استثمار

ربط الأجر بالإنتاج يثير جدلاً واسعًا فى شركات «القابضة للغزل»


أحمد شوقى:

نصت المسودة النهائية من مشروع الدستور المصرى الجديد الذى بدأ التصويت عليه يوم السبت الماضى على ربط الأجر بالانتاج وفق ما ورد بالمادة 14 التى تنص على أن الاقتصاد الوطنى يهدف «إلى تحقيق التنمية المطردة الشاملة، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه، والقضاء على الفقر والبطالة، وزيادة فرص العمل والإنتاج والدخل القومى.

 
 فؤاد عبد العليم
وتنص المادة على أن خطة التنمية على إقامة العدالة الاجتماعية والتكافل، وضمان عدالة التوزيع، وحماية حقوق المستهلك، والمحافظة على حقوق العاملين، والمشاركة بين رأس المال والعمل فى تحمل تكاليف التنمية، والاقتسام العادل لعوائدها.

كما تنص على أنه يجب ربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول، وضمان حد أدنى للأجور والمعاشات يكفل حياة كريمة لكل مواطن، وحد أقصى فى أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلا بناء على قانون.

اختلفت آراء المسئولين بالشركات التابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج فيما يتعلق بتطبيق مبدأ ربط الأجر بالانتاج، حيث رحب بعضهم بذلك باعتباره محفزاً جيداً للعمال على تحسين أدائهم وزيادة انتاجيتهم بهدف تحقيق مصالح مشتركة بينهم وبين الشركات، فيما اعتبره البعض الآخر مبدأ ظالماً للعمال ويهضم حقوقهم، حيث أكدوا أنه لا يمكن تحميل العمال نتائج الاهمال الذى تعرضت له الشركات التابعة على مدار السنوات الماضية، مما ادى إلى تهالك المعدات وتراجع انتاجيتها مهما حاول العمال تحسين أدائهم.

وفى هذا السياق يقول المهندس محمد عبد ربه، رئيس مجلس ادارة شركة ميت غمر للغزل والنسيج ، رئيس لجنة ادارة غزل شبين الكوم، انه سيتم الربط بين الانتاج والاجور فى «غزل شبين الكوم» ابتداءً من الشهر الحالى لتحفيز العمال فى محاولة لزيادة حجم أعمال الشركة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الشركة تعمل بنظام التشغيل لصالح الغير ومن ثم فان زيادة انتاجية العمال ستنعكس على الايرادات التى تحققها الرواتب التى يحصل عليها العمال.

وأشار إلى تقاعس العمال فى بعض الشركات ومنها شركة ميت غمر عن العمل مستنكراً أن يحصل بعض العمال، على رواتب لا يستحقونها فى الوقت الذى لا تتمكن فيه الشركات من تدبير الاجور والحوافز الا من خلال الشركة القابضة.

وأكد أن الغزول المستوردة ما زالت تصيب الشركات فى مقتل على الرغم من زيادة رسوم الوارد، موضحاً أن فارق الأسعار مع الغزول المحلية يصل إلى 2000 جنيه، متوقعاً أن يؤدى ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه إلى الحد من المشكلة.

وأشار إلى أن الشركات تترقب اقرار برنامج للتطوير من جانب الحكومة للبدء فى ضخ استثمارات جديدة تساهم فى تحسين الانتاجية مما يعود بالنفع على الشركات والعمال فى حالة تطبيق مبدأ الربط بين الاجور والانتاج.

وأضاف أن العمال غير متساوين فى الانتاجية ومن ثم يجب التمييز بينهم فيما يتعلق بالاجور والرواتب التى يحصلون عليها، مشيراً إلى أن ذلك هو المحرك الرئيس الذى يمكن الاعتماد عليه لانقاذ الشركات وتحسين أدائها.

وفى المقابل اعتبر المهندس السعيد الركايبى رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لشركة مصر للحرير الصناعى والياف البوليستر، تطبيق مبدأ الربط بين الاجور والانتاج فى شركات «القابضة للغزل» مجرد أحلام فى ظل عدم تطوير الشركات التابعة حتى الآن على الرغم من الحديث المتكرر عن ذلك منذ ما قبل ثورة 25 يناير، موضحاً أن المبدأ يهدف فى الواقع إلى تحقيق نوع من العدالة فى توزيع عوائد الانتاج بحيث تتنازل الشركات ذات الانتاجية والعوائد الكبيرة عن جزء من أرباحها لصالح العمال، مشيراً إلى أن الشركات التى تحقق عوائد كبيرة وضخمة تتمثل فى شركات القطاع الخاص.

وتساءل عن كيفية تطبيق مبدأ الربط بين الاجور والانتاج فى ظل عدم تطوير الشركات التابعة حتى الآن والتى تحقق خسائر كبيرة فى ظل العمل بطاقات انتاجية ضعيفة، موضحاً أن نص الدستور على هذا المبدأ أمر جيد الا انه أوضح أن العمال سيخسرون كثيرا فى حالة ربط الاجور بالانتاجية قبل تطوير الشركات التى يتم ضخ استثمارات بها منذ أكثر من 15 سنة.

وأشار إلى أن مصنع البوليستر التابع للشركة يساهم بشكل كبير فى تحسن أدائها، حيث تم تطويره فى وقت سابق على الثورة بشراكة مصرية صينية، موضحاً أن الآلات والمعدات الحديثة التى يتم الاعتماد عليها فى المصنع تساهم بشكل واضح فى تحسين انتاجية العامل ومن ثم فان المصنع يغطى رواتب العمال ويحقق جانباً من الارباح لصالح الشركة فى بعض الفترات مضيفاً أن عمالة المصنع ساهمت فى رفع الجودة منذ بدء التشغيل حتى الآن من %98 إلى %99.

واعتبر ان ربط أجور العاملين بالمصنع الذى تم تطويره يساهم فى زيادة انتاجية الشركة ومن ثم رواتب العاملين بخلاف المصانع الاخرى التى لم يتم تطويرها سواءً فى الشركة أو الشركات التابعة الأخرى لافتاً إلى أن الشركة تمتلك مصنعين آخرين للخيوط والنسيج لا يتمكنان من تغطية رواتب العاملين بهما.

ويقول المهندس فتوح عبد المجيد عضو مجلس ادارة شركة النصر للغزل والنسيج والتريكو (شوربجي) إن تطبيق مادة الدستور الجديد فى مسودته النهائية والتى يتم التصويت عليها حالياً مطبق بشكل جزئى فى الشركات التابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج من خلال بند فى الموازنة يعرف بحافز الانتاج والذى يتم صرفه وفق اللوائح الداخلية بكل شركة، مشيراً إلى أنه توجد حدود دنيا لهذا الحافز بغض النظر عن مستوى الانتاج بالإضافة إلى أنه يتم صرف مبلغ معين لكل عامل كحافز انتاج يتم تقديره لكل وحدة انتاجية.

واستنكر فكرة الربط التام بين الاجور والإنتاج، متسائلاً: «هل سيحصل العمال على أجور فى حالة توقف الشركات عن الانتاج لأى ظرف طارئ؟».

وطالب عبد المجيد بضرورة ربط الاجور بالمستوى العام للأسعار لضمان حياة كريمة للعمال لتحفيزهم على زيادة الإنتاج.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة