بورصة وشركات

الاستثمارات الأجنبية المباشرة مهاجرة‮.. ‬وسلمية الانتخابات خطوة أولي لاستعادة الثقة


نيرمين عباس

شهدت مصر خلال الأسبوع الماضي بدء ماراثون الانتخابات التشريعية، والتي طالما عول عليها الخبراء في تحقيق الاستقرار وعودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة مرة أخري، وذلك عقب أحداث ماسبيرو التي توقع علي إثرها الكثيرون تأجيل تلك الانتخابات إلي أجل غير مسمي، واستطلعت المال آراء الخبراء حول التأثير المتوقع لفتح باب الانتخابات علي مناخ الاستثمار بمصر، وهل يساهم في طمأنة المستثمرين ولفت أنظارهم التي تحولت عن السوق المصرية في أعقاب ثورة 25 يناير.


إضافة إلي تأثير الاحداث التي ترتبت علي بدء تلقي طلبات الترشيح والتي كشفت عن وجود عدد كبير من فلول الحزب الوطني بين المرشحين في مختلف المحافظات، إلي جانب حالات الخلاف والانقسام التي تمت بين الاحزاب والائتلافات المختلفة، وهل تثير تلك الخلافات مخاوف المستثمرين وتنذر بوجود مشاكل في العملية الانتخابية؟.

اتفق غالبية الخبراء علي أن فتح باب الترشيح للانتخابات البرلمانية لن يساهم في طمأنة أو جذب المستثمرين، في ظل كون تلك العملية تأتي ضمن جدول زمني طويل لن ينتهي الا بانتخاب رئيس دولة جديد، مرجحين ابتعاد المستثمرين عن السوق حتي يتحقق الاستقرار السياسي بالكامل، في حين أشار البعض إلي أن بدء الانتخابات في موعدها عقب أحداث ماسبيرو ساهم في دفع السوق لأعلي، خاصة أنه مؤشر علي التزام الحكومة المصرية بالجدول الزمني الذي أعلنت عنه من قبل. وأكد الخبراء أن ظهور الكثير من الوجوه القديمة بين المرشحين، لا يعد مؤشراً سلبياً في حد ذاته، خاصة، أن قواعد اللعبة الديمقراطية تقضي بترك الحكم للناخب، ولا يمكن بأي شكل من الاشكال فرض الوصاية علي الناخبين، كما أن تطبيق قانون الغدر ستكون له توابع سلبية علي الاستثمار في ظل انتشار مرشحي الوطني في المحافظات المختلفة، وإمكانية إحداث فتنة وانقسام بين الشعب. وأوضح الخبراء أن الخلافات والانقسامات التي تشهدها الاحزاب السياسية حالياً هي رد فعل طبيعي لتجربة جديدة لا يمكن قياس تأثيرها علي الاقتصاد الا عقب ظهور البرلمان في شكله النهائي وما إذا كان سيشهد سيطرة من كتلة سياسية بعينها أو سيشهد حالة من الانقسام، لافتين إلي أنه حتي يتم الانتهاء من الانتخابات سيظل الاستثمار المباشر بعيداً، فيما ستبقي البورصة مرآة تعكس كل الأحداث سواء كانت إيجابية أو سلبية.

في هذا الاطار قال خالد أبوهيف العضو المنتدب بشركة الملتقي العربي لتداول الأوراق المالية، إن البدء في تلقي طلبات الترشيح للانتخابات التشريعية ليس مؤشراً علي التحول الديمقراطي في مصر، ولن يساهم في جذب استثمارات مباشرة أو تحسين الصورة علي الاقل في الوقت الحاضر، مشيراً إلي أن غالبية المستثمرين يتوقعون حدوث مشكلات كبيرة في العملية الانتخابية في ظل غياب الامن وعدم وجود حكومة قوية.

وأضاف أبوهيف أن الخلافات والانقسامات التي حدثت بين الاحزاب السياسية منذ فتح باب الترشيح لن يكون لها تأثير سلبي، ولكن بالعكس سيكون تأثيرها إيجابياً، في ظل كونها مؤشراً علي أن البرلمان المقبل لن يكون محكوماً بكتلة سياسية واحدة، بل سيكون هناك اكثر من تيار سياسي وهو أمر إيجابي في حد ذاته، إلا إذا كان سيؤدي بنا في النهاية إلي برلمان منقسم علي نفسه فهو في تلك الحالة سيكون مؤشراً علي عدم تغير المناخ السياسي بمصر بعد الثورة.

وأشار أبوهيف إلي أن بدء الانتخابات في موعدها عقب الاحداث التي شهدتها ماسبيرو لا يحمل أي رسائل مطمئنة للمستثمر ولا يدل علي التزام الحكومة بالجدول الزمني المحدد مسبقاً، لان الحكومة لا بديل أمامها في الوقت الحالي سوي تلك الخطوة التي اجتمعت عليها كل التيارات السياسية. ولفت أبوهيف إلي أن سير الانتخابات التشريعية بشكل آمن هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي، وهي المهمة التي يجب أن تتصدر أولويات الحكومة الانتقالية، ولكن ما يجري الآن علي أرض الواقع يشير إلي أن الحكومة مهتمة ببدء عملية الانتخابات أكثر من اهتمامها بتوفير السبل التنظيمية والامنية اللازمة للخروج من تلك العملية ببرلمان قادر علي تحقيق مطالب الشعب. وقال انه في حال انتهاء الانتخابات بصورة مرضية، فسيكون لهذا الامر دور كبير في جذب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، أما في حال حدوث مشكلات فستصاحب ذلك تأثيرات سلبية علي البورصة، التي ستظل تعكس تأثير كل حدث علي حدة، وسيتعاظم ذلك التأثير في ظل غياب التنظيم الجيد للانتخابات.

وعن تقدم نسبة كبيرة من فلول الحزب الوطني المنحل للترشح في الانتخابات التشريعية، اكد العضو المنتدب بشركة الملتقي العربي لتداول الأوراق المالية أن وجود فلول من الحزب المنحل في الانتخابات ليس مشكلة كبيرة، ويمكن حلها بتطبيق قانون الغدر أو العزل السياسي، وفي النهاية يكون الاختيار للناخبين. ومن جانبه قال شريف سامي، العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات، إن فتح باب الترشيح للانتخابات التشريعية لن يكون له أي تأثير علي أداء السوق أو جذب استثمارات في الوقت الحالي، في ظل كونها خطوة محددة مسبقاً وفقاً لجدول زمني معلن، وبالتالي لم تكن مفاجأة للمستثمرين.

وأضاف أن الاهم في الوقت الحالي هو ما ستؤول إليه العملية الانتخابية، وهل ستسفر عن وجه قبيح لمصر بعد الثورة، أم يكون هناك برلمان حقيقي يمثل الشعب المصري، مشيراً إلي ضرورة وجود كيان قوي تكون له السيطرة علي أغلبية الاصوات في البرلمان، لان وجود برلمان منقسم سيتسبب في العديد من المشكلات، وسيساهم في زيادة المخاوف لدي المستثمرين.

وأوضح سامي أن الانقسامات والخلافات التي أدت إلي تفكك الاحزاب السياسية خلال الايام الأخيرة امر طبيعي ولا يعني أي شيء، في ظل كون تلك الاحزاب ضعيفة وهزيلة من البداية، مشيراً إلي أن العبرة بالنتائج الأخيرة للانتخابات، والمستثمر لن يدخل في كل الاحوال الا بعد سير الانتخابات بشكل آمن ويحقق نتائج مرضية.

وقال العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات ان تخوف البعض من دخول عدد من فلول النظام السابق المعترك الانتخابي، ليس في محله، لان الاختيار في النهاية بيد الناخب ولا يمكن فرض وصاية عليه وفقاً لما تقتضيه قواعد الديمقراطية، مشيراً إلي أن العزل السياسي أو تطبيق قانون الغدر سيكون صعباً في الوقت الحالي بعد تقدم هؤلاء المرشحين بأوراقهم، لانه في تلك الحالة سيعكس حالة التخبط لدي الحكومة وسيكون له تأثير سلبي.

فيما قال هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، إن فتح باب الترشيح للانتخابات التشريعية في موعدها المحدد والالتزام بالجدول الزمني المعد مسبقاً كان له تأثير إيجابي علي السوق، خاصة بعد أحداث ماسبيرو والتي اعتبرها من اكبر الكوارث التي المت بمصر بعد الثورة، خاصة أن الجميع توقع أن يتم تأجيل الانتخابات في أعقاب تلك الاحداث.

وأوضح حلمي أن حالة الانقسام التي تشهدها الاحزاب السياسية ليست نذيراً سلبياً، خاصة أن الاحزاب لا تزال جديدة وضعيفة، كما أن مصر تخوض تجربة سياسية جديدة عليها تمر بها مصر لاول مرة في تاريخها، ويجب خوض تلك التجربة بجميع مراحلها حتي نصل في النهاية لصيغة توافقية ترضي كل الاطراف وتحقق الاستقرار.

وأضاف أن وجود مرشحين من النظام السابق أمر عادي، ويجب أن يكون هناك ثقة وعدم وصاية علي الناخب، وعلي وسائل الاعلام القيام بدورها لتوعية الناخبين بخلفية كل مرشح وإذا ما كان مسئولاً فاسداً في النظام السابق أم لا، لافتاً إلي أن تطبيق قانون العزل السياسي يحتاج لوقت وجهد كبيرين لاعداده، كما أنه سيؤدي في النهاية إلي إحداث حالة من الفتنة والانقسام بين أفراد الشعب.

فيما قال شوكت المراغي، العضو المنتدب بشركة اتش سي لتداول الأوراق المالية، إن هناك عدداً من العوامل يتوقف عليها تأثر البورصة والاستثمارات المصرية سواء إيجاباً أو سلباً بالانتخابات التشريعية التي تم فتح باب الترشيح بها الأسبوع الماضي، مشيراً إلي عدم الوصول لصيغة نهائية تخص الإجراءات والقوانين التي يطالب بها البعض للوصول بالانتخابات إلي بر الأمان، أهمها قانون العزل السياسي، خاصة في ظل ترشح عدد كبير من مسئولي النظام السابق، مشيراً إلي أن تطبيق ذلك القانون قد يتسبب في عدد من المشكلات من جانب المرشحين الذي سيتم إبعادهم.

وأضاف المراغي أن أي حديث في الوقت الحالي عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو حتي الاستثمارات غير المباشرة لن يكون منطقياً، لان التأثير كله مرتبط بخطوات سير العملية الانتخابية حتي الانتهاء منها، وقبل ذلك لا يمكن الحكم عليها، حتي في ظل حالة الانقسام والخلاف بين الاحزاب ووجود نسبة كبيرة من فلول الحزب الوطني بين المرشحين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة