اقتصاد وأسواق

تراجع عالمي لأسعار المواد الغذائية‮.. ‬والسوق المحلية تترقب


خالد بدر الدين ـ محمد مجدي
 
تراجعت أسعار المواد الغذائية علي مستوي العالم خلال سبتمبر الماضي للشهر الثالث علي التوالي، في أطول فترة انخفاض منذ أكثر من عامين، وذلك بسبب انكماش أسعار الحبوب، نتيجة تزايد المخاوف من انخفاض الطلب عليها مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.

 
l
وذكرت وكالة بلومبرج أن مؤشر السلع الغذائية، الذي يضم 55 سلعة، تراجع من 229.5 نقطة في أغسطس إلي 225 نقطة الشهر الماضي، طبقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة »الفاو«، التي تتخذ من روما مقراً لها، وذلك مقارنة بأعلي مستوي له في فبراير الماضي، عندما قفز إلي 237.7 نقطة.
 
وسجلت الأسعار الآجلة للذرة في بورصة شيكاغو خلال سبتمبر الماضي أكبر انخفاض شهري منذ 50 عاماً علي الأقل، وخفضت معها أسعار باقي الحبوب، مما خفف من الضغوط الواقعة علي تكاليف المعيشة المرتفعة.
 
يقول عبدالرازق عباس، خبير الاقتصاد بمنظمة الفاو، إن آخر مرة انهار فيها مؤشر أسعار الأغذية لأكثر من شهرين متتالين كان بين يوليو 2008 وفبراير 2009 عندما تقلص المؤشر بنسبة %37 من 224 نقطة، التي كانت أعلي مستوي يصل إليها المؤشر في بداية النصف الثاني من عام 2008.
 
ويرجع انخفاض أسعار السلع خلال الشهر الماضي إلي تزايد المخاوف من إعلان اليونان عجزها عن سداد ديونها، وانتشار أزمة الديون السيادية في باقي دول أوروبا، حيث انهار مؤشر msci للأسهم بحوالي %9.7 وكذلك مؤشر csci للسلع بأكثر من %12 خلال الشهر الماضي.
 
وتقلصت أسعار الذرة في بورصة شيكاغو خلال سبتمبر الماضي بحوالي %23 لتسجل أكبر انخفاض شهري منذ عام 1959.
 
كما انخفضت أسعار القمح بحوالي %23 أيضاً في الشهر نفسه، وذلك لأول مرة منذ مارس 1974، مما جعل مؤشر الفاو للحبوب ينخفض من 252.4 نقطة في أغسطس إلي 245.1 نفطة في سبتمبر الماضي، ليصل إلي أقل مستوي له منذ يناير.
 
ويبدو أن هذا الانخفاض في أسعار المواد الغذائية سوف يجذب المستثمرين من البلاد المستوردة إلي شراء مزيد من هذه المواد كما يقول عبدالرازق عباس، حيث يتوقع أن تنفق الدول المستوردة للمواد الغذائية أكثر من 1.29 تريليون دولار هذا العام، بزيادة قدرها %21 عما انفقته في العام الماضي، وهذا يعني أن الأسعار سرعان ما ترتفع مرة أخري بمجرد شراء مليونين أو ثلاثة ملايين طن من هذه السلع الغذائية.
 
ومع ذلك، فإن أسعار المواد الغذائية ما زالت مرتفعة عن العام الماضي، مثل الذرة الذي ارتفع سعره بحوالي %26 والأرز %27، وإن كان القمح انخفض سعره %4.4 هذا العام، مقارنة بالعام الماضي.
 
وإذا كان عدد الجياع في العالم تراجع من 1.02 مليار نسمة في 2009 إلي 925 مليون نسمة العام الماضي، فإن منظمة »الفاو« تتوقع ارتفاعهم هذا العام إلي مليار جائع مرة أخري، وهذا يعني أن الانفتاح العالمي من الحبوب يجب أن يرتفع هذا الموسم إلي أكثر من 2.4 مليار طن ليكفي هذا العدد من الجياع.
 
وتباطأ نمو الإنتاج الزراعي من %2.6 خلال العقد الأخير من القرن الماضي إلي %1.7 خلال العقد الماضي، وربما يستمر هذا المعدل طوال العقد الحالي، لكن منظمة الفاو تطالب العالم برفع الإنتاج العالمي من السلع الزراعية بحوالي %70 حتي عام 2050 حتي يكفي عدد السكان الذي سيقفز إلي 9.2 مليار نسمة بحلول ذلك العام.
 
وفيسياق متصل، توقع أحمد يحيي، رئيس شعبة البقالة والمواد الغذائية بالغرفة التجارية في القاهرة، أن تشهد الفترة المقبلة تراجعاً في بعض أسعار السلع الاستهلاكية بالسوق المحلية، نتيجة ارتباطها بالأسواق العالمية.
 
وقال يحيي لـ»المال«، إن سعر طن الأرز بلغ ما يقرب من 3 آلاف جنيه تسليم أرض المصنع، ليصل إلي المستهلك بسعر 350 قرشاً للكيلو السائب، و5 جنيهات للكيلو الواحد المعبأ.
 
كما تراوح سعر الدقيق بين 2700 و3100 جنيه للطن الواحد، ليصل إلي المستهلك بسعر يتراوح بين 450 و600 قرش للكيلو الواحد.
 
وأضاف يحيي أن تراجع سعر الأرز أيضاً مرتبط باقتراب موعد تسليم المحصول الجديد في يناير المقبل، مما سيؤدي إلي تراجع سعره بالنسبة للمستهلك، نظراً لاتجاه التجار للتخلص من المخزون القديم، قبل تسلمهم الإنتاج الجديد.
 
ولفت إلي أن طن السكر ثابت علي سعر 5 آلاف جنيه تسليم أرض المصنع، ليصل إلي المستهلك بسعر يتراوح بين 550 و600 قرش للكيلو.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة