اقتصاد وأسواق

مؤتمرات‮ »‬الوطني‮«.. ‬صحوة الموت أو عودة الروح


محمد يوسف
 
انتشرت عدوي عقد مؤتمرات نواب الحزب الوطني المنحل بين المحافظات لتحدث كثيرًا من الجدل والصخب، خاصة في المحافظات ذات الصبغة القبلية والعائلية، ورغم الهجوم الشديد من قوي شعبية وقوي الثورة علي تلك المؤتمرات لكن أثرها بدا واضحًا في ظل تراجع المجلس العسكري عن فكرة تطبيق العزل السياسي حتي الآن، رغم فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الشعب.

 
وقد تواصلت مؤتمرات نواب الحزب الوطني المنحل علي مستوي الجمهورية مع اقتراب موعد فتح باب الترشيح في عدد من المحافظات، وانتقلت من الصعيد إلي سيناء، ثم الدلتا، حيث عقد عدد كبير من نواب الحزب الوطني السابقين مؤتمرات بمشاركة عائلاتهم، وحشدوا مرشحيهم في نجع حمادي بقنا ثم سوهاج وسيناء، بالإضافة إلي مؤتمر موسع بالبحيرة.

 
وكان أكبر تلك المؤتمرات هو ذلك الذي عقد في ديرب نجم بالشرقية، بينما كان أول هذه المؤتمرات مؤتمر حزب الحرية برئاسة معتز محمد محمود، وكيل مؤسسي الحزب الذي عقد بمدينة نجع حمادي، وبحضور 40 نائبًا سابقًا بمجلسي الشعب والشوري عن الحزب الوطني المنحل بقنا وحضره حوالي 10 آلاف مواطن من محافظات الصعيد المختلفة والبحر الأحمر، وقد أعلن نواب الحزب المنحل رفضهم تطبيق العزل السياسي علي جميع أعضاء الحزب، مهددين بإجراءات تصعيدية منها النزول إلي الشوارع، واحتلال المحافظات، وقطع خطوط القطارات وكابلات الكهرباء، وهو ما جعل البعض يحذر من أن أي محاولات من فلول الوطني لاستعراض القوة قد تؤدي إلي حرب أهلية إذا ما واجهتها القوي السياسية الأخري بالمعاملة بالمثل.

 
النائب هشام الشعيني، عضو مجلس الشعب السابق عن الحزب الوطني المنحل، أكد أن هذه المؤتمرات هي أمر طبيعي لأن العزل السياسي يعد إهانة كبيرة لعائلات وقبائل مصر التي انضمت للحزب الوطني من أجل مصالح المرشحين والدوائر.

 
وأضاف الشعيني قائلاً: من حقنا عقد مؤتمرات بل والإعلان عن أننا ومرشحينا يمكن أن ننظم مليونية حاشدة قوامها 15 مليون مواطن بميدان التحرير، وذلك إذا ما تم تطبيق العزل السياسي لكل أعضاء الحزب الوطني، لأنه من العار علي القبائل أن يطبق مثل هذا القانون، فعدد كبير من أعضاء »الوطني« السابقين ينتمون إلي عائلات وقبائل عريقة.

 
من جانبه قال محمد شتا، عضو مجلس الشوري السابق عن دائرة السنبلاوين، الذي شارك في مؤتمر الشرقية إن البعض يتساءل عما يسمونه »صحوة الفلول« الآن بعد صمت دام ثمانية شهور، وأضاف: السبب أننا كنا نعلم بخبايا الفساد الذي كان يعم النظام السابق، لذلك عندما قامت الثورة أيدناها منذ اليوم الأول لأننا عارضنا النظام كثيرًا، خاصة حول بعض التعديلات الدستورية التي رأينا أنها ليست في صالح الوطن، وقد دفعنا ثمنًا باهظًا لمعارضتنا، فنحن لم نقف موقف المتفرج، ولا أزعم أننا نزلنا ميدان التحرير، لكننا كنا نؤيد الثورة، وقد شارك فيها أبناؤنا، ولم يدافع أي منا عن النظام السابق.

 
وأشار إلي أن المؤتمر الذي عقد في ديرب نجم بالشرقية، حضره عدد من النواب السابقين عن الحزب الوطني وممثلي عائلات كبري لم تكن تشارك أبدًا في الفساد، مثل عائلات السويدي والسعيد، وهي من العائلات الكبري التي ترفض إصدار قانون العزل السياسي إلا من خلال أحكام قضائية وأمام قاضي طبيعي، وإذا كان البعض يري أن إجراءات الغدر طويلة، فنحن نطالب بإجراء استفتاء علي العزل السياسي لأنه قرار استثنائي.

 
أما الدكتور عبدالله الأشعل، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة، فاعتبر أن العزل السياسي هو أهم أهداف القوي السياسية الثورية خلال هذه المرحلة، باعتباره الأداة التي نستطيع بها إبعاد من أفسدوا الحياة السياسية عن العمل السياسي، وعدم تفعيل العزل السياسي معناه استمرار الفساد وتكراره، مشددًا علي أن مؤتمرات »الفلول« هي استعراض للقوة ومحاولة للتأثير علي المجلس العسكري، محذرًا من أنه إذا شارك فلول الحزب الوطني في الانتخابات فإن هذا يعني عدم وجود إرادة سياسية لدي المجلس العسكري أو الحكومة لنصرة الثورة، وقال إن مؤتمرات الفلول حققت المرجو منها، موضحًا أن من يثير الأزمة هم النواب السابقون في الحزب الوطني الذين يريدون خوض الانتخابات وليس كل أعضاء الوطني، وبالتالي فإن الصراع هو كالمعتاد صراع انتخابي.

 
وحذر عبدالله الأشعل من السماح لفلول الوطني بخوض الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن السماح لهم بالترشح سيشعل حربًا أهلية سيتحمل المجلس العسكري وحده مسئوليتها، لأنه في يده الآن أن يمنع وقوع ذلك إذا طبق العزل السياسي وهو مجرد إبعاد مؤقت لعدة سنوات، فمن أفسد لا يمكن له هو نفسه أن يصلح، وهناك مخاوف من تسلل الفلول وحدوث انفلات أمني أثناء الانتخابات حتي يتم تأجيلها لأجل غير مسمي، مما يعني استمرار الحكم العسكري لتضيع الثورة وينتصر فلول الوطني والثورة المضادة.

 
وأكد الدكتور ثروت بدوي، الفقيه الدستوري، أنه أصبح من شبه المؤكد أن قانون الغدر السياسي لن يطبق، لكن ما زال ممكنا إصدار مرسوم بالعزل يحدد بالصفة مثل القيادات في »الوطني« حتي درجة تنظيمية ما أو يحدد أسماء بعينها، فلا يعقل أن يصدر مرسوم بعزل كل أعضاء الحزب الوطني أو كل النواب خلال المجالس السابقة في عهد مبارك، كما يجب أن يصدر المرسوم أيضا ضد كل من ساعدالنظام السابق من أحزاب كرتونية ومعارضة كانت تساعد النظام وليس فقط أعضاء »الوطني« فالحديث هنا يجب ألا يقتصر فقط علي عزل أعضاء الوطني، لكن يجب وضع مقاييس لتعريف جريمة الإفساد السياسي في المرسوم.

 
وقال الدكتور ثروت بدوي، إن قانون الغدر كان يجب أن يطبق منذ وقت مبكر، لأن هناك صعوبة واقعية تكاد تجعل من تطبيق هذا القانون خلال الأيام القليلة المتبقية علي الانتخابات أمرًا مستحيلاً، خاصة أنه سيتم فتح الترشح الأربعاء، وبالتالي فإن الحل هو أن يطبق العزل السياسي الآن وحالاً، أما حدوده فتعود للمجلس العسكري.

 
ومن جانبه قال جمال الزيني، النائب السابق عن الحزب الوطني المنحل، إن الأمر لا يضر كل أعضاء الحزب الوطني، بل يضر النواب علي الأخص، بينما هم في الحقيقة ليسوا تنظيميين داخل الحزب الوطني، وإنما هم يعبرون عن دوائرهم، لذلك فإن تطبيق العزل علي الجميع سيؤدي لظلم كثير من النواب ومنعهم من خوض المنافسة دون ذنب، فكثير من النواب كانت لهم مواقفهم ضد الحزب الوطني، وكانوا في حقيقتهم معارضة، لكن من داخل الحزب، وهناك نواب كانوا يدفعون الثمن من خدمات دوائرهم وتعطيلها.

 
وأشار الزيني إلي أن العزل السياسي هو قانون استثنائي، فإذا أريد تطبيقه فليتم ذلك من خلال استفتاء علي تطبيق العزل، أو ترك القرار للناخب وصندوق الانتخابات ما دامت هناك انتخابات نزيهة ورقابة قضائية وحماية من الجيش للانتخابات، فلماذا إذا لا يترك القرار للناخبين؟
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة