سيـــاســة

الفلول يواجهون العزل الشعبي بعد إفلاتهم من‮ »‬القضائي‮«‬


إيمان عوف
 
رغم فشل مساعي القوي السياسية لاستصدار حكم قضائي، بعزل فلول النظام السابق، والحزب الوطني المنحل، ومنعهم من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، راهنت القوي السياسية والثورية علي العزل الشعبي لهم، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة، حول مدي نجاح تلك الآلية في القضاء علي فلول الحزب الوطني، ومنعهم من اختراق البرلمان القادم.

 
l
 
 فريدة النقاش
وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قبلت أمس الأول، الطعن المقدم علي قرار حكم القضاء الإداري، بمنع فلول الحزب الوطني من الترشح وخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.
 
وقال الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن الرهان الآن علي العزل الشعبي لفلول الحزب الوطني، إلا أنه عاد ليشدد علي ضرورة قيام القوي السياسية بدور فاعل في هذا الأمر، من خلال إعداد قوائم سوداء بأسماء فلول الحزب الوطني، وتقديم كشف حساب لهم خلال الفترة الماضية، وتوزيعها علي الدوائر المرشح فيها أعضاء الحزب الوطني السابق.
 
وعن مدي قبول الشارع هذه الفكرة، خاصة مع تراجع المستويين الاقتصادي والاجتماعي للمصريين، فضلاً عن الانفلات الأمني خلال الفترة الماضية، قال زهران إن هذا الأمر يتوقف علي مدي قدرة القوي السياسية، علي الرد علي تلك الحالة، التي يعيشها المصريين خلال الفترة الراهنة، وربط ذلك بالثورة المضادة والارتباط بالشارع السياسي والتركيز علي رفع الوعي السياسي، لا سيما في ظل ترشيح أعضاء بعض القوي الدينية المتطرفة.
 
واتفق معه في الرأي محمود عفيفي، المتحدث الإعلامي باسم حركة شباب 6 أبريل، مضيفًا أنهم كانوا علي علم باتجاه المجلس العسكري إلي السماح للفلول بخوض الانتخابات البرلمانية، معللاً ذلك بعدم إصدار قانون الغدر أو العزل السياسي طول الفترة الماضية، رغم الاتفاق مع القوي السياسية علي إصداره خلال الأشهر القليلة الماضية.
 
وأشار عفيفي إلي أن الحركة بالتنسيق مع العديد من القوي السياسية الأخري، اعتمدت طوال الفترة الماضية علي العزل الشعبي، الذي هو بمثابة رهان حقيقي علي عزل الفلول من الحياة السياسية، وذلك من خلال حملة الدائرة البيضاء والسوداء التي قامت بها الحركة في جميع محافظات مصر، والتي جاءت بنتائج غير مسبوقة علي مستوي الوعي السياسي لدي المواطن العادي، الأمر الذي دفع الفلول إلي التورط في اختطاف وتهديد بالقتل للنشطاء في حركة شباب 6 أبريل خلال الأيام القليلة المقبلة.
 
وتوقع عفيفي أن ينجح العزل الشعبي بصورة غير مسبوقة، لا سيما مع استمرار تدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصري، بسبب بقاء الفلول علي رأس النظام، الأمر الذي لن يأتي إلا بمزيد من الإفقار والتشريد لهم، داعيا إلي ضرورة التنسيق مع القوي السياسية، التي رفضت بيع الثورة بمقعد أو معقدين في البرلمان من أجل ترسيخ مبدأ العزل الشعبي للفلول.
 
وأوضح عفيفي أن هناك آلاف الأحكام القضائية، التي لا يتم تطبيقها، وأن الأمر في البداية والنهاية يعتمد علي المواطن المصري وليس علي الأحكام القضائية.
 
من جانبها قالت فريدة النقاش، رئيس تحرير جريدة الأهالي، إن العزل الشعبي كان من أفضل السبل التي تواجه الفلول لأنه يعبر عن وعي وموقف سياسي واضح، إلا أن الأزمة تكمن في أن العزل الشعبي لفلول الحزب الوطني، كان يتطلب إطلاق حرية القوي السياسية المدنية، ولعل أهمها إلغاء قانون الطوارئ ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، وتغيير قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر، الأمر الذي لم يحدث طوال الفترة الماضية.
 
وقالت النقاش إن التفكير في هذا الأمر في الوقت الراهن، بمثابة البكاء علي اللبن المسكوب، وإن المخرج الوحيد يبدو في إصدار المجلس العسكري مرسومًا بقانون يقضي بعزل فلول النظام السابق علي الأقل من أعضاء الوطني والقيادات البارزة، إلا أنها استبعدت تحقيق ذلك، وأكدت أن الفلول قادمون دون مواربة.
 
ويري كمال خليل، وكيل مؤسسي حزب العمال الديمقراطي، أن الرهان علي ما هو شعبي في فترة لا تتجاوز الأيام العشرة، بمثابة حديث في الفراغ لا قيمة ولا معني له، وأنه كان من الأفضل أن تمتنع كل القوي السياسية عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأن تتجه إلي الشارع بدلا من القتال علي الصناديق.
 
وأشار خليل إلي أن الوصول للشارع لن يكون إلا بالوجود بين الأوساط العمالية، وداخل قطاعات المهمشين والفقراء، من أجل تأجيج روح الثورة بعد الانتخابات التي لن تأتي إلا بالإسلاميين والفلول، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلي اصطدام الشارع المصري، الذي يتم تضليله من خلال الإعلام الحكومي المدجن والقوي السياسية الانتهازية ورموز الثورة المضادة بالحقيقة المرة، والتي تؤكد أن الثورة تمت سرقتها وأنه لا أكل سوي بالعودة للميادين واستعادة الثورة المسروقة.
 
وقال خليل طالما ظل الشارع المصري يعاني من الفقر والجوع والتشريد فإن الحقوق الديمقراطية والسياسية، لن تكون علي قمة أولوياته بل ستأتي في مؤخرة اهتماماته، داعيا القوي السياسية إلي الانسحاب من الانتخابات التي وصفها بـ »العملية الهزلية« التي لا تختلف كثيرًا عن انتخابات 2005 و2010 سوي في سيطرة الإسلاميين وخروجهم من الجحور.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة