اتصالات وتكنولوجيا

الطريق مفتوح‮.. ‬لسوق تكنولوجيا المعلومات متعدد القطبية


إعداد - أيمن عزام
 
ظهرت بوادر علي بدء إنهاء العلاقة التي تربط بين شركتي مايكروسوفت وانتل، جسدها ابرام شركة مايكروسوفت لاتفاق جديد مع شركة آرم ARM الذي يعني قرب انفصام العلاقة القوية التي ربطت دوما بين الشركتين، حيث اعتادت الاولي توفير نظام التشغيل والثانية مجموعة البرامج التي تتحكم في طريقة تفاعل البرمجيات مع المعالج.

 
ولم تعد الشركتان تهيمنان علي سوق تكنولوجيا المعلومات، مع بروز منافسين جدد مثل شركة اوراكل وسيسكو وIBM وهو ما يضع نهاية لثنائية القطبية التي ميزت السوق خلال فترة زمنية طويلة وفتحت الطريق لسوق متعدد الاقطاب.
 
ولا تزال الشركتان تسيطران رغم انفصام علاقتهما الوشيك علي اكثر من %80 من اجهزة الكمبيوتر الشخصي التي لا تزال تعتمد علي برمجيات الشركتين، وقد تحسن الطلب خلال الفترة القليلة الماضية علي نظام ويندوز وشرائح اجهزة الكمبيوتر الشخصي بعد تراجع الطلب عليها خلال الركود العالمي، وقد انعكس هذا التحسن علي نتائج الشركتين، فقد اعلنت مايكروسوفت في شهر يوليو الماضي عن تحقيقها ارباحا  فصلية تقدير بنحو 4.5 مليار دولار، وشركة انتل نحو 2.9 مليار دولار.
 
وتجري شركة انتل من ناحية اخري محادثات للتوصل لتسوية مع مفوضية التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة، وهو ما سوف يؤدي للتغلب علي مشاكل ناتجة عن اتهامات بمخالفة قوانين مكافحة الاحتكار يتم توجيهها للشركتين.
 
وقامت شركة مايكروسوفت من ناحية اخري بتعزيز علاقتها بشركة أرم ARM المنافس اللدود لشركة انتل، وهو ما يزيد من فرص قطع العلاقة التي تربط بين الشركتين.
 
وقد ابدي خبراء تشككهم في القدرات التكنولوجية التي تحتفظ بها الشركتان لكن اطلاق مايكروسوفت احدث نظام تشغيل هو »ويندوز 7« وتصنيع انتل أجهزة ترانسستور متناهية الصغر لقيا استحسانا من المستهلكين.
 
وحرصت الشركتان علي تنسيق مجهوداتهما، لكن ذلك لا ينفي اندلاع خلافات فيما بين الشركتين ناتجة عن قيام احداهما باطلاق منتجات تماثل تلك التي تنتجها الاخري، ومثال ذلك قيام بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت بممارسة ضغوط علي اندي جروف رئيسة شركة انتل لاقناعها بوقف تطوير برمجيات تماثل تلك التي تنتجها شركة مايكروسوفت، وقد تكللت جهوده بالنجاح.
 
ويعد التقدم التكنولوجي احد العوامل المؤدية لتهديد ارتباط شركة مايكروسوفت بشركة انتل، فالمعالجات اصبحت اصغر حجما واكثر قوة، ويتم باستمرار تعزيز سرعات وصلات الانترنت، وهو ما ادي لزيادة الاعتماد علي اجهزة التليفون المحمول والخوادم عالية الكفاءة، وهي اعمال تخرج علي نطاق سيطرة  الشركتين.
 
وبدأت شركات اخري تسعي لملء الفراغ الذي تركته الشركتان فقد انتجت شركة آبل علي سبيل المثال عددا كبيرا من اجهزة المحمول الناجحة مثل آي بود IPod او أي فون IPhone ، كما تقدم شركة جوجل افضل خدمات البحث لكنها تستطيع كذلك الاعتماد علي شبكة عالمية من مراكز المعلومات التي تتيح لها تقديم خدمات مجانية عبر الانترنت يمكنها منافسة الكثير من البرامج غالية الثمن التي تنتجها شركة مايكروسوفت.
 
وقامت شركة آبل ببناء مركز بيانات ضخم وعرضت خدمات اضافية عبر الانترنت، وقامت شركة جوجل بتطوير نظام تشغيل اندرويد المخصص للتليفونات الذكية، واصبح الكثير من شركات تكنولوجيات المعلومات تعتقد ان اطلاق منتجات مماثلة لتلك التي تنتجها شركات اخري هو السبيل الوحيد امامها لتحقيق النمو.
 
واصبح يتعين علي شركة انتل التعامل مع المزيد من الشركات المنافسة، فقد كانت شركة أمد AMD المختصة بصناعة معالجات متوافقة مع نظام تشغيل ويندوز هي المنافس الرئيسي لها خلال نحو الـ 42 عاما الماضية، لكن شركة انتل دخلت في الوقت الراهن في منافسة مع شركة أرم ARM البريطانية التي لا تختص بصناعة أي شرائح الكترونية لكن تصميماتها اصبحت تدخل بشكل اساسي في صناعة الشرائح الالكترونية المستخدمة في تصنيع اجهزة المحمول.
 
وادت الجهود الحكومية التي تستهدف مكافحة الاحتكار الي تعزيز فرص قطع العلاقة فيما بين الشركتين، فقد خسرت مؤخرا شركة مايكروسوفت معركتها مع المفوضية الاوروبية، واصبح يتعين عليها منح مستخدمي نظام تشغيل ويندوز في الاتحاد الاوروبي حرية اختيار نظام التشغيل الذي يرغبون في تشغيله علي اجهزتهم.
 
وقضت كذلك المفوضية بتغريم شركة انتل نحو 1.06 مليار دولار في شهر مايو 2009 بسبب تقديمها خصومات لشركات صناعة اجهزة الكمبيوتر في حال استخدامها عددا اقل من الشرائح الالكترونية التي تنتجها شركة AMD .
 
وسعت شركة مايكروسوفت لتفادي الضغوط المتزايدة عليها عن طريق بناء شبكة عالمية من مراكز البيانات وتطوير نظام تشغيل يحمل اسم Azure ووضعت الكثير من تطبيقاتها علي الانترنت، بما فيها البرامج المكتبية، وسعت كذلك لتهدئة مخاوف سلطات مكافحة الاحتكار عن طريق تلبية الاشتراطات التي تضعها وعملت علي ادراج الكثير من المعايير المنفتحة والشفافة. وتتكبد شركة مايكروسوفت المزيد من الخسائر في الخدمات التي تقدمها علي الانترنت وفي البرمجيات المستخدمة في التليفونات الذكية، رغما عن ضخها استثمارات بمليارات الدولار، فبرنامج بينج Bing البحثي يلبي نحو %13 فقط من طلبات البحث علي الانترنت في الولايات المتحدة. وتبدو شركة انتل في وضع افضل، فعندما بدأت الشركة تخسر ميزانيتها التنافسية لمصلحة شركة AMD بدأ بول اوتليني، مديرها التنفيذي، في تطبيق خطة لتقليص التكاليف ووضع اهداف جديدة للشركة.
 
ويعلق اوتليني امالا عريضة علي اطلاق الشركة أنواعًا جديدة من معالج يحمل اسم ATOM ، وتسعي الشركة كذلك لاطلاق شرائح الكترونية ارخص ثمنا واكثر توفيرا في الطاقة، ويتوقع اوتليني ان يتم استخدام هذه الشرائح في جميع الاجهزة الذكية التي يصلح ربطها بالانترنت، اعتمادا علي ان جميع الشركات الصناعية ستري ان استخدام هذه الشرائح يعد اكثر توفيرا من الناحية الاقتصادية في جميع الاجهزة مثل التليفونات واجهزة التليفزيون وماكينات الخياطة والروبوت وغيرها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة