استثمار

مجلس الشيوخ الأمريكي يمرر قانونًا لمعاقبة اليوان الصيني


إعداد ـ رجب عز الدين
 
في خطوة قد تتسبب في اشعال الحرب التجارية الباردة بين الولايات المتحدة والصين المستمرة منذ سنوات، فيما أطلق عليها سابقاً »حرب العملات«، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي أمس، علي مشروع قانون، يهدف إلي الضغط علي الصين للسماح بارتفاع قيمة عملتها »اليوان«.

 
ويسمح المشروع ـ الذي تعرض لانتقادات من زعماء مجلس النواب ـ لحكومة الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية تعويضية علي منتجات الدول التي تعتبرها واشنطن من الدول التي تدعم صادراتها، عن طريق خفض قيم عملاتها.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز مؤخراً قبيل الاقتراع، إن مشروع القانون يعكس مشاعر إحباط متزايدة في الولايات المتحدة بشأن سياسة بكين للعملة.
 
وانتهي الاقتراع الذي جري في مجلس الشيوخ لصالح مشروع القرار بأغلبية 63 صوتاً، مقابل 35 صوتاً، وتم ارساله إلي مجلس النواب، الذي قد يعرقل المشروع، نظراً لعدم رضا بعض الجمهوريين عنه، وتخوفهم من استفزاز الصين الذي قد يؤدي إلي اشتعال الحرب التجارية الباردة المستمرة منذ سنوات، مما قد يعود بالضرر علي الاقتصاد الأمريكي المتضرر أصلاً، مفضلين الدخول في مفاوضات للتوصل إلي اتفاق ودي مع الصين حول الموضوع.
 
في المقابل انتقدت وزارة الخارجية الصينية مشروع القانون الأمريكي بشدة، وحذرت من تأثيره علي الجهود المشتركة لدعم الانتعاش الاقتصادي العالمي، وحثت إدارة أوباما علي معارضة المشروع.
 
ويري كثير من السياسيين من أعضاء الكونجرس الأمريكي والنقابات العمالية وجماعات الضغط بقطاع التصنيع، أن الصين تتعمد الابقاء علي قيمة اليوان منخفضة لاعطاء صادراتها ميزة غير عادلة في الأسواق العالمية، الأمر الذي ألحق الضرر بعدد كبير من الشركات الأمريكية، وأثر بشكل سلبي علي سوق العمالة في الولايات المتحدة وخسارتها مليوني فرصة عمل، نتيجة العجز التجاري الذي غذاه انعدام التوازن في أسعار العملات، وفقاً لتصريحات السيناتور هاري ريد، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ لجريدة بلومبرج مؤخراً، بينما قال السيناتور الديمقراطي، شيرود براون، من ولاية أوهايو، هناك من لا يرغبون في مواجهة الصين، واعتقد بصراحة أن هؤلاء يقوضون قدرتنا علي إيقاف النزيف الذي يفتك بفرص العمل في القطاع الصناعي الأمريكي، في وقت يمر فيه الاقتصاد الأمريكي بأزمة حقيقية ومخاوف عودة الركود، إضافة إلي نسبة البطالة المرتفعة التي تخطت حاجز %9، التي تشكل مشكلة خطيرة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.
 
يشار إلي أن الصين لا تسمح لعملتها ـ بخلاف معظم العملات الرئيسية الأخري ـ بالتداول الحر في الأسواق العالمية، ورغم أن الصين قد سمحت فعلاً لقيمة اليوان بالارتفاع في الأشهر الأخيرة بنسبة %5، مقابل الدولار، و%8 مقابل اليورو، فما زال مراقبون يرون أن القيمة الرسمية لليوان قد تقل عن قيمته الحقيقية بنسبة تتراوح بين %20 و%40، مقابل الدولار الأمريكي، الأمر الذي يؤثر بشدة علي الميزان التجاري الأمريكي، الذي يعاني تزايداً في فجوة العجز خلال الأشهر الماضية، لا سيما في شهر يونيو.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة