سيـــاســة

العزل القضائي لـ‮ »‬فلول الوطني‮« ‬إنقاذ لبرلمان الثورة


 محمد ماهر
 
 في الوقت الذي لم تظهر فيه أي بوادر عن نية المجلس العسكري إصدار مرسوم بقانون للعزل السياسي ضد قيادات الحزب الوطني المنحل، ظهرت مؤشرات أخري عن اتجاه بعض النشطاء والتكتلات الانتخابية للملاحقة القضائية لأعضاء الوطني السابقين، الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، سواء علي مقاعد الفردي أو علي مقاعد القوائم، وذلك بهدف انتزاع أحكام قضائية تطعن علي حقهم في الترشح استنادًا لأحكام سابقة قضت بإفساد الحزب »المنحل« الحياة السياسية إبان العهد السابق.

 
وفي الوقت نفسه اعتبر عدد من المحللين أن هذا التحرك يعد حلاً سريعًا، وإن كان مؤقتًا، لمشكلة الفلول، التي باتت تؤرق الحياة السياسية بعد الثورة، لا سيما أن عددًا كبيرًا من عناصر الحزب الوطني قرروا الترشح لخوض الانتخابات في برلمان الثورة، لحين إصدار قانون العزل السياسي، الذي ينتاب البعض الشكوك حول إمكانية صدوره في الأصل.
 
عصام الإسلامبولي، المحامي الخبير القانوني، يقول إن المجلس العسكري تلكأ بشدة في إصدار قانون العزل السياسي، ضد أعضاء الحزب الوطني المنحل، بينما كان ينبغي منع أعضاء الوطني من الترشح لخوض الانتخابات في الأساس، وهذا ما لم يتحقق، مشيرًا إلي أنه إزاء تنامي ظاهرة عودة الفلول كان يجب استحداث أساليب جديدة لمواجهة هذه الظاهرة، والتعامل مع عدم إصدار »العسكري« القانون كأمر واقع.
 
وأضاف الإسلامبولي، أنه وفقًا لهذه المعطيات فإن تحريك دعاوي قضائية ضد أعضاء الوطني الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية يبدو حلاً ممكنًا للتغلب علي معضلة »الفلول«، موضحًا أنه يمكن تحريك دعاوي قضائية تطعن علي أحقيتهم في الترشح استنادًا لعدم توافر شرط »حسن السمعة«، وهو الشرط المطلوب توافره لأي مرشح للبرلمان، وذلك ضمن عدة شروط أخري من بينها أن يكون مصريا وألا يقل عن 25 سنة.
 
وأضاف الإسلامبولي، أن شرط »حسن السمعة« لا ينص علي ضرورة توافر أحكام قضائية تثبت إخلال المرشح بالشرف أو الأمانة فحسب، بل يمكن الطعن علي سمعة الشخص وفقًا لما اشتهر عنه، كأن يكون مرابيا أو تاجر مخدرات أو يعمل بالدعارة، موضحًا أن حكم الإدارية العليا بحل الحزب الوطني والصادر بعد الثورة استند إلي أن الحزب مارس إفسادًا للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما أن حكم القضاء الإداري، الذي صدر خلال وقت سابق بحل المجالس الشعبية المحلية استند إلي الفساد الذي مارسه أعضاء الحزب المنحل، مؤكدًا أن هذين الحكمين وحيثياتهما يعدان سندًا قويا للطعن علي مرشحي الحزب المنحل، في الانتخابات وفقًا لعدم توافر شرط حسن السمعة لأن الأحكام منسحبة بالضرورة علي جميع أعضاء الحزب.
 
وكشف الإسلامبولي عن أن إشكالية تكتيك »العزل القضائي« تكمن في أنه سيكون عزلاً انفراديا بمعني أنه سيكون لكل حالة علي حدة، بالإضافة إلي ضرورة إثبات أن يكون الشخص عضوًا بالحزب الوطني.
 
ومن جهة أخري، قال الدكتور وحيد عبدالمجيد، رئيس لجنة التنسيق الانتخابي داخل التحالف الديمقراطي، إن التحالف شرع بالفعل في تحريك عدة دعاوي قضائية تطال عددًا من المرشحين المنتمين للحزب الوطني المنحل، مستدركًا أن هذا التحرك بغض النظر عن نتائجه يهدف في المقام الأول إلي الفضح السياسي لهؤلاء الذين مارسوا الفساد في الحياة السياسية، بالإضافة إلي ضرورة بقاء مسألة الفساد السياسي حية في الذاكرة السياسية.

 
وأضاف عبدالمجيد لـ »المال« أنه لا يعقل أن يمارس السياسة من أفسد الحياة السياسية خلال وقت سابق، وهذا أمر مهم في قيمته الأخلاقية، مؤكدًا أن جمع وحصر المرشحين الذين كانوا مرتبطين بالحزب الوطني وتحريك دعاوي قضائية ضدهم لا يهدف للعزل في حد ذاته، لأنه قد ينظر للأمر من زاوية أن القوي السياسية تخشي مواجهة الفلول، وهذا ليس صحيحًا لأنه من المتوقع أن تلحق بالفلول خسارة فادحة وهزيمة ثقيلة خلال الانتخابات القادمة.

 
وشجع الدكتور محمد حبيب، النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خطوة العزل القضائي ضد عناصر الحزب الوطني، لافتًا إلي أنه بعد تباطؤ المجلس العسكري في إصدار قانون العزل السياسي لم يعد متاحًا إلا خطوة اللجوء للقضاء لإصدار أحكام قضائية تقضي بالعزل لجميع أعضاء الوطني السابقين.

 
وأشار حبيب إلي أنه نتيجة الارتباك القائم فإن بعض الفلول يحاولون القفز علي برلمان الثورة، والبقاء في صدارة المشهد السياسي، وهذا ما لا يمكن القبول به تحت أي مسمي، موضحًا أن احتمالات الضغط علي »العسكري« لإصدار مرسوم بقانون العزل السياسي تتضاءل بسبب ضعف الزخم في الشارع في الوقت الراهن.

 
ونبه حبيب إلي أن الانصراف إلي تنظيم وضبط الأمور أثناء العملية الانتخابية هما الأولوية القصوي للجميع، لذلك ليس من المتوقع أن يصدر العسكري أي قوانين جديدة تتعلق بمسار الانتخابات، ولذلك يجب التركيز وتشجيع اتجاه العزل القضائي، لأنها خطوة قد تكون بمثابة إنقاذ لبرلمان الثورة من قبضة »الفلول«.

 
من جانب آخر يري حيدر بغدادي، المرشح البرلماني المستقل عن دائرة »منشية ناصر والجمالية«، عضو الكتلة البرلمانية الأسبق للحزب الوطني المنحل، أن تطبيق القانون لا يجد فيه أي أحد غضاضة، والأصل في القانون أنه عام ومجرد فهو لا يصدر ضد فئة بعينها فحسب، ولذلك فأي أحد ثبت تورطه في جرائم فساد سياسي من الحزب الوطني أو من أي قوي سياسية أخري كالإخوان أو الأحزاب الأخري يجب عزله إذا نص القانون علي هذا.
 
وعن إمكانية تحريك دعاوي قضائية ضده تطعن علي ترشحه في الانتخابات لأنه كان عضوًا سابقًا بالحزب الوطني، أكد بغدادي أنه لم يخض انتخابات برلمان 2010، التي تثبت فساد الحزب الوطني، إنما هو كان عضوًا في برلمان 2005 وشاءت الأقدار أن يلتحق بالكتلة البرلمانية للحزب الوطني، نافيا أن يكون قد تورط في أي قضايا فساد سياسي.
 
يذكر أن الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء خرج في بداية ممارسته لصلاحياته كرئيس للوزراء ليعلن عن أن الحكومة تدرس مشروع قانون الغدر تمهيدًا لعرضه علي »العسكري« لإصداره، بينما أكدت الوثيقة التي تم الاتفاق عليها بين الفريق سامي عنان، رئيس الأركان، وبعض القوي السياسية خلال وقت سابق أن »العسكري« بصدد إصدار قانون »العزل السياسي« ضد من شارك في إفساد الحياة السياسية، ومنذ ذلك الحين، ما زالت التكهنات تنتاب الشارع المصري حول شكل القانون ومضمونه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة