أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

كتب التنمية البشرية‮.. ‬حصان المكتبات الرابح


كتبت - ناني محمد:
 
»صناعة الذات«.. »رحلة نحو جزيرة التفوق«.. »التفكير المثالي«.. »هكذا علمتني الغربة«.. »محطات ضبط النفس«.. »تحليل الشخصيات وفن التعامل معها«.. هذه بعض عناوين كتب التنمية البشرية، التي باتت تملأ أرفف المكتبات، ويتهافت عليها القراء، وأضحت تجارة رابحة بغض النظر عن مدي جودة ودقة ما يرد في هذه الكتب من أفكار وآراء، وامتلاك مؤلفيها بالفعل الخبرات الحياتية والقدرات العقلية والنفسية، التي تسمح لهم بتقديم رؤية وإبداء النصح في مجال التنمية البشرية، فهل هؤلاء المؤلفون خبراء فعلاً، أم أنهم مجرد ناقلين أو ناسخين لبعض الكتابات الأوروبية في هذا المجال، وهكذا تتحول كتب هؤلاء إلي مرشد روحي لقرائها، رغم أن الخبرات النابعة منها قد تكون مستقاة من تجارب وظروف غربية تختلف كثيرًا عن ظروف وتعقيدات حياته بمصر.

 
l
 
 مدحت الجيار
الكاتب مصطفي فتحي، أشار إلي أنه شخصيا خاض في بداية حياته تجربة كتابة تشبه قليلاً كتب التنمية البشرية تلك، وإن لم يكن يقصد ساعتها أن يأتي عمله في إطار هذا التصنيف، فقد وجد أمامه عدة نماذج ناجحة في حيواتهم الشخصية والعملية يعرفهم جيدًا، ويعرف اعتمادهم علي أنفسهم، وكان هو واحدًا منهم، فقرر أن يقدم شهادته عن هذا النجاح من خلال كتاب بعنوان »ما تيجي ننجح« تحدث علي صفحاته عن فكرة التحفيز الذاتي والتصرف بإيجابية، مشيرًا إلي أنه لم يحاول في كتابه هذا، أن يقدم أي نصائح للقارئ، لكنه سعي لتقديم التجربة ليس أكثر، وأضاف فتحي قائلاً إنه بعد أن حقق هذا الكتاب بعض المبيعات، وجد أن الدعوات تنهال عليه لكي يتحدث في ندوات عن التنمية البشرية في أماكن كثيرة وبأرقام مغرية رأي فيها تجارة بالفكرة ليس أكثر فقرر الابتعاد عن هذا المسار.
 
وأشار فتحي إلي أن كل كتب التنمية البشرية في مصر لها طابع واحد متكرر، فهي ذات طابع إسلامي، إلا أنها قائمة أساسًا علي تناول تجارب أوروبية في النجاح، ولا تتناول تشريحًا للمجتمع الذي نعيشه، لذا فلا يمكن للقارئ أن يستفيد منها لأن ما يقدم له يكون في ظروف مختلفة تمامًا عن تلك التي يعيشها، مؤكدًا أن تلك الكتب هي مجرد قراءات لكتب أوروبية وليست ناتجة عن جهد وإبداع حقيقي.
 
وأضاف فتحي أن الكاتب الغربي يقدم في آخر صفحات كتابه سيرة ذاتية له عن مجمل أعماله وتجاربه، وهذا لا يحدث في الكتب المصرية، وإذا حدث نجد أنه لا يقدم إلا كلمة أو اثنتين عن الكاتب، وهذا الأمر يدعو للتساؤل من أين لهؤلاء الخبرة والدراسة التي تؤهلهم لأن يكتبوا أو يحاضروا عن التنمية البشرية؟
 
أما كريم الشاذلي، المؤلف والمحاضر بمجال التنمية البشرية، فأشار إلي أن الناس تلجأ لهذه الكتب في ظل تفاقم مشكلات وصعوبات الحياة، فيبحثون عن الحلول لكل تلك التعقيدات من خلال تلك الكتب، وبالفعل فقد تجد هناك بعضًا من هذه الكتب تساعد الناس، وتقدم لهم حلولاً فعلية ناتجة من مجتمعنا، لكن الواقع أن معظم الكتب الموجودة في السوق هي مجرد ترجمات لكتب مستوردة وتقدم حلولاً لمجتمع آخر.
 
وأشار الشاذلي إلي أن معظم قراء التنمية البشرية هم من الشباب المقبل علي الحياة، رغبة منهم في تخطي الأزمات النفسية والعاطفية وتحقيقًا لرغبتهم السريعة في النجاح، وقد يصل الأمر للبحث عن شريك حياة من خلال تلك الكتب أيضًا، فالاحتياج هو ما يولد الإقبال، لكن هذا الإقبال يكون في معظم الأحيان بلا وعي، فليس كل من يكتب عن التنمية البشرية جدير بذلك، لأن الأمر يحتاج إلي دراسات وتجارب حياتية واسعة تجعل هذا المؤلف قادرًا علي تقديم النصائح السليمة، مشيرًا إلي أن النصب عادة ما يأتي في هذه المنطقة من خلال الكتب التي تقدم حلولاً مثالية وسهلة مثل كتب الطاقة وقوانين الجسد.
 
ويري الكاتب محمد الغزالي، أن مجال التنمية البشرية في مصر، أغلبه ليس به جديد، رغم أنه علم جيد جدًا ومتطور للغاية في الخارج، لكن مصر ليس بها أكثر من ثلاثة أسماء علي الأرجح التي تستحق أن تقدم هذه النوعية من الكتب، لكن الإقبال الشديد علي تلك الكتب بغض النظر عن مؤلفها ينتج عن طبيعة الناس التي تبحث عن الحلول السريعة لمشكلاتها وتعتقد أنها بقراءتها تجربة فلان أو تحذيرات علان ستستطيع الخروج من مأزق أو التجنب في الدخول في غيره.
 
وأوضح الغزالي أن تلك الكتب مثل كتب الطهي والموضة والكتب الدينية التي تمتلئ بها المكتبات دون داع أو وعي من القاريء، فهم غالبًا غير مثقفين، ولكنهم يبحثون عن غرض لا أكثر.
 
ويؤكد الناقد الدكتور مدحت الجيار، أن كتب التنمية البشرية من المؤلفات الجديدة في المكتبة العربية، وقد نشأت اعتمادًا علي وصول مادة التنمية البشرية للجامعات، وأن تكون دراستها شرطًا أساسيا للترقي في المناصب العليا في المصالح الحكومية، وبالتالي نشأت رغبتهم في كتابة ما درسوه في تلك المادة حتي لو لم تكن كافية لأن يؤلفوا كتابًا، لكنهم يبحثون عن الشهرة والأرباح بأقل مجهود ممكن، ويجدون حقًا من يبحث عنهم، لذا فإنه لابد من متابعة هذه الإصدارات والتحقق منها، وتوجيه القارئ نحو أفضلها، وذلك حتي لا يصبح المجتمع بالكامل مغيبًا باحثًا عن »كيف تصبح مليونيرًا؟« إلي جانب أهمية النظر إلي تخصص مؤلف الكتاب والبحث عن خبراته السابقة قبل شراء الكتاب.
 
ويشير الناقد الدكتور حسام عقل، إلي أنه لا شك أن خبراء التنمية البشرية يمثلون بمحاضراتهم ولقاءاتهم المتلفزة رصيدًا مضافًا إلي الفكر التربوي للأمة، فهم يصنعون وعيا جديدًا، ويضعون أصابعهم علي مناطق الخلل في شخصية الأمة، كما أن المؤهلين منهم يقدمون ما يشبه العلاج لبعض العلل النفسية، والتربوية، إلي جانب دورهم في انتزاع الإحباط من النفوس وتحفيزهم الوجداني، وشحنهم علي استرداد القدرة علي الإنجاز، والتحقق، وهذه الأمور هي مطلب كل فرد في المجتمع، خاصة في ظل الانتكاسات السياسية والمجتمعية التي يعاني منها الشعب بأكمله، مشيرًا إلي أن دور خبير التنمية البشرية يصل في أهميته إلي دور الداعية.
 
وعلي الرغم من بروز أسماء لها الاحترام في الأوساط الثقافية كالدكتور إبراهيم الفقي، والدكتور محمد أبوفرحة، اللذين يقدمان مؤلفات تتسم بالبساطة والوضوح عن فكرة التصالح مع الذات، وهي مؤلفات ترتكز علي أسس علمية صحيحة ولا بأس من انتشارها بين الشباب، لكن هناك بعض الكتب لمؤلفين ليس لديهم الرصيد الذي يسمح بأن تباع مؤلفاتهم جنبًا إلي جنب هؤلاء، ما يخلط بين الجيد والردئ، ومن هنا تجيء التعميمات حول كتب التنمية البشرية باعتبار أن جميعها مجرد »نصب«.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة