اقتصاد وأسواق

مؤشر ستاندرد آند بورز يسجل أعلي أداء له في أكتوبر منذ‮ ‬40‮ ‬عامًا


إعداد ــ خالد بدر الدين
 
سجل مؤشر ستاندرد آند بورز »S&P500 « لكبري الشركات الأمريكية خلال شهر أكتوبر الماضي أفضل أداء له منذ 40 عاماً، وإن كان مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي تراجع بشكل حاد خلال الشهر نفسه ليصل إلي 39.8 نقطة، مقارنة بحوالي 46.4 نقطة في سبتمبر ليهبط إلي أدني مستوي له في تاريخه البالغ حوالي 40 سنة باستثناء بعض الشهور القليلة خلال الأزمة المالية من أواخر عام 2008 ومعظم شهور عام 2009.

 
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن مؤشر S&P500 حقق ارتفاعاً خلال الشهر الماضي بنسبة أكثر من %13 بعد أن أنهي أسوأ فصل له مع آخر سبتمبر الماضي منذ عام 2008 بسبب تفاقم أزمة الديون السيادية الأمريكية والأوروبية.
 
ولكن مؤشر S&P500 أنهي شهر أكتوبر بهذا الارتفاع الواضح بعد أن توصل قادة أوروبا إلي الاتفاق الذي طال انتظاره والذي ينص علي تعزيز صندوق الانقاذ الأوروبي وموافقة البنوك وشركات التأمين علي اعفاء %50 من الديون اليونانية.
 
وأدي ارتفاع مؤشر S&P500 إلي انكماش مؤشر »CBOEVIX « الذي يطلق عليه مقياس الذعر في »وول ستريت« والذي يقيس أيضاً مدي ابتعاد المستثمرين عن المخاطر بسبب التقلبات الحادة في أسعار الأسهم إلي أقل من 25 نقطة مقارنة بأكثر من 47 نقطة في بداية أغسطس الماضي والذي بلغ فيه خوف المستثمرين اقصي درجة منذ الأزمة العالمية.
 
وارتفع أيضاً الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث إلي حوالي %2.5 مقارنة بنحو %1.3 في الربع الثاني ليحقق أعلي أداء له هذا العام ويزيل المخاوف من الوقوع في ركود مزدوج وإن كان الاقتصاديون مازالوا حذرين من المستقبل، بسبب الشكوك التي مازالت تحوم حول الأزمة المالية في منطقة اليورو.
 
ومن الغريب أن يأس المستهلك الأمريكي مازال واضحا حتي الآن رغم البيانات الإيجابية التي ظهرت حول الاقتصاد الأمريكي ونمو معدل التوظيف وتحسن مؤشر S&P500 مما يدل علي أن الانتعاش الحالي ما زال يتسم بالشكوك والضبابية.
 
ويقول نيكولاس كولاس خبير استراتيجيات الأسواق المالية بمؤسسة كونفيرج إكس جروب في نيويورك إن %70 من الشركات الـ500 المسجلة علي مؤشر S&P500 حققت أرباحاً خلال الفصل الثالث فاقت التوقعات التي نشرها المحللون سابقاً كما أن أكثر من 100 شركة منها تؤكد تحقيقها أرباحاً خلال إعلان نتائجها مع نهاية الأسبوع الحالي، بعد أن سجلت أكثر من 300 شركة أرباحاً خلال الربع الثاني، وتواصل زيادة أرباحها خلال الربع الحالي.
 
ويتوقع أيضاً بعض المحللين إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن جولة أخري من صفقات شراء الأصول والمشابهة لبرنامج التوسع الكمي الذي نفذه العام الماضي والذي ساعد علي ارتفاع أسعار أسهم الشركات، منذ ذلك الحين وحتي الآن.
 
كما أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدأ يضع من الآن خطة جولة أخري للتوسع الكمي لتخفيف المخاطر من شراء الأصول ودفع ثقة المستهلك إلي الأمام لشراء العقارات المصادرة والمعروضة للبيع والتي لا تجد مشترين لها حتي الآن برغم الانتعاش القوي في سوق بناء العقارات الجديدة.
 
وقد تراجعت أسعار العقارات هذا العام حتي الآن بحوالي %31 مقارنة بأعلي مستوي لها حققته في صيف 2006 علاوة علي أن متوسط سعر العقار، ما زال عند مستوي منتصف عام 2003.
 
ومع ذلك فإن أداء شركات العقارات ما زال أقل من أداء الشركات الخدمات المالية التي سجلت ارتفاعاً قدره %6.4 خلال الأسبوع الماضي، وإن كانت شركات السلع الأولية قد سجلت ارتفاعاً أكثر، حيث بلغ %7.3 خلال الفترة نفسها بفضل تزايد التفاؤل في الاقتصاد الأمريكي بعد البيانات الأمريكية التي أكدت قوة اقتصادها.
 
وحتي مؤشر داوجونز الصناعي سجل ارتفاعاً بنسبة %3.3 الأسبوع الماضي، وحقق في أكتوبر أفضل أداء له خلال هذا الشهر منذ بداية العمل به وازدادت ثقة البنوك الأمريكية لدرجة أنها باعت ديوناً قدرها 5 مليارات دولار بعد انفراج أزمة منطقة اليورو، حيث ظلت هذه البنوك الأمريكية مبتعدة عن أسواق ديون منذ شهور عديدة بسبب أزمة الديون السيادية كما أن بعض البنوك الأمريكية بدأت هذا الأسبوع في طرح سنداتها للبيع لأول مرة منذ شهور طويلة.
 
وكانت الحكومة الأمريكية قد سمحت للبنوك ببيع ديون مضمونة من الهيئات الفيدرالية مثل الهيئة الفيدرالية للتأمين علي الودائع، وذلك لتيسير تدفق السيولة المالية علي البنوك أثناء الأزمة المالية.
 
وهناك 56 مليار دولار يحين موعد سدادها خلال الربع الحالي من إجمالي ديون بنكية قدرها 222 مليار دولار مضمونة من هذه الهيئة.
 
ولكن البنوك تعرضت خلال الشهور الماضية لضغوط شديدة، بسبب أزمة ديون منطقة اليورو السيادية مما جعل تكاليف الإقراض ترتفع حتي بلغت ذروتها في بداية أكتوبر.
 
غير أن هذه الضغوط خفت حدتها مع توصل قادة دول أوروبا لحل أزمة بلادهم المالية لدرجة أن البنوك الأمريكية باعت سندات بمليار دولار في اليوم الأخير فقط من الأسبوع الماضي بسعر فائدة أعلي من سعر فائدة السندات الخزانة الأمريكية بحوالي 335 نقطة أساس، مقارنة بحوالي 675 نقطة أساس منذ حوالي 3 أسابيع.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة