سيـــاســة

الطريق إلي مقعد الرئاسة مفروش بألغام التخوين‮!‬





محمد يوسف

تتوالي حملات التشويه المتبادلة بين مرشحي الرئاسة لتدخل مرحلة تكسير العظام، كلما اقتربت من فترة الترشح، فقد نال حمدين صباحي قسطًا من الهجوم قام علي إثره بتقديم بلاغ ضد نفسه في الكسب غير المشروع بعد اتهامه بالاستيلاء علي أراضي الخريجين، أما المرشح الإسلامي محمد سليم العوا، فكان الهجوم عليه من خلال مجموعة من »الكليبات« علي الـ »فيس بوك« تقارن أقواله قبل عام، بأنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة، ثم حديث له عن ترشحه.

 
كما نشرت رسالة لابنة »العوا« تحت عنوان »لماذا أرشح البرادعي للرئاسة؟« والتي ثبت أنها منذ 2009 قبل أن يترشح والدها للانتخابات، أما الدكتور محمد البرادعي فقد نال قسطًا كبيرًا من محاولات التشويه، خاصة من الإسلاميين، وذلك من خلال الهجوم علي أسرته، خاصة ابنته، التي توالت الاتهامات لها منذ عودة »البرادعي« من الخارج في عهد النظام السابق، ليشاع عنها أنها متزوجة من يهودي، أو لتنشر لها صور بالمايوه وغيرها من المحاولات.

 
لكن تبقي الضربة الأخيرة التي تم توجيهها لعمرو موسي، هي الأقوي، فبالإضافة إلي الاتهامات الموجهة له بأنه أحد رجال النظام السابق، فإن الوثيقة التي كشفتها إحدي الصحف عن تأييد »موسي« تصدير الغاز لإسرائيل كانت الضربة الأكثر إيلامًا، وذلك رغم محاولات »موسي« نفي تورطه في هذا الصدد من خلال تبريره له بأنه كان بهدف مساعدة غزة في الأساس.

 
ونفي عمرو موسي، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية علي صفحته علي »تويتر«، أن يكون له أي دور في صفقة تصدير الغاز إلي إسرائيل، وقال لم أكن أبدًا سببًا في تصدير الغاز لإسرائيل، وهذا الاتهام خيانة عظمي، لا أقبل به، وعملية اغتيال سياسي.

 
ووصف ما يتعرض له بأنه حملة تشويه متعمدة، وأن تلك الأخبار التي تثار تستهدف النيل من شخصه وتشويه تاريخه الذي يفخر به خلال عمله كوزير لخارجية مصر، خاصة أن جميع المخاطبات الرسمية والدبلوماسية تؤكد صحة كلامه.

 
وأشار هشام يوسف، أحد القائمين علي الحملة الانتخابية لعمرو موسي، إلي أن الحملة أصدرت بيانًا للرد علي حملات التشويه المتعمدة، كما تحدث »موسي« في العديد من الفضائيات أكد خلالها أن ما تردده بعض وسائل الإعلام حول علاقته بموضوع تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل عار تمامًا من الصحة، ويمثل حملة تشويه محمومة ومسعورة وغير مسبوقة في مصر مليئة بأنصاف الحقائق والأقاويل ضد المرشح الأكثر شعبية والأقرب إلي الناس فعليا، موضحًا أن الحملات المتزايدة تأتي لهذا السبب تحديدًا، أي لأن »موسي« هو الأكثر شعبية بين المرشحين، حسب قوله، لذلك يسعي البعض لإزاحته من الطريق.

 
وأضاف »يوسف« أن الحملات الانتخابية يجب أن تركز علي البرامج والنواحي الإيجابية، وأن حملات التشنيع والتشويه والشائعات هي سلاح واهٍ يستخدمه المرشح الضعيف ليحاول النيل من شعبية المرشح القوي، وهذا ليس أسلوب عمرو موسي، الذي يركز في حملته علي الجولات الانتخابية التي يقوم بها، وكان آخرها جولته بالإسكندرية منذ أيام.

 
وقال محمد فتحي يونس، المدرس المساعد بكلية الإعلام جامعة المنصورة، إن الأمر متوقع ويحدث حتي في أكبر وأعتي الديمقراطيات، لكن الملاحظ هو عدم تساوي جرعات التشويه ضد المرشحين المحتملين، وأن الأوفر حظًا في فرص الفوز كانوا الأكثر تلقيا لحملات التشويه، أو ما يسمي حملات اغتيال الشخصية، بهدف الضغط علي المرشح للانسحاب مبكرًا من سباق الانتخابات الرئاسية، وقد تزايدت حدة حملات التشويه مع ظهور المرشح الإسلامي متمثلاً في الدكتور محمد سليم العوا، ويلاحظ أن بعض الصحف المستقلة أو فضائيات بعينها كانت ضالعة بشكل كبير، ومتورطة في هذه الحملات، سواء عن عمد أو لهثًا وراء السبق الصحفي والإعلامي.

 
وكانت أكثر حملات التشويه حدة ضد عمرو موسي، والدكتور محمد البرادعي، وارتكزت علي عدة محاور، بالنسبة لـ»موسي« الاتهام الأول أنه من بقايا النظام السابق، وإعلانه من قبل أن مبارك لو رشح نفسه سينتخبه، الأمر الثاني كان الوثيقة التي تتهمه بدعم تصدير الغاز لإسرائيل من خلال تسريب وثيقة من وزارة الخارجية، أما »البرادعي« فكانت حملة اغتيال الشخصية متمثلة في عدة محاور، الأول هو إثارة أقاويل حول ضلوعه في احتلال أمريكا للعراق، وأنه مهد لها مهمتها، أما المحور الثاني فكان ترويج صورته كوافد أجنبي جاء لتنفيذ مخطط أمريكي في مصر، أما المحور الثالث فهو حياته الشخصية باستهداف ابنته بصورة خاصة بها، أو الترويج لأنها متزوجة من أجنبي يهودي أو مسيحي.

 
وأشار »يونس« إلي أن حملات التشويه حققت نجاحًا في بعض أهدافها، قد تترك أثرًا لدي المتلقي العادي، ولا شك أن وراء تلك الحملات مرشحين آخرين بل وقوي سياسية، بل إن هناك وسائل إعلام تساهم في هذه الحملات دفاعًا عن أيدلويوجياتها أو أهداف مموليها، وبالتالي فإن تجربة التلويث جاءت مبكرة وعنيفة، وقد تترك أثرًا علي سباق الترشح الفعلي، فكل الأسماء مرشحون محتملون، كما أن لعبة التحالفات لم تبدأ بعد.

 
وأكد الدكتور وحيد عبدالمجيد، خبير الشئون السياسية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أن هذه الحملات سوف تستمر، خاصة مع حالة الانفتاح السياسي وتسريب الوثائق، لكن في النهاية سيستمر من يستطيع التواصل مع الناس، لكن حملات بعض الصحف والفضائيات تنال بالفعل من شعبية بعض المرشحين، فالحملات التي انهالت علي الدكتور »البرادعي« أثرت عليه بشكل كبير، وإن كان قد بدأ حملة للرد علي محاولات تشويهه، أما عمرو موسي فهو المرشح الأكثر شعبية في الشارع وله تاريخ حافل، وإن كانت الاتهامات تطارده بأنه أحد فلول النظام السابق.

 
وأشار »عبدالمجيد« إلي أن كل المحاولات الدعائية السلبية جاءت من خلال وسائل الإعلام، حيث تبدأ بها إحدي الصحف، وسرعان ما تتناقلها وسائل الإعلام، وسوف تتزايد حملات تبادل الاتهامات والمناظرات، كلما اقترب موعد السباق الانتخابي أو تزايد عدد المرشحين، وإن كانت هذه الظاهرة الانتخابية هي ظاهرة عالمية، حيث يتم التفتيش في تاريخ المرشحين وأخلاقياتهم بل حياتهم الشخصية، فالصراع علي أكبر منصب في مصر، وبالتالي لن يكون السباق علي الانتخابات الرئاسية المصرية أمرًا سهلاً كما توقع البعض، خاصة مع دخول مرشح إسلامي قوي.

 
ومن جانبه، أعلن الدكتور مصطفي النجار، المنسق العام لحملة البرادعي، أن الحملة ضد الدكتور البرادعي بدأت منذ النظام السابق والحزب الوطني، لكن حملة »البرادعي« بدأت حملة إعلامية موسعة للرد علي الشبهات التي يثيرها خصوم الدكتور محمد البرادعي حوله، وإزالة آثار الحرب الإعلامية التي شنها النظام السابق، ثم بدأت حملات جديدة الآن من بعض المرشحين الآخرين، وهي حملات متوقعة في إطار السباق الانتخابي والتنافسية الشديدة، خاصة أن الدكتور البرادعي من أكثر المرشحين تقدمًا في استطلاعات الرأي المختلفة، وعمومًا فهناك تحرك إعلامي للرد علي كل ما أثير ضده خلال الفترة الماضية استعدادًا لخوض انتخابات الرئاسة، مشيرًا إلي أن الحملة طبعت »الكتاب الأبيض«، وهو كتيب للتعريف بالبرادعي ولتوضيح رؤيته، وتبدأ المرحلة الأول بتوزيع 200 ألف كتيب في أنحاء الجمهورية.

 
وأشار الدكتور »النجار« إلي أن الدكتور البرادعي من أكثر المرشحين تعرضًا لحملات التشويه والتعرض لحياته الشخصية واتهامات بالكفر وغيرها من الاتهامات من فلول النظام السابق، لكن الدكتور البرادعي سيكمل السباق حتي مراحله الأخيرة، وهذه الحملات موجودة في كل الانتخابات في العالم، لكن كل ما نرجوه هو عدم التعرض للحياة الشخصية للمرشحين.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة