أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

احتدام الصراع بين الاقتصادات العالمية ووكالات التصنيف الائتماني‮ ‬


إيمان القاضي ــ محمد فضل
 
يبدو أن الخلاف الدائر بين الاتحاد الاوروبي ومؤسسات التصنيف الثلاث العالمية »ستاندرد آند بورز« و»موديز« و»فيتش«، علي وشك التحول إلي صراع يصل إلي مرحلة الاحتدام، بعد اعلان مفوض الاتحاد الاوروبي للشئون الداخلية ميشيل بارينر، عن الإعداد لمشروع اقتراح يقضي بحظر نشر وكالات التصنيف تقاريرها عن الدول الاعضاء التي تعاني خللاً بالهيكل المالي، ومن المفترض أن تتم صياغة الاقتراح واعتماده من جانب البرلمان الاوروبي بنهاية العام المقبل.

 
l
 
عمرو حسانين
وتسير الخلافات بين وكالات التصنيف ودول الاتحاد الاوروبي بوتيرة سريعة تهدد توافر المعلومات والتحليلات لدي المستثمرين والتي تعتبر الركيزة الاساسية لاتخاذ القرارات الاستثمارية وتحديد تكلفتها والمخاطر التي تحتويها، حيث بدأت الخلافات تطفو علي السطح منذ شهر يوليو من عام2010  بقول رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه، إن العالم يحتاج إلي أكثر من ثلاث وكالات رئيسية للتصنيف الائتماني، لأنها تضخم الاحداث، مما يؤجج تقلبات السوق.

 
واتجهت وكالات التصنيف بعد ذلك إلي مراجعة الجدارة الائتمانية لعدة دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي، وعلي رأسها اليونان التي خفضتها »ستاندرد آند بورز« خلال يوليو الماضي بنحو ثلاث درجات من »B « إلي »CCC «، في ظل احتمالات إفلاسها، وهو ما واجهته وزارة المالية اليونانية بانتقاد حاد للمؤسسة بدعوي تجاهل »ستاندرد آند بورز« جهود أثينا لتفادي مشكلات تتعلق بالالتزامات التعاقدية لليونان عبر حملة إجراءات تقشفية.

 
ثم جاء الدور علي البرتغال التي خفضت »ستاندرد آند بورز« خلال مارس الماضي تصنيف ديونها علي المدي الطويل من »A « إلي »BBB « فيما خفضت »موديز« في يوليو الماضي الجدارة الائتمانية لدولة إيرلندا من »AA1 « إلي »AA2 « مع اعطاء نظرة مستقرة، وذلك قبل ان يحتدم الصراع مع تخفيض كل من »موديز« و»ستاندرد آند بورز« التصنيف الائتماني للديون الايطالية من »A2 « الي »Aa2 « ومن »A+/A1+ -« إلي »A/A-1 « علي التوالي، مما اثار حفيظة ايطاليا التي اعتبرت ان هذه التقارير ذات توجه سياسي.

 
وتأتي مراجعة التصنيفات ذات النظرة السلبية للاقتصادات الاوروبية وسط موجة تخفيض لتصنيفات الجدارة الائتمانية لعدد من البنوك اليونانية والانجليزية والاسبانية والايرلندية والبرتغالية، بالاضافة إلي الايطالية والفرنسية، وهو ما دفع لطرح مشروع اقتراح حظر نشر تقارير وكالات التصنيف بشأن الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي التي تعاني خللاً بهيكلها التمويلي، وهو ما يثير اشكالية توافر المعلومات لدي المستثمرين لاتخاذ القرار الاستثماري وتحديد تكلفتها ودرجة مخاطرها، مما ينعكس ايضا علي تشويه النظم الرأسمالية العالمية واقتصادات السوق الحرة عبر حجب المعلومات.

 
وفتح هذه التحول في النهج الاوروبي بالتعامل مع أزماته المالية التي تتفاقم يوماً تلو الاخر في ظل عدم الاتفاق علي تعزيز الوضع المالي لصندوق الانقاذ الاوروبي، عدة ملفات شائكة تتعلق بمدي إمكانية اتخاذ اجراءات احترازية بهذه الصورة خلال الازمات، علاوة علي تأثيرها علي الاسواق العالمية والناشئة ومن بينها السوق المحلية، وما اذا كان منع وكالات التصنيف من نشر تقاريرها سيقلل معدل تأثر البورصات العالمية والناشئة بتطور المشكلات المالية العالمية، ام ستؤدي إلي زيادة ضبابية الرؤية وتوقع الاسوأ بما قد يصاحبه انهيارات أعنف لاسواق المال.

 
كما طرقت باب طبيعة العلاقة بين مؤسسات التصنيف والدول الاوروبية التي يمكن ان تلجأ إلي فسخ التعاقد والامتناع عن سداد الرسوم مقابل التصنيفات، تفاديا لتأثيرها السلبي، ومدي افضلية ذلك للسوق المحلية التي يمكن ان تحذو حذو الدول الاوروبية بصدد منع وكالات التصنيف من اصدار تقارير بشأن أوضاعها المالية، علاوة علي اسلوب تعامل الوكالات مع هذا السيناريو، خاصة انها تهدف إلي خدمة عملائها من المستثمرين بالدرجة الاولي.

 
وطرح السيناريو الذي يفرضه مشروع اقتراح حظر نشر التقارير الخاصة بالدول المارة بأزمات مالية، مدي قدرتها علي الاقتراض في ظل حاجتها لموارد مالية جديدة، علاوة علي تطور تكلفة الاقتراض، باعتبار ان التصنيف الائتماني عنصر اساسي يستند اليه المستثمرون لاتخاذ قرار بشأن التعرض لمديونية دولة أم مؤسسة معينة.

 
وقد أكد عدد من الخبراء والمحللين في سوق المال المحلية ان الهالة الضخمة التي احاطت بوكالات التصنيف العالمية خلال الفترة الاخيرة استدعت الوقوف علي كيفية التعامل مع التقييمات الصادرة من وكالات التصنيف الائتماني العالمية، خاصة في ظل التزامها باتجاه سلبي منذ عام2008 ، وهو العام الذي شهد تفاقم الازمة المالية العالمية، مما فرض احتمالية ان تكون اولويات تلك الوكالات في الفترات الاخيرة هي تحسين صورتها امام المستثمرين، بعد ان خذلتهم في عدم قدرتها علي التنبؤ بالأزمة المالية العالمية.

 
ورأي البعض ضرورة قصوي بوضع ضوابط لتقييمات تلك الوكالات لتجنب تاثيرها الصادم علي البورصات، حيث اقترح التزام وكالات التصنيف باصدار تقاريرها بشكل دوري، وذلك بغرض تلافي مشكلة تفاجئ المستثمرين بالاوضاع، والذي تصاحبه هزات عنيفة بأسواق المال، حيث ان التقارير الدورية ستسمح للمتعاملين بان يكونوا علي دراية بوجهات نظر وكالات التصنيف بشكل دائم.

 
وأشاروا إلي ضرورة التنسيق بين وكالات التصنيف العالمية وحكومات الدول التي يتم اصدار تقارير بشأنها، بغرض السماح للوكالات بالتأكد من البيانات المعتمد عليها في اصدار التصينفات، خاصة ان تلك الوكالات تعتمد علي البيانات والمعلومات المتاحة للجميع، واستشهدوا علي وجهة النظر السابقة بخطا مؤسسة ستاندرد آند بورز عند اصدارها التصنيف الخاص بخفض الجدارة الائتمانية للديون الامريكية الذي صدر منذ عدة شهور.

 
 واستبعد الخبراء والمحللون ان يساهم منع بعض وكالات التصنيف من اصدار تقارير عن مشاكل الاتحاد الاوروبي في خلق حالة من الضبابية الاستثمارية، خاصة في ظل توافر العديد من بنوك الاستثمار والشركات الاوروبية التي تقوم باصدار توصيات عن الجدارة الائتمانية للاتحاد الاوروبي، والتي يوثق بها بشكل اكبر من المؤسسات العالمية من قبل المستثمرين الاوروبيين.

 
وأكد فريق آخر من المحللين ان اعلان تقارير التصنيف الائتماني للدول والمؤسسات يصنف ضمن حرية تداول المعلومات التي تمكن المستثمرين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية خاصة علي مستوي التعرض لادوات الدين المصدرة من الدول أو المؤسسات، وفندوا ادعاء ممثل الاتحاد الاوروبي بان تقارير المؤسسات تفتقد الدقة مما يؤثر سلبا علي الاقتصادات، حيث اشاروا إلي ان عدم الدقة يعود إلي عدم توفير الحكومات والمؤسسات معلومات كافية لدي وكالات التصنيف.

 
وتوقعوا في حالة تطبيق سيناريو اقرار مشروع اقتراح حظر نشر التقارير الخاصة بالدول التي تعاني خللاً في هيكلها المالي، ان يؤدي إلي خلق ازمة جديدة بالبورصات العالمية، نظرا لان حالة الضبابية ستؤدي إلي توقع نتائج اسوأ، بالاضافة إلي اعطاء ايحاء للمستثمرين بإن رفض الدول إصدار تقارير يعني تفاقم الازمة واقترابها من مستوي العجز عن سداد مديونياتها.

 
ورجح الخبراء عدم موافقة الاتحاد الاوروبي أو وكالات التصنيف الانصياع لهذا الاقتراح لانه سيتسبب في انخفاض درجة تعرض المستثمرين لمديونيات الدول الاوروبية من جانب، بالاضافة إلي ان هذه الوكالات تتسم بالاستقلالية وتخدم عملاءها من المستثمرين بالدرجة الاولي.

 
وفيما يتعلق بقيام السوق المحلية باجراءات لمنع أو تنظيم عملية اصدار تقييمات بشأن جدارتها الائتمانية من وكالات التصنيف العالمية، فقد قلل الخبراء من امكانية قيام السوق المحلية باي اجراء بهذا الصدد، خاصة أن هذا الامر سيترجم بانه يعود إلي رغبة الجهات الحكومية في التعتيم علي كوارث اقتصادية غير معلومة، بسبب ضعف مناخ الثقة والشفافية المحلي.

 
وقال الدكتور عمرو حسانين، رئيس مؤسسة »ميريس الشرق الاوسط للتصنيف الائتماني« ان شركات التصنيف الائتماني علي مستوي العالم تعمل وفقا للائحة مبادئ تنص علي حرية الرأي والنشر، دون وضع عراقيل تعيق تقييمها للاوضاع المالية للدول والمؤسسات.

 
وأوضح حسانين ان العرف السائد في عمل مؤسسات التصنيف الائتماني هو عدم شرطية اتفاق الجهات محل التصنيف مع رأي مؤسسة التصنيف، متوقعا رفض البرلمان الاوروبي والدول الاعضاء بالاتحاد تمرير مشروع اقتراح منع وكالات التصنيف من نشر تقاريرها عن الدول الاعضاء، التي تعاني مشاكل مالية لان حجب المعلومات يعد جريمة دولية تناهض قانون حرية تداول المعلومات.

 
واعتبر ان استناد مشروع الاقتراح علي وقوع وكالات التصنيف في اخطاء يؤدي إلي عدم عدالة التقييم والذي من شأنه التأثير علي الاقتصادات العالمية، هو حجة واهية لانه لاتوجد دلائل علي ارتكاب هذا المؤسسات خطأ حسابي.

 
واشار رئيس »ميريس الشرق الاوسط« إلي ان المثال الاشهر الخاص باتهام الادارة الامريكية لمؤسسة ستاندرد آند بورز بانها اغفلت2  تريليون دولار عند تصنيف ديونها، مما ادي إلي خفض تقييمها من AAA إلي +AA  لم يكن هذا العنصر هو السبب في تخفيض التصنيف بل عدم قدرة المؤسسات الامريكية في ظل الخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي علي العمل معاً علي حد وصف تقرير »ستاندرد آند بورز«.

 
وتوقع حسانين في حال تحقيق سيناريو اقرار مشروع اقتراح حظر نشر التقارير الخاصة بالدول التي تعاني خللاً في هيكلها المالي، ان تؤدي إلي خلق ازمة جديدة بالبورصات العالمية، لان اساس التداول يستند إلي توافر المعلومات وليس حجبها.

 
وأشار رئيس شركة ميريس الشرق الاوسط إلي ان حجب التصنيف يتنافي مع ابسط مبادئ الاقتراض سواء عن طريق تمويل مباشر أو اصدار سندات، الذي يفترض ان يعتمد علي تصنيف ائتماني يحدد درجة المخاطر والتي علي اساسها تحديد تكلفة الاقتراض.

 
واستبعد ان يؤدي سيناريو فسخ التعاقد مع مؤسسات التصنيف الائتماني التي تتقاضي رسوما من الدول محل التصنيف، إلي تخلي المؤسسات عن اصدار تقارير، لان فئة عملائها هم المستثمرون وليس الدول، والذين يحتاجون إلي تقارير مالية تساعدهم علي اتخاذ قرار استثماري بشأن التعامل علي سندات دولة أو مؤسسة أو الاسهم المتداولة بالدول محل التصنيف.

 
وأكد ان وكالات التصنيف الائتماني لن تسمح بالوقوع في خطأ الازمة المالية العالمية 2008 مجدداً، عند تأخرها عن التنبؤ بالوضع المالي للبنوك الأمريكية عبر اصدار تقارير تحدد جدارتها الائتمانية، حيث يتعين عليها سبق الأحداث ورصد التطور في الجدارة الائتمانية للدول ومؤسساتها.

 
وعلي مستوي مصر اعتبر رئيس ميريس الشرق الاوسط، انه في حال اتجاه مصر إلي التضامن مع هذا الاقتراح بدعوي حجب التقارير المالية التي ترصد التدهور في الاداء الاقتصادي المحلي، سيؤدي ذلك إلي انعكاسات سلبية لأنه لن يكون هناك مجال للاستثمار دون تداول معلومات عن الاداء الاقتصادي للدولة وجدارتها الائتمانية.

 
من جانبه قال يوسف الفار، العضو المنتدب لشركة النعيم القابضة للاستثمارات، ان مشروع اقتراح حظر نشر تقارير وكالات التصنيف الائتماني بشأن الدول التي تعاني خللاً مالياً لا يمكن ان يرتبط بقرارات اقتصادية، بل يعكس صورة واضحة لتدخل السياسيين في إدارة ازمة منطقة اليورو.

 
وأوضح أنه يتنافي مع مبادئ النظام الرأسمالي والسوق الحرة القائمة علي تداول المعلومات واتاحتها للمستثمرين لتمكينهم من اتخاذ قرار استثماري بعيدا عن الانظمة الشمولية التي تتعمد اخفاء المعلومات، معتبرا أنه في حالة اقرار هذا الاقتراح سيكون تدخلاً في احد عناصر السوق وبمثابة تشويه للنظام الرأسمالي العالمي.

 
وعلي مستوي الاستثمار، أشار إلي ان عدم اعتراف الدول التي تعاني خللاً مالياً بالتصنيفات العالمية يعد امراً ليس له معني، بل ان حجب هذه التقارير يعني ان الامر اصبح اسوأ مما كان عليه، وبالتالي سيؤدي إلي انخفاض مصادر التمويل بالاضافة إلي ارتفاع تكلفة الاقتراض.

 
وقال إن تقارير الجدارة الائتمانية تعتبر عاملاً رئيسياً للاستثمار في البورصات علي مستوي العالم، وتنعكس علي أسعار الأسهم وفقاً لطبيعة المعلومات المتوفرة لدي المستثمرين، ضارباً مثالا بتخفيض التصنيف الائتماني لعدد من البنوك سواء البرتغالية أو الاسبانية خلال الشهر الحالي، إلا أن البورصات لم تتأثر سلباً بسبب توافر معلومات مسبقة لها بتذبذب الاداء المالي لهذه الكيانات المالية.

 
وعلي الرغم من ذلك استبعد أن تتأثر خطة الانقاذ للدول المتعثرة بالاتحاد الاوروبي من حجب تقارير الجدارة الائتمانية لان صندوق الانقاذ الاوروبي وصندوق النقد الدولي يقدمان إعانات بناءً علي المعلومات المتوفرة لديهما من خلال التنسيق والتشاور مع حكوماتها.

 
وفي الوقت نفسه رجح الفار عدم تفاقم الخلافات بين الاتحاد الاوروبي ومؤسسات التصنيف الثلاث العالمية »موديز« و»فيتش« و»ستاندرد آند بورز«، لانها لا ترغب في مواجهة صعوبات في ايجاد وسائل تمويل اضافية عبر السندات أو مواجهة صعوبات حول السندات الحالية بدافع من زيادة شكوك المستثمرين حول قدرة الدول علي السداد، فضلا عن الرفض المؤكد من جانب مؤسسات التصنيف للانصياع لهذه القرارات لانها تتنافي مع تقديم الخدمات لعملائها.

 
كما استبعد الفار ان تستفيد مصر بأي صورة من هذا الاقتراح لان تصنيفها الائتماني متراجع بالفعل وتوجد توقعات سلبية حول مستقبل جدارتها الائتمانية، وهو ما جاء في تقارير ستاندرد آند بورز الذي خفض التصنيف الائتماني من +BB إلي -BBبدعوي تزايد المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي خلال مرحلة الانتقال السياسي وضعف المالية العامة للبلاد، بالاضافة إلي نظرتها السلبية لمستقبل الدين السيادي المصري.

 
وفي سياق متصل وصف عمرو القاضي، خبير ادارة المخاطر والاستثمار مشروع اقتراح حظر نشر تقارير وكالات التصنيف الائتماني بشأن الدول المتعثرة بالاتحاد الاوروبي والذي ظهر علي الساحة وسط الخلاف الدائر بين الجانبين، بمحاولة من قبل بعض المسئولين الاوروبيين لرفض تشخيص وضعهم الاقتصادي.

 
وفند الاتهام الموجه لمؤسسات التصنيف بعدم دقة تقاريرها، بأن إعداد التقارير يتطلب مزيداً من الشفافية وتوافر المعلومات من جانب الدول حتي تتمكن وكالات التصنيف من تحديد الجدارة الائتمانية لهذه الدول والمؤسسات بدقة.

 
وتوقع في حالة إقرار البرلمان الاوربي مشروع الاقتراح ان تتلقي أسواق المال العالمية ضربة جديدة لعدم توافر المعلومات التي تعتبر ركيزة الاستثمار سواء في الاسهم أو السندات أو السلع، بل ان عدم توفير المعلومات لمؤسسات التصنيف الائتماني سيؤدي إلي إصدارها تقارير أكثر تحفظاً علي غرار ما كان يتم مع البنوك المصرية قبل قبولها التعاون مع مؤسسات التصنيف مما ادي إلي تحسن جدارتها الائتمانية.

 
وأوضح أن حجب تقارير التصنيف الائتماني والمعلومات عن المستثمرين سيؤدي إلي مفاجأتهم بتطورات اقتصادية علي مستوي أزمة منطقة الاتحاد الاروبي سواء بتفاقمها أو تحسن الاوضاع، علي غرار تفاجئهم بالازمة المالية العالمية.

 
ولفت إلي أنه لا يوجد شرط لاعداد تصنيف ائتماني حتي تستطيع الدول الاقتراض ولكن الامر يتعلق بأن الدول التي تفتقد تصنيف جدارتها الائتمانية ستواجه صعوبة في تغطية التمويل المطلوب، علاوة علي ارتفاع تكلفة الاقتراض.

 
وأعرب القاضي عن امله في ألا يكون هذا الاقتراض بمثابة اعادة رسم لصورة الرأسمالية العالمية، موضحاً ان الامر ينحصر الآن في فئة متطرفة مع عدم تحوله إلي اتجاه عام، إلا أن الصورة ستتضح اكثر مع موقف البرلمان الاوروبي والدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي بشأن مشروع الاقتراح.

 
من جانب آخر رأي محمود سليم، نائب رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة اتش سي للاستثمارات المالية ان مشروع الاقتراح ليس له معني لانه تاثيره يرتكز علي ارتفاع تكلفة اقتراض التمويل سواء علي مستوي الدولة أو المؤسسة.

 
واستبعد ان يكون مثل هذه الاقتراحات ذا تأثير يذكر علي السوق المحلية لان التطورات المحلية اصبحت ذات التاثير الاقوي مقارنة باي تخفيضات في التصنيفات الائتمانية للبورصات العالمية.

 
ويري هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية ان وكالات التصنيف الائتماني باتت مؤثرة بشكل كبير في مسار الاستثمار بجميع الاسواق علي مستوي العالم بشكل مبالغ به خلال الفترة الاخيرة، خاصة ان قيام تلك الوكالات بخفض التصنيف الائتماني لبعض الدول، يتبعه ارتفاع مباشر بتكلفة اقتراض تلك الدول وذلك بسبب الهالة الضوئية الضخمة التي باتت تحيط بتقييمات تلك الوكالات.

 
وقال: إن أثر انخفاض التصنيفات الائتمانية للأسواق يظهر في البورصات بعنف كما انه يظهر قبل صدور التوصيات بشكل رسمي بفترات طويلة، خاصة ان من يقوم باعداد تلك التقييمات هم محللون ماليون قريبون من المستثمرين ومن ثم فإن البورصات تبدأ في الهبوط قبل صدور التقارير بعدة شهور.

 
واعتبر مقترح منع وكالات التصنيف العالمية من اصدار تقارير مالية حول المشاكل المالية للاتحاد الاوروبي غير مؤثر علي اداء البورصات كما انه لن يساهم في خلق حالة من الضبابية الاستثمارية بالنسبة للمتعاملين بأسواق المال، وذلك نظرا لتوافر العديد من بنوك الاستثمار والشركات التي تقوم بتقييم الاوضاع الاقتصادية للدول الاوروبية والتي يثق بها المستثمرون الاوروبيون بشكل اكبر من ثقتهم بتقييمات وكالات التصنيف الائتماني العالمية، فضلا عن ان البيانات التي تستعين بها تلك الوكالات في تقييماتها متاحة للجميع ويمكن لاي مؤسسة أو مستثمر الحصول عليها،ومن ثم فان تقييماتها لا تتعدي كونها آراء أو وجهات نظر بقراءة تلك البيانات، ولا توفر معلومة جديدة تجهلها الاوساط المالية.

 
ويري أن بعض المستثمرين الاوروبيين قد اظهروا ضيقهم بتقييمات وكالات التصنيفات العالمية مثل »موديز« و»ستاندرد آند بورز« مؤخراً، والتي اعتبروها تفتقر للحيادية احيانا، كما انتقد المستثمرون الهالة الضخمة المحيطة بتلك الوكالات رغم ان تقييماتها يتم اعدادها بواسطة بعض المحللين الماليين العاديين الذين تتوافر فيهم نفس مقومات المحلل المالي العادي باي بنك استثمار.

 
وذكر أن الاتحاد الاوروبي فضل منع وكالات التصنيف من اصدار تقارير مالية عن مشاكله المالية بشكل رسمي عبر استصدار قانون بهذا الصدد، علي الرغم من انه كان من الممكن ان تتوقف تلك الدول عن دفع رسوم لتقييم لتلك الوكالات لكي تمتنع عن اصدار تقييمات بشأنها.

 
 وحول امكانية قيام السوق المحلية باجراء مماثل للذي يدرسه الاتحاد الاوروبي بصدد منع وكالات التصنيف الائتماني من اصدار تقارير بشان مشاكل الاقتصاد المحلي،اكد رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية ان هذا الاجراء لن يكون مجديا باي شكل بالنسبة للسوق المحلية، خاصة ان قيام الحكومة المصرية بذلك الاجراء سيترجم لدي المستثمرين بمزيد من الضبابية الهادفة للتعتيم علي اوضاع اقتصادية سلبية نظرا لضعف مناخ الثقة والشفافية محليا.

 
 ومن جهته، يري عمر رضوان، الرئيس التنفيذي لشركة اتش سي لادارة الاصول ان الاوضاع الحالية للاقتصادات العالمية تستدعي الوقوف علي تداعيات ضخامة المكانة التي استحوذت عليها تقييمات وكالات التصنيف العالمية لدي شريحة عريضة من المستثمرين علي مستوي العالم،والتي باتت مبالغاً بها في بعض الاحيان،خاصة في ظل الاثر العنيف لتقييمات تلك الوكالات علي البورصات العالمية، حيث ترتب عليها هزات ضخمة وخسائر فادحة للمستثمرين.

 
وقال إن تلك المكانة الضخمة لوكالات التصنيف العالمية تستلزم وضع ضوابط لضمان صحة تقييماتها، بحيث يتم التنسيق بينها وبين الحكومات للتأكد من صحة البيانات التي يبني عليها التقييم، خاصة ان تلك الوكالات تعتمد علي البيانات المتاحة للجمهور، واستشهد علي وجهة النظر السابقة بخطأ حسابات مؤسسة ستاندرد آند بورز فيما يتعلق بتخفيضها للتصنيف الائتماني للسوق الامريكية الذي تم منذ عدة شهور، والذي يعتبر خطأ ضخماً يتمثل في عدم احتساب رقم يصل إلي تريليون دولار.

 
وأكد ضرورة التزام وكالات التصنيف الائتماني باصدار تقاريرها بشكل دوري بحيث يكون لدي المتعاملين باسواق المال خلفية عن رأي تلك الوكالات في الاوضاع الاقتصادية بشكل دائم، لتجنب صدمتهم بانخفاض التصنيف الائتماني لبعض الدول بشكل مفاجئ مثلما حدث كثيرا في الفترة الاخيرة مما ترتب عليه هبوط عنيف ببورصات العالم.

 
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة إتش سي لإدارة الاصول عنصراً آخر يستدعي الوقوف علي كيفية التعامل مع تقييمات وكالات التصنيف العالمية يتمثل في قيام تلك الوكالات باتباع اتجاه سلبي منذ انتهاء الازمة المالية العالمية، حيث ارتكزت معظم أو جميع توصياتها علي خفض التصنيفات الائتمانية للدول بشكل مبالغ به استدعي التفكير في مبرر هذا الاتجاه السلبي لتلك الوكالات ودرجة ارتباطه برغبتها في تحسين صورتها امام المستثمرين قبل اي اولوية أخري، خاصة انها خذلت المستثمرين في قدرتها علي التنبؤ بالازمة المالية العالمية التي لم يسبقها أي تحذيرات من قبل وكالات التصنيف العالمية بقدوم كارثة اقتصادية، الامر الذي يدل في حد ذاته علي ان رأي تلك الوكالات استشاري وقابل للخطأ والصواب.

 
ويري رضوان أنه ليس من اولويات المرحلة الانتقالية الراهنة بالسوق المحلية علي الاطلاق اتخاذ اية اجراءات بصدد تنظيم عملية اصدار وكالات التصنيف الائتماني تقييمات حول وضع السوق المحلية، مشددا في الوقت نفسه علي ضرورة ان يتم اعتبار تقييمات التصنيف الائتماني للسوق المحلية الصادرة مؤخرا مؤقتة،وقابلة للتغيير مع اي تغيرات في الاوضاع السياسية المحلية وأن الامر غير مرهون بفترة زمنية محددة حيث يمكن ان يحدث خلال اسابيع أو شهور أو حتي خلال عام.

 
 ومن جانبه، رأي عمرو الالفي، رئيس مجموعة البحوث بشركة سي آي كابيتال للبحوث ان منع وكالات التصنيف العالمية من ابداء رأيها في المشاكل المالية للاتحاد الاوروبي، خطوة سلبية وعودة للخلف،وسيترتب عليه مزيد من الضبابية الاستثمارية وانخفاض درجة المصداقية وأيضا درجة ثقة المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال بالاوضاع الاقتصادية.

 
 وقال إن منع وكالات التصنيف من اصدار رأيها في المشاكل المالية للدول لن يمنع حدوث المشكلة وانما يعتبر بمثابة تغطية أو تعتيم علي المشاكل فقط.

 
و أكد أن مؤسسات التصنيف الائتماني مثل »موديز« و»ستاندرد آند بورز« و»فيتش« تعتبر جهات موثوقاً بها عالمياً، وذلك علي الرغم من التزامها باتجاه سلبي حيال اغلب تقييماتها منذ عام2008  الذي شهد تفاقم الازمة المالية العالمية.

 
 وفي الوقت نفسه شدد رئيس مجموعة البحوث بشركة سي آي كابيتال للبحوث علي ضرورة التعامل مع تقييمات وكالات التصنيف العالمية علي انها قابلة للخطأ والصواب، خاصة ان تقييماتها يتم اعدادها بواسطة مجموعة من المحللين الماليين العاديين، ويتوافر مثلهم وبنفس الكفاءة في مؤسسات مالية أخري.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة