أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ مقاومة هبوط الطاقة الروحية‮ ‬ ومعالم التقريب


لا مراء في أن شروح الفقهاء للعقيدة، عملية بشرية بها يختار بشر ـ عبارات عربية أو غير عربيةـ للتعبير بها عن تصور بشري لأمور غير بشرية.. وهذه الصيغ تشير إلي الدين، ولكنها لا تعطينا دينا.. وإنما الذي يعطينا الدين حياتنا فيه وبه..

 
والإسلام ليس فكرة ولا مبدأ من المبادئ بحسب اصطلاح العصر، والإنسان لا يدخل الإسلام أو يخرج منه باعتناق فكرة أو مبدأ.. إنما الإسلام حياة موالية لله في اتجاه الله وكفي بالله جل وعلا هادياً ونصيراً.. وخارج هذه الحياة لا توجد حياة بالنسبة للمسلم السوي الذي لا يتصور حياةً يحياها بشر بدون الله.

 
والشيء الجوهري في الإسلام هو الإرادة والعزم والموقف الذي يبني عليهما إزاء الله جل شأنه بصدق وإخلاص وتأمين.. أما التدبير القرآني ـ فيما يشير محمد عبد الله محمد ـ فهو جزء في إنشاء الموقف، ومقدمة لتكوين الإرادة والعزم.. ولكنه يختلف عن التعمق الفكري النظري الذي يتعامل تعاملاً معقداً مع المفاهيم والمجردات والمصطلحات والرموز.. وهذه الأغراض الفكرية قد تكون لها منافع غير منكورة ولا معترض عليها في الإسلام، ولكنها لا ينبني عليها شيء أساسي في الدين.. إذ أن موالاة الله والاتجاه إليه عز وجل ـ لا تنطلقان من خلفية فكرية نظرية في الإسلام بل هما الخلفية الحتمية الواجبة لفكر المسلم.. أياً كان هذا الفكر.. علمياً أو فلسفياً..

 
والإنسان النظري لا ينمو لديه الإحساس بالحقيقة نمواً كافياً سليماً.. ووجود الناس بالنسبة له وجود فكري نظري لوحدات فكرية نظرية.. ليس بين وجودها ووجوده وحدة في الواقع.. ولا محبة حقيقية.. بل تري وجود الناس عنده أقل أهمية بكثير من انتصار الفكرة والمبدأ والنظرية.. ومثل هذا الآدمي الذي لا يعرف محبة الناس، بعيد عن الإسلام.. فهو جبار متحجر مستخف يعيش في عالم آخر يتخيل كل ما فيه حتي الله عز وجل ـ علي وفق فكرته ونظريته.. ولذلك فهو متعلق بعالمه الموهوم أشد من تعلقه بالحياة.

 
وكما يقال إن الكفن لا جيوب له، فإن الحياة ليس لها جيب تحفظ فيه الدراهم أو الدنانير.. فهي تنفق وتغتني وتثري من إنفاق الحياة.. أما الدين فهو قطعة من الحياة ينفق ويغتني ويثـري مـن الإنفاق لا من إنفاق الحياة.. ولا شيء في الدين يمكن إبعاده عن تيار الحياة مع بقائه حياً.. ومهما صنعنا فإننا لن نستطيع أن نختزن مزيداً من الدين في الصيغ والأعمال الآلية الخالية من الشعور الحي!!

 
ويبدو أن ما ثار من خلاف في تاريخ الإسلام وجدل بشأن ظاهر آيات الكتاب المجيد وروحها وباطنها، وتفسير وتأويل الآيات ـ يرجع بعضه إلي عدم التمييز بين الشحنة الروحية التي تحملها وتنقلها إلي المسلم المخلص، وبين ما يترتب علي نقلها إليه من نشاط في طاقته الروحية الكامنة. فإن هذا النشاط الروحي يجعل للآيات أصداء وإيحاءات في قلب المؤمن، وكثيراً ما يحس البعض عند سماعه آية معينة في ظرف ما ـ وكأنها آتية بإرادة علوية في هذا الموقف ليفهم منها هذا الفهم الذي وقع في قلبه.

 
وهذا الفهم ليس تأويلاً أو تفسيراً للآية، ولا بياناً لمعانيها، وإنما هو شرح لتأثير عبارات للآية في وجدان وعقل الناس.. أو هو تداعي المعاني الذي حدث علي صورة منظمة عند المتأمل.. وليس لهذا الفهم قيمة تشريعية ولا معول عليه في استنباط الأحكام الشرعية، ولكن فائدته الروحية عظيمة.. فهو باب واسع يدخل منه الأنس والطمأنينة والإحساس بالقرب إلي الله عز وجل.

 
وهبوط الطاقة الروحية يرجع فيما يبدو ـ والله تعالي أعلم ـ إلي ثقافة الحواجز التي تقام حول مستويات هذه الطاقة الإلهية التي في داخلنا.. وهذا الهبوط أو الخفوت فيها أو خمولها ـ علامة مرضية تعني تزايد الحواجز الكثيفة حول الطاقة الروحية.. وفي مقدمة هذا الحواجز قبولنا للقبح وامتصاصنا له والعودة إلي إفرازه وتنميته ونشره.. فعدم نفور الآدمي من القبح خلل جسيم فيه، بل هو نوع من العمي الداخلي يفقده التمييز بين ما يجمل وما لا يجمل.. وبين العدل وبين الظلم.. وبين الحق وبين الباطل!

 
وقد يحاول البعض تحصين حياته من هذا القبح بالإلتجاء إلي الأشياء التي يظنها جميلة، فيتزين أو يتحلي بها في ملبسه أو في سكنه.. وقد يلجأ البعض إلي العقاقير والكحوليات للتخلص من وطأة الشعور بالقبح.. ولكننا ننسي أن السلاح الأعظم في مقاومة القبح ـ هو جمال أرواحنا.. أي طاقتنا الروحية.. وننسي أن أهل الله عبر العصور ـ رضي الله عنهم ـ عاشوا علي ما يتدفق في داخلهم عامراً بالجمال والكرامة.. لم يغيرهم الزهد ولا قلة الرياش أو خشونة الفراش أو تواضح البناء وانعدام الفخامة والأبهة!

 
ويستطيع المتأمل أن يلاحظ التناسب الطردي ـ في عصرنا ـ بين خفوت الطاقة الروحية وبين الاستعاضة عنها بالأشياء والمقتنيات الجميلة لمدافعة القبح!!

 
وقد لوحظ ذلك بالعصر الوسيط في أوروبا، بالإغراق ـ حين تراجع الإيمان ـ في مظاهر الأبهة والفخامة والزخارف في القصور وفي الكنائس والأديرة، بزعم أن الإنسان يستطيع أن يشهد جمال الله في جمال هذه الأشياء!

 
يبدو أنه كتب علي الأحياء أن يمشوا دهوراً وهم أنصاف نائمين.. غافلين عن أن اليقظة ليست مطلوبة فقط لبداية الحركة أو نهايتها، وإنما هي ضرورية لارتقاء الحياة واكتمالها ودفعها من الآلية خالية من القصد الواعي، إلي الإرادة المليئة بالوعي والحرية.

 
إن دنيا الأحياء مليئة بمخلوقات تتحرك وتتكرر من مولدها إلي مماتها وهي مغمضة الروح والعقل.. وأشباه هؤلاء العميان هم الكثرة الكاثرة في دنيانا.. لا تمضي حياتهم علي ما فيها ـ إلاَّ بكفالة العناية الشاملة لله عز وجل، تقودهم برحمتها لتجتاز بهم مراحل متفاوتة ليقل فيها الميل إلي العمي العام والغفلة شيئاً فشيئاً، وليزداد الميل العام إلي اليقظة والإبصار شيئاً فشيئاً.. لأن تاريخ البشر يتوقف علي تحول هذا الميل العام وتثبيت تحوله في أعماق غالبية الآدميين.

 
رجائي عطية

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة