عقـــارات

قطاع المقاولات والإنشاء قادم بقوة وسىعوض تراجع حجم الأعمال الحالى


حوار - محمود إدريس
 
مازال قطاع المقاولات المحلي يعاني ركودًا يتمثل في انخفاض حجم الاعمال المطروح علي شركات المقاولات، وهو ما انعكس بالسلب علي القطاع في صورة أزمة سيولة عصفت بالشركات، علاوة علي نمو ظاهرة حرق الاسعار، وتغير »ميكانزم« القطاع واستراتيجيات عمل الشركات بدخول بعض الشركات الكبري في منافسة ضارية علي المشروعات المتوسطة او الدخول كمقاول من الباطن لشركة مقاولات أخري، وبعض الشركات لجأت الي الاسواق الخارجية لتخفيف وطأة الازمة.

 
» l
 
 محمود الرباط
المال« حاورت المهندس محمد الرباط، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة المحمودية العامة للمقاولات والاستثمارات العقارية للتعرف علي سياسات الشركة خلال الفترة المقبلة للخروج بأقل خسائر ممكنة من فترة الازمة الحالية.
 
بداية أشار الرباط إلي ان الشركة لجأت للسوق السعودية منذ بدء بوادر الازمة لتوزيع المخاطر، بالاضافة لاتجاه الشركة نحو إدراج عدد من الانشطة الأخري مثل الاستصلاح الزراعي والثروة الحيوانية والتطوير العقاري، علاوة علي ان الشركة اساسا تعمل في مجالي الانشاءات والاستثمار العقاري مما ساهم في تفتيت الاثار السلبية للثورة.
 
كما طالب اتحاد المقاولين بضرورة مساندة الشركات التي تستهدف التواجد الخارجي لا سيما علي صعيد تيسير الحصول علي الاعتمادات البنكية وخطابات الضمان اللازمة، وكذلك زيادة المساعي في قضية الضرائب علي خدمة المقاولات.
 
وأشار الرباط لوجود أزمة سيولة حقيقية يعاني منها قطاع المقاولات المحلي ناتجة في الاساس عن انخفاض حجم الاعمال المطروح علي شركات المقاولات، ولكنه استثني بعض شركات المقاولات القوية من هذه الازمة، لامتلاكها ملاءة مالية قوية تمكنها من الصمود امام الازمة، علاوة علي امتلاكها حجم تعاقدات آجلة جيداً، يضمن لها تحقيق هوامش ارباح جيدة بالنسبة للظروف الراهنة التي يمر بها القطاع.
 
وألمح الرباط إلي أن شركته لم تتأثر كليا بازمة الركود ونقص السيولة، وانحسرت خطورة الوضع في حجم التعاقدات الآجلة فقط والذي تراجع بمقدار النصف تقريبا ليصبح 2.5 مليار جنيه، وارجع ذلك إلي الموقف المالي القوي للشركة والمدعوم بهيئة الاوقاف المصرية، بالاضافة الي عدم اعتماد الشركة علي نشاط استثماري واحد داخل الشركة ولا علي سوق واحدة، مما ادي لتوزيع المخاطر علي الشركة.
 
ولفت الي ان الشركة تعمل في مجال المقاولات والاستثمار والتطوير العقاري، والاستثمار الزراعي وتركز علي جميع انحاء مصر وليس القاهرة فقط فهي تعمل في محافظات الصعيد والمدن الساحلية، وعندما بدأت بوادر الازمة في السوق المحلية اتجهت صوب السوق السعودية لتعويض تراجع حجم الاعمال علي الصعيد الداخلي، مشيراً إلي أن الشركة استطاعت بالفعل الحصول علي اعمال انشائية بقيمة 220 مليون ريال، وتنافس علي مشروعين تصل قيمتهما الي 600 مليون ريال.
 
وتوقع رئيس شركة المحمودية العامة للمقاولات أن يعوض القطاع العقاري بصفة عامة وقطاع المقاولات والانشاءات بصفة خاصة تراجع حجم الاعمال الذي عاني منه طوال العام الحالي فور استقرار الدولة واستتباب الامن والاضطراب السياسي الذي تعيشه البلاد، متوقعا انتهاء ذلك ببداية العام الجديد.
 
وأوضح ان القطاع العقاري يمس حاجة اساسية من احتياجات جميع الافراد وهي السكن، والمستثمرون العقاريون يدركون ذلك تماماً بما يعني ان حجم الاعمال الذي كان مقرراً طرحه خلال العام الحالي، ولم يتم طرحه بسبب الظروف الراهنة لم يلغ، ولكن تم إرجاؤه فقط لحين استقرار الاوضاع العامة للدولة ورواج السوق العقارية.
 
وحذر رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب من الانعكاسات السلبية لازمة تراجع حجم الاعمال علي قطاع المقاولات، وعلي رأسها نمو ظاهرة حرق الاسعار التي تفشت في القطاع حاليا وتظهر جليا في المشروعات الكبري المطروحة، والتي تشهد تنافسا حاميا بين العديد من الشركات يصل الي حد الهبوط بهوامش الاسعار لمستويات تنذر بانتاج مشروعات دون الحد الادني من الامن والجودة، وفي كثير من الاحيان تصل المخاطرة بشركة المقاولات التي تنفذ مشروعات اقتنصتها إلي حرق الاسعار، لعدم استطاعة الشركة اكمال المشروع باي مستوي، ومن ثم تلوح بالافق ازمة جمود السوق وتوقف المشروعات.
 
كما أشار الرباط إلي ان تدني حجم الاعمال المطروح علي المقاولين حاليا يدفع بعض الشركات الكبري الي المنافسة علي اعمال او جزء منها عن طريق »الباطن«، خاصة اذا كانت الاعمال ضخمة جدا مثل المطارات او المشروعات القومية العملاقة والمتاحف، متوقعا ان يشهد القطاع بالفعل خلال الفترة الحالية عمل شركات كانت تتنافس فيما بينها، مع بعضها البعض كمقاول رئيس، والآخر من الباطن.
 
وأكد أن شركات المقاولات الكبري ستعمد للمنافسة علي المشروعات السكنية الكبري مستبعدا ان تتمسك الشركات بمعايير فنية في اختيارها للمشروعات التي ستتنافس عليها في ظل اوضاع السوق حالياً، وما تعانيه من نقص الاعمال المطروحة، وأضاف ان المعيار الاساسي الذي ستتبعه الشركات الكبري في اختيار مشروعاتها سيكون القيمة المالية للمشروع بغض النظر عن مستواه الفني، ومن هذا المنطلق لم يستبعد دخول شركته في المشروع الاجتماعي المزمع طرحه بداية العام المقبل.
 
وأوضح الرباط ان الدولة يجب ان تستعين بشركات المقاولات الكبري لادارة المشروع فالمليون وحدة سكنية تمثل ما يزيد علي 8300 عمارة سكنية، وإذا تم قصر المشروع علي الشركات المتوسطة والصغيرة التي لا تستطيع تنفيذ اكثر من عمارتين لامكانياتها المحدودة سنجد ان الدولة تتعامل مع 4 آلاف شركة مقاولات وهو ما يستحيل تحقيقه لما يمثله ذلك من صعوبة في التعامل والادارة، خاصة أن الدولة ليس من أدوارها إدارة المشروعات والتعامل مع الشركات والاشراف عليها واستلام المشروعات المنفذة منها ومن ثم يجب اللجوء لشركات المقاولات الكبري التي تستطيع المنافسة علي عدد عمارات أكبر، والتي ستقوم بدورها باعادة طرح هذه العمارات علي المقاولين المتوسطين والصغار بالباطن، وتتحمل الشركة الكبيرة مسئولية الاشراف علي التنفيذ وتسلم العمارات وتسليمها للوزارة جاهزة للسكن.
 
وعلي صعيد متصل قال الرباط ان شركته متأهبة تماما للمنافسة علي اي مشروع يتم طرحه خلال الفترة المقبلة سواء كانت جهة الاسناد قطاعاً خاصاً أو عاماً، متوقعاً اذا اتجهت الدولة لطرح مشروعات بنية تحتية خلال الفترة المقبلة أن تلجأ لنظام الشراكة بين القطاعين الخاص والعام »P.P.P «، واثني علي نظام الشراكة في الوقت الحالي لسببين أولهما حاجة الدولة لتطوير بنيتها التحتية وتوصيل المرافق لعدد من المدن والمحافظات، والسبب الآخر يتمثل في احتياج شركات المقاولات اعمالا خلال الفترة الحالية لتعويض خسائرها المتراكمة منذ اندلاع ثورة 25 يناير، مما يشجع قلة من المستثمرين علي طرح مشروعاتهم، وهذه القلة ستشجع جموع المستثمرين علي طرح مشروعاتهم المؤجلة بما يعيد قطاع المقاولات لسابق عهده .
 
كما كشف عن اتجاه الشركة في الفترة المقبلة للدخول في شراكات مع كيانات محلية قوية واخري أجنبية، لتطوير امكانات »المحمودية« وزيادة خبراتها الفنية بالاضافة الي ان الفترة المقبلة ستشهد توسعا في تطبيق اتفاقية تحرير الخدمات، مما يؤدي لتوافد العديد من شركات المقاولات الاجنبية والعالمية علي السوق المصرية، وهو ما يزيد فرص تكوين التحالفات.
 
واشاد بالجهود التي يبذلها الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء خلال الفترة الحالية خاصة المبذولة في مجال استعادة مستحقات المقاولين المتاخرة لدي الدولة، كما اثني علي القرار الخاص بمد مهلة تسليم المشروعات المنفذة الي 6 أشهر رغم اعتباره حقاً للمقاولين، لافتا الي أن جميع شركات المقاولات بلا استثناء توقفت عن العمل تماما طوال فترة الثورة وما اعقبها طوال فترة حظر التجول، الي ان بدأت بعض الشركات في العودة التدريجية لمواقع العمل، مما اوقف تنفيذ المشروعات لظروف قاهرة.
 
وأشار الرباط إلي أن الاتحاد يعاني قصوراً في مساندة شركات المقاولات التي تستهدف التواجد الخارجي فيما يخص خطابات الضمان، مشيراً إلي أن كل جهود الاتحاد في قضية خطابات الضمان تصب علي السوق المحلية فقط، والتي تعاني ركوداً في الفترة الحالية، واعتبر ان الشركات التي تخطط للاستهداف الخارجي قادرة علي الاعتماد علي نفسها، كما طالب الاتحاد بزيادة مساعيه في قضية الضرائب علي قطاع المقاولات التي تؤرق جميع الشركات نظرا لوجود العديد من الخامات والسلع يصعب الحصول فيها علي مستخلصات أو فواتير.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة