بنـــوك

أداء جيد للبنوك في الضغط علي معدلات البطالة


أحمد الدسوقي
 
قال مصرفيون ان القروض التي ضختها البنوك بقوة خلال الفترة الماضية لعبت دورا كبيرا في إحتواء معدلات البطالة واستمرار الاقتصاد المحلي في تحقيق معدلات نمو جيدة تخطت الـ %7 قبل اشتعال الأزمة المالية في سبتمبر 2008.

 
l
 
حسام ناصر
وطالب اقتصاديون علي المستوي الدولي باستمرار البنوك في ضخ التمويل وإتاحة السيولة أمام المشروعات الجديدة بالتزامن مع إتاحتها للمستهلكين بهدف تنشيط الاقتصادات العالمية ودفعها للخروج من حالة الركود الي جانب عودة الشركات للتوظيف مرة أخري.
 
وسجل 39 بنكا في السوق المحلية زيادة في القروض بقيمة 149 مليار جنيه في السنوات الخمس الماضية، وبلغ إجمالي القروض في مايو 2005 قيمة 306.2 مليار جنيه وصعدت الي 455 ملياراً بنهاية مايو الماضي.
 
وأشار مصرفيون وخبراء علي صلة بالبنوك ألي أن هذه القروض ساهمت بقوة في الضغط علي معدلات البطالة والتي تراجعت بنحو %1.8 نهاية العام الماضي.
 
وسجل مؤشر البطالة في السوق المحلية نسبة % 9.4 نهاية العام الماضي، مقابل %11.2 في ديسمبر 2005 في وقت تشكو أسواق العالم الخارجي فيه من ارتفاع نسب استغناء الشركات عن العمالة.
 
والقروض عامل مهم جدا في تأسيس وتنفيذ الاستثمارات الجديدة وتشغيل العمالة ولولا ضخ الائتمان وإتاحة السيولة من جانب البنوك لارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير خاصة مع صعود أعداد المؤهلين لسوق العمل، بحسب تأكيد المصرفيين والخبراء، لافتين الي أهمية توجه البنوك لتمويل القطاعات التي لها القدرة علي إمتصاص البطالة، خاصة المشروعات الصغيرة وقطاعات مثل الزراعة التي تستحوذ علي النسبة الأقل من الائتمان.
 
ويعد القطاع الصناعي الأكثر استحواذا علي قروض البنوك طوال السنوات الـ5  الماضية باعتبار انه الأكثر تشغيلا للعمالة والأعلي احتياجا للقروض، واقتنصت الصناعة قروضا بقيمة  102.3 مليار جنيه بنسبة %33.4 في مايو 2005 ، وصعدت الي 142.2 مليار بنسبة   %31.2  بنهاية مايو 2010.
 
واحتلت الخدمات المركز الثاني في الترتيب حيث استحوذت في مايو 2005 علي 76.066 مليار جنيه بنسبة %24.8، بالمقارنة بـ 102.292 مليار جنيه بنسبة تقدر بـ %22.4 في مايو 2010، وجاءت التجارة في المركز الثالث حيث استحوذت في مايو 2005 علي 58.706 مليار جنيه بنسبة تقدر بـ %19.1، بالمقارنة بـ59.095  مليار جنيه بنسبة تقدر بـ %12.9، واستحوذت الزراعة علي حوالي 6.289 بنسبة تقدر بحوالي %2 في مايو 2005، بالمقارنة بـحوالي 5.980 مليار جنيه بنسبة تقدر بـ  %1.3 في مايو 2010.
 
من جانبه اكد طارق حلمي، العضو المنتدب للمصرف المتحد سابقا، احتواء نسبة كبيرة من البطالة خلال الـ 4 سنوات الماضية في ظل الاستحواذ الكبير من قطاع الصناعة علي اغلب القروض، مشيرا الي ان معدلات البطالة ستقف عند هذا الحد نظرا لان الصناعة اصبحت تعتمد بشكل اساسي علي الاساليب الحديثة والتطور التكنولوجي في ظل التواكب مع التطور العالمي، وهناك صعوبة كبيرة في التراجع مرة اخري والاعتماد علي العمالة اليدوية.
 
واشار الي ضرورة التركيز علي القطاع الزراعي، نظرا لانه القطاع القادر علي توظيف اكبر عدد ممكن من العمالة في اغلب انشطته التي تعتمد بالاساس علي العمالة، ولابد من التوجه في الفترة المقبلة إلي الاستثمار في القطاع الزراعي، ملقيا الضوء علي ان معظم مقومات هذا القطاع متوافرة بشكل كبير.
 
ومن ناحية اخري، اتفق حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال في ان استخدام الآلات الحديثة في الصناعة كانت السبب في فشل احتواء المشروعات الصناعية العمالة الكبيرة، مشيرا الي ان الصناعة ليست المؤشر الوحيد الذي يقيس معدل البطالة، نظرا لان هناك قطاعات اخري هي الاقرب الي قياس هذا المؤشر ابرزها، قطاع السياحة، قطاع التمويل العقاري.
 
واشار الي ان البنوك تنظر بعين الاعتبار إلي معدل الربحية، ولذلك تركز اغلب قروضها علي الصناعات الكبيرة، مشيرا الي ضرورة التركيز في الفترة المقبلة علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة الصناعات اليدوية والحرفية والتي تعتمد كلية علي العمالة البشرية، مما سيؤدي في النهاية الي الحد من معدلات البطالة التي تقلصت في الفترة الماضية، ولكن ليس الانخفاض المطلوب، مشيرا الي ضرورة التركيز علي القطاع الزراعي لانه يحتاج الي عمالة كبيرة.
 
وبدوره، اكد امير غنام، مدير وحدة القروض المشتركة بالبنك الاهلي المصري، ان الصناعة استطاعت خلال الفترة الماضية امتصاص عدد من العمالة من خلال افتتاح عدد من المصانع وتوفير فرص عمل، ولكن الزيادة السكانية الكبيرة حالت دون ظهور ذلك، مشيرا الي ان هناك عدداً من المشروعات الجديدة تم العمل فيها خلال السنوات المقبلة ستخرج الي النور خلال العامين المقبلين، وستاتي هذه المشروعات بثمارها بشكل كبير واستيعاب عدد من العمالة وتوفير فرص العمل.
 
واستطرد قائلا: ان المشروعات الجديدة لا يمكنها استيعاب البطالة الموجودة حاليا، نظرا لأن هذه المشروعات تحتاج الي تخصصات معينة ابرزها »الهندسة«، مشيرا الي ضرورة توجه معظم البنوك العاملة في السوق الي النشاط الزراعي لانه من القطاعات التنموية التي تحتاج الي عمالة كبيرة في اغلب التخصصات، واشار الي ان البنوك العامة ابرزها »الاهلي، مصر « اتجهت مؤخرا الي الاستثمار بشكل كبير في القطاع الزراعي  من خلال التوسع في اثيوبيا وتمويل مشروعات زراعية ضخمة هناك، واضاف ان هذا التوجه ليس الهدف منه الربحية ولكن امتصاص عدد كبير من العمالة.
 
ولفت إلي ضرورة التركيز علي قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الفترة المقبلة نظرا لانه القطاع الواعد القادر علي توفير فرص عمل اكثر لاعتماده الاساسي علي العمالة، مشيرا الي ان معظم البنوك العاملة في السوق اتجهت في الآونة الاخيرة الي اختراق هذا القطاع، ولكن سيؤتي بثماره خلال السنوات المقبلة خاصة ان مخاطر هذا القطاع مرتفعة وتتعامل معه البنوك بحذر شديد، مضيفا ان هذا الحذر ستخف حدته في الفترة المقبلة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة