بنـــوك

التوترات السياسية تسيطر علي فاعليات مؤتمر تمويل التجارة والتصدير


أماني زاهر- هبة محمد
 
أكد المشاركون في المؤتمر السنوي الرابع لتمويل التجارة والتصدير، الذي عقد الأربعاء الماضي، بحضور عدد من المصدرين ورجال الاعمال ومؤسسات التمويل الدولية والمحلية، أهمية الاستقرارين السياسي والأمني في عودة النشاط الاقتصادي مرة أخري، وضرورة وجود رؤية اقتصادية واضحة وحكومة فاعلة قادرة علي سن وتفعيل القوانين.

 
l
 
 منى السيد
وقد ناقشت الجلسة الأولي للمؤتمر مدي انفتاح وإقبال البنوك علي تمويل النشاط التجاري وتحليل المستويات المتغيرة لإنتاج السلع الاستهلاكية.
 
قال منير الزاهد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، العضو المنتدب السابق لبنك HSBC ، إن تداعيات الفترة الحالية تفرض العديد من التحديات، أبرزها عدم الاستقرارين السياسي والاقتصادي، فضلاً عن انخفاض الناتج المحلي مما يؤثر سلباً علي القطاع البنكي.
 
وأبدي الزاهد تفاؤله بشأن مستقبل الاقتصاد المصري رغم الصعاب التي يواجهها القطاع الاقتصادي حالياً، نظراً لتجاوز القطاع المصرفي العديد من الأزمات، أبرزها مشكلات التعامل مع الديون المتعثرة والتي تغلب عليها باتباعه أساليب التكنولوجيا، ومعايير الحوكمة العالمية، كما أن للقطاع البنكي دوراً اجتماعياً وقومياً ظهر بقوة خلال مشاركة الحكومة في عمليات توفير التمويل لمشروعات الشراكة مع القطاع الخاص الـPPP لتنفيذ مشروعات البنية التحتية.
 
من جانبه، قال أندريو لونج، المدير التنفيذي لبنك HSBC ، إن هناك عدة عوامل تجعل الرؤية المستقبلية للاقتصاد قاتمة، نتيجة زيادة الصعوبات التي ظهرت منذ بدء الربيع العربي والأحداث المتلاحقة التي يمر بها العالم الغربي، والتوقعات بانخفاض معدل نمو الدخل علي مستوي السوق المحلية، مدعوماً بتراجع إيرادات السياحة وانفاق الحكومة علي البنية التحتية.
 
كما أن النمو المالي سيؤثر علي الحلقة المالية، ومؤشرات التضخم خلال 2011/2012، إضافة إلي ارتفاع مؤشرات البطالة بعد عودة حوالي مليون ونصف المليون عامل مصري من ليبيا، فكل ذلك سيؤدي في النهاية إلي تراجع الاستهلاك القومي المتوقع أن يسجل انخفاضاً أقل من %2، لكن النمو الإقليمي لن يتأثر، متوقعاً أن يصبح مستقبل الاقتصاد المصري أكثر إشراقاً خلال السنوات القليلة المقبلة، بدعم من الارتفاع المتوقع في أسعار الغاز والبترول التي ستؤثر إيجاباً علي مصر.
 
وأشار لونج إلي أن بنك HSBC يري من خلال وجوده في السوق المصرية أنه رغم التوقف المؤقت للنمو الاقتصادي، لكنه سيصبح أكثر نمواً علي المدي الطويل، مستنداً في ذلك إلي أن مصر ستجذب رؤوس أموال كبيرة علي المدي البعيد، مدعومة بالتغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط في مجال تصدير الطاقة، في ظل اعتماد آسيا علي مصر في هذا المجال، مؤكداً قوة ومتانة الاقتصاد المصري الذي لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية.
 
وأضاف لونج أن الأزمات والاضطرابات تجعلان تنفيذ الأعمال أكثر صعوبة وتزيدان من حجم المخاطر وتخفضان معدلات تدفق العملة الصعبة، لافتاً إلي أن مصر لديها عدة موارد للنقد الأجنبي أهمها قناة السويس والسياحة، حيث زادت إيرادات الأولي بنحو%9  عن مارس من 2010، في حين انخفضت إيرادات الثانية خلال العام الحالي مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
 
ويري لونج أن مستقبل الاقتصاد المصري باهر، وأن معدلات النمو ستأتي من الغرب للشرق خاصة للأسواق النامية التي ستحظي بفرص جيدة للنمو، لافتاً إلي بزوغ اقتصاد آسيا والتي تعتبر منطقة الخليج أكثر الدول تعاملاً معها، في حين لا تحتل صادرات مصر إلي الصين سوي %4 من إجمالي الصادرات.
 
وتوقع أن تصل مصر لمكانة مرموقة من بين 20 دولة ستنتعش اقتصاداتها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلي أن العام المقبل سيشهد معدلات نمو مرتفعة، لكنه أكد ضرورة إدراك أفضل الطرق للتواصل مع الدول المتقدمة، حيث ان مصير كل دولة يتوقف علي مدي علاقتها بهذه الاقتصادات.
 
وأكد لونج أهمية استفادة مصر من استعادة النظرة التفاؤلية نحو مستقبل أفضل بعد ثورة 25 يناير، وأن تربط بين الأفكار الجديدة وأفضل فرص الائتمان، والعمل علي ايجاد أفكار جديدة للنمو وفتح أسواق لمنتجاتها داخل الاقتصادات المتقدمة، لافتاً إلي قيام عدد من الدول بوضع أفضل أساليب الحداثة علي قمة أجندتها واتجاه البعض الآخر لوضع جذب الاستثمارات علي قائمة أولوياته، مؤكداً ضرورة أن تستفيد مصر من بعض الدول التي كانت تعاني من أنظمة الحكم الديكتاتورية ونجحت في التخلص منها، وأن تتعاون معها بشكل فعال، أبرزها إندونيسيا وماليزيا.
 
وأشار ياسر جمالي، رئيس الخدمات المصرفية العالمية والتجارية لدي بنك إتش إس بي سي ـ مصر، إلي أن أبحاث »HSBC « تتوقع أن تحتل مصر المركز الـ19 بين أكبر الاقتصادات عام 2015 لتتقدم علي السعودية وهولندا، وان يصل متوسط دخل الفرد لأكثر من 3 آلاف جنيه، لارتفاع معدل الزيادة السكانية التي تفوق السعودية خاصة في نسبة العمالة التي تبلغ %6.
 
من جهته، أكد محسن رشاد، مدير إدارة المعاملات الدولية بالبنك العربي الافريقي، عدم وجود تغيرات ملحوظة في عدد من المؤشرات الاقتصادية منها ميزان المدفوعات، وحدوث تغيير طفيف في أرقام كل من الصادرات والواردات وعجز الميزان التجاري، لافتاً إلي ضرورة التركيز علي طرق وكيفية تعامل البنوك ووحدات الجهاز المصرفي مع الشركات التي تعمل في مجال التصدير والاستيراد فيما يتعلق بالموقف الراهن، والتيسيرات التي يمكن توفيرها بحيث تصبح للمؤسسات المالية، خاصة البنوك، القدرة علي المشاركة في المخاطرة لتلعب دوراً مهماً في عمليات التنمية الاقتصادية، لأنها المسئولة عن توفير التمويل للشركات.
 
ولفت رشاد إلي أن مصر تعد من أكثر المناطق التي تلقي اهتماماً من المؤسسات العالمية في مجال الاستثمار، حيث إنها تعد من أكبر الدول في منطقة الشرق الأوسط، وهناك عدد من البنوك التجارية تواجه بعض المخاطر السيادية، بعد أن بدأت بتخفيض القدرة علي تمويل العمليات التجارية، الأمر الذي نتج عنه اتساع فجوة التمويل، موضحاً أن هناك محاولات لسد هذه الفجوة باتباع أفضل حلول التمويل المناسبة.
 
وأوضح حامد حسونة، كبير الممثلين الاقليميين باتحاد المصارف العربية والفرنسية، أن القدرة المالية لأي دولة تأتي عن طريق، مصدرين رئيسيين، الأول يتمثل في الموردين متعددي الأطراف كصندوق النقد والبنك الدوليين، اللذين لم يتم استخدامهما في المساعدة بتوفير التمويل اللازم، نظراً لأن قراراتهما تأخذ صبغة سياسة.
 
أما المصدر الثاني فهو البنوك الدولية، مضيفاً أن الموردين متعددي الأطراف يقومون بتقديم تيسيرات مختلفة أبرزها شراء مخاطر المشترين في الأسواق الاقليمية في بعض البنوك حتي يتم التخفيف عن كاهل البنوك من هذه المخاطر.
 
وقال سونام كابديا، مدير الادارة التنفيذية والتجارية العالمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ببنك جي بي مورجان، إن الوكالات متعددة الأطراف لديها قدرة تمويلية مختلفة عن باقي المؤسسات، لكنها أحجمت عن تمويل النشاط التجاري بالسوق المحلية في الآونة الأخيرة، مما دفع البنوك المصرية لتصدر قائمة المؤسسات التمويلية، وجعل القطاع المصرفي يعاني إلي حد ما لسد الاحتياجات التمويلية المختلفة للشركات، متوقعاً تحسن الأوضاع علي المدي المتوسط مع اتباع معايير وآليات بنكية محددة لمنح التمويل.
 
ولفت توماس دافي، نائب مدير إدارة الشركات بمؤسسة EKN ، إلي انكماش وتقلص القدرات الدولية علي مستوي الاقتصاد العالمي، وأن وكالات ائتمان الصادرات تعمل حالياً علي دعم عمليات التبادل التجاري بين مصر والسويد، لدعم الصادرات السويدية، موضحاً أن هذه الوكالات ستواجه بعض المشكلات بالنظر إلي مصر لأنها تمر بأزمات عصيبة لكنه يتوقع أن تتغير هذه النظرة علي المدي الطويل.
 
وطرح مايكل لاسي، الشريك الإداري لمؤسسة إس إن آر دينتون بالقاهرة، تساؤلاً حول معايير قياس مخاطر تمويل التجارة في مصر في الوقت الراهن، مؤكداً ضرورة تحليل المؤشرات علي المديين القصير والمتوسط، حيث تسيطر المخاوف علي مؤسسات التمويل بشأن احتمالية انخفاض حجم الطلب والاستهلاك المحلي، مدعوماً بتراجع الدخل القومي مما سيزيد من مصروفات الحكومة.
 
وأكد لاسي قوة ومتانة المصارف المصرية، حيث إن غالبيتها تمكنت من تحقيق متوسط ربحية يتراوح بين 9 و%13 علي مدار السنوات الماضية، ولكن هناك تباطؤاً في حركة الطلب علي التمويل في الوقت الراهن، لافتاً إلي أن المستثمرين لديهم شهية علي الاستثمار مرهونة بعوامل التنمية في السوق المحلية، فضلاً عن درجة المخاطر المحيطة.
 
واتفق معه حامد حسونة، ليؤكد قوة موقف وأداء البنوك، مدللاً علي ذلك بنتائج أعمال بعض البنوك، إضافة إلي وصول سعر الفائدة علي الودائع إلي %9 بالعملة المحلية و%13 للعملة الصعبة، وأشاد بأداء وجهود مديري البنوك في دعم ومساندة العملاء الجادين، نظراً لقيامهم بجدولة الديون ودعم السوق.
 
وأكد عزيز خيري، المستشار الاقليمي للشرق الأوسط وتركيا في مؤسسة باليورو مونيتور الدولية، ان المصارف المحلية تهتم بالتركيز علي خدمة العملاء الحاليين والسعي الدائم لتوفير أفضل الخدمات والفرص، حيث إن البنوك لا تكتفي بالعملاء القدامي فقط وإنما تسعي للوصول إلي عملاء جدد في مختلف المجالات، وأنها ستبدأ الاستثمار بشكل أفضل عند تحسن الحالة السياسية ووضع سياسات لتنشيط الاقتصاد، لافتاً إلي أن الفترة الماضية شهدت اتجاه نسبة مؤثرة من الاقراض للحكومة، وحذر من استمرار هذا التوجه لما له من أثر سلبي علي القطاع الخاص بصفة خاصة، والاقتصاد بصفة عامة.
 
فيما أشار دافي إلي أن المؤسسات المالية التي تعمل في مجال ائتمان الصادرات والشركات متعددة الأطراف، تتمهل في الوقت الحالي لترقب تطورات أوضاع السوق، لافتاً إلي تصنيف مصر كرابع دولة للائتمان التحويلي، رغم وجود بعض الأمور السلبية التي أثرت علي تصنيفها، لكن البنوك ما زال لديها العديد من الضمانات، لافتاً إلي أن المؤسسات الدولية تتخذ سياسة حذرة في تعاملاتها بالسوق المحلية لحين انتهاء المرحلة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي.
 
وأكد كابديا أن وكالات ائتمان الصادرات وضعت خططاً تتسم بالمرونة لتساهم في دعم الدول الناشئة، وإتاحة باقة متنوعة من برامج الائتمان التي لابد أن تستفيد منها البنوك المحلية، لافتاً إلي أن وحدات الجهاز المصرفي تعلق آمالها علي الانتهاء من الانتخابات، وإقرار الأمن والاستقرار.
 
وأكد أحمد هناء الدين، المدير المالي والتجاري بمؤسسة التمويل الدولية، التزام المؤسسة بفتح مجال تصديري في مصر، وتقديم الاحتياجات التمويلية والتجارية لسد الفجوة بين حجم النشاط التجاري والتمويل، في حين استبعد »حسونة« اتباع البنوك المحلية سياسة حذرة متحفظة في منح التمويل، حيث أكد أن الوضع الراهن طبيعي نتيجة التغيرات الطارئة علي الاقتصاد المصري بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتباطؤ معدلات النمو في غالبية القطاعات الاقتصاد.
 
واتفق معه الزاهد مرجعاً تباطؤ حركة منح التمويلات والتسهيلات الائتمانية إلي تراجع حجم الطلب من جانب الشركات، مؤكداً استعداد المصارف لترتيب عمليات التمويل ومنح القروض والتسهيلات اللازمة.
 
وأشار محسن رشاد، مدير إدارة المعاملات الدولية بالبنك العربي الافريقي، إلي أن البنوك قد تبدو علي مستوي السوق متكاسلة في منح التمويل، لكن الحقيقة تشير إلي عدم وجود ضمانات كافية لدي الشركات.. الأمر الذي يصعب من إتمام العملية التمويلية، في ظل زيادة الضغوط التي تفرضها الفترة الراهنة والتوترات السياسية وحالة عدم الاستقرار علي البنوك، والتي ترفع تكلفة التمويل، نظراً لتنفيذ البنوك قواعد محددة في منح القروض واعتبارات عديدة في قياس درجة المخاطر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة