بورصة وشركات

تعاظم مخاطر غياب التوافق السياسى يرفع تسعير طروحات الصكوك المرتقبة


إيمان القاضى – شريف عمر

تنتظر السوق المحلية منذ فترة طويلة دخول أى تدفقات مالية جديدة لتروى جفاف السيولة الذى تعانى منه السوق، حيث تترقب الاوساط المالية اصدار صكوك إسلامية منذ فترة طويلة، كما تترقب الحصول على قرض صندوق النقد الدولى، إلا أن الأخير تم تأجيله مؤخراً بسبب الاوضاع السياسية فى البلاد، لتصبح الصكوك الامل المنتظر لإعادة تدفق السيولة مرة أخرى.

وتوقع الدكتور ممتاز السعيد، وزير المالية، طرح أول صكوك إسلامية بنهاية فبراير المقبل، بعد ما توقع ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام المالى الحالى ليتراوح بين 185 و200 مليار جنيه.

 
 محمد ماهر
ورأى بعض خبراء سوق المال أن تأزم الأوضاع السياسية فى البلاد، وتأجيل الحصول على قرض صندوق النقد الدولى واللذين ترتب عليهما ارتفاع مخاطرة الاستثمار بالسوق المحلية سينتج عنهما تعاظم تكلفة التمويل بالصكوك بشكل قد يقلل من جدواها من وجهة نظر البعض.

وأكدوا أن تعاظم المخاطرة فى البلاد سينعكس فى تسعير الصكوك التى سيتم طرحها، إلا أنهم توقعوا فى الوقت نفسه أن تتم تغطيتها بنجاح نظراً لارتفاع الاقبال على الاستثمار بالصكوك المصرية من جانب مستثمرى منطقة الخليج بصفة خاصة، كما شددوا على أن المشروع نفسه الذى سيتم تمويله من خلال الصكوك سيحدد جاذبية الطرح ونسب التغطية، واكدوا أن تعاظم المخاطر سيترتب عليه ارتفاع تكلفة التمويل من خلال أى آلية بخلاف الصكوك.

وأرجع الخبراء زيادة عجز الموازنة المتوقع من جانب الحكومة، إلى تقاعس الحكومة عن تطبيق الاجراءات الاقتصادية التى تبنتها حكومة الجنزورى اثناء تقديمها لمشروع الموازنة العامة الماضية، والتى تمثلت فى فرض شرائح ضريبية معينة، وهو الإجراء الذى اعلنت عنه الحكومة مؤخراً ثم تراجعت عنه.

من جانبه، قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن طرح صكوك فى الفترة الراهنة التى تشهد زيادة فى معدل التوترات على الصعيد السياسى فى البلاد، سيترتب عليه ارتفاع تسعير الصكوك، مما سيحمل الدولة تكلفة تمويل مرتفعة من طرحها، نظراً لأن ارتباك الاوضاع السياسية ومناخ عدم التوافق بين القوى السياسية ترتب عليه ارتفاع مخاطرة الاستثمار الامر الذى يجب أن ينعكس على تسعير الصكوك.

وأضاف أن الصكوك مثل أى أداة مالية أخرى ترتفع تكلفة اصدارها على الحكومة فى حال زيادة المخاطر، مؤكداً فى الوقت نفسه أن طروحات الصكوك الحكومية ستتم تغطيتها بنجاح، ولن تؤثر المخاطر السياسية على نسب التغطية، ولكن سيقتصر اثر هذه المخاطر على التسعير بالدرجة الاولى.

وذكر نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية أن المشروع الذى سيتم تمويله عن طريق الصكوك سيمثل العنصر الأهم فى تحديد فرص نجاح وجدوى طرح الصكوك، لأن أهم ما تتسم به الصكوك عن باقى الأدوات المالية المشابهة هو ضرورة أن يرتبط اصدارها بمشروع معين معروف، ويمكن لحملة الصك متابعة مراحله المختلفة، بعكس السندات التى يمكن إصدارها لتمويل أى اغراض وليس بالضرورة مشروع محدد.

وقال ماهر إن سبل حل مشكلة عجز الموازنة التى تركز عليها الحكومة والمتمثلة فى مشروع الضرائب الجديد، لن يكون الا مسكنا أو علاجاً مؤقتاً، خاصة أن حل مشكلة عجز الموازنة التى اصبحت جوهرية يجب أن يتم من خلال العمل على زيادة انتاج الشركات وتحسين مناخ الاستثمار.

ومن جانبه، قال محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد الكلى بشركة المجموعة المالية هيرمس القابضة للاستثمارات المالية انه على الرغم من ارتفاع الاقبال المبدئى على الاستثمار بالصكوك خاصة من دول الخليج فإن الاوضاع السياسية التى تدهورت مؤخرا فى البلاد، علاوة على تأجيل قرض صندوق النقد الدولى إلى اجل غير مسمى سيترتب عليهما ارتفاع تكلفة التمويل لأى اصدار للصكوك، بشكل قد يقلل جدوى اصدارها من الاساس.

ومن ثم رأى ضرورة إصلاح الاوضاع السياسية فى البلاد اولا لكى يتم اصدار صكوك بتسعير معقول.

وأضاف أبوباشا أن عجز الموازنة المتوقع من جانب المجموعة المالية هيرمس يقترب من 210 مليارات جنيه، مشيراً إلى أن العجز سيصل خلال العام المالى الحالى إلى معدلات مرتفعة جدا، مما سيشكل عبئاً ضخماً على الموازنة العامة للدولة، ومن ثم المتوقع استمرار ارتفاع فوائد أذون الخزانة والسندات خلال الفترة المقبلة، بما يصب أيضاً فى ارتفاع تكلفة التمويل على الدولة.

وقال محلل الاقتصاد الكلى بشركة المجموعة المالية هيرمس القابضة للاستثمارات المالية إنه فى ظل الاوضاع الحالية يجب الحصول على قرض صندوق النقد الدولى، خاصة أن الاوضاع الاقتصادية باتت على شفا أزمة طاحنة، بسبب أزمة انخفاض سعر الجنيه امام الدولار، ومن ثم فإن عدم الحصول على القرض سيترتب عليه عدم قدرة البنك المركزى على دعم الجنيه لفترة اطول فى ظل ضعف السيولة الدولارية.

وأوضح أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لشركة دلتا رسملة لإدارة الاصول، أن عدم نجاح الحكومة فى التعامل مع العديد من الملفات التى واجهتها خلال الفترة الماضية أدى إلى تزايد التوقعات بشأن الارتفاع المؤكد فى عجز الموازنة بنهاية العام الحالى على أقل تقدير ليقترب من 200 مليار جنيه، لافتاً إلى تواصل النهج الحكومى فى استمرار دعم الطاقة ودفع التكلفة المرتفعة لخدمة الدين العام والإنفاق الحتمى على مشروعات البنية التحتية، بالتزامن مع انخفاض إيرادات الدولة المتمثلة فى حصيلة الضرائب والسياحة.

وتوقع أبوالسعد استمرارية الحكومة فى اصدار سندات واذون الخزانة المحلية بهدف تغطية العجز المتزايد فى الموازنة فى ظل عدم التنبؤ الفعلى بتوقيت الحصول على قرض صندوق النقد الدولى، لكنه أبدى تشاؤمه من توجه الحكومة لإصدار سندات دولارية خلال العام المقبل فى ظل ارتفاع مخاطر العملية السياسية بالبلاد، وهو ما يؤدى بالتبعية إلى ارتفاع عوائدها وتكلفتها، لكنه أشار إلى امكانية أن تتجه الحكومة لإعادة تجديد السندات الدولارية التى اصدرتها فى الفترة الماضية على أمل اطالة مدتها.

ورهن إصدار الحكومة السندات الدولارية طويلة الامد فى 2013 لتمويل العجز، إلى التحسن الملحوظ فى الاوضاع الاقتصادية والسياسية فى البلاد وتبنى برنامج اصلاحى واضح لسد عجز الموازنة، مشدداً على ارتفاع قيمة التكلفة والعائد المتوقع على السندات الدولارية طويلة المدى فى حال اصدارها من جانب الحكومة الحالية، وهو ما يمثل عبئاً مالياً على الحكومات المقبلة.

وأكد أن السوق المحلية فى أمس الحاجة لتفعيل قوانين الصكوك سواء المتعلقة بالشركات أو السيادية، لدورها المؤكد فى جذب شريحة كبيرة من رؤوس الاموال للاستثمار بها وتوفير التمويل القوى والمساعد لأى مشروعات قومية أو خاصة فى السوق.

وأشار العضو المنتدب لشركة دلتا رسملة لادارة الاصول، إلى قدرة الصكوك فى السوق المحلية على اجتذاب شريحة من المتعاملين والمهتمين بشراء أدوات الدين العادية، مشدداً على صعوبة توقع بيئة عمل الصكوك الإسلامية وفرص نجاح اصداراتها فى السوق المحلية خلال الفترة الحالية فى ظل عدم توافر الخبرة الكافية لمستثمرى السوق على هذه النوعية من ادوات التمويل.

فى حين رجح حسين عبدالحليم، رئيس قطاع ترويج الاكتتابات بشركة سيجما القابضة للاستثمارات المالية، وصول عجز الموازنة بنهاية العام المالى الحالى إلى أكثر من 175 مليار جنيه فى ظل توقع حكومة الجنزورى وصول العجز فى موازنة 2013/2012 إلى 160 مليار جنيه، وأضاف أن حكومة هشام قنديل تراخت لمدة 3 أشهر كاملة فى تطبيق الاجراءات الاقتصادية التى أقرتها حكومة الجنزورى خلال الفترة الانتقالية لسد عجز الموازنة والتى تتمثل فى زيادة الضرائب ورفع الدعم، محدداً قيمة عجز الموازنة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنحو 40 مليار جنيه.

وتوقع عبدالحليم عدم توجه الحكومة الحالية إلى اصدار أى سندات دولارية فى الفترة المقبلة لتمويل عجز الموازنة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكلفة وعوائد هذه السندات، بالتزامن مع ضعف صعوبة المستثمرين بالسندات المصرية فى هذا التوقيت الذى يشهد تأزماً جديداً فى الوضع السياسى الداخلى، بالإضافة إلى توقف مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، وهى العوامل التى تزيد من تخوفات المستثمرين فى تقييمهم للوضع الاستثمارى المحلى.

لكنه توقع استمرار الحكومة من جانب آخر فى اصدار وبيع سندات وأذون الخزانة لتوفير الأموال وسداد خدمات الدين العام.

وأكد رئيس قطاع ترويج الاكتتابات بشركة سيجما القابضة للاستثمارات المالية، أن نجاح الحكومة فى مهام ترشيد الدعم وتوصيله إلى مستحقيه وتفعيل عمليات المراقبة، بالإضافة إلى خفض الانفاق الحكومى وإعادة برنامج الخصخصة بصورة صحيحة يعمل على إزالة المفهوم السلبى للبرنامج فى السوق المحلية، وبالتالى العمل على تقليل عجز الموازنة فى الفترة المقبلة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة