أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ قيم الثورات الأمن‮ : ‬كيف؟ ‮(‬10‮)‬


هل هو مبكر أو متعجل، أن يطرح الآن تناول قيم وأهداف الثورة والسبيل إلي كفالتها؟ ربما كان هذه السؤال صحيحا لو اتحدت الثورة والإدارة من خلال قيادة محددة للثورة معنية بها وموكول إليها في ذات الوقت إدارة الأمور. عند ذاك يتسع الوقت والفرصة للتصحيح أو التعديل أو المداركة أو التطوير، لأن رؤية الثورة هي هي رؤية الإدارة. وقد اتسعت الفرصة والوقت لمثل ذلك في ثورات تاريخية معروفة، مثلما رأينا- مثلا- في ثورة يوليو 1952. ولكن ثورة يناير 2011 أدت وأنجزت- دون قيادة، وتعذر لاعتبارات عديدة لا تفوت وألمحنا إلي بعضها- تعذر أن تتشكل لها قيادة محددة متفق عليها، فصار من المهم أن يبقي جسر للتواصل بين أهداف وقيم الثورة، وبين الموكول إليهم إدارة شئون البلاد.. وهذا الجسر ينبغي أن يحمل الأهداف والقيم الحقيقية الأصلية لا الدخيلة أو الملموسة أو المدعاة ! ونحن في هذا أشد ما نكون حاجة إلي التفكير والتأمل والبحث، لا إلي الاندفاع والمزايدات!

من أخطر ما تواجهه ثورة يناير 2011، محاولة الركوب عليها بدعوي الاهتمام بتنفيذ ما تحدده قيادتها- وقد كان يمكن بل ويجب أن يكون هذا مقبولاً بل ومطلوباً، إذا كان لهذه الثورة قيادة قائمة ومحددة متفق علي أنها القائدة والمعبرة عن الثورة. بيد أن هذه الثورة كانت زخما عاما من المستحيل تعيين قيادة محددة متفق عليها لها، ومن ثم تنحل هذه الدعاوي المطروحة الآن إلي محاولات للركوب علي الثورة وسرقتها بزعم التعبير عنها!

وحماية الثورة من هذه الدعاوي أو محاولات الركوب والسرقة، لا يعني أن الثورة قد باتت هدراً بلا طحن.. فقيم الثورة المستقاة من أهدافها قائمة وظاهرة ومتفق عليها، والالتزام بإعمالها متاح وواجب دون حاجة إلي وصاية يدعيها أحد!!

لا مراء في أن الأداء الأمني كان في مقدمة أسباب ثورة يناير 2011، بل ولعل اختيار يوم 25 يناير لبداية الثورة، كان اختياراً مقصودً لتوصيل رسالة ذات مغزي. وحين يكون أداء الأمن من أسباب الثورة، فإن مواجهته بما يقتضيه من علاج وإصلاح ينضوي في أهداف ومن ثم قيم الثورة.

وفي ظني أن مراجعة الأداء الأمني لا تعني إلغاء الأمن أو مقتضيات الحفاظ عليه، فالأمن ضرورة للجميع : الوطن والشعب.. لا غناء عنه للاستقرار، وهو- إذا استقام أداؤه- ضمان أمان الحياة والأحياء. فالاعتراض كان علي الجنوح والتجاوزات لبعض الأجهزة الأمنية أو لبعض أفراد الأمن، ولم يكن اعتراضا لدور الأمن ما التزم بالحق واحترم حرية وكرامة وآدمية الإنسان.

كان أفدح ما وقع فيه الأداء الأمني، أنه في تجاوزاته المتكررة التي صارت أصلا- فاته الخيط الرفيع للتوازن الواجب بين أمن الوطن وبين أمن وكرامة المواطن- فليس يجوز أن يطغي جانب علي جانب، ولا أن يحتج بأمن الوطن- أو النظام !!!- للجور علي كرامة المواطن وأمانه الشخصي الذي يحفظ احترام حريته وحقوقه وانسانيته.. وقد ضخم آثار غياب هذا التوازن أن الأمن أكثر »إدارات« الوطن احتكاكا بالمواطن في شتي شئون حياته من الميلاد حتي الوفاة.

هناك خيط رفيع، كتبت عنه للأهرام 5،12/10/2006- بين حماية الأمن وتقويض الأمان، فتزايد الأعباء الأمنية التي لا يماري أحد في عراضتها، قد يدفع أو يغري بتجاوزات- تقوض الأمان الفردي بدعوي تحقيق الأمن بتعقب الإرهاب والجنوح تعقبا غليظا ! وقد يبدو هذا المنطق مريحا لمن يتبناه، لأنه يعفيه من أعباء الالتزام بأصول التحقيق والاستدلال وبحث واستقصاء أدلة الجريمة طبقا للأصول التي تحفظ للأبرياء كرامتهم من أن تطولهم إجراءات ثقيلة لا يقرها القانون. وقد دعوت في مقالي الأهرام إلي وجوب التفات الإدارة الأمنية ومراعاة الخيط الرفيع بين حماية الأمن العام وتقويض الأمان الشخصي، وحذرت من أن التجاوزات الأمنية التي كانت كثيرا ما تطول أسراً برمتها بحثا عن واحدٍ منها- تؤدي إلي تراكم تلال ثم جبال من الغضب والحقد والثورة المحتبسة التي تتلمس فرصة للإنفجار، طاوية في حناياها- وهذا نص عباراتي آنذاك- ضغنًا إزاء التجاوز وأصحابه، وكراهةً للمحيط كله الذي يري ويسمع ولا يعارض ولا يحاسب ! وهو ما كان، ولم يلتفت إليه أحد حتي فَجَأَتْ الثورة حكام البلاد بما لم يكن في الحسبان!

إصلاح الأمن كهدف، لا يعني أن يكون صاحب الهدف قادرًا بالضرورة علي اختيار الكيفية وتحديد الأسلوب والوسائل، فهذه المهمة تحتاج إلي خبرة وتعامل دقيق بحسابات وموازين وإمكانيات، ويستحيل أن تكون أرضا لتعامل عشوائي غير مدروس، وغياب قيادة عن ثورة يناير 2011، وتعدد أطياف أو أجندات ما تلاها، قد اقتضي أن تضطلع الدولة- بعد سقوط النظام السابق- بالتصدي للإصلاحات المرجوّة مع استلهام روح الثورة وأهدافها العامة وقيمها وزخمها، وفي معتقدي أنه يتوجب ابتداءً تحديد دور الشرطة تحديدًا لا يخلط بين الدولة والنظام.. فلا خلاف علي أن حماية الدولة تدخل في حماية الوطن والمواطن، وان النظام داخل ضمن عناصر الدولة، ولكن ذلك يجب أن يكون في إطار الشرعية مع التيقظ لعدم استغلال الأمن إستغلالاً يتحول إلي فرض شوكة للنظام علي حساب الشعب. واعتقادي أن التباس هذه المنطقة هو الذي أدي طوال قرابة قرن، إلي تجاوزات الشرطة والموقف النفسي الشعبي منها، برغم شعار أن الشرطة في خدمة الشعب- فلم يقتنع الناس قط بأن هذا الشعار واقع أو يمكن أن يكون واقعًا، بسبب بسيط واضح- هو تعارف الجميع علي أن الشعار مطروح في إطار التجمل وليس الالتزام!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة