بورصة وشركات

قلة المعروض تحد من استمرار تفوق الأسهم الدولارية على السوق


أحمد سعيد

أثار ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة الماضية بقوة تزامنا مع صعود مؤشر البورصة بشكل عام مع بدء الاستفتاء على مشروع دستور البلاد التساؤلات حول فرصة تفوق الأسهم الدولارية المقيدة بالبورصة على نظيرتها المقومة بالجنيه المصرى، فى ظل احتمالية تفضيل عدد من المتعاملين اقتناص تلك الشريحة من الأسهم وبيعها فى المستقبل القريب بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ارتفاع كل من أسعار تلك الأسهم وصعود سعر صرف الدولار عند تحويل فائض الربح الى الجنيه المصرى.

وتباينت آراء الخبراء فى حتمية تفوق الأسهم الدولارية عن أداء البورصة خلال الفترة المقبلة، حيث مال فريق الى ارتفاع نسبى فى الاقبال على تلك الشريحة من الأسهم فى ظل سعى المتعاملين حاليا لتعظيم أرباحهم المحققة من ارتفاع أسعار الأسهم بالتزامن مع صعود سعر صرف الدولار امام الجنيه وهو السيناريو المرجح استمراره فى الأجل القصير.

وقال فريق آخر إن ندرة المعروض من الأسهم الدولارية تزامنا مع ضعف عدد الأسهم المتاحة للتداول الحر ترجح عدم قدرة المؤسسات والمحافظ المالية على اقتناص تلك الشريحة من الأسهم والخروج منها بسهولة، بالإضافة الى اعتقادهم بعدم وجود المستثمر المحنك فى الفترة الحالية القادر على الاستثمار أو المضاربة فى كل من أسعار الأسهم وسعر الصرف فى الوقت نفسه، مشيرين الى أن الاستثمار فى أسعار صرف العملات أفضل مكان له هو سوق العملات أو الودائع الدولارية، فضلا عن استبعاد تفوق تلك الشريحة من الأسهم على السوق فى الفترة المقبلة واصفين صعود سعر صرف الدولار امام الجنيه فى الفترة الراهنة بـ«الوقتى».

الجدير بالذكر أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصرى صعد منذ 23 نوفمبر الماضى من مستوى 6.09 جنيه الى مستوى 6.18 جنيه حاليا، مستكملا الاتجاه الصاعد الذى بدأه منذ اندلاع الثورة من مستوى 5.8 جنيه مصرى.

وفى الوقت الذى صعد فيه مؤشر EGX 30 منذ جلسة 25 نوفمبر الماضى - والتى تعد أولى الجلسات بعد تطور سعر الصرف- من مستوى 4917 نقطة الى 5288 نقطة، بارتفاع نسبته %7.5، إلا أن العديد من الأسهم الدولارية تفوقت على أداء السوق، حيث قفز سهم بنك فيصل بالدولار بنسبة %13.6 من مستوى 6 دولارات الى 6.82 دولار، فى الوقت الذى صعد فيه سهم ماريدايف بنسبة %17 من مستوى 0.94 دولار الى 1.1 دولار، فى حين صعد سهم القابضة المصرية الكويتية بنسبة %8.4 ليصل الى مستوى 1.16 دولار.

قال هانى حلمى، رئيس مجلس ادارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، إن البورصة صعدت بقوة مؤخرا، خاصة خلال فترة المرحلة الأولى من الاستفتاء على دستور البلاد، مشيرا الى أن الأسهم الدولارية تواكبت مع اداء البورصة بشكل عام خلال تلك الفترة ولم يلاحظ ارتفاع نسبى فى أحجام التعامل على تلك الشريحة من الأسهم أو حتى تفوقها بنسب مبالغ فيها على السوق، وهو ما دفعه الى الزعم بأن المتعاملين على تلك الشريحة من الأسهم لم يلجأوا فى الفترة الأخيرة الى تعظيم الاستفادة من صعود السوق بالتزامن مع الارتفاع النسبى فى سعر صرف الدولار امام الجنيه.

وبرر حلمى وجهة نظره السابقة بأن افضل توقيت للاستثمار فى الأسهم الدولارية اوقات انخفاض سعر صرف الدولار امام الجنيه وليس العكس، لتحقق اقصى استفادة ممكنة على تلك الشريحة من الأسهم.

وعلى صعيد آخر، قال رئيس مجلس ادارة شركة الشروق للسمسرة، إن الأسهم الدولارية اعتادت ألا تتفوق على أداء السوق خلال فترات صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه فى ظل طبيعة المتعاملين بالبورصة والتى تفتقد لتلك النوعية من المستثمر المحنك، مشيرا الى أن المستثمر الراغب فى الاستفادة من تطورات سعر الصرف افضل مكان له هو سوق العملات أو الودائع الدولارية.

من جهته أوضح محسن عادل، المحلل المالى، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، ان الطبيعة التى تتمتع بها معظم الأسهم الدولارية بالسوق من حيث المقومات المالية القوية وتوزيعات الأرباح حددت وظيفتها فى المحفظة المالية للمستثمر فى مصر فى عدد من النواحى، على رأسها تنويع المحفظة المالية والاعتماد على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التوزيعات المالية او ارتفاع أسعار صرف الدولار أمام الجنيه.

ولفت الى ضعف الاقبال فى السوق المصرية بشكل عام على الأسهم الدولارية فى ظل قلة عددها بالإضافة الى اقتصارها على عدد محدود من القطاعات المتداولة بالسوق، وهو ما يبرر ضعف أحجام التعامل على تلك الشريحة من الأسهم وعدم استجابتها بقوة لتطورات سعر الصرف.

وعلى الرغم من ذلك، رجح عادل ارتفاع الوزن النسبى لتلك الشريحة من الأسهم فى المحافظ الاستثمارية فى الفترة المقبلة وبالتحديد بالنسبة للمتعاملين العرب، خاصة فى ظل التحسن النسبى المتوقع فى الأداء المالى لتلك الشركات، بالإضافة الى الصعود المرجح لسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وأوضح أن الشروط المتعلقة بعمليات الدفع والتسويات المالية للأسهم الدولارية تعتبر أحد المعوقات للاستثمار بها بكثافة، ومن المتوقع تزايد الاقبال عليها من قبل المؤسسات مع نهاية العام رغبة فى إعادة بناء مراكزها المالية مع الاغلاقات المالية السنوية لمحافظ الاستثمار والصناديق.

وقال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس ادارة ثمار لتداول الاوراق المالية، إن حاملى الأسهم الدولارية تمكنوا من تحقيق أرباح اعلى مما حققها مؤشر السوق الرئيسى، بسبب عاملين رئيسيين الاول يتلخص فى ترقب عدد من تلك الأسهم أحداثا جوهرية بالتزامن مع الارتفاع النسبى فى سعر صرف الدولار امام الجنيه خلال الفترة الماضية تزامنا مع هبوط سعر الفائدة فى بعض البنوك المحليه على الودائع الدولارية.

ورجح عبدالفتاح استمرار تفوق الأسهم الدولارية على أداء البورصة خلال الفترة المقبلة حتى فى حالات الهبوط، خاصة فى ظل التوقعات السائدة باستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار امام الجنيه مستهدفا منطقة 6.5 جنيه، مع العلم بالمقومات الأساسية لتلك الشريحة من الشركات حتى على الرغم من الاضطرابات السياسية التى تمر بها البلاد حاليا، مشيرا الى ان انخفاض معدلات سيولة الأسهم الدولارية يعوق سهولة تحرك المؤسسات والمحافظ المالية بين تلك الشريحة من الأسهم، موضحا ان عملية الخروج ستكون اصعب من اقتناص تلك الأسهم.

وتوقع أنه مع استقرار الوضع السياسى واكتمال مؤسسات الدولة ستنتعش البورصة المصرية مرة أخرى خاصة مع وجود فرص استثمارية تنتظر استقرار الأوضاع مما سيعود بالنفع على الاقتصاد المصرى ككل وازدهار النشاط الاقتصادى فى البلاد.

وعلى الصعيد الفنى، أشار إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفنى، عضو مجلس إدارة شركة أصول للسمسرة الى أن طبيعة البورصة المصرية الناشئة تجبر الأسهم على التحرك بشكل جماعى نحو الصعود أو الهبوط، إلا أن تفوق شريحة من الأسهم على السوق يتوقف على مقوماتها المالية القوية، مستشهدا بعدد من الأسهم الدولارية التى شهدت اقبالا نسبيا من قبل المتعاملين فى ظل المقومات الأساسية والمالية التى تتمتع بها.

ويرى السعيد أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصرى مؤقت نظرا للاضطرابات الشديدة التى شهدتها البلاد فى الفترة الاخيرة، ومن أسباب اتجاه المستثمرين والأفراد الى الاستثمار فى الأسهم الدولارية بدلا من وضعها كودائع فى البنوك هو تخفيض البنك الأهلى المصرى دون غيره من البنوك الحكومية الأخرى مثل بنكى مصر والقاهرة، الفائدة على الودائع الدولارية خاصة على الشهادات البلاتينية بنسبة %1 حيث كان العائد عليها يبلغ %11.5 وتم تخفيضه الى %10.5.

ورجح عودة الجنيه المصرى مرة أخرى الى معدلاته المعهودة امام الدولار مع اتمام عملية الاقتراض من صندوق النقد الدولى واستقرار الأوضاع السياسية والامنية فى البلاد وان الفترة الحالية هى فترة ريبة وعدم وضوح للرؤية ومن الطبيعى أن تحدث اضطرابات مصرفية وسوقية خلالها، ومن المتوقع انتعاش السوق مرة أخرى مع حدوث استقرار امنى وسياسى.

ويرى أنه من الافضل للمستثمرين الراغبين الاستفادة من فروق أسعار العملة التوجه نحو الودائع الدولارية فى البنوك بدلا من الاستثمار فى الأسهم الدولارية التى تعد تكلفتها اعلى مقارنة بالربحية الكبيرة للعوائد البنكية .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة