أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الثورات العربية تقلص سطوتها وتدفع في اتجاه العلمانية


المال - خاص

 

 
اعتبر إيمانويل تود، عالم الاجتماع الفرنسي، في حديث أجرته معه صحيفة »دير شبيجل« الألمانية، أن الثورات العربية مؤشر علي بدء ازدهار العلمانية في المنطقة استنادًا إلي أن الأخيرة أصبحت تمتاز للمرة الأولي بتوفير عاملين هما تراجع معدلات الأمية وانكماش المواليد، مقللاً في هذه الأثناء من خطر المد الإسلامي في المنطقة في أعقاب الثورات، مشيرًا إلي أن العكس هو الصحيح وأن المنطقة ستشهد انحسارًا للتوجهات الدينية، وأن تنظيم القاعدة يتراجع دوره فعليا لدرجة أن الخبر الأخير بشأن مقتل بن لادن، قد أصبح فارغًا من أي مضمون حقيقي.

 
واكتسب »تود« شهرة خاصة في التنبؤ بالكثير من الأحداث التاريخية قبل وقوعها، فقد تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي، كما وصف في عام 2002 تحلل وانهيار الولايات المتحدة كقوة اقتصادية واستعمارية عالمية، كما توقع في عام 2006 اندلاع ثورات في المنطقة العربية.

 
وأوضح أنه توقع وقوع هذه الثورات بفضل توافر ثلاثة عوامل، هي التراجع المتسارع لمعدلات الأمية، خصوصًا بين النساء، وتقلص معدلات المواليد وزواج الأقارب، ويكشف هذا عن أن المجتمعات العربية تعد مهيأة للاتجاد صوب التحديث الثقافي والذهني بالقدر الذي يتيح تأصل النزعة الفردية.

 
ولفت إلي أنه سيكون من شأن هذا التحديث إحداث تحول جذري في النظام السياسي واتساع رقعة الديمقراطية وتجذر مفهوم المواطنة، لكن تحقيق ذلك يستدعي بعض الوقت.

 
وأشار إلي إمكانية تحول الثورة عن مسارها واكتسابها خصائص جديدة، لم تحتوها منذ البداية، فالديمقراطيات تتسم بالهشاشة بالقدر الذي يحتم مراعاة الانتظار لحين احتفاظها بجذور تاريخية عميقة، فبعد قرن كامل من اندلاع الثورة الفرنسية في عام 1789 لحين بروز الشكل الديمقراطي للحكومة الثالثة، مرت فرنسا بأحداث كثيرة، مثل دخولها في حرب مع ألمانيا في عام 1871 وتأسيس الامبراطورية الثانية بزعامة نابليون الثالث.

 
وامتنع »تود« عن استبعاد استفادة الإسلاميين من الثورات، مشيرًا إلي أن الفوضي تؤجج حنين الناس للعودة للاستقرار، وإن كانت أحداث الثورات التي اندلعت في تونس ومصر، قد كشفت بجلاء عدم اضطلاع الإسلاميين بتأدية أي دور مهم، وهذا هو السبب في أن الإسلاميين يحاولون حاليا، إعادة تنظيم أنفسهم وتشكيل أحزاب سياسية في إطار نظام تعددي، لا تبدو لذلك حركات الحرية هذه معادية للتوجهات الغربية، والعكس هو الصحيح، ففي ليبيا قام الثوار بدعوة الناتو لتزويدهم بما يحتاجونه من دعم، وهو ما يعني أن الثورة العربية قد نحت جانبًا اكلاشيهات التفرد الثقافي والديني لدول المنطقة وأنهت دعاوي عدم ملاءمة الإسلام للديمقراطية وحاجة شعوبها لحكومة ديكتاتورية مستنيرة علي أحسن تقدير.

 
وقال »تود« إن المنطقة العربية تتخلص حاليا من الغلو والتشدد الديني، مثلما تخلصت أوروبا من سيطرة الكنيسة في القرون الوسطي، وإن ارتفاع أصوات الإسلاميين في العالم العربي حاليا ما هو إلا عناصر تصاحب عادة الثورات العميقة، التي تهز البنيان الحضاري للأمم، وأنها سرعان ما ستنحسر وفقًا لقانون التاريخ، الذي يؤكد أن تحقيق تقدم علمي وتراجع معدلات المواليد، مؤشرات علي تصاعد  العقلانية والعلمانية.

 
وأضاف أن التشدد الديني الحالي هو رد فعل للصدمة الحضارية التي تلقتها المنطقة، وأن حضارات العالم تتجه خلافًا لآراء صامويل هانتجون صاحبة نظرية تصادم الحضارات نحو الاندماج وصولاً لنقطة مشتركة واحدة.

 
وحرص »تود« علي التنديد بالطريقة الهمجية لقتل بن لادن، مشيرًا إلي أن شهوة الانتقام لمقتله ستتسبب وحدها في دفع مؤيديه لمواصلة مسيرة كفاحه لبعض الوقت، وقال إن التنظيم كان ميتًا من الناحية السياسية حتي قبل بن لادن، استنادًا إلي فشله في أن يكون مصدر إلهام للجماهير ووسيلة فعالة لحشدهم وتعبئتهم، وعقد »تود« أوجه شبه بن لادن والفوضويين المتمسكين بنموذج البطل الأوحد عندما ذاع صيتهم في أوروبا في القرن التاسع عشر، واستمدوا قوتهم من دعوتهم لمناصرة الفئات المحرومة من حقوقها في المجتمع.

 
واعتبر أن المتغير الرئيسي الذي تسبب في حدوث الثورات لم يكن زيادة نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بل تراجع معدل الأمية، مستشهدًا بالمؤرخ البريطاني لورانس ستون، الذي أكد أن الثورات تنشأ بسبب تراجع الأمية من واقع دراسته للثورة البريطانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، والمتغير الأساسي الآخر هو تراجع معدل المواليد خلال السنوات القليلة الماضية، علي الرغم من أن الشباب يشكلون أكبر شريحة من التعداد السكاني في العالم العربي في الوقت الراهن، حيث يشكل الشباب في عمر 25 عامًا أكثر من نصف عدد السكان.

 
وتشير الإحصائيات الحديثة إلي أن معدل المواليد قد تراجع في العالم العربي من مستوي 7.5 طفل لكل امرأة في عام 1975 إلي 3.5 طفل لكل امرأة في عام 2005، بينما تراجع معدل المواليد لدي النساء اللاتي يشغلن مناصب أكاديمية في  الجامعات لأقل من 2.1 طفل، كما أن معدلات المواليد في دولة مثل تونس، أصبحت تتماثل حاليا مع تلك السائدة في فرنسا، وواصلت تراجعها في دول مثل مصر وليبيا والجزائر والمغرب لتسجل مستوي 3 مواليد للمرأة الواحدة، وقد ترتب علي هذا الوضع تحول الشباب ليصبحوا أغلبية، كما أصبحوا خلافًا لآبائهم وأمهاتهم يجيدون القراءة والكتابة، واعتادوا علي تنظيم نسلهم عن طريق استخدام وسائل منع الحمل، لكنهم يجدون مصاعب في توفير فرص العمل، وهو ما يزيد من سخطهم علي الأوضاع ويدفعهم للخروج إلي الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومات.

 
وأوضح أن إزاحة النظام الأبوي الذي يقتضي قيام أبناء العمومة الواحدة بالزواج في بيت واحد تحت قيادة رب واحد للعائلة، كان من شأنها إحداث التغييرات الحاسمة التي تمر بها المنطقة العربية حاليا، لأن ذلك قد عزز من استقلالية الفرد وخروجه من عباءة السلطة الأبوية الحاكمة التي لا يجوز مناقشتها، كما أن حصول  النساء علي الكثير من الحقوق قد مكنهن من رعاية أطفالهن بطريقة تقدمية ديناميكية، وقد انتفضت الشعوب في تونس والقاهرة، بسبب الفساد الذي تغلغل في المجتمع كنتيجة طبيعية لزواج السياسة بالاقتصاد في ظل النظام السلطوي المهيمن علي جميع شئون الحياة الذي لا يستغرب سقوطه بعد الانهيار الذي لحق بالفعل بالنظام الأبوي القبلي.

 
وقلل »تود« من أهمية الجدل الدائر حاليا حول النقاب، مشيرًا إلي أن التحول الأكثر أهمية هو أن تراجع الزواج بين الأقارب وعدد المواليد قد أتاح للفرد حرية المشاركة في الأنشطة العامة، ولعل أفضل دليل علي ذلك المشاركة الكثيفة للنساء في المظاهرات حتي في اليمن التي تعد الأكثر تخلفًا في العالم العربي، وإن كان الكثير منهن قد شاركن وهن مرتديات النقاب.

 
واستبعد »تود« تشبيه الربيع العربي بسقوط الاشتراكية في عام 1989، مفضلاً بدلاً من ذلك تشبيهه بالربيع الأوروبي الآخر الذي انتفضت علي أثره الشعوب الأوروبية في عام 1848 بداية من فرنسا مرورًا بروسيا، وساكسونيا، وبافاريا، والنمسا، وايطاليا، واسبانيا، ورومانيا، لأسباب مختلفة في كل دولة علي حدة.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة