بورصة وشركات

تساؤلات حول الاستراتيجية المثلي لتنفيذ برامج شراء أسهم الخزينة





نيرمين عباس - شريف عمر

 
بدأ بعض الشركات المقيدة بالبورصة المصرية تتوجه بشكل شبه جماعي لتقديم طلبات لشراء أسهم خزينة، بهدف إحداث نوع من التوازن لأسعار أسهمها الي جانب دعم ثقة المستثمرين بالاستثمار بهذه الشركات، في حين التزمت شريحة اخري من الشركات بحالة من الترقب لأوضاع السوق خلال الفترات الأولي لاستئناف التداول قبل حسم جدوي قرار شراء أسهم الخزينة من عدمه، مما خلف عدداً من علامات الاستفهام حول الاستراتيجية المثلي لتنفيذ برامج شراء أسهم الخزينة في ظل الظروف الراهنة.

 
 وكانت شركة أوراسكوم للإنشاء والتعمير قد تقدمت بطلب لشراء750.000  سهم خزينة محلي، وشركة رامكو لإنشاء القري السياحية التي اعلنت عن شراء5 ملايين سهم، إلي جانب عدد من الشركات التي كانت قد تقدمت بطلبات قبل بداية الازمة وقررت الاستمرار فيها ومنها الشركة العربية للاستثمارات، والتنمية القابضة للاستثمارات المالية، والشرقية للأمن الغذائي، ومجموعة عامر القابضة، وجي بي أوتو، ومينا فارم للأدوية والصناعات الكيمياوية.

 
واتفق الخبراء علي إيجابية قرارات شراء أسهم الخزينة خلال الفترة الراهنة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تختبرها السوق المصرية حاليا، وما ترتب عليها من مخاوف متعلقة بتدني القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة بالبورصة المصرية، مشيرين الي المميزات التي تنطوي علي هذا الاتجاه، بدءا من خلق قوي شرائية تفتقدها السوق وتحقيق التوازن المناسب بين قوي العرض والطلب، نهاية بدورها في زيادة ثقة المستثمرين بالشركة.

 
وأشار الخبراء إلي أن حالة الترقب التي التزمت بها بعض الشركات لاستطلاع احوال السوق اولاً قبل اتخاذ قرار شراء أسهم خزينة، أمر مقبول في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها السوق المحلية خلال الفترة الراهنة، مستبعدين انتظار هذه الشركات هبوط الاسعار السوقية للأسهم لتعظيم جدوي قرارات الشراء، نظرا لكون الهدف الرئيسي من هذا التوجه هو دعم الأسهم قبل الهبوط.

 
ووصف علي الطاهري، رئيس مجلس إدارة، العضو المنتدب لشركة دلتا القابضة، اتجاه بعض الشركات الي شراء عدد من أسهم الخزينة الخاصة بها، بالقرار الايجابي والذي يخلق قوة شرائية جيدة تفتقدها السوق خاصة في الفترة الحالية، مشيراً الي أن الاختلاف الكبير بين القيمة للأسهم والقيمة العادلة للسهم وفقا لنسبة الارباح التي تتوقع الشركة تحقيقها، يمثل الجدوي الاستثمارية التي دفعت مجالس ادارة الشركات إلي شراء جزء من أسهمها المتداولة لمحاولة إحداث نوع من التوازن بين الاسعار.

 
 واوضح أن الفترة الحالية أوجبت علي العديد من الشركات التي تتوافر بها سيولة عالية غير مستغلة، الاتجاه الي شراء أسهم خرينة، بهدف استغلال هذه الاموال لتحقيق اكثر من غاية، سواء عبر الاستفادة من تدني القيم السوقية لأسهمها بما يحقق ارباحا رأسمالية علي المدي المنظور، أو من خلال دعم ثقة مستثمريها والعمل علي جذب شرائح جديدة من المتعاملين علي أسهم الشركة.

 
واستبعد الطاهري في الوقت نفسه امكانية الجزم بجدوي قرار شراء أسهم الخزينة لكل الشركات المتداولة بالسوق المحلية، حيث إن تدني الاسعار السوقية قد يعبر في بعض الاحيان عن القيم الحقيقية للأسهم، مما قد يكبد الشركات خسائر رأسمالية في حال توجهها لدعم السعر السوقي للسهم دون توافر المقومات الاستثمارية اللازمة لدعم جدوي هذا الاتجاه، الامر الذي سيترتب عليه دفع عدد من المساهمين والمستثمرين الاصليين الي محاسبة مجالس ادارة هذه الشركات لاهدارها السيولة المتوافرة دون مبرر.

 
 وفضل " الطاهري " توجيه السيولة المتوافرة لدي الشركات في تنفيذ خططها التوسعية سواء من خلال فتح فروع جديدة للشركة أو تطوير الأجهزة والآليات التي تدير منظومة العمل الداخلي أو فتح أسواق جديدة، نظرا للمردود الايجابي لهذه الاجراءات علي القيمة العادلة للشركة علي المديين المتوسط والطويل مقارنة بالعوائد الناتجة عن المتاجرة بشراء أسهم الخزينة واعادة بيعها مرة اخري.

 
وأوضح أنه في حالة عدم توافر مشاريع جديدة تنوي الشركة تنفيذها أو اصابة القطاع الذي تعمل فيه الشركة بحالة من الركود، فإنه يري أن تقوم الشركة بتوجيه هذه السيولة الي المستثمرين، حتي يصبح من حق المستثمر مطلق الحرية في استثمار هذه الاموال، في الاوجه الاستثمارية التي يفضلها.

 
وقال إنه في حال عدم ارتباط تراجع أسعار أسهم الشركات بأحداث سياسية واقتصادية فعالة قد تؤثر علي سوق المال، والفترة التي ستعاني فيها أسعار هذه الأسهم من انخفاضات حادة هي فترة مؤقتة، فإنه لا يري جدوي من استثمار السيولة كاستجابة لحظية لمتطلب ما، مؤكداً أن الارباح المتوقعة من شراء أسهم الخزينة ثم اعادة بيعها بعد فترة محددة لن تحقق التطوير المأمول لمنظومة العمل الداخلي بالشركات.

 
ونصح الشركات التي تحاول شراء أسهم خزينة بالتواصل مع المستثمرين وتوضيح سوء الفهم والتقدير الذي دفع المستثمرين الي التخوف من هذه الشركات، وتصحيح المعلومات الخاطئة والافصاح عن أي تقدم تحرزه الشركات في تنفيذ مشاريعها مثلاً والذي بدوره يمكن أن يضفي حالة من الاطمئنان والثقة لدي هؤلاء المستثمرين المتخوفين.

 
في حين قال محمود سليم نائب رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة اتش سي إن توجه الشركات لشراء أسهم خزينة في هذا الوقت تحديداً، يعمل علي خلق توازن بين العرض والطلب علي أسهم الشركات، موضحاً أن هذه الخطوة تعكس مدي ثقة الشركة بأسهمها وهو الامر الذي ينعكس بدوره علي المستثمر، حيث إن ثقة الشركة نفسها في قيمة الأسهم بالشكل الذي دفعها للاستثمار فيها، تعد مؤشراً علي أن قيمة السهم أكبر بكثير من القيمة التي تشتري بها الشركات الآن.

 
وأوضح أن ايجابية الخطوة تكمن في تحقيقها عدة مزايا فهي من ناحية تعد استثماراً جيداً للشركات في ظل توقف المشروعات التوسعية لها علي المدي القصير، الامر الذي أدي إلي وجود سيولة لا ترغب الشركات في اختزانها، وبالتالي تلجأ لشراء أسهم الخزينة لتحقيق بعض الارباح ومن ناحية اخري يعكس الامر ثقة الشركة بأسهمها بالشكل الذي يؤثر علي ثقة المستثمر فيها، مما يساعد علي الحد من هبوط أسعارالأسهم بشكل كبير في ظل هذه الظروف.

 
وأكد أنه ليس بالضرورة أن تتجه كل الشركات الآن لشراء أسهم خزينة بغرض رفع قيمة أسهمها او لزيادة ثقة المستثمر بالسهم وانما يتوقف الامر علي عدة عوامل تشمل الخطط التوسعية للشركات والموقف المالي لها، بالاضافة إلي الغرض من شراء الأسهم، موضحاً أن هناك شركات لديها خطط توسعية لم تتوقف جراء الازمة ولا يمكنها استخدام السيولة لديها لشراء أسهم خزينة، بالاضافة إلي أن هناك أسهماً لم تهبط بالشكل الكبير الذي يدفع الشركات لاتخاذ مثل هذا الاجراء لدعمها.

 
واستبعد أن يصل التفكير ببعض الشركات التي ترغب في شراء أسهم خزينة الي الانتظار لبعض الوقت، في ظل التوقعات بأنخفاض اسعار الأسهم بشكل أكبر، مفسراً بأن ذلك الامر يتنافي مع رغبة الشركات في دعم أسهمها، معتبراً ذلك استثماراً علي حساب حاملي الأسهم وهو في النهاية يضر بالشركة والمساهمين معاً.

 
وقال نائب رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة أتش سي، إن هناك عدة استخدامات لأسهم الخزينة، فهناك شركات تقوم بتوزيع أسهم مجانية علي مساهميها، كما يمكن استخدام هذه الأسهم كوسيلة تقوم بها الشركات بتمويل عمليات استحواذ لها.

 
وفي الشأن نفسه قال أحمد أبوحسين، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة القاهرة المالية القابضة للاستثمارات المالية، إن اتجاه الشركات لشراء أسهم خزينة هو إجراء متبع لدعم أسهم الشركات خلال هذه الفترة، مشيراً إلي وجود فائض لدي الشركات يتيح لها التدخل بشراء أسهم بأسعار متدنية في ظل التوقع بالاستفادة منها خلال سنة علي الأكثر، مضيفاً أن قيام الشركات بهذا الاجراء يدعم موقفها أمام حاملي الأسهم ويخلق قوي شرائية وحركة علي العرض والطلب.

 
وأشار إلي أن هناك شركات تنتظر بعض الوقت لدراسة أوضاع السوق أولاً للإلمام بحركة الأسهم ومتابعة مدي وجود عرض وطلب، مشيراً إلي أن بعض الأسهم تحقق أداء جيداً يغني عن قيام الشركات بشراء أسهم خزينة.

 
ونفي أبوحسين إمكانية قيام بعض الشركات بانتظار هبوط اسعار أسهمها حتي تتدخل بالشراء، مشيراً إلي تنافي هذا الامر مع المنطق لان هبوط السعر السوقي للسهم بشكل كبير يفقده قيمته ويقلل من الاقبال عليه، وبالتالي في حال قيام الشركات بشراء أسهمها بأسعار متدنية فلن تستطيع تسويقها فيما بعد.

 
وفي سياق متصل قال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة ثمار، إن شراء أسهم خزينة يعكس عدداً من الأمور الايجابية عن الشركة، تتضمن وجود سيولة كافية لدي الشركة وهو مؤشر ايجابي يؤدي بدوره إلي زيادة ثقة المساهمين بالشركة ويعكس مدي ثقة إدارة الشركة في سهمها وبالتالي يدعم موقف السهم في السوق.

 
وقال إنه في حال توافر رغبة لشراء أسهم خزينة لدي الشركات فلا معني للانتظار لهبوط اسعار الأسهم ووجود الأسهم الان بقيمة اقل من قيمتها العادلة فرصه جيدة، وهو استثمار علي المدي المتوسط ومن المنتظر أن تتحقق ارباح تتراوح بين %50  و%100.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة