أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

وما أدراك ما الحرب الأهلية؟


شريف عيسى - إبراهيم سمير

أعرب عدد من الخبراء والمحللين السياسيين عن تخوفهم الشديد من فرص تصاعد أعمال العنف من قبل قوى تيار الإسلام السياسى ضد القوى المدنية المعارضة لسياسة الرئيس محمد مرسى، مرجعين هذا التصعيد إلى حدة الخطاب السياسى للتيار الدينى، والذى أسفر عن مزيد من الفُرقة بين أطياف الإسلاميين من جانب والقوى المدنية من جانب آخر على خلفية اتهامات التكفير والخيانة خلال الفترة الأخيرة.


 
داليا زيادة
وأكد الخبراء أن تصاعد وتيرة أعمال العنف، والتى كانت من أبرز شواهدها حصار المحكمة الدستورية واقتحام مقر صحيفة الوفد وقسم شرطة الدقى.. من شأنه زعزعة استقرار البلاد بما يمهد بمزيد من الانقسام داخل المجتمع المصرى، مما يهدد بأن تتخطى البلاد المرتبة الرابعة فى ما يعرف بمقياس العنف السياسى، مما ينذر بوقوع حرب أهلية، فى حين استبعد آخرون إمكانية تطور وتيرة العنف الحالية إلى حالة الحرب الأهلية فى ظل وجود مؤسسة القوات المسلحة القادرة على فرض الأمن والاستقرار بالبلاد باستخدام جميع الوسائل الممكنة.

من جهته، أشار الدكتور عصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إلى أن ما يمارسه التيار الإسلامى من عنف وإرهاب سياسى فى الفترة الأخيرة تقع مسئوليته على رئيس الدولة لأنه الرئيس الأعلى للجهاز الإدارى للدولة والمنوط به حماية المواطنين وسلامتهم وحماية منشآت الدولة ومؤسساتها، وأضاف أن ما حدث من اعتداء على مؤسسات مثل المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى وحزب الوفد وقع تحت سمع وبصر الرئيس المنتخب وما هو إلا محاولة لتكميم الأفواه والهاء الشعب عن عملية اختطاف الدستور.

وأكد شيحة أن تيار الإسلام السياسى لجأ لشريعة الغاب ومارس أبشع صور الإرهاب الفكرى والسياسى فى محاولته للسيطرة على وسائل الإعلام وسعيه للهيمنة على السلطة القضائية دون أن يدرك أنه بذلك يهدم ركناً من اركان الدولة، وأن ابقاء هذا التيار الذى هيمن على «تأسيسية الدستور» على عبارات بالدستور الجديد تتيح وجود جماعات متطرفة يؤكد أنه ما زال متأثرا بتاريخه الدموى والذى لجأ لآلة العنف فى حسم كثير من معاركه السياسية.

وأشارت الدكتورة سامية قدرى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى أن ممارسة تيار الإسلام السياسى العنف مسألة تاريخية وليست مرتبطة بالفترة الأخيرة فقط، فتاريخ هذا التيار يشير إلى ممارسته الإرهاب والعنف السياسى منذ مطلع القرن العشرين، ايا ما كان رافد التيار الإسلام السياسى إخوان مسلمين أو جماعة إسلامية أو جهادية، ويعتبر المشهد الأبرز لممارسة هذا التيار للعنف هو مقتل السادات.

وأكدت الدكتورة سامية أن وصول تيار الإسلام السياسى للحكم بعد ثورة 25 يناير يمثل بالنسبة لهم فرصة لا يمكن التخلى عنها وأنهم سوف يدافعون عن عرش الحكم أياً كانت التكلفة، وهو الأمر الذى يقلق الكثيرين لأن مقاومة التيارات المعارضة العنف الذى يمارسه التيار الإسلامى لن تكون سلمية طوال الوقت، لأن العنف لا يقابل إلا بعنف، مما ينذر بالتحول من حرب سياسية بين القوى المدنية والإسلامية إلى حرب شوارع يقاتل فيها كل فريق من أجل اثبات الوجود، ما يهدد كيان الدولة.

وقالت داليا زيادة، المدير الإقليمى لمنظمة المؤتمر الإسلامى الأمريكى، إن العنف ليس جديداً على تيار الإسلام السياسى وأنه مقترن بنشأة بعض جماعاته مثل تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية، وأقلها استخداما له هى جماعة الاخوان المسلمين، وأن هذا التيار يرى فى العنف وسيلة جيدة للتأثير على صناع القرار، وقد كانت تهديدات هذا التيار وتأثيرها على نتيجة الانتخابات الرئاسية دليلا على ذلك، وهو نفس الأسلوب الذى استخدمه رموز هذا التيار فى الاستفتاء على الدستور، وكذلك قيام أتباع هذا التيار بترهيب أعضاء المحكمة الدستورية والتعدى على الإعلاميين ورموز التيار المدنى مثل سعد الدين إبراهيم وخالد يوسف بمدينة الإنتاج الاعلامى، واقتحام مقر حزب الوفد، كلها ممارسات ليسارع الإسلام السياسى لتغليب رأيه على الرأى الآخر.

واستبعدت داليا انجراف التيار المدنى لساحة العنف التى يتواجد بها تيار الإسلام السياسى، على عكس داليا، يرى الدكتور شكرى عبدالمجيد، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، أن ما تقوم به قوى الإسلام السياسى حالياً من الإفراط غير المبرر فى استخدام القوة ضد المعارضين يعد من مقومات نشوء حرب أهلية فى مصر بنسبة قد تصل إلى %90 نتيجة ضعف الوعى وانتشار الجهل.

وأوضح عبدالمجيد أن من أهم الأسباب الداعية لذلك هو زيادة الفُرقة داخل المجتمع المصرى، نتيجة الصراع الأيديولوجى بين الجانبين، بالإضافة إلى نقص الوعى وغلبة السوقية والتخوين على لغة الخطاب السياسى التى تحض على العنف.

وتابع أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة قائلاً: إن هناك العديد من الأسباب الأخرى لانتشار العنف السياسى، فى مقدمتها الشحن المعنوى من قبل جميع وسائل الإعلام تجاه الإسلاميين، بالإضافة إلى توجه قوى الإسلام السياسى للدخول فى مواجهة صريحة مع القضاء، وقيامهم بالاعتداء على المثقفين والرموز الوطنية.

وأشار عبدالمجيد إلى أن امتلاك الإسلاميين التمويل وسلطة الحكم يدفعهم إلى استغلال فقر الغالبية العظمى من الشعب والبطالة فى الدخول فى صدام حقيقى مع القوى المعارضة، بالإضافة إلى قوى النظام السابق - والتى تملك النفوذ السياسى والاقتصادى - الذى يسهم فى نشر الفوضى وحالة الاضطراب والارتباك فى البلاد.

وبين عبدالمجيد أن ما تشهده الساحة المصرية حالياً من توترات نتيجة التهديد والوعيد فى الخطاب السياسى يجعل مصر فى المرتبة الرابعة وفقاً لمقياس العنف السياسى، مما يشكل خطراً بالغاً على الأمن القومى المصرى فى الداخل والخارج ويهدد بدخول البلاد فى مزيد من الانقسامات التى تؤدى إلى تقسيمها على غرار ما حدث فى السودان نتيجة التصرفات العدوانية للإسلاميين بها.

وأضاف عبدالمجيد أن عزوف الداخلية عن الدخول فى صدام مع الإسلاميين، يرجع فى الأساس لفقدان الداخلية للمصداقية فى استخدام سلطاتها، الأمر الذى يجعلها مؤسسة غير قادرة على فرض الأمن، إلى جانب خشية أفراد الأمن الدخول فى صدام دموى مع ميليشيات الإسلاميين.

فى السياق نفسه، قال الدكتور قدرى سعيد، رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قوى الإسلام السياسى معتادة على استخدام العنف، وها هم يعودون اليه مرة أخرى فى سبيل تحقيق أغراضهم وطموحاتهم.

وأشار سعيد إلى أن الدولة لا تسعى إلى التعامل معهم بعنف تجنباً لحدوث تصعيد فى وتيرة العنف من قبلهم، فيلجأوا إلى سياسة الاغتيالات وتصفية بعض الرموز الوطنية والأمنية المناهضة لهم، وإمكانية تحولهم إلى جماعات إرهابية أو ميليشيات تعتمد العنف المسلح منهاجا لها.

وبين سعيد أن الحل لتلك التجاوزات التى قد تسهم فى إحداث اضطرابات تقترب من الحروب الأهلية، هو التأكيد على سيادة دولة القانون وتطبيقه على الخارجين عليه، بالإضافة إلى دور الإعلام فى توعية الجماهير فى كشف حقيقة تلك التنظيمات العدوانية والتخريبية.

وتوقع رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية امكانية قيام حرب أهلية جراء تلك الأحداث نتيجة استمرار العنف ورغبة تلك التيارات فى فرض رأيها بالقوة والتصعيد فى لغة الخطاب السياسى.

وفى السياق نفسه، أشار الدكتور يسرى الغرباوى، الخبير السياسى، إلى أن الانقسام السياسى التى تشهده مصر حاليا ولجوء الإخوان والسلفيين إلى استغلال الديمقراطية والدين فى تبرير بعض التصرفات وفرض رأيهم على الشعب قد يؤديان إلى مزيد من الاضطرابات والاحتقان بين القوى السياسية والدفع بالبلاد إلى حافة الهاوية.

وأكد الغرباوى أن دخول مصر نتيجة تصرفات الإسلاميين فى حرب أهلية أمر مستبعد، لأن الجيش هو المدافع الحقيقى عن أمن ووحدة واستقرار تلك البلاد.

وأبدى الغرباوى تخوفاته من ظهور اسلحة نارية مع الإسلاميين، الأمر الذى سيؤدى إلى اراقة المزيد من الدماء. خاصة فى ظل رغبة الدولة فى تلك الحالة إلى فرض سيطرتها، مؤكداً أن الداخلية لم تتعاف حتى الآن ولم تستطع أن تبسط الأمن فى جميع أنحاء البلاد.

ولفت إلى أن الحل يتمثل فى قيام الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية بعقد حوار وطنى حقيقى مع رموز المعارضة الحقيقيين لحل الأزمات التى تمر بها البلاد، خاصة أن المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور أشارت إلى أن المعارضة أصبحت تمثل %44 وهى نسبة لا يمكن الاستهانة بها.

وأكد الغرباوى أن المشكلة ليست فى الدستور، وإنما فى القوانين التى ستصدر أو تعدل بناء عليه، والتى تزيد على 50 قانوناً، والتى قد تمهد إلى مزيد من سيطرة الإخوان على مؤسسات الدولة، وقد تؤدى إلى المزيد من الاشتباكات بين طوائف الشعب المصرى.

وأوضح الغرباوى أن مايحدث فى البلاد حالياً هو عودة لأيام الاضطرابات التى شهدتها البلاد خلال فترة حكم السادات، والتى شهدت توحد الجماعة الإسلامية مع التيار السلفى واتهامهما الشعب المصرىخلال تلك الفترة بالإلحاد ومحاولتهما فرض الشريعة بالقوة.

وتوقع الغرباوى انقلاب السلفيين على الإخوان وتحالفهم مع الجماعة الإسلامية خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة نتيجة عدم قدرتهم على استمرار التحالف معهم بعد تراجع تأييدهم لتطبيق الشريعة، مشيراً إلى أن بعض قيادات الجماعات السلفية تعى أنها أداة فى يد الإخوان وتسعى إلى مصلحتها من خلال الزج بها فى مشهد الاشتباكات.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة