اقتصاد وأسواق

التفاؤل بأرباح الشركات يدفع‮ »‬ستاندرد آند بورز‮ ‬500‮« ‬لأول صعود منذ يوليو‮ ‬2009


إعداد - خالد بدر الدين
 
سجل مؤشر ستاندرد آند بورز S&P500 لكبري الشركات الأمريكية أكبر ارتفاع خلال الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ يوليو عام 2009، وسط أجواء التفاؤل بارتفاع أرباح الشركات وإعلان قادة أوروبا عن دعمهم لبنوك منطقة اليورو المتعثرة خلال القمة الأوروبية المقررة الأحد المقبل.

 
وذكرت وكالة بلومبرج، أن أسهم الشركات الأمريكية قفزت بأكثر من %7.5 الأسبوع الماضي، بعد أن أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن خطة إعادة رسملة البنوك الأوروبية بحلول الثالث من نوفمبر المقبل.
 
كما أن زعماء مجموعة العشرين »G20 « بدأوا مباحثاتهم يومي الجمعة والسبت الماضيين، لمواجهة أزمة الديون السيادية العالمية، مما جعل مؤشر S&p500 يسجل ارتفاعًا نسبته %6 مع نهاية الأسبوع الماضي بعد أن سجل أكبر خسارة فعلية بنهاية سبتمبر لأول مرة منذ ديسمبر 2008.
 
وقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز S&P500 لكبري الشركات الأمريكية بحوالي %12 خلال الشهور التسعة الأولي من هذا العام ليصل إلي أدني مستوي له منذ الخمسينيات.
 
كما تقلص المؤشر منذ عام 2008 وحتي الآن بحوالي %25 عن متوسط الانخفاض الذي سجله خلال فترات الركود التسع الماضية منذ 1951 حتي الآن.
 
وذكرت وكالة بلومبرج، أن كبار المحللين في المؤسسات المالية العالمية يتوقعون انخفاض أرباح أسهم الشركات الأمريكية المسجلة علي مؤشر S&P500 بأكثر من %2.6 خلال العام المقبل لتصل إلي 110.78 دولار للسهم ليتكبد المؤشر أكبر انخفاض منذ 2009 عندما تفاقمت الأزمة المالية العالمية.
 
وأدت أزمة الديون السيادية الأوروبية والأمريكية هذا العام إلي انكماش قيمة الأسهم العالمية بأكثر من 2.9 تريليون دولار، بعد أن تقلص مؤشر S&P500 بأكثر من %16 منذ 22 يوليو الماضي وحتي بداية هذا الشهر الذي وصل فيه إلي 1077 نقطة، بالمقارنة بـ 1364 نقطة في نهاية أبريل من هذا العام.
 
وأدت المخاوف من تفاقم هذه الأزمة إلي تزايد المخاطر التي تهدد باستمرار الركود الاقتصادي العالمي، مما جعل المستثمرين يبحثون عن ملاذات آمنة في الدولار الأمريكي، وسندات الخزانة الأمريكية، ويبتعدون عن الأسهم وحتي الذهب الملاذ الآمن التقليدي، بسبب التقلبات الحادة التي اعترت أسعاره هذا العام.
 
وتفوقت السندات الأمريكية والدولار علي جميع الأصول المالية الأخري، حيث ارتفعت قيمة هذه السندات بأكثر من %6.4، والدولار %5.7 هذا العام، بينما تقلصت قيم الأسهم الأمريكية بحوالي %14 ومؤشر S&P GSCI للسلع بحوالي %12.
 
ويقول توماس أوهالوران، مدير الأصول المالية بشركة جيرس سيتي لورد أبوت للخدمات المالية، إن خفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية، بداية أغسطس الماضي، سيتكرر مرة أخري العام المقبل، حيث يتوقع انخفاض أرباح الشركات الأمريكية بنسبة %15 علي الأقل في 2012، مقارنة بالعام الحالي، وإن كان المحللون في »وول ستريت« يتوقعون ارتفاع هذه الأرباح بحوالي %17 هذا العام وتحقيق مزيد من المكاسب العام المقبل.

 
وكان المحللون قد خفضوا من تقديرهم لأزمة الائتمان والرهن العقاري التي بدأت 2007 وخفضوا توقعاتهم للعام التالي فقط عندما انكمش الاقتصاد، ولكن الانكماش في الأرباح لم يتوقف إلا في مايو 2009 بعد شهرين من انخفاض مؤشر S&P500 إلي أقل مستوي منذ 12 عامًا.

 
ومن المؤكد أن أزمة الديون السيادية الحالية أكثر رعبًا من أزمة البنوك التي ظهرت في أواخر 2008 لأن الديون السيادية يمكنها مساندة البنوك، أما الديون السيادية فلا تجد من يساندها، كما يقول توماس أوها لوران، الذي يري أن المشكلة تكمن الآن في الاقتصاد الكلي »الماكرو« وليس الجزئي »المايكرو« وهذا هو السبب الذي يجعل المستثمرين والمحللين يتوقعون غرق الاقتصاد العالمي في هاوية الركود المزدوج خلال الشهور المقبلة.

 
ومع ذلك يتوقع خبراء الاقتصاد ارتفاع النمو العالمي من %1.6 هذا العام إلي %2.2 العام المقبل، حيث تفوقت إيرادات الشركات العالمية علي جميع التوقعات خلال الأرباع التسعة »التسعة فصول« الأخيرة بفضل خفض التكاليف وتقليل الديون وإعادة هيكلة بعض عملياتها .

 
وعلي عكس الأزمة المالية في 2008 عندما كان إفلاس بنك »ليمان براذرز« بمثابة صدمة مفاجئة للأسواق المالية العالمية جعلت العالم يتوقع قرب حدوث الركود وساد التشاؤم جميع التوقعات، فإن أزمة الديون السيادية الحالية تشبه قطارًا يخرج عن قضبانه، والجميع يشاهدونه ويحاولون إنقاذه كما يقول بريان جاكسبون، رئيس استراتيجيات المحافظ المالية بشركة ويلز فارجو اسيت مانجمنت التي تشرف علي أصول تتجاوز 400 مليار دولار في سان فرانسيسكو.

 
ولكن البيانات الصادرة عن الإنتاج الصناعي العالمي خلال سبتمبر تشير إلي انكماش لأول مرة منذ أكثر من عامين، مما يزيد المخاوف من استمرار الركود رغم الارتفاع بنسبة طفيفة في النشاط الصناعي الأمريكي والبريطاني، كما يؤكد الباحثون في بنك JP مورجان.

 
كما أن مؤشر مديري مشتريات التصنيع في منطقة اليورو تراجع من 49 نقطة في أغسطس إلي 48.5 نقطة الشهر الماضي، وهذا يعني انكماش الإنتاج الصناعي في دول اليورو، لأن الحد الفاصل بين النمو والانكماش عند 50 نقطة.

 
وهبط هذا المؤشر أيضًا علي المستوي العالمي من 50.2 نقطة في أغسطس إلي 49.9 نقطة في سبتمبر، وذلك لأول مرة منذ يونيو 2009، مما جعل دول آسيا تتشكك في استمرار انتعاشها الاقتصادي القوي مع ضعف الطلب علي منتجاتها من دول أوروبا وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية.

 
وحتي ألمانيا صاحبة أقوي اقتصاد في منطقة اليورو تواجه حالة من التجمد في نشاطها الصناعي، في حين أن فرنسا التي تحتل المركز الثاني في اقتصادات منطقة اليورو تشهد انخفاضا في إنتاجها الصناعي خلال الشهرين الماضيين، بينما تعرضت إسبانيا التي تكافح بتدابير متشددة مثلها مثل باقي دول اليورو الهامشية لأكبر معدل انخفاض في إنتاجها الصناعي منذ أكثر من عامين.

 
ومن الغريب أن مؤشر معهد إدارة العرض الأمريكية يؤكد أن النشاط الصناعي ارتفع من 50.6 نقطة في أغسطس إلي 51.6 نقطة الشهر الماضي، بفضل انتعاش الإنتاج وتعيين العديد من العاملين في المصانع، كما أن معدل الطلبات الجديدة تراجع للشهر الثالث علي التوالي، في حين أن إنتاج الهند الصناعي سجل في سبتمبر أكبر انخفاض شهري منذ أواخر 2008، بسبب انخفاض الطلبات الجديدة للشهر السادس علي التوالي، مما يشير إلي مزيد من الانخفاض في المستقبل القريب.
 
وبدأت الصناعة الأمريكية في الانتعاش خلال الشهر الماضي، عندما سجلت شركات صناعة السيارات الكبري نموًا واضحًا سيساعد علي ابتعاد الاقتصاد الأمريكي عن هاوية الركود، حيث ارتفعت مبيعات »كرايسلر« بحوالي %27 في سبتمبر، و»جنرال موتورز« %20، و»فورد« %9، لتصل مبيعات السيارات في السوق الأمريكية إلي حوالي 13 مليون سيارة علي أساس سنوي، وهو الحد الأقصي للتوقعات التي نشرها المحللون طوال هذا العام.
 
ويقول دون جونسون، مدير المبيعات في »جنرال موتورز«، إن مبيعات السيارات في سبتمبر وغيرها من البيانات الاقتصادية الصادرة في الأسابيع الأخيرة، تؤكد جميعًا أن السيناريو المقبل يؤكد نموًا بطيئًا، ولكن لايشير أبدًا إلي وقوع الاقتصاد الأمريكي في الركود مرة أخري.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة