سيـــاســة

تصاعد وتيرة العنف في الاحتجاجات القبطية يبرره‮ ‬غياب القانون


مجاهد مليجي
 
شهدت الاحتجاجات القبطية في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في منحني العنف والعنف المضاد، الأمر الذي فسره البعض بأنه تجسيد لغياب القانون وعدم حسم القضايا ومحاسبة الجناة الحقيقيين من قبل الجانبين، إضافة إلي الاكتفاء بالمعالجة السطحية والاعتماد علي أسلوب الترضيات دون وضع حلول جذرية للمشاكل، وهو ما يجعل الجميع يشعرون بالمرارة والظلم، ويدفع باتجاه الرفض العنيف لهذه الأوضاع التي استمرت عشرات السنين دون حسم.

 
ويري البعض الآخر أنه ربما تكون جميع الأطراف مدانة في أسباب تصاعد العنف، سواء من جانب المحتجين، أو من يناهضونهم، أو حتي من جانب المجلس العسكري، في الوقت الذي يدافع فيه كل طرف عن وجهة نظره، إلا أن الوطن يظل هو الخاسر الأكبر في النهاية،  وهو ما يدفعنا إلي ضرورة الإسراع بتفعيل سيادة القانون لاحتواء غضب الأقباط وإيقاف وتيرة العنف والعنف المضاد، الذي كاد يصبح سمة أغلب الاحتجاجات في مناخ أمني مترهل.

 
يؤكد جورج إسحق، الناشط السياسي، أن جميع المصريين يعانون من غياب سيادة القانون في المجتمع المصري، لا سيما في هذا النوع من النزاعات والهموم القبطية التي لا تجد من يستمع إليها أو ينصفها، وهو ما يخلق نوعًا من المرارة، ويؤدي إلي تصاعد وتيرة الأحداث بشكل لا يريده أحد.

 
ودعا إلي الإسراع بإصدار قانون دور العبادة الموحد، وتجريم أي اعتداء علي دور العبادة، وضرورة وضع الضوابط من أجل معاقبة كل من يتجاوز بغض النظر عن ديانته، حيث إن الجميع لابد أن يكونوا سواء أمام القانون، مسلمين كانوا أم مسيحيين.

 
ويؤكد الدكتور عماد جاد، خبير النظم السياسية، أن ما يحدث من اعتداءات متواصلة علي دور العبادة أمر مرفوض، ولابد من وضع حد له، ولابد من تفعيل القانون، مشيرًا إلي رفض الأسلوب الذي ساد خلال العقود الماضية من ترك الملفات مفتوحة دون حسم قانوني في جميع الجرائم والاعتداءات التي حدثت ضد دور عبادة في مختلف المحافظات، وعدم الإعلان عن أسماء بعينها تمت إدانتها، والاكتفاء بالمجالس العرفية والمعالجة السطحية التي تزيد الأمور اشتعالا بدلاً من القضاء علي جذور وأسباب هذه المشاكل والصراعات.

 
وأكد ضرورة الإسراع بإصدار قانون يمكن الأقباط من بناء دور العبادة، كما يجب القيام بالتحقيق في جميع تفاصيل الجريمة التي ارتكبتها القوات المسلحة بحق المتظاهرين المدنيين العزل، الذين جاءوا للتعبير عن غضبهم بطريقة سلمية في مسيرة انطلقت من دوران شبرا وحتي ماسبيرو، حتي فاجأهم الجنود بإطلاق الرصاص الحي، ودهس المتظاهرين، ومطاردتهم في الشوارع حتي سقط 24 قتيلاً وأكثر من 200 مصاب.

 
وتؤكد فريدة النقاش، عضو اللجنة المركزي لحزب التجمع، أن أسباب تصاعد وتيرة العنف تراجع إلي أن هناك احتقانًا طائفيا واجتماعيا واقتصاديا عنيفًا جدًا في المجتمع المصري غذاه نظام الرئيس المخلوع طوال 30 عامًا، ولابد من إيقاف جميع مظاهر الاضطهاد والتمييز ضد الأقباط، وإصدار قانون ضد التمييز علي أساس الدين، وتفعيل مبدأ المواطنة بالمساواة الكاملة بين أبناء مصر، والمجلس العسكري لديه بالتأكيد الوقت والخبراء اللازمان لإصدار مرسوم يسمح للأقباط ببناء كنائسهم، ولا يوجد أي مبرر لإرجاء هذه المطالب.

 
وأضافت أن الجميع ليسوا علي يقين حتي الآن بمن بدأ بأعمال العنف وإطلاق الرصاص، وذلك لعدم حدوث أي تحقيقات لمعرفة من أشعل الموقف، مشيرة إلي أن أصابع الاتهام تتجه بقوة إلي أن فلول الوطني المنحل هددوا قبل أيام قليلة بأنهم علي استعداد لقطع الطرق والإغارة علي صناديق الانتخابات حال إجرائها، وعزل الصعيد، وتقسيم مصر، وهذه التهديدات لابد أن يضعها القائمون علي الأمر في الحسبان قبل أن نبادر بإدانة الأقباط، مشيرة إلي أن ما حدث أمام ماسبيرو لا يغتفر، لأنه عدوان علي استقرار البلد وعلي حياة الناس.

 
وأضافت: يجب أن نضع في الحسبان أن الأقباط مظلومون ووضع الخط الهمايوني مشين في القرن الـ 21، ويجب علي المجلس العسكري أن يصدر في الحال مرسومًا بقانون يحدد ضوابط بناء الكنائس دون انتظار مجلس الشعب القادم، لأن هناك بعض المتطرفين من الإسلاميين كانوا يقفون ضد صدوره ويساندهم رموز الوطني المنحل، مشيرة إلي أن هناك تمييزًا صريحًا ضد الأقباط في الوظائف العامة والكل يدرك هذه الحقيقة، ولا يمكن دفن رؤوسنا في الرمال، ولابد أن يتوقف هذا التمييز، وإن كان ما حدث بالأمس كارثة بكل المقاييس، وتعود بالثورة إلي الوراء.

 
ويري المهندس علي عبدالفتاح، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أن تصاعد حدة العنف في الاحتجاجات القبطية في الشهور الأخيرة لها ما يبررها من الأسباب السياسية والاجتماعية وعدم الاستجابة لبعض مطالبهم المشروعة، وإن كان ذلك لا يبرر اللجوء للتصعيد والعنف بحال من الأحوال، مشيرًا إلي أن البحث عن المستفيد من وراء هذا التصعيد يجعلنا ندرك من يقف وراءه، وهم بالطبع فلول النظام السابق، حيث إنهم يعرفون أن مصر تتجه نحو إعادة بناء حكم ديمقراطي وسيادة القانون، وهو أمر لا يرضيهم.

 
وقال إنه إذا كانت فلول في الداخل يمكن أن تستغل هذه الاحتجاجات لتتسلل من خلالها لإرباك الأوضاع، فإن هناك قوي خارجية تري أن بناء دولة ديمقراطية حرة في مصر يمثل خطرًا علي مصالحها، وهو ما انعكس في تصريحات هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، إضافة إلي أن بعض »العلمانيين« ممن يحقدون علي الثورة ومن ارتبطوا بعلاقة فاسدة مع النظام السابق يسعون لتأجيل الانتخابات، لا سيما أن بعضهم أعلن صراحة انزعاجه من الصعود الإسلامي بعد الثورة، ومن صالحهم تصعيد حدة الاحتجاجات لتعطيل مسيرة الديمقراطية في البلاد، مشيرًا إلي أن المطالب السلمية لا تبرر حرق السيارات، وتحطيم واجهات المحال، وإشعال النار في مدرعات الجيش، وإطلاق الرصاص باتجاه جنوده، وإلقاء الحجارة وغير ذلك مما يرفضه الجميع سواء كان عنفًا من المتظاهرين أو من الجيش.

 
ويؤكد عبدالحميد بركات، نائب رئيس حزب العمل، أن غياب تطبيق القانون هو السبب الرئيسي وراء تصاعد العنف في احتجاجات الأخوة الأقباط أملاً في الحصول علي حقوقهم، وهو ما حدث في أحداث العمرانية وأحداث الطريق الدائري في الدويقة، وأحدث كنيسة امبابة، وذلك عندما غاب القانون عن معاقبة الجناة في هذه الأحداث من الجانبين، أو حتي تحديد من المسئول ومن المدان، علاوة علي التراخي في تطبيق القانون الخاص ببناء دور العبادة.

 
وأوضح أن وتيرة العنف تزداد في المجتمع بشكل عام نتيجة تصاعد أعمال البلطجية وما حدث لعمرو حمزاوي، والبلتاجي خير دليل، فهذه سمة غياب القانون وغياب الأمن من ناحية أخري، ولابد من تفعيل القانون وسرعة نقل السلطة لحكومة منتخبة حتي لا تزداد الأمور سوءًا وتتدهور الأوضاع أكثر وأكثر، لا سيما أن الجيش غير مؤهل لقيادة البلاد، مستبعدًا أن يكون الجيش قد تعمد استخدام العنف ضد المتظاهرين، إلا أن ذلك لا ينفي وجود طرف ثالث مستفيد من إشعال الموقف هو من تدخل لإفساد المظاهرة السلمية مثلما حدث يوم اقتحام السفارة الإسرائيلية، ورغم الإعلان عن بعض المتورطين فيها من رموز النظام الفاسد لكنه تم السكوت عنهم تمامًا.

 
من جهته أكد عاصم عبدالماجد، المتحدث باسم الجماعة الإسلامية، أن أسباب تصاعد وتيرة العنف تعود إلي وجود جناح يمثله القس فلوباتير في الكنسية الأرثوذكسية يسعي لتخريب الدولة المصرية ونشر الفوضي وهدم الدولة، ويظن أتباع هذا الجناح، أنه علي أنقاض الدولة المصرية ستقوم الدولة القبطية، التي تدعمها أمريكا وإسرائيل بتفتيت الدولة المصرية، لا سيما أن هناك مخططات لكوندوليزا رايس حول الفوضي الخلاقة وتفتيت دول المنطقة، لا سيما مصر والعراق والسودان.
 
وقال إن شهود عيان أكدوا أن المتظاهرين خرج من بينهم من أطلقوا النار علي الجيش، والمبني الذي حدثت بسببه المظاهرات هو مبني غير شرعي، وتم صدور أمر إزالة ينفذه مقاول قبطي إلا أن التباطؤ في تنفيذ أمر الإزالة هو ما تسبب في اشتعال الموقف، مشيرًا إلي أن الجيش يوميا يقف أمام متظاهرين يسبون المشير ويطالبون بسقوطه دون أن يعتدي عليهم، مرجحًا رواية أن أول من سقط قتيلا كانوا من جنود القوات المسلحة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة