بورصة وشركات

إجراءات تنشيط بورصة النيل تثير الجدل بين المتعاملين بسوق المال


 

شهدت بنود خطة الهيئة العامة للرقابة المالية لتنشيط سوق المشروعات المتوسطة والصغيرة »بورصة النيل« حالة من الجدل بين خبراء ورعاة هذه السوق حول مدي تأثير تطبيق الخطة علي تنشيط السوق وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

كان أشرف الشرقاوي، رئيس هيئة الرقابة، قد كشف لـ»المال« في عددها الصادر مطلع الأسبوع الحالي عن خطة لتنشيط سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة »بورصة النيل« والتي تتمثل في إصدار تعديل لقواعد القيد بالسوق خلال الشهر الحالي، وإلزام الشركات المقيدة بزيادة الحد الأدني لرأسمالها إلي 20 مليون جنيه خلال 5 سنوات، مع إعداد خطة توسعات لاستخدام حصيلة زيادة رأس المال.

كما تستهدف التعديلات الزام المساهمين المؤسسين للشركات المقيدة بالاحتفاظ بحصة محددة في الشركة لم يتم الاستقرار علي حدها الأدني، وتبلغ النسبة وفقاً للمقترح الحالي ما يتراوح بين 25 و%50 من إجمالي رأسمال الشركة.

ومن المنتظر أن يتم نقل الإشراف علي سجل الرعاة المعتمدين لقيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من الهيئة إلي إدارة البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة كما تتضمن الزامهم باصدار تقارير وابحاث دورية علي اسهم الشركات التي تم قيدها بالسوق والا ستتعرض للشطب، بالاضافة إلي دراسة استمرار التداول علي اسهم شركات بورصة النيل لمدة ساعة اضافية بعد انتهاء جلسة المزايدة بنفس سعرها لتيسير التعامل عليها ورفع احجام تداولاتها .



انقسم الخبراء إلي فريقين حول قرار الهيئة المنتظر زيادة رأسمال الشركات المقيدة ببورصة النيل إلي 20 مليون جنيه كحد أدني خلال 5 سنوات، فرأي الفريق الأول أن زيادة رؤوس أموال الشركات تؤدي إلي زيادة السيولة بالسوق وتتفق مع الخطط التوسعية التي وضعتها الشركات عند تقدمها للقيد بالبورصة، في حين اعتبر أنصار الفريق الثاني أن زيادة رؤوس الأموال تمثل ضربة قاصمة للحملات الترويجية والتسويقية لسوق المشروعات المتوسطة والصغيرة، ودعوا إلي تخفيض الحد الأدني إلي 10 ملايين جنيه أو حساب الزيادة المرجوة بوضع نسبة محددة تتناسب مع إجمالي رأس المال تلتزم الشركات بزيادتها في غضون وقت معين.

من جانب آخر أشاد الخبراء بقرار الهيئة الزام المساهمين الأساسيين بالاحتفاظ بحصة محددة في الشركة، مؤكدين أن هذا القرار من شأنه أن يحد من التلاعبات ويزيد معدلات الامان عند الاستثمار في أسهم هذه الشركات خاصة في ظل اعتماد المؤسسين في السابق علي بيع الأسهم وفقاً للسعر السوقي بمجرد الدخول إلي بورصة النيل في محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، تاركين الشركة تواجه المصير الصعب.

وعلي صعيد آخر، اتفق الخبراء علي أن إدارة البورصة هي الجهة المؤهلة بكفاءة لتنظيم أداء الرعاة في سوق المشروعات المتوسطة والصغيرة ، معتبرين أن مثل هذه الخطوة سيقلص من الاعباء الادارية الملقاة علي عاتق هيئة الرقابة المالية، كما أن إدارة البورصة هي المطلعة باستمرار علي هذه السوق.

وانتقد الخبراء والرعاة نظام التداول المعمول به في سوق المشروعات المتوسطة والصغيرة ودعوا إلي إلغاء نظام المزايدة أو تفعيل نظام التداول وفقاً لقوي العرض والطلب خلال الساعة التي تضاف بعد انتهاء جلسة المزايدة، معتبرين أن تعميم نظام التداول المتبع في البورصة الرئيسية هو أفضل الأنظمة المرجوة لتنظيم تداولات بورصة النايلكس.

بداية، أبدي محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات، تفاؤله بالتعديلات التي تعتزم هيئة الرقابة المالية تطبيقها علي بورصة المشروعات المتوسطة والصغيرة، مؤكداً احتياج هذه البورصة للدعم والتطوير وجذب شركات جديدة.

وأشاد ماهر باعتزام هيئة الرقابة المالية الزام الشركات المقيدة ببورصة النيل زيادة رأسمالها إلي 20 مليون جنيه كحد أدني خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبرا ذلك خطوة في طريق تنظيم السوق ورفع أحجام السيولة المتاحة ، مؤكداً ان كل الشركات وضعت الخطط التوسيعة لزيادة رؤوس أموالها عند قيدها في البورصة بما لا يفاجأها عند الطلب بإجراءات الزيادة.

وأضاف أن الشركات التي لا ترغب - أو لا تستطيع- تحقيق النمو بما يتلاءم مع القواعد الجديدة من الأفضل عدم قيدها في البورصة من الاساس، موضحاً أن الهدف الأساسي من إنشاء بورصة النيل هو تمويل التوسعات ومساعدة الشركات المتوسطة والصغيرة علي النمو.

ووافق نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات علي قرار الهيئة بالزام المساهمين المؤسسين للشركات المقيدة في بورصة النيل بالاحتفاظ بحصة محددة في الشركة حيث إنه أحد المقترحات الرئيسية التي نادي المهتمون بالبورصة بتطبيقها علي الشركات في السابق، مضيفاً أنه من شأن القرار أن يحد من التلاعبات ويزيد معدلات الأمان عند الاستثمار في أسهم هذه الشركات، واقترح تحديد %33 من أسهم الشركة كحد أدني لحصة المساهمين المؤسسين بالشركة، مبرراً ذلك بأنها تمثل الحصة التي يستطيع من خلالها المساهم السيطرة وإحداث التأثير علي قرارات الجمعية العمومية.

ووصف ماهر اعلان الهيئة عن نقل الإشراف علي سجل الرعاة المعتمدين لقيد الشركات الصغيرة والمتوسطة إلي البورصة بالايجابي باعتباره يخفف من الاعباء الملقاة علي كاهلها، كما أن إدارة البورصة هي الجهة المؤهلة لتنظيم ومراقبة عمليات التداول وزيادة رؤوس أموال الشركات في بورصة النيل.

ورأي أن اتجاه الهيئة إلي اجراء تعديلات علي النظام المعمول به حالياً في بورصة المشروعات المتوسطة والصغيرة يرجع إلي محاولتها تقليل المضاربة في السوق قدر الإمكان، متوقعاً أن يتم تطبيق نظام التداول المعمول به في البورصة الرئيسية علي بورصة النيل في المستقبل.

من جانبه، دعا أحمد حمدي، مدير علاقات المستثمرين بشركة جراند لتداول الأوراق المالية، الجهات المنظمة لاصدار القرارات التي تنشط وتدعم بورصة النيل دون اللجوء إلي زيادة رأس المال، متوقعاً خروج عدد كبير من الشركات المقيدة ببورصة النيل حال تطبيق اجراء زيادة الحد الأدني من رأسمالها إلي 20 مليون جنيه، خاصة في ظل تزايد احتمالات فشل أي اكتتاب لزيادة رؤوس أموال شركات بورصة النيل بالتزامن مع الوضع الضبابي لمصير الاستثمار في المستقبل في ظل الركود الاقتصادي الحاد في مصر.

ورأي حمدي أن 20 مليون جنيه مبلغ كبير بالقياس لرؤوس أموال الشركات المقيدة حالياً، مقترحاً استبدال الزيادة المرجوة للحد الأدني إلي 10 ملايين جنيه، مؤكداً أن الهيئة تهدف من هذا القرار إلي منح الشركات حافزاً للتوسع والنمو، مع اعطاء درجة من الطمأنينة والامان تتمثل في السنوات الخمس وهي المدة الزمنية المتاحة للشركات للقيام بزيادة رأسمالها.

واعتقد حمدي أن الهيئة حددت مبلغ 20 مليون جنيه بناءً علي الميزانيات والخطط التوسعية التي قدمتها الشركات عند قيدها في بورصة النيل، وتشكك حمدي في مصداقية هذه الميزانيات والخطط والتي وصفها بالوهمية، منتقداً اعتمادها علي الفردية في اصدار القرارات التي تخص سوق المال وداعياً إياها إلي اجراء حوار قطاعي قبيل اصدار أي قرار ينظم السوق.

واقترح مدير علاقات المستثمرين بشركة جراند لتداول الأوراق المالية تحديد حصة المساهمين المؤسسين للشركات عند %50 من إجمالي رأسمالها بشكل يزيد عنصر الامان عند التداول علي أسهمها في البورصة ويقلل من بيع المساهمين أسهمهم والتخارج من الشركة دون الاهتمام بمصيرها المستقبلي بما يمكن اعتباره ضرراً للمستثمرين الذين قاموا بشراء الأسهم.

وأشاد بإجراء نقل الإشراف علي الرعاة إلي إدارة البورصة بدلاً من الرقابة المالية بصورة تهدف إلي وضع كل شئون السوق تحت نظر جهة واحدة بشكل يزيد من تيسير التعاملات، منتقداً الوضع الحالي، والذي باعد العلاقة بين الشركات المقيدة والرقابة المالية، فالرقابة مختصة فقط بإصدار التراخيص للرعاة وتحصيل الغرامات في حالة مخالفة القواعد.

وتساءل حمدي عن مدي قدرة الرعاة علي توفير التقارير والأبحاث الدورية علي أسهم الشركات التي تم قيدها في بورصة النيل في ظل اعتبار الراعي بمثابة المرشد والناصح فقط للشركات، فضلاً عن عدم حصول الرعاة علي المقابل المادي والذي يوازي توفير الخدمة، مؤكدا الحاجة إلي اصدار سند قانوني يلزم الشركات علي الالتزام بقرارات الراعي.

وأبدي مدير علاقات المستثمرين بشركة جراند لتداول الأوراق المالية، تشاؤمه من إمكانية نجاح أي نظام تداول في بورصة النيل في تيسير التعامل ورفع أحجام التداول، بخلاف نظام التداول الطبيعي المعروف في كل بورصات العالم .

وفي السياق نفسه، أشار ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، إلي أن التعديلات الأخيرة نابعة من الكيان الرقابي للجهات المنظمة للسوق وبعيدة عن الجانب التسويقي لها، مؤكداً أن التعديلات مفيدة وقادرة علي تنظيم السوق من الناحية الرقابية، ولكنها في الوقت نفسه توجه ضربة قاصمة لعمليات الترويج والتسويق إلي بورصة النيل في ظل الحاجة الشديدة إلي زيادة عدد الشركات بالسوق.

وانتقد عمارة توقيت الاعلان عن هذه التعديلات والإجراءات الحاكمة لبورصة النيل، مشدداً علي أن الأولوية أمام الجهات المنظمة تتمثل في تخفيف العوائق واعفاء الشركات الراغبة في القيد من قيود التكاليف المالية، واعتبر أن تحديد الحد الأدني لرأسمال الشركات بقيمة 20 مليون جنيه أحد المعوقات التي تزيد من مخاوف الشركات في الدخول لبورصة النايلكس.

وأشاد عمارة بقرار تحديد حصة المساهمين الأساسيين في الشركات، وتمني أن تصل إلي %75 من إجمالي رأسمالها، مبرراً ذلك باعتماد العديد من مؤسسي الشركات علي بيع أسهمهم بالسعر السوقي بمجرد الدخول إلي بورصة النيل بشكل يعرضها للخسارة بعد خروج مؤسسيها الأصليين.

وأكد أن إدارة البورصة هي الأكفأ والأنسب لقياس أداء وتنظيم عمل الرعاة، ناصحاً إياها بتنشيط الرعاة الحاليين، والذين يصل عددهم إلي 36 راعياً والذي اعتبره كافياً بالنظر إلي الشريحة التسويقية للشركات المقيدة في السوق والبالغة 18 شركة- دون منح التراخيص لأي راع جديد في الوقت الحالي.

ووصف رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، التعديلات الخاصة بنظام التداول في بورصة النيل بالمسكنات، داعياً الرقابة والبورصة إلي الغاء نظام المزايدة نهائياً وتطبيق قواعد داخل المقصورة علي بورصة المشروعات المتوسطة والصغيرة، أسوة بما يحدث في سوق خارج المقصورة علي الرغم من عدم وضعه تحت رقابة البورصة والرقابة.


 واعترض أحمد فايق، العضو المنتدب لشركة البيت الأبيض للاستشارات، علي زيادة رأسمال الشركات المقيدة ببورصة النيل بصورة كلية إلي 20 مليون جنيه كحد أدني، مشيراً إلي اختلاف القدرة المالية للشركات وعدم قدرتها علي تنفيذ الريادة في ظل الاوضاع التي تشهدها البورصة، ورأي أن زيادة رأس المال بوضع نسبة محددة تلتزم بها كل الشركات تتناسب مع إجمالي رأسمالها عند الزيادة، من أنسب الوسائل المتاحة لزيادة رؤوس الأموال المطلوبة.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة