اقتصاد وأسواق

تنفق‮ ‬15‮ ‬تريليون دولار بحلول‮ ‬2014 الاقتصاد النسائي قاطرة النمو العالمي


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
تؤكد مؤسسة »ديلويت تاتس تومانسو« لبحوث الأسواق المالية، أن أضخم الأسواق الناشئة الجديدة لن تعتمد علي المناطق الجغرافية مثل آسيا أو أمريكا اللاتينية، وإنما علي التقسيم الديموجرافي، حيث تسيطر النساء علي حوالي 12 تريليون دولار من الإجمالي العالمي لانفاق المستهلك، الذي من المتوقع أن يصل إلي حوالي 18 تريليون دولار، هذا العام مع ارتفاع انفاق المرأة علي المستوي العالمي إلي 15 تريليون دولار بحلول عام 2014.


وذكرت صحيفة »الديلي تيليجراف« مؤخراً، أنه إذا كان دخل الرجل في البلاد النامية قد ارتفع بحوالي %5.8 في العام الماضي، فإن دخل المرأة ارتفع بأكثر من %8.1، مما يؤكد تزايد القوة الشرائية للنساء في الدول المتقدمة والبلاد النامية علي حد سواء.

وتمثل نساء العالم مجتمعة أهم قوة في الاقتصاد العالمي لدرجة أن مجلة »بيزنس هارفارد« الأمريكية، ابتكرت وصف »اقتصاد المرأة« للدلالة علي ضخامة القوة الشرائية لنساء العالم، حيث يتوقع المحللون في هذه المجلة زيادة دخل نساء العالم بحوالي 5 تريليونات دولار في غضون الخمس سنوات المقبلة، أو ما يعادل ضعف النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للصين والهند معاً، وهذا يعني أن انفاق النساء علي المستوي العالمي، هو الذي سيقود قاطرة نمو الاقتصاد العالمي في المستقبل.

ويقول مجلس العلاقات التجارية، إنه لا يوجد أفضل استثمار للبلاد النامية إلا في تعليم الفتيات، حيث سيؤدي إلي زيادة الأجور وتعزيز الرعاية الصحية، وتحقيق تعليم أفضل للسكان، كما أن تراكم دخول النساء سيدفع عجلة الاقتصاد للأمام، مما يؤثر علي الاقتصاد العالمي أيضاً.

ويبدو أن النساء تبتكر منافذ جديدة للتعبيرعن قيم المرأة الجديدة، حيث إن %85 من قرارات الانفاق الاستهلاكي تعتمد علي المرأة، مما يؤدي إلي زيادة أرباح الشركات التي تختار شراء المنتجات منها، كما أن الشركات التي لا تساند قيم المرأة تتعرض لخسائر بسبب ابتعاد السيدات عنها، وعدم الإقبال علي الاستثمار فيها أو الشراء منها.

ومن الغريب أن الولايات المتحدة الأمريكية، مازالت تعاني من فجوة كبيرة في أجور النساء بالنسبة لأجور الرجال، حيث جاء في تقرير لمكتب الاحصاء الأمريكي أن متوسط أجر العاملة الأمريكية التي تعمل حوالي 35 ساعة في الأسبوع، يعادل %77.1 من أجر العامل الأمريكي، الذي يعمل نفس ساعات العمل.

وتصل هذه الفجوة الأجورية إلي أعلي ما يمكن بين الطبيبات والأطباء، حيث تبلغ حوالي %60.8، بينما تتحسن كثيراً بين خبيرات برامج الكمبيوتر التي يصل أجرها إلي حوالي %92.7 من أجر خبراء البرامج  الكمبيوترية.

ولكن نيري أونيل، رئيسة المنظمة القومية للنساء الأمريكيات، تري أن عدم وجود سيدات في الوظائف العليا ذات الرواتب العليا يرجع إلي أجواء العداء في مثل هذه الوظائف وليس إلي اتجاه المرأة للعمل في مجالات أخري.

كما أن أصحاب الأعمال يرتكبون أخطاء فظيعة، حيث يفضلون تعيين أعداد كبيرة من النساء في وظائف غير تقليدية  لتقليل مرتباتهن، كما أن أجور النساء العاملات تقل عن أجور العاملين ـ حتي إذا كانت الشهادات العلمية للنساء أعلي من مثيلتها للرجال ـ بحوالي %23 علي الأقل، كما يشير تقرير مكتب المساواة التابع للحكومة البريطانية الذي نشر مؤخراً، وإن كانت هيئة الاحصاء البريطانية، تؤكد أن هذه الفجوة تقل إلي %13 فقط، عندما تكون ساعات العمل كاملة للجنسين.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة