كميا لتحفيز اقتصاداتها ودعم صادراتها، فى إشارة إلى إقدام المجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى على التوسع كميا وضخ كميات ضخمة من الدولارات فى السوق عبر شراء سندات خزانة وأصول أخرى .

ويتهم رئيس الوزراء اليابانى الجديد هذه السياسات بالتسبب فى رفع قيمة الين، ما جعله يطالب البنك المركزى بالتدخل للدفاع عن العملة اليابانية .

وتسلط مثل هذه التصريحات الضوء على ارتفاع حدة التوتر بين الدول فى سوق العملات . وكانت الصين – التى تتحكم فى سعر صرف عملتها لإبقائه بمحاذاة الدولار الأمريكي - معرضة طوال الفترة الماضية لنقد دولى بشأن محاولاتها الإبقاء على عملتها المحلية منخفضة لدعم صادراتها والحصول على ميزة تجارية تنافسية .

ومنذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، والعديد من الدول – مثل سويسرا وكوريا الجنوبية - تحاول الدفاع عن عملاتها المحلية خوفا من ارتفاع قيمتها بنحو يضعف قدرة صادراتها على المنافسة فى الأسواق الخارجية .

ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولى، ارتفع حجم احتياطى النقد الأجنبى لدى البنوك المركزية فى العالم من 6.7 تريليون دولار فى 2007 إلى 10.5 تريليون دولار فى منتصف 2012 ، أى أنه ارتفع بحوالى 57 % خلال خمس سنوات فقط .

وتوضح هذه البيانات إقدام البنوك المركزية فى العالم على تخزين كميات ضخمة من العملات الأخرى فى محاولة للدفاع عن عملاتها المحلية ومنع ارتفاع قيمتها فى أعقاب الأزمة المالية عام 2008.

وتقول صحيفة «وول ستريت » إن الولايات المتحدة لم تسع بشكل واضح وعلنى إلى إضعاف قيمة الدولار، لكن سياسات التوسع الكمى - التى أقبل عليها مجلس الاحتياطى الفيدرالى عن طريق طبع دولارات لشراء سندات حكومية – تسببت فى انخفاض قيمة الدولار فى السوق العالمية .

ورغم تأثير هذه السياسات، فإن الدولار حافظ على الكثير من قيمته كعملة تجارية دولية خلال السنوات الأخيرة نتيجة إقبال المستثمرين على شراء سندات الخزانة الأمريكية كاستثمار آمن .

ووفقًا لمؤشر مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، تراجعت قيمة الدولار أمام العملات الأخرى بنحو طفيف منذ 2008 ، إلا أنه سجل انخفاضًا بحوالى 23 % أمام العملات الأخرى طوال العقد الماضى .

فيما طالب عدد من أبرز خبراء الاقتصاد الأمريكيين، الاحتياطى الفيدرالى والخزانة الأمريكية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد محاولات بعض الدول مثل الصين إبقاء عملتها منخفضة .

ويقول خبيرا الاقتصاد فريد بيرجستن وجوزيف جانون إن العجز التجارى الأمريكى كان سيصبح أقل بحوالى 150 إلى 300 مليار دولار وعدد الوظائف كان سيزيد بحوالى 2 مليون وظيفة إذا ما امتنعت الصين وغيرها من الدول الناشئة عن التدخل لحماية عملاتها .

ودعا هؤلاء الخبراء صانعى السياسة فى الولايات المتحدة إلى التدخل أكثر فى سوق العملات لخفض قيمة الدولار أو فرض رسوم على واردات الدول التى تخفض عملاتها .

وتعتبر سياسات خفض سعر الفائدة أو التوسع كميا إحدى وسائل الاحتياطى الفيدرالى للسيطرة على قيمة الدولار، إلا أن ما يطالب به خبراء الاقتصاد هو التدخل مباشرة فى سوق العملات عبر بيع العملة المحلية وشراء عملات أخرى .

وكان البنك المركزى الكورى الجنوبى قد تدخل فى نوفمبر الماضى فى سوق العملات عن طريق بيع عملته المحلية «الون » وشراء ما لا يقل عن مليار دولار للحد من الارتفاع الحاد فى قيمة العملة الكورية .

وتقول صحيفة وول ستريت إن التدخل المباشر فى سوق العملات محدود الأثر مقارنة بالوسائل الأخرى، ما دفع رئيس الوزراء اليابانى لمطالبة البنك المركزى باتخاذ إجراءات حاسمة تشمل التوسع نقديا وكميا لمحاربة الانكماش والسيطرة على قيمة الين ومنع ارتفاعه .

وكان رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى قد فاز فى الانتخابات البرلمانية التى عقدت فى 16 ديسمبر الحالى بعد إطلاقه وعودًا انتخابية بإخراج الاقتصاد من ركوده ومحاربة الانكماش عبر سياسات البنك المركزى وزيادة الإنفاق الحكومى .

وقد طالب رئيس الوزراء البنك المركزى باستهداف مستوى 2 % للتضخم وصياغة سياساته فى اجتماع مجلس إدارته يناير المقبل لتحقيق هذا الهدف .

ويتخوف خبراء الاقتصاد من أن تؤدى حرب العملات إلى حرب تجارية أوسع بين الدول تفرض فيها رسوم حمائية على الواردات، ما قد يعيق نمو الاقتصاد العالمى فى هذه المرحلة الحرجة .

وتقول صحيفة وول ستريت إن حرب العملات كانت سمة واضحة فى عصر الكساد الاقتصادى فى ثلاثينات القرن الماضى .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة