أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

تأميـــن

قطاع التأمين يبدأ إجراءات الخروج من تداعيات الثورة


اعد الملف : ماهر أبوالفضل  مروة عبدالنبى  الشاذلى جمعة

دفعت التعويضات الضخمة التي تكبدتها شركات إعادة التأمين علي خلفية الاضطرابات بعد الثورة، والبالغة 700 مليون جنيه، هذه الشركات للبحث عن خطة بديلة لا تغني عن شركات الإعادة، التي تمثل جزءاً أصيلاً في صناعة التأمين العالمي، وإنما خطط تحد من تأثيرات ضغوطها، التي لا تقتصر علي فرض شروط صارمة في الاتفاقات الجديدة، وإنما أيضاً في خفض عمولات الإعادة التي تدفعها لشركات التأمين المباشر، وتستخدمها تلك الشركات في سداد عمولات الإنتاج وتغطية المصاريف الإدارية الأخري.

 
l
 
 علاء الزهيرى
من جانبها، أجرت »المال« مسحاً علي 12 شركة تأمين تنوعت ملكيتها بين العام والخاص وما بين العربي والمحلي والأجنبي، ويدور التساؤل الجوهري في الملف عن إجراءات خطط التقشف ومراحله ومدي كفايتها ليس فقط لمواجهة ضغوط شركات الإعادة، وإنما لانقاذ صناعة التأمين من شبح الركود الاقتصادي؟
 
وكشف الملف عن تنوع خطط التقشف بين تأجيل التوسع الجغرافي في بعض الشركات، وخفض الانفاق الإعلاني والدعائي، إلا أن جميع وحدات التأمين اجمعت علي صعوبة فتح ملف الأجور والامتيازات الممنوحة للعاملين علي اعتبار أنهم القوة الناعمة والداعمة لخطة الانقاذ لتحفيزهم علي جلب المزيد من العمليات من جهة وتخوفاً من استثمار الشركات المنافسة ذلك الأسلوب بخطف الكوادر المؤهلة، خاصة عناصر الاكتتاب.

 
من ناحية أخري، كشف المسح عن غموض مؤشر التسعير خلال المرحلة المقبلة، ففي الوقت الذي رفضت فيه بعض قيادات السوق استخدام أسلوب المضاربات السعرية لتحقيق المستهدفات من الأقساط، باعتباره إحدي الوسائل السهلة الكفيلة بجذب العميل، إلا أن البعض الآخر رفع من توقعاته بانتشار سلاح المضاربات ارضاءً للمساهمين، خاصة في الشركات التابعة للقطاع الخاص، علي أن يتم التعامل مع تشدد ضغوط شركات الإعادة عبر اتفاقات إعادة التأمين الاختياري، أي إعادة كل عملية علي حدة دون الاهتمام بنتائج المضاربات السعرية، التي قد تعيد لأذهان قطاع التأمين مخاوف التعثر، وربما الإفلاس.

 
قيادات الشركات تكشف خطط التحرك الحذر خلال المرحلة الانتقالية

 
> الزهيري: مصروفات الإنتاج خارج حسابات ترشيد الإنفاق

 
> غليوم: ضغوط الإعادة وإجراءات الهيئة تكفي لعودة الروح للقطاع

 
> درويش: شد الحزام يرتبط بانكماش السوق لسنوات متتالية

 
> عبدالله: الاكتتاب الفني »روشتة« الإفاقة من الأزمات

 
> عارفين: هروب الكوادر فاتورة للمساس ببند الأجور

 
> رمضان: القطاع قاب قوسين أو أدني من إعداد خطط التقشف

 
> عبدالشكور: تأجيل خطط التوسع واحتجاز الأرباح.. بديلان دفاعيان لمواجهة الضغوط

 
> سلام: زيادة الأسعار تصطدم بحجم الطلب.. والقواعد الرأسمالية صمام أمان اللاعبين

 
> زهـــران: ضغط الإنفاق يرتبـط بحـجم المشاگــل الماليــة

 
> عبدالعال: إرضاء العميل علي حساب التسعير يعرض الشركات للإفلاس

 
> موسي: تحفيز أجهزة التسويق وتكثيف حملات الترويج جواز المرور من الأزمة

 
> عبدالقوي: وضع حد أقصي للأجور يطفئ لهيب خطف الكوادر

 
كشفت قيادات سوق التأمين عن خططها خلال المرحلة المقبلة، مستهدفة الخروج من تبعات الركود الاقتصادي خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

 
ووفقا للرصد الذي أجرته »المال« علي ممثلي 12 شركة تأمين فقد اجمعت الإدارات العليا للشركات علي استبعاد فتح ملف الأجور كأحد البدائل المتاحة لخفض الانفاق وترشيده علي الاقل فيما يتعلق بالامتيازات، تخوفا من استغلال الشركات المنافسة لتلك الوسيلة في خطف الكوادر والكفاءات والتي تمثل العنصر الرئيسي في تحقيق مستهدفاتها من الأقساط والأرباح.

 
وتنوعت بدائل الشركات للخروج من نفقات الركود الاقتصادي والتشدد المرتقب من معيدي التأمين ما بين تأجيل خطط التوسع الجغرافي مع الاحتجاز الكلي أو الجزئي للأرباح بهدف تدعيم القواعد الرأسمالية، وما بين الضغط علي تكاليف الدعاية باعتبارها الحل الامثل بما يتناسب مع الظروف الحالية.

 
من جانبه، وصف علاء الزهيري، العضو المنتدب للمجموعة العربية المصرية للتأمين »أميج«، اتجاه الشركات العاملة في السوق لترشيد نفقاتها بأنه ضرورة ملحة علي الاقل خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن الضغط علي أجور العاملين ليس علي اجندة خطط التقشف الجزئي التي ستبدأ الشركات إجراءاتها خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تأثير ذلك الأسلوب السلبي علي كوادر الإنتاج والجهاز الاداري بما ينعكس علي تحقيق الخطط الإنتاجية.

 
وأضاف أن عنصر الإنتاج يمثل القوة الداعمة للتدفقات المالية لشركات التأمين، لافتاً إلي أن ضغوط معيدي التأمين في العموم ترتبط بنتائج أعمال الشركات، مشيراً إلي أن أغلب شركات الإعادة التزمت بسداد حصصها من تعويضات الثورة، نتيجة أحداث الشغب والاضطرابات.

 
وكشف الزهيري النقاب عن استمرار رغبة شركات الإعادة في التعامل مع السوق رغم ضخامة فاتورة تعويضات الثورة، لافتاً إلي أن شركات الإعادة رهنت استمرار تعاملاتها بوضع شروط جديدة ترتبط بالعامل الفني والتسعير علي التغطيات بجميع أشكالها، خاصة التي تتعلق بالشغب والاضطرابات مع اتاحة مساحة من التفاوض بين كلا الطرفين بهدف الوصول إلي صيغة تضمن لكليهما تحقيق هامش ربح أو علي الاقل عدم تكبد أي خسائر.

 
وشدد علي ضرورة عودة قطاع التأمين إلي قواعده الأساسية التي تقوم علي التسعير العادل للأخطار والابتعاد كلية عن المضاربات التي ارهقت القطاع لسنوات طويلة، إضافة إلي تركيز المنافسة علي الخدمة المقدمة للعميل سواء في عمليات الإصدار أو سداد المطالبات.

 
وأشار نزهي غليوم، العضو المنتدب للشئون الفنية والتسويق بشركة إسكان للتأمينات العامة، إلي أن هناك اتجاها ملحوظا لدي الشركات للابتعاد نسبيا عن استخدام سلاح المضاربات السعرية لتحقيق مستهدفاتها من الأقساط .

 
ولفت إلي أن محدودية لجوء الشركات إلي اعلان خطط التقشف بالضغط علي أجور ومزايا العاملين بالشركات والتي تتضاءل فرص اللجوء اليها ارتباطا بأهمية العنصر البشري كأحد أهم أسلحة السوق في تحقيق فرص نموه.

 
وأوضح غليوم أن الشركات مطالبة بضخ مزيد من الأموال لتحفيز كوادر الإنتاج من جهة إضافة إلي عناصر الاكتتاب لافتاً إلي أن مكتتب التأمين الجيد يعد عملة نادرة.

 
كما أن دفع عمولات مجزية لوسيط التأمين أو عنصر الإنتاج لا يمثل ارهاقا علي شركة التأمين، خاصة إذا ما كانت العملية الإنتاجية تتسم بزيادة تدفقاتها النقدية لصالح شركة التأمين.

 
وأشار إلي أن ضغوط معيدي التأمين تأتي نتيجة زيادة معدلات الخسائر لدي بعض الشركات، وفي المقابل لا تتعرض الشركات التي تتبع اساليب الاكتتاب الفني السليم لمثل تلك الضغوط، لافتاً إلي أن المنافسة بين الشركات واختلاف طبيعة السوق افرزت وعيا ملموسا لدي العميل الذي بدا يتجه نحو الشركات التي تضع شروطا عادلة بتغطية التأمين حتي وان كانت أسعارها اعلي من منافسيها.

 
وبرر العضو المنتدب لـ»إسكان«، استمرار بعض اللاعبين في انتهاج أسلوب المضاربات السعرية إلي سهولة تلك الوسيلة في تحقيق المستهدفات، لكنها تضغط مع مرور الوقت علي المخصصات والاحتياطيات، بما يمثل تهديدا لشركة التأمين علي المديين المتوسط والطويل.

 
وأضاف أن هناك 3 تحديات تواجه سوق التأمين في مصر أولها مواجهة احتياجات المجتمع الحقيقية والمتجددة، لافتاً إلي أن هناك احتياجاً ملحاً لتأمينات الائتمان Credit وتأمينات الضمان التي ستمثل القوة الدافعة للاقتصاد في الأزمة الحالية، فضلا عن كونها فرصة إن تم التعامل معها بفهم ووعي وحرفية عالية كذلك التأمين الطبي، الذي يحتاج إلي الكثير.

 
وأيضا في مجال تأمينات المسئوليات المدنية هناك جوانب عديدة مطلوبة، ويمتد الامر إلي ضمان المنتج Product Guarantee ، وهو مطلوب لضمان رضا المستهلك وحمايته بصفة عامة وليس في مجال محدد.

 
وأشار غليوم إلي أن ثاني التحديات التي تواجه القطاع هو تدريب الكوادر الجديدة من الناحية الفنية والمالية والإدارية مع قدرات عالية في استخدام نظم المعلومات المتقدمة حتي يكون القرار الفني أو المالي علي أساس موضوعي وليس مجرد تخمين أو احساس بالخبرة فقط، لافتاً إلي أن التحدي الثالث والاخير يتضمن تنمية اخلاقيات المهنة علي جميع المستويات ولكل الأطراف الفاعلة.

 
فمن المهم أن تسود اخلاقيات المهنة علاقة وسيط التأمين وعملائه وعلاقاته مع زملائه الوسطاء وعلاقته بالمكتتب ومستوي التعويضات، إضافة إلي علاقة المكتتب بالعملاء والخبراء وعلاقات الشركات بعضها البعض وعلاقاتها مع الرقيب وعلاقة الرقيب معها.

 
وتوقع العضو المنتدب لشركة إسكان نموا مطردا لقطاع التأمين خلال السنوات الخمس المقبلة لعدة أسباب اختزلها في اتجاه الشركات العاملة بالقطاع إلي ترشيد اكتتاباتها نتيجة تطور أسلوب الرقابة والذي يري انه يتجه إلي استخدام اساليب اكثر موضوعية واكثر تقدما ومنها فرض هيئة الرقابة علي الشركات تقديم تقرير اكتواري عن انشطتها يرفق بالميزانية العمومية وبالمراكز المالية التي تعدها الشركات.

 
ومن البيانات المطلوبة يتضح جدية الهيئة في تطوير أسلوب الرقابة بشكل غير مسبوق معتبرا ذلك انجازاً حقيقياً وفاعلاً وسيضبط أمورا غاية في الأهمية ما كان يمكن ضبطها بغير ذلك الأسلوب العلمي.

 
ولفت إلي أن أهم ما جاء في هذا التقرير هو التزام الخبير الاكتواري بالتحقق من صحة البيانات المقدمة له واختبار ذلك بطرق اكتوارية من الضروري أن يكشف عنها وهو امر بالغ الخطورة من وجهة نظره، لأن الاعتماد علي بيانات غير دقيقة أو ناقصة لأي سبب يؤدي إلي نتائج غير منطقية ولا تصلح لاتخاذ قرارات بناء عليها مهما كانت تحفظات الخبير علي عدم دقة البيانات لأن متخذ القرار سيلجأ إلي ما يريده وليس إلي ما يجب أن يفعله.

 
ويري غليوم ضرورة أن يتحمل الخبير الاكتواري ـ اكمالا للمنظومة ـ المسئولية الجنائية والمدنية لأي اخطاء متعمدة أو اهمال جسيم أو عدم مراعاة القواعد الواجبة مع ضرورة ضمان حرية الخبير الاكتواري في إعداد القواعد الواجبة وضمان حريته في اعداد تقريره وعدم تعرضه لأي ضغوط من أي جهة ومن أي نوع حتي يكون تقريره نزيها وموضوعيا متوقعا كذلك نمو قطاع التأمين نظرا لنمو الوعي التأميني لدي قطاع كبير من العملاء وان كان هذا النمو ليس كافيا، إلا أنه يمثل خطوة علي الطريق.

 
واشار إلي أن هناك تفهما من قطاعات كثيرة اخري مهمة منها قطاع البنوك والقطاع الصناعي وقطاع المقاولات وغيرها وجميعها تدفع عوامل النمو لقطاع التأمين مطالبا بأن يكون القطاع مستعدا لذلك ليس بالطرق التقليدية مثل المنافسة السعرية الضارة وانما بالمنتج الجديد الذي يلبي احتياجات المجتمع وليس بمنتجات جاهزة لا تواكب احتياجات المجتمع المتجددة.

 
واعتبر العضو المنتدب لـ»إسكان«، حالة التشدد التي ابدتها بعض شركات الإعادة امرا طبيعيا وانها اساءت للسوق المصرية، لأن المنافسة السعرية أدت إلي انخفاض حجم الأقساط مقارنة بالالتزامات فضلا عن التساهل في التعويضات، مما أدي إلي ارتفاع معدلات الخسائر في معظم أنواع التأمين بصورة لايمكن لمعيدي التأمين أن يقبلوها.

 
فليس من المنطقي أن يخسر معيدو التأمين لسنوات عديدة دون أن تتخذ شركات التأمين أي إجراءات للحد من هذه الخسائر، معتقدا أن هذا التشدد اعاد بعض الشركات التي تجاوزت كل الحدود المقبولة إلي صوابها، وهو في صالح الممارسة السلبية، معتبرا الأسلوب الرقابي الجديد للهيئة وضغوط معيدي التأمين كافية لضبط إيقاع السوق وإعادة الرشد لمن يتجاوز الحدود المقبولة في الاداء.

 
من جهته، أكد حسن درويش، العضو المنتدب لشركة رويال مصر للتأمينات العامة، إمكانية لجوء شركات التأمين إلي تفعيل خطط التقشف، لكن ذلك يرتبط باستمرار انكماش السوق والركود الاقتصادي لسنوات طويلة، مستبعدا تفعيل تلك الخطط المرحلة الحالية والتي وصفها بالانتقالية.

 
وأشار درويش إلي أن إصرار بعض شركات إعادة التأمين العالمية علي عدم دفع تعويضات التلفيات التي خلفتها أحداث الشغب والاضطرابات وتعريفها تلك الأحداث بالثورة يضع شركات التأمين في أزمة كبيرة تهدد المراكز المالية لتلك الشركات التي ستتحمل منفردة سداد مستحقات عملائها من هذه التعويضات.

 
وأوضح العضو المنتدب لـ»رويال« أن شركات التأمين ملتزمة بدفع جميع أنواع التعويضات حيث إنها مغطاة فنياً باحتياطيات تساعدها علي مواجهة الخسائر غير المتوقعة، لافتاً إلي الدور المنوط بالادارات العليا للشركات في استقطاب الكوادر الفنية القادرة علي التعامل مع الأخطار، بما يتلاءم مع أسس الاكتتاب الفني بما يمكن شركة التأمين من تحقيق مستهدفاتها من الأقساط والأرباح النظيفة.

 
وأكد أن شركات إعادة التأمين التي تتعامل مع »رويال« للتأمين وافقت علي دفع نصيبها من فاتورة تعويضات الشغب والاضطرابات والبالغة 4 ملايين جنيه للحفاظ علي استمرارية التعاون بين الطرفين علي خلفية تحسن نتائج شركته موضحاً أن أفضل الطرق للنهوض بأي شركة كبديل لإجراء التقشف هو استعادة استخدام الموارد البشرية داخل نطاق الشركة للارتقاء بمستوي الخدمة وإعادة ترتيب البيت من الداخل من خلال إعادة هيكلة بعض الفروع ودعمها بالخبرة الفنية لتتمكن من القدرة علي المنافسة في ظل الظروف الحالية غير العادية.

 
وأوضح درويش أن بعض شركات التأمين ستواجه صعوبات مع معيدي التأمين خاصة الشركات التي اخفقت في تحقيق نتائج جيدة، متوقعا استخدام تلك الشركات خطط التقشف للخروج من الازمة كإجراء احترازي قد يستمر لعدة سنوات لتحملها وحدها فاتورة تعويضات الشغب والإضرابات والتي تقلص توسعاتها بالتبعية.

 
وأضاف أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها شركات التأمين كإجراء احترازي تنقسم إلي شقين، الأول هو عدم المساس بأجور ورواتب العاملين وتقديم جميع سبل الدعم اللازم لهم بما يكفل الحفاظ علي دوران عجلة الإنتاج وزيادة إنتاجية الشركة بما يساعد السوق ككل علي تجاوز أزمتها في فترة قصيرة، والثاني يرتبط بتقديم الامتيازات لجميع العاملين بشرط تحقيق الخطة الاستراتيجية للشركة ومستهدفاتها من الأقساط والأرباح بصفتها أول المؤثرات في تقديم المزايا إما بالسلب وإما بالإيجاب.

 
وتوقع أحمد رمضان، الرئيس التنفيذي لشركة سوليدرتي للتكافل العائلي، تعرض سوق التأمين لموجة من الانكماش بفعل الأحداث التي بدأت في يناير الماضي، والمتوقع استمرارها لعام آخر علي خلفية الركود الاقتصادي، مشيراً إلي أن أغلب شركات التأمين باتت قاب قوسين أو أدني من إعداد خطط تقشفية لمواجهة تبعات الركود الاقتصادي.

 
ونفي رمضان ارتباط خطط التقشف بضغوط شركات إعادة التأمين علي خلفية استجابة أغلب الشركات لصرف حصصها من تعويضات الثورة، واصفا تراجع نمو السوق في العام المالي الماضي والانخفاض المتوقع للأقساط التأمينية العام المالي المقبل بمثابة جرس إنذار لتقليص الشركات للمصروفات غير الضرورية.

 
وأوضح أن شركات التأمين حديثة الوجود في السوق هي الأكثر تأثراً بالركود الاقتصادي، نظرا لضآلة محافظها مقارنة بالشركات القائمة في القطاع منذ سنوات طويلة، كاشفا النقاب عن بدء شركته تفعيل خطة تقشفية تضمن استمرارية عمل الشركة، وفي الوقت نفسه لا تؤثر علي حقوق العمالة، وذلك من خلال تقليص الدعاية الإعلامية، وخفض سفريات الكوادر إلا في حال الضرورة القصوي علي حد تعبيره.

 
وأشار رمضان إلي أن شركات التأمين ستتنافس بهدف الاحتفاظ بقاعدة عملائها في محاولة لاستقطاب شرائح جديدة مستهدفة زيادة حصيلتها من الأقساط، كاشفا عن لجوء بعض شركات تأمينات الحياة لسلاح المضاربات السعرية خاصة في التأمين الطبي، محذرا من خطورة تلك الاساليب والتي تهدد المراكز المالية للشركات.

 
وأضاف أن شركات الحياة في المرحلة الحالية والتي وصفها بالحرجة تواجه نوعين من التراجع: الأول الاحتفاظ بالعميل، مقابل خفض السعر، مما يحقق خسائر حال استحقاق التعويض لعدم كفاية القسط مقابل الخطر والنوع الثاني هو عدم الحرص علي العميل في حال رفضه السعر خاصة إذا كان فنيا ويتناسب مع الخطر مما يهدد شركة التأمين بفقد قاعدة عملائها، وتأثير ذلك علي حصيلة الأقساط.

 
من جهته، أوضح أحمد عارفين، العضو المنتدب لشركة المصرية للتأمين التكافلي فرع الممتلكات، أن شركات التأمين اتجهت خلال الوقت الحالي بعد ثورة 25 يناير إلي اتباع خطط تقشفية بهدف تقليص النفقات نظرا لانخفاض الموارد.

 
وأشار إلي أن تلك الخطط تختلف من شركة لأخري وفقا لسياستها العامة وتختلف فيما بينها في درجة التقشف وآلياته، حيث تتجه بعض الشركات إلي تجميد خطط التوسع من خلال تأجيل افتتاح وتأسيس أي فروع جديدة.

 
ونفي عارفين ضغط الشركات علي الأجور خاصة أن سلبياته تفوق ايجابياته حتي لا تفقد الشركات الكفاءات والكوادر والخبرات التي لديها، مستبعدا في الوقت نفسه الاتجاه لزيادة أسعار التغطيات لتحميل العميل جزءاً من فاتورة التقشف، وذلك للحفاظ علي عملاء الشركات خاصة مع احتدام حدة المنافسة السعرية.

 
من جانبه، كشف محمد عبدالله، العضو المنتدب لشركة قناة السويس للتأمين، النقاب عن اتباع جميع الشركات خططاً تقشفية خلال الأزمات الاقتصادية، بهدف خفض النفقات خاصة التي ترتبط منها بالدعاية، إلا أنه استبعد خفض الأجور أو تأجيل خطط التوسع الجغرافي علي اعتبار أنها إحدي دعائم جلب الأقساط وزيادة عمليات البيع.

 
وأكد عبدالله انه لا نية لدي شركته لرفع أسعار التغطيات واشراك العميل في تحمل جزء من فاتورة التقشف، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة المواءمة بين الخطر والسعر بما يتناسب مع اساليب الاكتتاب الفني السليم.

 
اما هشام عبدالشكور، العضو المنتدب للشركة المصرية للتأمين التكافلي فرع الحياة، فقد أكد سعي جميع الشركات لخفض نفقاتها ولمرحلة انتقالية حتي تتحسن الاوضاع الاقتصادية، لافتاً إلي أن خطط التقشف ترتبط في بعض الشركات بتأجيل التوسع الجغرافي والاستفادة من تكاليف الإنشاءات أو تأسيس الفروع في مجالات أخري ذات عوائد سريعة.

 
وأضاف أن بعض الشركات قد تتجه إلي احتجاز الأرباح لتدعيم القواعد الرأسمالية، بهدف تقوية المركز المالي وإعادة ضخ تلك الاموال في أنشطة استثمارية، مستبعدا اتجاه الشركات لزيادة الأسعار لعدم الضغط علي العميل بما يؤثر علي معدل الطلب.

 
بدوره أكد عبداللطيف سلام، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلي، أن شركات التأمين لا تتبع سياسات أو خططاً تقشفية في الأزمات الاقتصادية، حيث إن شركات التأمين لها طبيعة خاصة وتتحكم في مصروفاتها وحساب التكاليف قبل بداية العام المالي

 
ولفت سلام إلي أنه يمكن ارجاء افتتاح الفروع الجديدة للشركات لحين استقرار الأوضاع ووضوح الرؤية المستقبلية للاقتصاد والوضع السياسي والامني، بالإضافة إلي الغاء مصروفات الدعاية والاعلانات احيانا لفترة معينة ولكن دون المساس ببند الأجور للحفاظ علي الكوادر الفنية المؤهلة وعدم استغلال الشركات المنافسة ذلك الأسلوب لخطف الكوادر.

 
واستبعد سلام الاتجاه إلي رفع أسعار التغطيات في ظل حالة الركود التي تسود السوق حاليا نظرا لانخفاض الطلب ومعاناة العميل اقتصاديا، متوقعا انخفاض الأسعار وليس زيادتها.

 
ولفت إلي أن هناك بدائل يمكن استخدامها كاحتجاز الأرباح لسنوات معينة لتدعيم المركز المالي علي أن يتوقف بعد الانتعاش الاقتصادي.

 
من جانبه، أشار جمال عبدالعال، رئيس قطاع منطقة القاهرة الشمالية بشركة مصر للتأمين، إلي أن صناعة التأمين تقوم علي 3 اسس رئيسية، اولها وجود الخطر والثاني إعادة الخطر عبر اتفاقات الإعادة والثالث استثمار اموال حملة الوثائق بحيث تضمن العائد الذي يغطي عائد الادخار لوثائق العملاء، خاصة في نشاط الحياة اضافة إلي تحقيق هامش للربح.

 
واشارالي أن ضغوط معيدي التأمين تأتي نتيجة المنافسة السعرية الشرسة وعدم الالتزام بتطبيق السعر الفني العادل الذي يتلاءم مع الخطر، لافتاً إلي انه طالما تم تجديد الاتفاقية بين شركة التأمين والإعادة فإن ذلك يمثل مؤشرا لوجود ثقة بين معيدي التأمين والشركات التي تتعامل معها.

 
وأشار عبدالعال إلي أن هناك بعض الشركات التي اتجهت لتجميد الاكتتاب في بعض الفروع نتيجة عدم قدرتها علي إعادة عملياته بسبب تدني الأسعار، وفي المقابل لجأت بعض الشركات لما يسمي الإعادة الاختيارية للخروج من مأزق التجديد الاتفاقي الذي يشهد تشددا لسوء النتائج أو انخفاض الأسعار لمستويات غير مقبولة فنيا.

 
وحذر رئيس قطاع منطقة القاهرة الشمالية في »مصر للتأمين«، من سعي بعض الشركات لكسب ثقة العميل خشية فقده مقابل خفض أسعار التغطية، لافتاً إلي أن ذلك يمثل خطورة ليس علي العميل الذي سيواجه صعوبة في الحصول علي تعويضاته، ولكن ايضا علي شركة التأمين والتي قد تواجه شبح الافلاس، خاصة مع عدم كفاية القواعد الرأسمالية لأغلب شركات التأمين العاملة في السوق والتي تدور متوسطاتها حول 60 مليون جنيه.

 
واشار عبدالعال إلي أن اتجاه شركات التأمين لترشيد النفقات ليس له علاقة بالتشدد أو المرونة من قبل معيدي التأمين، لافتاً إلي أن عمولة الإعادة يتم استخدامها في الانفاق الاداري، واذا كانت العمولة اقل من المصروفات الادارية فذلك سيؤدي للخسارة، مطالبا الشركات بترشيد الانفاق ولكن ليس بالضغط علي العمالة، وإنما ترشيد المصروفات الإدارية الأخري.

 
ووصف تهافت بعض الشركات علي المنافسة السعرية بأنه إحدي الأدوات السهلة التي يلجأ إليها البعض لجمع الرسوم أو الأقساط ارضاءً للمساهمين خاصة في الشركات التي تتبع القطاع الخاص، لكن تلك الشركات ستواجه نهايات كارثية، علي حد تعبيره.

 
وبدوره قال محمد زهران، مدير عام المسئوليات والشئون المؤسسية بشركة تشارتس للتأمينات العامة، إن إعداد خطة تقشفية داخل شركات التأمين يختلف من شركة لأخري حسب ضخامة المشكلات المالية التي تواجهها، لافتاً إلي أن شركات التأمين الكبيرة لن تواجه أي عوائق في صرف تعويضات أحداث الشغب والاضطرابات لوجود احتياطيات ضخمة لديها تمكنها من دفع المطالبات لعملائها.

 
وأوضح مدير عام الممتلكات وشئون المؤسسات أن التدابير التقشفية التي تتخذها الشركات لا تكون بسبب انهيار قطاع اقتصادي مثل السياحة لضآلة الأقساط التأمينية وإنما لوجود مؤثر قوي يهدد كيانها المالي وسمعتها بالسوق مثل الدخول في معترك الإفلاس، الذي يسلتزم اتباع آليات تتمثل في ترشيد النفقات ووقف التعيينات واستثمار القوي البشرية الموجودة علي أكمل وجه، بالإضافة إلي اتباع الأسس الفنية السليمة للاكتتاب لتكوين احتياطات فنية تغطي التعويضات فنياً.

 
ويري زهران أن الإجراءات الاحترازية لتحجيم المصروفات بالشركات لابد أن تراعي عدم المساس بالإنتاج، لافتاً إلي أن أي شركة تأمين لديها جهاز إنتاجي وبنود أخري يستوجب الانفاق عليها مثل الدعاية طالما أنها تؤتي ثمارها.

 
علي الجانب الآخر، طالب الدكتور عادل موسي، مساعد رئيس مجلس إدارة شركة مصر للتأمين، شركات التأمين بتنشيط خططها الإنتاجية في الوقت الحالي وتحفيز أجهزتها الإنتاجية والتسويقية بهدف زيادة الإنتاج والعمليات.

 
ورفض موسي المساس بأجور العاملين بالشركات حفاظا علي العنصر البشري والذي يمثل فرس الرهان في تحقيق المستهدفات والأرباح النظيفة، لافتاً إلي امكانية تأجيل خطط التوسع الجغرافي لحين تجاوز فترة الركود.

 
من جهته، أكد مصطفي عبدالقوي، رئيس قسم الحوادث المتنوعة بشركة المهندس للتأمين، أن اتباع شركات التأمين خططاً تقشفية يخضع لقرارات الإدارة العليا بكل شركة وفقا لسياستها، نافيا اتجاه الشركات حاليا لاتباع أي خطط تقشفية.

 
وأوضح عبدالقوي أن الشركات لا تستطيع تخفيض الأجور لانها ستفقد الكوادر المدربة لديها إلي شركات أخري، بالإضافة إلي أن خطط الشركات لافتتاح فروع جديدة تجلب عمليات جديدة للشركات ويزيد من حجم الأقساط والأرباح.

 
ولفت عبدالقوي إلي أن الشركات يجب أن تتبع سياسات رشيدة في الأجور من خلال تعميم الحد الاقصي للأجور علي القطاعين العام والخاص ومنها شركات التأمين مما يساهم في خفض النفقات، وفي الوقت نفسه يحافظ علي الكفاءات لأن كل الشركات ستتبع نفس الحد الاقصي للأجور، بالإضافة إلي ضرورة تنويع منتجات الشركات كبديل عن رفع الأسعار للتيسير علي العملاء الذين يعانون ركوداً اقتصادياً ولا يستطيعون تحمل رفع الأسعار.
 
وأوضح عبدالقوي أن الأسعار يجب أن تكون عادلة بعيدا عن المضاربات السعرية وضرورة انتقاء الأخطار واتباع الشركات ميثاق شرف يعمم علي كل الشركات لمنع المضاربات وعدم خطف العمليات والعملاء وتوعية الشركات بعضها البعض بالعملاء متعددي الخسائر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة