أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الولايات المتحدة حائرة بشأن تعزيز تجارتها مع مصر وتركيا بعد ثورات الربيع العربى


إعداد- خالد بدر الدين

أكدت وزارة التجارة الأمريكية خلال ديسمبر الحالى أن الولايات المتحدة تبحث سُبل تعزيز العلاقات التجارية مع العديد من دول الشرق الأوسط مثل تركيا ودول الربيع العربى وكذلك الدول الغنية بالثروات البترولية للتخلص من توابع الأزمة الاقتصادية العالمية التى ضربتها فى عامى 2008 و2009، والتى مازالت تؤثر عليها حتى الآن والتى أعطت درسا للكثير من الشركات الأمريكية التى باتت تعتقد الان انه من الضرورى التفكير على مستوى عالمى.

 
وذكرت وكالة «رويترز» أن المزيد من الشركات الأمريكية تبحث عن فرص فى الخارج، لاسيما فى الشرق الأوسط كمكان جيد للغاية وجذاب للشركات الأمريكية لاقامة علاقات تجارية للاستفادة من الفرص المتاحة فى دول المنطقة التى تسعى لاصلاح الآثار الاقتصادية المترتبة على الاضطرابات السياسية الناتجة عن الربيع العربى، حيث شهدت مصر وليبيا وتونس موجات من الاضطرابات فى القطاع الصناعى فى الوقت الذى تحاول فيه إغراء المستثمرين الأجانب للعودة.

وتسعى الادارة الامريكية لتعزيز تجارتها مع دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا لانها تسيطر على %70 من احتياطى البترول العالمى و%50 من احتياطى الغاز الطبيعى فى العالم علاوة على ان ناتجها المحلى الاجمالى يتجاوز تريليونى دولار غير ان التوترات الايديولوجية والاضطرابات الاجتماعية التى مازالت تنتشر فى دول الربيع العربى، تشكل تحديات خطيرة لحكومات هذه الدول التى تواجه تاكل احتياطيها الاجنبى وتفاقم العجز فى ميزانياتها وارتفاع ديونها السيادية.

ويرى المحللون ان تأثير الربيع العربى على التجارة مع الولايات المتحدة فى المنطقة له جوانب ايجابية بغض النظر عن هوية من الموجود فى الحكم الآن لأن الدول التى تمر بمراحل انتقالية أمامها أمور كثيرة عليها أن تهتم بها، كما أن الولايات المتحدة الامريكية لديها نظرة طويلة الأجل لعلاقاتها التجارية وهى رؤية مشرقة للغاية مع دول الشرق الأوسط، لاسيما أن الولايات المتحدة عقدت اتفاقيات للتجارة الحرة مع كل من سلطنة عمان والبحرين واتفاقات تجارية واستثمارية مع باقى دول مجلس التعاون الخليجى الست.

وبلغ اجمالى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجى -الذى يضم السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات- نحو 100 مليار دولار فى 2011 وسجلت الولايات المتحدة عجزا تجاريا بلغ 24 مليار دولار تقريبا مع هذه الدول.

ويؤكد مسئول فى وزارة التجارة الامريكية أن هناك زيادة نسبتها 50 % فى التجارة مع الإمارات بين عامى 2010 و2011 بزيادة %100 عما كانت عليه فى 2009، بينما بلغت التجارة الثنائية بينهما 16 مليار دولار فى 2011» وانه من المتوقع أن يرتفع الرقم فى 2012 إلى اكثر من 18 مليار دولار.

وسيظل الشرق الأوسط جزءا مهما من العالم وأحد الأسواق التى تستهدفها الحكومة الامريكية التى تعمل حاليا على انجاز اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة مع دول أخرى بالشرق الأوسط مع تقديم مبادرات تقلل الحواجز التجارية بين المنطقتين ومنها دول خارج مجلس التعاون الخليجى، مثل مصر وتونس ومنطقة الشام بها أيضا فرص جذابة للتجارة والأعمال للشركات الأمريكية.

وتحتاج واشنطن فى سعيها لاعادة بناء العلاقات مع العالم الاسلامى بعد غزو العراق والحرب فى أفغانستان إلى كل الحلفاء التى يمكنها حشدهم وهى تبحر فى تيارات سياسية عاتية فى الشرق الاوسط، لاسيما ان دولا مثل تركيا تحتاج إلى اصدقاء فمفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الاوروبى تعثرت بينما العلاقات مع روسيا شريكها الرئيسى فى مجال الطاقة توترت بشأن سوريا لدرجة ان الاتراك يمزحون الان بقولهم ان تفاخر وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بسياسة «بلا مشاكل مع الجيران» تحولت فى واقع الامر إلى تركيا بلا جيران والى حد ان واشنطن باتت حاليا هى الخيار الوحيد امام تركيا.

وترى مجلة فورين بولسى الأمريكية أن مصر عادت لدورها كلاعب دبلوماسى فى الشرق الأوسط بعد سنوات من الهامشية فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، لاسيما بعد نجاح عملية التوسط فى غزة لأول مرة منذ وقت طويل، أنه كان هناك وسيط أمين. وقال مستشارو الرئيس المصرى إن الأولوية الأولى للحكومة المصرية ستكون مبادرة جديدة من أجل تحقيق المصالحة لأول مرة بين حماس والسلطة الفلسطينية يليها حوار جديد بين الفلسطينيين والحكومة الإسرائيلية.

  ويبدو أن د.مرسى مهتم بتوسيع العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، واستخدام هذه العلاقة كأساس لتوسيع جهود مصر لتعزيز الديمقراطية الإقليمية والاستقرار حيث يعتزم زيارة واشنطن فى مطلع العام المقبل، والبدء فى فهم كيف يمكن بناء علاقة بين الولايات المتحدة ومصر على أساس جديد وشراكة بين الولايات المتحدة ومصر لبناء منطقة أكثر استقرارا وازدهاراً وديمقراطية فى الشرق الأوسط، بحيث يكون لها أيضا تأثير خارج المنطقة وان مصر يمكن أن تلعب دوراً أكبر فى الحفاظ على السلام الإقليمى والأمن وهو الأمر الذى تحرص الولايات المتحدة عليه.

 ولكن فورين بولسى ترى ان هناك شكوكاً كبيرة فى واشنطن حول التزام حكومة مرسى بالمبادئ الديمقراطية، خصوصا بعد الإعلان الدستورى الأخير لمحمد مرسى وهو الإعلان الذى أشعل المظاهرات فى القاهرة وان كان هذا الإعلان الدستورى مؤقتاً ومرتبطاً بذهاب الناس للتصويت على الدستور، غير أنه إذا كانت الولايات المتحدة تدعم الديمقراطية فى مصر فإنها يجب أن تدعم جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة.

وعندما اختار الرئيس الامريكى باراك أوباما تركيا لتكون أول دولة اسلامية يزورها كرئيس للولايات المتحدة منذ اربع سنوات كانت لديه آمال كبيرة بأن الديمقراطية العلمانية يمكن ان تضيق الفجوة بين أمريكا والعالم الاسلامى الذى يعانى من عملية السلام المتعثرة فى الشرق الاوسط وبرنامج ايران النووى، مما يجعل واشنطن تجد فى تركيا حليفا حيويا ووسيطا مؤثرا فى منطقة مضطربة ومصالح مشتركة تتراوح بين أمن الطاقة ومكافحة الارهاب.

وفى الوقت نفسه وجدت تركيا فى زيارة أوباما اعترافا بتأخر جهودها للوساطة بين اسرائيل وسوريا والتقريب بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة وتضييق الخلافات بين باكستان وافغانستان. بايجاز وجدت إقرارا بسياساتها الخارجية الجديدة.

فقد أعاد الربيع العربى رسم الخريطة السياسية للشرق الاوسط وتحاول تركيا تعزيز نفوذهالدرجة انه انعقدت فى هذا الشهر قمة رؤساء تركيا وباكستان وأفغانستان، فى دورتها السابعة بحضور الرئيس التركى عبد الله غل والباكستانى على آصف زردارى والأفغانى حامد كرزاى إلى جانب رئيس الوزراء التركى، رجب طيب أردوغان.

وإلى جانب اللقاءات بين الرؤساءجرت على هامش القمة، محادثات واجتماعات وزارية، بين وفود البلدان الثلاثة، تشمل قطاعات الخارجية والداخلية، والمالية والتعليم والاستخبارات وغيرها من مجالات التعاون.

وتأتى هذه القمة فى ظل توتر العلاقات بين أفغانستان وباكستان، حيث تتهم كابل جارتها بدعم فصائل متمردة على تنفيذ هجمات وعمليات انتحارية فى أفغانستان وتسعى تركيا للتوسط بين الجارتين، باكستان وأفغانستان وإزالة أسباب التوتر، من أجل تحقيق مصالحة بينهما، تسمح بفتح مجالات تعاون فى مختلف المجالات بالمنطقة.

ومع اسراعها لتأييد الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية التى شهدت خلع دكتاتوريات استمرت عقودا عديدة فى تونس وليبيا ومصر، أصبحت تركيا واحدة من ألد أعداء الرئيس السورى بشار الاسد وانتقدت علانية تردد الولايات المتحدة فى التدخل فى حرب تحمل مخاطر الامتداد إلى الأراضى التركية.

وبعد ان كانت تركيا الحليف المسلم الوحيد لاسرائيل انهارت علاقاتها أيضا مع الدولة اليهودية ومعها الدور الذى كانت تأمل وشنطن ان تلعبه تركيا كوسيط له مصداقية، ولكن فاروق لوج أوغلو سفير تركيا السابق لدى واشنطن ونائب رئيس حزب الشعب الجمهورى وهو حزب المعارضة الرئيسى يقول ان العلاقات مع اسرائيل هى العمود الفقرى للدور الذى يمكن ان تلعبه تركيا فى هذه المنطقة.

وموقع تركيا التى يحيط بها الاتحاد الاوروبى من الغرب وسوريا والعراق وايران من الشرق وروسيا من الشمال يجعلها فى وضع يحتم الانصات اليها فى منطقة مضطربة. وعندما يتعلق الامر بالتعاون العسكرى والمخابراتى يقول مسئولون من الجانبين ان العلاقات مع الولايات المتحدة نادرا ما كانت أقوى مما هى عليه الان.

وعلى سبيل المثال تبين ان الدعم التركى والقواعد حيوية للقوات الامريكية فى افغانستان بينما تستضيف تركيا نظام رادار لحلف شمال الاطلسى تقوم بتشغيله القوات الامريكية من شرق تركيا للمساعدة فى الدفاع ضد أى تهديد اقليمى من ايران.

ويخشى حزب العدالة والتنمية - الذى ينتمى اليه رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان الذى يضم اسلاميين ومحافظين وليبراليين مؤيدين لقطاع الاعمال - من ان ينظر اليه على انه دمية فى يد أمريكا. وخطابه الجماهيرى الذى يبدو أحيانا متناقضا مع المصالح الامريكية موجهاً إلى الحشود فى الداخل الذين يرتابون فى نفوذ واشنطن.

وكان أوضح مثال فى الفترة الاخيرة وصفه لاسرائيل بأنها «دولة ارهابية» اثناء القتال فى قطاع غزة الشهر الماضى وهى تعليقات جلبت انتقادات سريعة من واشنطن لكن وصفها دبلوماسيون على نطاق واسع بانها مثال آخر على انه يردد ما يحب ان يسمعه الجمهور.

وعبر أردوغان عن مشاعر احباط من ان تركيا تعتمد بشدة على الطاقة المستوردة وقد تحتاج إلى خفض وارداتها من النفط والغاز من ايران لكى تلتزم بالعقوبات الامريكية التى تهدف إلى خنق تمويل البرنامج النووى الايرانى المثير للجدل.

وكسبت تركيا مهلة بخفضها مشتريات النفط الايرانية لكن طهران التى تم اخراجها من النظام المصرفى العالمى زادت مشترياتها بشدة من سبائك الذهب من تركيا فى اطار سداد تكاليف واردات الغاز مما اثار قلق واشنطن غير ان ذلك لم يكن مثيرا للقلق ولا يكفى لتقويض العلاقة الراسخة بينهما.

وقوة العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة ستواجه اختبارين كبيرين على الاقل فى الشهور والسنوات المقبلة. الاول: سيكون دورها فى تعزيز الاستقرار فى سوريا ما بعد الاسد، والثانى قدرتها على اعادة تأسيس نفسها كمساهم مفيد فى عملية السلام فى الشرق الاوسط.

ويشكو المسئولون الاتراك من انه بينما شجعت واشنطن الدعم التركى للمعارضة السورية فى الايام الاولى من الانتفاضة ضد الاسد فانها منذ ذلك الحين، تركت أنقرة تتحمل التبعات وحدها بما فى ذلك تدفق أكثر من 130 الف لاجئ سورى وسقوط قذائف مورتر على أراضيها وامتداد اطلاق النار عبر حدودها.

وقال السفير الامريكى السابق لدى تركيا جيمس جيفرى الذى يعمل الان مع معهد واشنطن لشئون الشرق الادنى: «هناك احساس بخيبة الامل نتيجة غياب تحرك امريكى فى سوريا وأعتقد ان هذا يمكن تفهمه وانه من المؤكد ان الاسد لن يرحل دون قتال وربما بجهود اخرى من جانب الولايات المتحدة مثل منطقة حظر طيران أو إجراء آخر».

وفى غياب أى علامة تذكر على تراجع فى المواجهة مع اسرائيل فان قدرة تركيا على التأثير فى الصراع العربى الاسرائيلى قد تكمن أكثر فى العلاقات المزدهرة مع مصر التى أشاد أوباما برئيسها الاسلامى الجديد محمد مرسى لمساعدته فى الوساطة فى وقف اطلاق النار فى غزة الشهر الماضى.

ومع لغة خطابها اللاذع بشأن اسرائيل ومبادلة الذهب بالغاز مع ايران لم تعد تركيا الحليف الذى يراعى رغبات الولايات المتحدة كما كانت من قبل وهى تعد لنفسها دورا متناميا فى عالم السياسة السريع التغير فى الشرق الاوسط.

فقد وضع انهيار علاقاتها مع الدولة اليهودية نهاية لامال الولايات المتحدة فى انها يمكن ان تصبح وسيطا فى الصراع العربى الاسرائيلى، بينما قدمت مبيعاتها من الذهب لايران شريان حياة لحكومة كان القصد خنقها بالعقوبات الأمريكية، غير انه رغم التوتر يمكن القول بأن العلاقة بين واشنطن وأنقرة أصبحت أكثر أهمية من أى وقت مضى.

وتشعر أنقرة بحساسية بسبب تلميحات بأن دورها كوسيط سلام يتراجع لصالح القاهرة. وقال أردوغان ان تركيا قامت «بدور مؤثر» فى التوصل إلى اتفاق سلام الشهر الماضى، بينما قال أردوغان ان مصر وتركيا «لا تتنافسان على الزعامة فى المنطقة».

وتحركت تركيا لتعزيز علاقاتها مع مرسى حيث زار أردوغان ووزراء بحكومته ورجال أعمال، القاهرة وان كان لم يعرف بعد السرعة التى ستتطور بها تلك العلاقة فى ضوء الازمة السياسية العميقة فى مصر.

وقال سنان أولجين من مركز دراسات السياسة الاقتصادية والخارجية: «يوجد تحول واضح فى الكيفية التى تنظر بها أنقرة إلى العلاقة مع القاهرة وتوجد رغبة فى التحرك نحو تعاون أوثق واقامة محور مصرى تركى يمكن ان يرى بعض اللاعبين فى المنطقة ذلك على انه تحالف سنى وهو مفهوم يجب ان يؤخذ فى الاعتبار لمغزاه الدينى.وكتب روبرت كابلان المؤلف والخبير فى شئون الجغرافيا السياسية فى كتابه «انتقام الجغرافيا» يقول انه على مدى عقود عديدة أعلن زعماء أمريكيون ان.. تركيا الديمقراطية هى الحصن المؤيد لاسرائيل فى الشرق الاوسط رغم انهم يعلمون ان السياسة الخارجية والامنية التركية فى ايدى جيشها رغم ان تركيا ظهرت مؤخرا على انها ديمقراطية بحق سياسيا واقتصاديا وثقافيا وكانت النتيجة تركيا معادية نسبيا لامريكا واسرائيل.

ويبدو من التحركات التركية فى المنطقة خلال مرحلة ما بعد الثورات أن هناك تركيزاً تركياً على دعم حركة الإخوان المسلمين وبقية التيارات الإسلامية التى نشطت على الساحة السياسية بعد الثورات العربية، وذلك عبر تشجيعهم على العمل السياسى وفق منهج يتسم نسبيا بالبراجماتية من خلال الاستفادة من الاستشارات واللقاءات السياسية التى عقدتها تركيا مع الكثير من هذه التيارات.

وفى هذا الإطار نشط عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية التركى على عدد من الساحات العربية من أجل تقديم دعوات لعدد من أعضاء التيارات والأحزاب ذات التوجهات الإسلامية لزيارة أنقرة للاستفادة من تجربة إسلاميى تركيا، التى تفيد بأن تدخل الدولة فى حياة المواطنين من خلال المبادئ الإسلامية مسألة تخطاها الزمن.

كما عقدت ندوات ومؤتمرات مشتركة فى عدد من الدول العربية كان أغلب المشاركين فيها من التيارات الإسلامية وتركزت إستراتيجية تركيا فى دعم تجربة مشاركة الإسلاميين فى العمل السياسى العربى، فى حديث أردوغان -أثناء زيارته لكل من مصر وليبيا وتونس- عن العلمانية التركية، حين أشار إلى أن العلمانية لا تختلف أو تتناقض مع الهوية الإسلامية، بما جلب عليه عاصفة من الانتقادات من التيارات الإسلامية نفسها. وفى هذا الإطار شنت سوريا من جهتها أيضا حملة ضارية على الحكومة التركية بسبب دعمها لحركة الإخوان المسلمين السورية، مشيرة إلى أن تركيا تسعى لإعادة الهيمنة على المنطقة عبر إستراتيجية «الخلافة العثمانية الجديدة».

وتشعر تركيا بمخاوف من أن تتأثر استثماراتها الضخمة فى المنطقة بالتغيرات التى تشهدها الدول العربية، حيث ترى أن مشكلات سياسية وأمنية فى المنطقة من شأنها أن تفضى لمشكلات اقتصادية قد تقلص من حجم الصادرات التركية لدول المنطقة، بما قد يسفر عن زيادة الأعباء المالية التى قد تؤثر سلبا على معدلات نمو الاقتصاد التركى.

وتتخوف تركيا ايضا من التداعيات الاقتصادية للثورات العربية، لاسيما فيما يتعلق باتفاقات التجارة الحرة التى أبرمتها مع عدد من الدول العربية، ومنها الاتفاقية الموقعة مع كل من مصر وليبيا، وكذلك اتفاق إقامة منطقة مشتركة بين لبنان وسوريا والأردن وتركيا، وهى الاتفاقية التى علقت بعد ذلك بسبب الموقف التركى من الأحداث فى سوريا.

وهناك مخاوف اخرى من ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب أحداث المنطقة الملتهبة، لما لذلك من تأثيرات على ارتفاع معدل العجز فى الميزان التجارى، بالنظر لاعتماد تركيا على استيراد أكثر من %90 من احتياجاتها من الخارج. وتكشف المقارنة بين حجم الصادرات والواردات التركية عن تضاعف حجم العجز فى ميزان التجارة الخارجية من 505 مليارات دولار فى ابريل 2010 إلى 9 مليارات دولار فى ابريل 2011.

يأتى هذا فى وقت يعانى فيه الاقتصاد التركى من صعوبات بسبب ارتفاع معدل الاستهلاك بفضل وصول الخطوط الائتمانية إلى لذروتها، وتجاوز العجز فى الحساب الجارى نسبة %10 وهو وضع كان عنصرا رئيسيا فى أن يتوقع صندوق النقد الدولى انخفاض نسبة النمو الاقتصادى إلى 2.2 % خلال العام الحالى.

كما ساهمت الأحداث التى شهدتها دول «الربيع العربى» فى تراجع إجمالى صادرات تركيا إليها بنسبة 13 %. ففى حين كان نصيب مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن 6.48 % من إجمالى الصادرات الخارجية التركية فى عام 2010، تراجعت هذه النسبة إلى 4.74 % نتيجة أحداث ثورات الربيع العربى.

ووفقا لإحصائيات مجلس المصدرين الأتراك، فإنه خلال عام 2010 تم تصدير منتجات تركية إلى مصر بقيمة مليارين و323 مليون دولار وإلى سوريا بقيمة مليار و852 مليون دولار وإلى ليبيا بقيمة مليارين و7 ملايين دولار وإلى تونس بقيمة 751 مليون دولار وإلى اليمن بقيمة 338 مليون دولار.

وقد عكست زيارة رئيس الوزراء التركى إلى دول الربيع العربى على رأس وفد وزارى عالى المستوى وبرفقة 280 من رجال الأعمال، الأهمية الاقتصادية لعلاقات تركيا مع الدول العربية، حيث حرص على تأكيد استعداد تركيا للمساهمة فى إعادة إعمار دول «الربيع العربى» وإمداد هذه الدول بخدمات الاتصالات، والمشاركة فى قطاع التشييد والبناء، كما أعُلن عن رغبة تركيا فى مضاعفة الاستثمارات التركية فى مصر، بما يوفر فرص عمل أكبر أمام العمالة المصرية التى يوجد منها بالفعل قرابة 75 ألف مصرى يعملون فى الشركات التركية بمصر.

وفى هذا الإطار تشير التقديرات التركية إلى احتمال زيادة استثمارات تركيا فى مصر من 1.5 مليار دولار إلى 5 مليارات خلال العامين المقبلين وأن تزيد المبادلات التجارية من 3.5 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار قبل نهاية عام 2012 وإلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2015، وهو أمر من شأن تحققه أن يزيد من الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين، وقد يدفع بتحقق توقعات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأن تكون أنقرة مفتاح القاهرة لأوروبا وأن تكون القاهرة مفتاح أنقرة لأفريقيا.

وقد ابرم رجال الأعمال الأتراك خلال زياراتهم لمصر برفقة رئيس الوزراء التركى، اتفاقيات تجارية تقدر بـ850 مليون جنيه، كما ازداد إقبال رجال الأعمال الأتراك على الاستثمار فى كل من مصر وتونس باعتبار أنهما الدولتين اللتين شهدتا استقرارا نسبيا، بما أدى إلى ارتفاع قيمة الصادرات التركية إلى مصر خلال عام 2011 بنسبة 23 % وفى تونس بنسبة 12.3 % مقارنة بعام 2010. هذا فى الوقت الذى تراجع حجم الصادرات التركية إلى ليبيا بنسبة 63 % وإلى اليمن بنسبة 15 % وإلى سوريا بنسبة 14 % مقارنة بعام 2010 بسبب الأحداث فى هذه الدول.

وقد ساهمت المجهودات التركية لدعم العلاقات مع ليبيا بعد هدوء الأحداث نسبيا فى زيادة الصادرات التركية لليبيا بمقدار 139 % خلال شهر ديسمبر 2011 مقارنة بشهر نوفمبر من العام نفسه.

هذه التطورات الإيجابية من المتوقع أن تستمر خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد إعلان الحكومة الليبية أنها ستقدم فرصاً استثمارية بقيمة 100 مليار دولار للشركات التركية، كما أُعلن عن منح الشركات التركية استثمارات فى قطاع التشييد والبناء وصلت قيمتها إلى 15 مليار دولار.

وتسعى تركيا فى هذا الإطار إلى أن تتضاعف الصادرات التركية لكل من مصر وليبيا، من خلال الإسراع فى استكمال خط «RORO » الملاحى بين ميناءى مرسين التركى، والإسكندرية المصرى، والذى سيجعل من مدينة الإسكندرية بوابة تركيا للدول العربية وأفريقيا.

ويمكن القول بأن مواقف تركيا حيال ثورات «الربيع العربى» تأثرت بمصالح تركيا الاقتصادية فى المنطقة التى شهدت تطورات مهمة بفعل فاعلية استراتيجية تركيا فى «البحث عن أسواق جديدة» وازدهار سياسات التصدير بديلا عن أى «برامج أيديولوجية»، وذلك فيما أطلق عليه «السياسات التجارية» الجديدة لأنقرة.

وقد انعكس ذلك فى مواقف تركيا المتغيرة من «ثورات الربيع العربى»، حيث ساندت مبكرا كلاً من الثورة المصرية والتونسية، وذلك بسبب انخفاض حجم الاستثمارات التركية فى الدولتين مقارنة بليبيا على سبيل المثال. ففى ليبيا وحدها يوجد زهاء 25 ألف مواطن تركى، وتقدر الاستثمارات التركية فيها بزهاء 15 مليار دولار. كما تشكل السوق الليبية السوق الثانية للمتعاقدين الأتراك فى الخارج بعد روسيا، ويوجد فى ليبيا زهاء 120 شركة تركية. ووصل التبادل التجارى بين الدولتين فى عام 2010 إلى 9.8 مليار دولار.

وارتفع حجم الصادرات التركية إلى البلدان الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى إلى حوالى %100 هذا العام حتى نهاية نوفمبر مقارنة بالشهور نفسها من العام الماضى.

وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى «أكمل الدين إحسان أوغلو، أهمية التجارة بين بلدان المنظمة، مشيرًا إلى الجهود المبذولة من أجل زيادتها منذ إقرار الخطة العشرية، لاسيما أن تركيا عضو فعال فى المنظمة، وتلعب دورًا مهماً فى زيادة حجم التجارة البينية، موضحًا أن التجارة بين تركيا وبلدان المنظمة أظهرت تطورا تركيا منذ عام 2002 حتى الآن، بفضل البرامج التى طبقتها التى رفعت حجم التجارة التركية مع دول المنظمة من 10 مليارات دولار عام 2004 إلى 37 مليار دولار العام الماضى وربما تتجاوز 40 مليار دولار هذا العام.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة