جريدة المال - البرلمان، بين التسابق الضرير والمسئولية الرشيدة!
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

البرلمان، بين التسابق الضرير والمسئولية الرشيدة!


رجائى عطية

من المؤسف أن كثيرين ممن يسعون ويتسابقون إلى عضوية البرلمان، لا ينظرون إلى هذه العضوية إلاَّ من زاوية أنها موقع للصدارة والأبهة، والوجاهة والمكانة، وسبيل للمنعة وللحصانة، وفرصة لحمل الألقاب وتزيين البطاقات، ولجنى الصيت والبريق والشهرة، وربما لجنى المزايا وسبوبات أخرى. ونادرًا أو قليلا أو معدومًا من يشغل باله بالمهام الجسيمة التى جُعِلت المجالس النيابية من أجلها، كأبنية أساسية للديمقراطية وسيادة الشعب، ولسنّ ووضع التشريعات الجديدة بما يوافق مصالح الدولة والمجتمع والأفراد، وإصلاح ما عساه يكون فى حاجة للإصلاح من التشريعات القائمة، ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية بكل فروعها، مراقبة واعية دقيقة، ومراجعتها بطلبات الإحاطة فيما عساه يحتاج إلى إحاطة أو توثيق، وبالاستجوابات فيما عساه يمكن أن يكون محلاًّ للتقصير أو الاتهام، ولسحب الثقة من وزير أو من حكومة إذا لزم الأمر وفقا لأسس ومعايير موضوعية، ينهض الإلمام بها على معرفة واسعة فى شتى ميادين الدستور والقوانين والثقافة والمعارف والتعليم والصناعة والزراعة والصحة والتجارة والبيئة والإسكان والأمن القومى وموازينه وحدوده وضوابطه وغاياته وما يستوجبه.. إلى غير ذلك من الميادين والفروع التى تمتد إليها واجبات وسياسات وممارسات الوزارات والمرافق العامة والإدارات التى تنوعت بتنوع الأنشطة ومجالاتها فى زماننا.

فإذا كان هذا صحيحا على إطلاقه، يرد على كل البرلمانات فى كل البلدان وفى كل وقت، فإن البرلمان القادم فى مصر، الذى شاء الدستور الجديد تسميته بمجلس النواب، يحتاج إلى مزيد المزيد من المهام المنتظرة منه.

أمام مجلس النواب القادم مهمة كبيرة وشاقة، فى بداية انعقاده، فهو مطالب بالنظر خلال خمسة عشر يوما من انعقاده، مطروح منها يومى العطلة الأسبوعية ويوم انتخاب هيئة المكتب النظر فى نحو مائتى قرار جمهورى بقانون، صدرت بقرارات جمهورية فترة غياب البرلمان منذ حكم المحكمة الدستورية العليا فى 2013/6/14 - فقد أوجبت المادة 156 من الدستور الجديد، البت فيها خلال هذا الموعد (القصير)، وإلاَّ زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، الأمر الذى يؤدى لو حدث إلى إنهيار دستورى وقانونى، وإلى مساس وأضرار جسيمة بالمراكز القانونية، والنظر والبت فى هذه القرارات الجمهورية بقوانين، يستوجب استعدادات كثيرة من الآن، لا تقتصر على الجهات المعنية بالتحضير، وإنما تلقى واجبا على كل متطلع لعضوية البرلمان بالمبادرة لدراستها من الآن، ودراسة احتمالات التعامل معها فى ضوء ضيق الوقت، لتجاوز هذه الأزمة المنتظرة بما يكفل للبلاد الاستقرار التشريعى وعدم قلقلة المراكز القانونية التى تكونت على مدار نحو عامين، وبما يتسق مع المصالح العامة للبلاد.

أمام مجلس النواب القادم، مهام أخرى عديدة تستوجب دراسة شاملة جادة ومتعمقة للدستور الذى على ضوئه وفى ظل مبادئه وأحكامه سوف تتم هذه المهام، فمجلس النواب موكول إليه بالمادة / 101 من الدستور تولى سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، فضلا عن ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وعلى النحو المبين فى الدستور. والقيام بهذه المهام ليس نزهة، ويستلزم التوفر على دراسة عناصر القيام الكفء بها، وكل عنصر من هذه العناصر يستلزم إلمامًا شاملاً وعميقًا بما تبنى عليه سياسة الدولة، وعناصرها ومعالمها، ودراسة ظروف مصر الاقتصادية، والأزمات التى تعترضها والتى تفاقمت أسبابها على مدار سنين، وميادين الاقتصاد المتنوعة، والخطط اللازمة لتنميتها، بما فى ذلك التنمية الاجتماعية التى عانت بدورها من معوقات عديدة، ما بين الطفولة التى شردت وأفرزت أطفال الشوارع وأسقام الجنوح والشرود والشذوذ، والعشوائيات التى انتشرت بما صاحبها من أمراض اجتماعية مخيفة وصلت إلى حد زنا المحارم بما يفززه من علاقات مشوهة تضرب فى الحياة الاجتماعية، فيصير الأب أبًا وجدًا، أو أبًا وخالاً، أو أبًا وشقيقًا.. إلى آخر الصور التى تشوهت بها قرابات الدم والأرحام داخل الأسر، وقضايا العمل والعمال، والضمان والتأمين الاجتماعى، إلى غير ذلك من الاجتماعيات التى يطلب الدستور من البرلمان النهوض على الخطط العامة لتنميتها مع التنمية الاقتصادية.

كذلك شأن الموازنة العامة للدولة التى تشمل جميع إيراداتها ومصروفاتها، فهى قضية القضايا، بما تستوجبه مناقشتها من إلمام عريض بكل موضوع من موضوعاتها، فضلاً عن القواعد المالية والحسابية، فهى عصب حياة الدولة، فى ماضيها المالى الجارى المحاسبة عليه، أو فى مشروعها المالى بموازنتها للعام التالى، وتوجب المادة 124 دستور عرضها على مجلس النواب قبل تسعين يوما على الأقل من بدء السنة المالية التى يقترب ميعادها من الميعاد المتوقع لانتخاب المجلس القادم.

كذلك أعمال السلطة التنفيذية، بوزاراتها ومرافقها وفروعها وأنشطتها المتعددة، وكل باب من هذه الأبواب تستلزم مراقبته إحاطة شاملة، تستوجب أرضية معرفية ودراسة دقيقة موضوعية مضافة.

وأمام المجلس القادم مهمة وضع لائحته الداخلية التى أوجبت المادة 117 دستور أن تصدر بقانون، وتتضمن تنظيم العمل فيه، وكيفية ممارسته لاختصاصاته، والمحافظة على النظام داخله، وهو ما رأيناه يتعرض لهزات عنيفة من الممارسات الشاذة فى مجلس الشعب المقضى دستوريا ببطلان تشكيله.

ووضع وإصدار القوانين، ليس نزهة، وإنما مهمة مقدسة تستلزم استعدادًا وتستلزم ممن ينشد عضوية البرلمان، أن يهيئ نفسه للإلمام بعناصر المقدرة على الإسهام فى هذه المهمة الجليلة.

وإجراءات «السؤال» و«طلب المناقشة» و«الاقتراح برغبة» و«طلب الإحاطة»، والفرق بين كل منها وبين «الاستجواب» وموضوعه وأحواله وإلى من يوجه وأسلوب وإجراءات طرحه، وضوابط نظره وآثاره، وما يتعلق «بسحب الثقة» ومتى وكيف يكون، وضوابطه وإجراءاته، والنصاب اللازم له، وما يتعلق بذلك كله من مواد الدستور التى عرضت مع اختصاصات مجلس النواب وسلطاته، إلى سلطات رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها ووزرائها وهذا باب ضخم يطول فيه الحديث، ولا يتسع له هذا المقام الآن.

ما أردت أن أومئ إليه فى إشارة سريعة، أن عضوية البرلمان ليست نزهة، ولا هى مجال للسباق على طلب الأبهة والمكانة والامتيازات، وإنما هى واجب وطنى ضخم، ومهمة ثقيلة، حقيقةٌ بأن يتوجس كل عاقل من حمل أمانتها، التى تحدث القرآن الحكيم عن أنها عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً، (سورة الأحزاب الآية 72). إنها أمانة ثقيلة، يصدق عليها ما قاله صاحب العزم الأكبر عليه الصلاة والسلام لصاحبه أبى ذر الغفارى: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلاَّ لمن أخذها بحقها، وأدى الذى عليه فيها».



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة