سيـــاســة

‮»‬المصريون بالخارج‮«..‬حلبة صراع بين‮ »‬الوطني‮« ‬و»جمعية التغيير‮«‬


محمــد ماهـر
 
في الوقت الذي أعلن فيه الدكتور مفيد شهاب ، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية ، عن امكانية دراسة الحكومة لطلبات المصريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات الرئاسية ، وجهت بعض قيادات الجمعية الوطنية للتغيير انتقادات لاذعة لتصريحات وزير المجالس النيابية  ، معتبرة اياها رداً علي تحركات الجمعية لجمع توقيعات المصريين في الخارج علي بيان التغيير الذي يطالب ببعض الاصلاحات مثل الغاء قانون الطوارئ ورفع القيود عن الترشح للانتخابات الرئاسية فضلاً عن المطالبة بتصويت الجاليات المصرية في الخارج في أي عملية انتخابية.

 
l
 
مفيد شهاب 
واعتبر محللون سياسيون آخرون تصريحات شهاب الاخيرة محاولة لمغازلة المصريين بالخارج بعد استهداف بعض القوي السياسية لهم وحثهم علي اللحاق بقطار التغيير ، وهو ما يشير الي أن رقم المصريين بالخارج قد يكون أحد أهم محاور الشد والجذب فيما بين الحزب الوطني والجمعية الوطنية للتغيير .

 
وأكد جورج أسحق ، القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير ، أن نجاح حملة التوقيعات التي تقوم بها الجمعية ـ و التي نجحت في جمع ما يربو علي النصف مليون توقيع حتي الآن  ، سواء من داخل مصر أو خارجها - علي بيان التغيير الذي تتبناه الجمعية ، بالاضافة الي أن الحركة النشطة للجمعية بين المصريين بالخارج والنمو المطرد لها مؤخراً ، كلها عوامل أدت الي قلق  قيادات الوطني   بشدة من النجاحات النسبية التي حققتها الجمعية مؤخراً والتي يعتبر ابرزها هذا النمو الواسع في عدد مناصري الجمعية خارج مصر وهو ما سيكون بمثابة بعد دولي ضاغط لا تملك الحكومة اتخاذ اي اجراء للتاثير عليه .

 
ولفت اسحق الي انه افتتح 12 مكتبا للجمعية بالولايات المتحدة فقط خلال زيارته الاخيرة لامريكا، بالاضافة الي انتشار العديد من مكاتب التغيير بالعواصم الاوروبية المختلفة ، مؤكداً أن محاولات »الوطني« الاخيرة لاستمالة المصريين بالخارج عن طريق التلويح لهم بامكانية مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية  تعد خطوة متاخرة ومكشوفة للرأي العام ،حيث إن مشاركة المصريين بالخارج قادمة قادمة، رغم ان هناك ضغوطا عديدة تمارس في هذا الاتجاه ، لافتاً الي وجود دعوي قضائية امام مجلس الدولة تلزم الحكومة بمشاركة المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً وتوجد مؤشرات ايجابية لصدور حكم ايجابي في هذا الصدد .

 
وعلي الجانب المقابل اشار الدكتور مفيد شهاب ، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية ، الي امكانية دراسة الحكومة لمشاركة المصريين في الخارج في العملية الانتخابية ولكن ليس رداً علي تحركات الجمعية الوطنية للتغيير أو غيرها من القوي السياسية الاخري ، نافياً ما يتردد عن أن الحزب الوطني يحاول مغازلة المصريين بالخارج حرصاً علي عدم لحاقهم بركب المعارضة .

 
وأوضح شهاب تصريحات خاصة لـ»المال« ، ان المشاركة السياسية حق دستوري وقانوني لكل المصريين سواء بالداخل أو بالخارج ، لافتاً الي أن المطالب بمشاركة المصريين في الانتخابات الرئاسية تبدو واقعية ومعقولة بالنظر الي المطالب بمشاركة المصريين بالخارج في الانتخابات البرلمانية وذلك نظراً لان المشاركة في الانتخابات البرلمانية ستصطدم بصعوبات اجرائية ولوجيستية عديدة وستحمل الدولة أعباء ضخمة لا طائل لها.

 
وقال إن المطالب بمشاركتهم بالخارج في الانتخابات الرئاسية تنظر لها الحكومة بعين الاهتمام وقد تدرس الاستجابه لها خلال المستقبل القريب في ضوء المطالب المتكررة بمشاركتهم في الانتخابات ، لكن المشاركة في الانتخابات البرلمانية غير مطروحة في الوقت الراهن .

 
واوضح شهاب انه لا توجد موانع قانونية ودستورية تحول دون مشاركة المصريين بالخارج ولا توجد نية مبيتة من الحزب الحاكم لاتخاذ اجراءات للحيلولة دون مشاركتهم كما تشيع بعض القوي المعارضة في محاولة لتسييس الموضوع ، مشيرا الي انه سبق وقامت مصر بهذه التجربة خلال الاستفتاء علي دستور الوحدة سنة 1958، بالاضافة الي مشاركتهم في أحد الاستفتاءات الرئاسية السابقة قبيل تعديل الدستور من اجل اجراء الانتخابات الرئاسية علي اساس تعددي، ولذلك فان الامر قابل للتحقيق .

 
وعلي الجانب السياسي أشار دكتور عمرو الشوبكي ، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، الي انه في ظل تنامي عدد المصريين بالخارج خاصة ان بعض التقديرات تحصيهم بنحو ستة ملايين نسمة فانه يوجد اهتمام متزايد من الفصائل السياسية باهمية مشاركتهم في العملية الانتخابية نظراً لامكانية أن تكون اصواتهم مرجحة في أي انتخابات رئاسية مقبلة.

 
ولفت الشوبكي الي أن دخول المطالبات بمشاركة المصريين في الخارج في سجال سياسي بين الحزب الوطني والجمعية الوطنية للتغيير قد يكون له تبعاته السلبية علي تنفيذ تلك المطالب ، لاسيما أن تصريح شهاب الاخير يعكس مغازلة الحزب للمصريين بالخارج ، اما اذا استشعر خطورة وشعبية الجمعية في الخارج فانه من المؤكد لن يتخذ أي خطوات عملية تجاه مشاركة المقيمين بالخارج ، لذلك فان تسييس تلك المطالب من المحتمل أن يؤثر سلباً علي امكانية مشاركة الطيور المهاجرة في العملية السياسية كما هو مأمول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة