اقتصاد وأسواق

رئيس‮ »‬جولد مان ساكس‮« ‬مبتكر‮ »‬بريك‮« ‬يدعو‮ »‬G20‮« ‬لتنسيق سياسة التوسع النقدي


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
يدعو جيم أونيل، رئيس مؤسسة »جولد مان ساكس اسيت مانجمنت« الذي ابتكر مصطلح »بريك« عام 2001، حكومات مجموعة العشرين »G20 « لتنسيق الجهود فيما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة للتوسع في  السياسة النقدية المقرر الإعلان عنها في اجتماع المجموعة خلال نوفمبر المقبل.

 
وذكرت وكالة بلومبرج، أن حكومات الاقتصادات الناشئة في G20 ستلعب دوراً حاسماً في التوسع في السياسة النقدية خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما البرازيل التي خفضت سعر الفائدة الاسترشادي بحوالي %0.5 وكذلك تركيا التي خفضت أسعار فائدتها وذلك لحماية اقتصادها من توابع أزمة الديون السيادية الأوروبية والأمريكية، التي جعلت صناع السياسة العالمية يركزون علي مخاطر الركود أكثر من التضخم الذي ارتفع لأعلي مستوي منذ ست سنوات.
 
وأدت أزمة الديون الأوروبية الأمريكية إلي ابتعاد المستثمرين عن أصول الأسواق الناشئة خلال الربع الثالث لدرجة أن الريال البرازيلي مثلا تراجع %18 مقابل الدولار الأمريكي منذ نهاية يوليو وكانت قيمة الريال قد ارتفعت حوالي %13 أثناء الاثني عشر شهراً الماضية.
 
ويري جيم أونيل، أن الريال البرازيلي يجب أن ينخفض حوالي %10 إلي %15 حتي تصبح الأسهم البرازيلية أكثر مرونة لتصعد إلي المركز الثالث في مجموعة بريك بعد الصين وروسيا وقبل الهند.
 
وتعرضت العملات الآسيوية خلال الشهر الأخير من الربع الثالث من هذا العام لأكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عشر سنوات، بسبب تباطؤ الركود العالمي وتزايد المخاوف من عجز بعض دول اليورو عن سداد ديونها السيادية، مما أدي إلي تزايد الطلب علي الدولار الذي بات مرة أخري من الملاذات الأكثر أماناً نسبياً.
 
وأكد %75 من كبار المحللين والمستثمرين والمضاربين علي مستوي العالم، أن الاقتصاد في منطقة اليورو سيقع في هاوية الركود خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، الأمر الذي سيؤدي أيضاً إلي التأثير سلباً علي الاقتصادات الآسيوية وعلي عملائها حيث شهد »الوان« الكوري الجنوبي أسوأ شهر له في سبتمبر منذ فبراير عام 2009، كما أن الدولار التايواني انخفضت قيمته إلي أدني مستوي له منذ أكتوبر عام 1997، حيث سحبت صناديق الاستثمار الأوفرسيز أكثر من 3.9 مليار دولار من بورصاتها، كما يؤكد روي تيو خبير استراتيجيات العملات في بنك »ABN « امرو في سنغافورة.
 
وتراجع مؤشر بلومبرج JP مورجان للعملات الآسيوية المقومة بالدولار بأكثر من %4 خلال سبتمبر الماضي ليصل إلي 114.72 نقطة ليسجل أكبر انخفاض له منذ ديسمبر عام 1997، كما انكمش »الوان« بحوالي %9.5 ليصل إلي 1178 وان مقابل الدولار الأمريكي، بينما انخفض الدولار التايواني بنسبة %4.9 والرينجيت الماليزي %7 والباهت التايلاندي %3.7 ليصل إلي أسوأ مستوي له منذ مارس عام 2001.
 
وقامت البنوك المركزية في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين خلال الأسابيع الماضية بالتدخل لمساندة عملاتها بينما أعلنت نظيرتها في الهند وكوريا الجنوبية وتايلاند أنها مستعدة لاتخاذ تدابير مماثلة لمنع تدهور عملاتها، حيث تواجه العملات الآسيوية ضغوطاً مستمرة بسبب خروج الاستثمارات من الأسواق الآسيوية نتيجة أزمة الديون الأوروبية، حيث لن تعود ثقة المستثمرين، كما كانت بسبب أزمة الديون الأوروبية التي لا يجد ساسة العالم علاجاً لها حتي الآن، كما يقول كوزو هيسجاوا خبير الأسواق المالية بمؤسسة سوميتومو ميتسوي بانكنج كورب في بانجوك.
 
وتفيد التقارير الحكومية الصادرة في نهاية الربع الثالث أن الإنتاج الصناعي ارتفع بأكثر من توقعات خبراء الاقتصاد في كوريا الجنوبية واليابان، وإن كان مؤشر التصنيع في الصين قد تعرض للانكماش في سبتمبر تبعاً للمؤشر الذي يتبعه بنك HSBC .
 
ويري كيم دو هيون، خبير المضاربة في العملات في بنك كوريا اكستشينج في سيول، إن أزمة ديون أوروبا سوف تسود الأسواق المالية العالمية وتقلص ثقة المستثمرين بقية أشهر هذا العام علي الأقل.
 
وتكبدت الاستثمارات في الأسواق الناشئة أسوأ أداء لها خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي منذ عام 2004 علي الأقل حيث خرج منها حوالي 6 مليارات دولار في خمسة أيام فقط، كما جاء في تقرير مؤسسة EPFR جلوبال لأبحاث التدفقات الاستثمارية علي الأسواق المالية العالمية.
 
وانخفض مؤشر SKP500 لكبري الشركات الأمريكية بحوالي %5.8 في سبتمبر فقط ليصل إجمالي انخفاضه خلال الربع الثالث إلي أكثر من %13.1 ليسجل أسوأ أداء له منذ الأزمة المالية العالمية في نهاية عام 2006 عندما انهارت الأسواق المالية بحوالي %22.6.
 
وتقلص أيضاً مؤشر FTSE100 البريطاني، بحوالي %13.7 في الربع الثالث ليصل إلي أدني مستوي له منذ عشر سنوات، وإن كان مؤشر FTSE لجميع الأسهم العالمية ارتفع بحوالي %1.8 في الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي وكذلك مؤشر يوروفيرست 300 قفز لأكثر من %4.7، غير أن مؤشر هونج كونج تراجع بأكثر من %21.5 ليشهد أسوأ أداء فصلي منذ حوالي عقد كامل.
 
وإذا كان مؤشر FTSE لجميع الأسهم العالمية يشهد انخفاضاً في سبتمبر للشهر الخامس علي التوالي، إلا أن أسهم شركات المرافق سجلت ارتفاعاً طوال الأشهر الماضية لتتفوق علي أسهم شركات الخدمات المالية والطاقة والسلع الأولية التي تواصل تراجعها المستمر طوال الشهر الماضي.
 
ورغم أن مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة انخفض أيضاً في سبتمبر للشهر الخامس علي التوالي، لكن السندات السيادية وسندات الشركات في الاقتصادات الناشئة والمقومة بالعملات المحلية والعملات الصعبة، مازالت تتمتع بمرونة أكبر حتي الآن لدرجة أن مؤشر EMBI JP مورجان العالمي لعوائد السندات السيادية وسندات الشركات في الأسواق الناشئة، قفز بأكثر من %6.3 خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي ليصل إلي أعلي مستوي له هذا العام ومنذ سبتمبر العام الماضي الذي بلغ فيه %5.58 وإن كانت عملات جميع دول الأسواق الناشئة البالغ عددها 25 دولة تراجعت بأكثر من %10 مقابل الدولار الأمريكي خلال سبتمبر الماضي.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة