اقتصاد وأسواق

خطط التحفيز الأمريگية سلاح مزدوج في يد الجمهوريين والديمقراطيين


إعداد ـ أيمن عزام

انخرط الرئيس الامريكي باراك اوباما في حملة تستهدف الترويج لخطة التحفيز التي اطلقتها  ادارته في اعقاب اندلاع الازمة المالية بغرض تحقيق هدف انتخابي، في الغالب هو الفوز باكبر عدد من المقاعد في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ في شهر نوفمبر المقبل، لكن الصعود الاخير لمعدلات البطالة وتصاعد توقعات بنك الاحتياط الفيدرالي بدخول الاقتصاد في نوبة ركود ثانية اصبح يصب في صالح الجمهوريين الذين يرون ان خطط التحفيز قد تم توجيهها لتمويل مشروعات بحثية او ترفيهية لا تسهم في تعزيز التعافي الاقتصادي.


واصدر اعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري احدث تقاريرهم التي تكشف اساليب اهدار اموال خطة التحفيز الاقتصادي التي اقرها البيت الابيض بسبب تمويل نحو 100 مشروع منها بحوث علمية معينة وبنية تحتية يتم استخدامها جماهيريا علي نطاق ضيق وعلي انشطة ترفيهية.

وهاجم كل من السيناتور توم كوبورن، من ولاية اوكلاهاما، وجون ماكين، من ولاية اريزونا، اعمال التشييد المدعومة التي تبين افتقادها الفاعلية والكفاءة المطلوبة او التي وصفت بانها تتسبب في اعاقة الاعمال المحلية، وأورد المنتقدون من الحزب الجمهوري قائمة بالمشروعات التي تشكل اكبر اهدار لاموال دافعي الضرائب.

كرس العضوان جهودهما خلال السنوات القليلة الماضية لدراسة مدي فاعلية خطط التحفيز وسبق لهما القيام بنشر قوائم بالمشروعات التي تعد غير ضرورية من وجهة نظرهما مع نشر مقاولات من قبل الصحف المحلية وتقارير اوردتها الجهات المتلقية لاموال خطط التحفيز، وهو ما عزز من منحي الجمهوريين صوب معارضة هذه الخطط التي تم تمريرها في شهر فبراير من 2009.

وقام البيت الابيض ردا علي هذه الانتقادات باصدار قائمة تشتمل علي عشر نقاط تكشف عن اخطاء وقع فيها اعضاء مجلس الشيوخ، منها ادراجهم مشروعات سبق الغاؤها او اخري لم يتم تمويلها من اموال خطط التحفيز، علاوة علي تفاصيل اخري غير صحيحة.

ووصفت ليز اوكهورن، المتحدثة باسم البيت الابيض القائمة التي اصدرها اعضاء مجلس الشيوخ بانها تشتمل علي العديد من الاخطاء، واشارت الي ان بعض المشروعات المدرجة في القائمة قد لاقت استحسان اعضاء اخرين في الحزب الجمهوري.

اما احدث هذه التقارير فقد اوردت تخصيص اموال في اطار خطة التحفيز لتمويل علماء يعملون في معاهد امريكية بغرض اجراء بحوث في الخارج مثل دراسة الحشرات الغريبة في الجزر الواقعة في جنوب غرب المحيط الهندي وفي شرق افريقيا، علاوة علي دعم بحوث العلوم الاجتماعية، منها تخصيص نحو 317 الف دولار لتمويل الباحثين المتخصين بدراسة ردود افعال الناخب تجاه تغطية وسائل الاعلام لاخبار الحملات السياسية وتمويل الطلبة لتسهيل اكتسابهم الخبرة البحثية بما في ذلك تمويل رحلات يقوم بها طلبة اقسام الفلك في الجامعات الي غانا.

واشار الاعضاء الجمهوريون الي استخدام اموال التحفيز في تمويل منشآت سياحية وترفيهية، تشمل مشروعات تم اغلاقها مؤخرا امام الجماهير.

ويتزامن اصدار هذا التقرير مع قيام كبار مسئولي الادارة والبيت الابيض باطلاق حملة للترويج لمشروعات مولتها خطط التحفيز تحت شعار »صيف التعافي«.

واقبل الرئيس الامريكي علي مضاعفة عدد جولاته مستهدفا الترويج لحزمة التحفيز الاقتصادي خصوصا في الولايات التي تحتفظ بتأييد قوي للجمهوريين، واعلن البيت عن اطلاق نحو 172 جولة في الولايات الامريكية سعي خلالها كبار المسئولين في الادرة الامريكية لمناقشة خطط التحفيز وتأثيرها علي النشاط الاقتصادي منذ اطلاقها قبل عام ونصف العام.

وكثف الرئيس الامريكي جهوده لطمأنة الامريكيين علي ان الاقتصاد الامريكي يتجه نحو التعافي عن طريق مضاعفة جولاته المخصصة لزيارة الولايات وافتتاح المزيد من المشروعات التي تم تمويلها من اموال خطة التحفيز بغرض تبديد شكوك الناخبين في جدواها وفاعليتها.

وتعد مدينة هولند في ولاية ميتشجان مثالا مصغرا لمدي فاعلية خطط التحفيز، فقد حصل قطاع الطاقة النظيفة داخل المدينة علي تمويل يقدر بنحو 472 مليون دولار في اطار خطط التحفيز، وقالت جين كلارك، رئيس الغرفة التجارية لمدينة هولند ان الاموال ستخلق نحو 10 آلاف وظيفة في العقد المقبل، لكن احدث البيانات المتاحة في شهر مايو كشفت عن ان كشوف الموظفين قد تراجعت بنحو ألفي كشف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقام الرئيس بزيادة مدينة هولند التي حصلت علي قدر هائل من السيولة اعتمادا علي خطة التحفيز الاقتصادي وتم انفاق مئات الملايين من الدولارات لتمويل مصانع بطاريات السيارات الجديدة وعشرات الملايين علي المدارس وملايين اخري علي الاسكان والمشروعات الصغيرة والبحوث الجماعية والنقل.

وكشف البيت الابيض عن انه تم ضخ نحو 116 مليار دولار خلال الفترة من ابريل الي يونيو بعد مرور 18 شهرا علي اقرار خطط تحفيز بقيمة 862 مليار دولار مقارنة بنحو 108 مليارات دولار في الاشهر الثلاثة الاولي من 2010 وبنحو 80 مليار دولار في الربع الاخير من 2009.

وقفزت المخططات الحكومية لدعم مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة وتكنولوجيا الاتصالات بنسبة %50 خلال الربعين الاول والثاني من العام الحالي.

واصدر البيت الابيض بيانات جديدة تشير الي ان التمويل الذي وفرته خطط التحفيز قد ادي لزيادة معدلات النمو الاقتصادي في الربع الثاني من عام 2010 بنسبة %3.2 والي خلق نحو 3.6 مليون وظيفة جديدة.

واعتبر ديفيد اكسلرود مستشار البيت الابيض ان الوظائف ستكون هي المعيار الذي يقيس شعبية الرئيس، وحرص لذلك اوباما علي حضور افتتاح المصنع الاخير من بين تسعة مصانع اخري لتصنيع البطاريات بعد ان حصلت المصانع علي دعم يقدر بنحو 2.4 مليار دولار في اطار خطة التحفيز.

وكان المسئولون في بنك الاحتياط الفيدرالي قد خفضوا من توقعاتهم بشأن تعافي الاقتصاد الامريكي، واشاروا الي احتمال اللجوء لتطبيق اجراءات تحفيز اضافية في حال استمرار تراجع الاداء الاقتصادي.

وكشفت التقديرات الفصلية عن ان مسئولي بنك الاحتياط يتوقعون تباطؤ النمو خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق واستمرار تراجع الانكماش حتي عام 2012، وتراجعت كذلك توقعاتهم بشأن سوق العمل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة