اتصالات وتكنولوجيا

قطاع الاتصالات يشعل المنافسة بين شرگات التأمين.. لمقاومة الرگود


مروة عبد النبي - الشاذلي جمعة

اشتعلت المنافسة بين شركات التأمين العاملة في السوق لتغطية المخاطر المرتبطة بقطاع الاتصالات في خطوة استباقية تستهدف مقاومة حالة الركود في حجم الطلب علي وثائق التأمين بعد ثورة 25 يناير.

وكشفت قيادات شركات التأمين عن إفلات قطاع الاتصالات من حرب المضاربات السعرية التي استخدمتها بعض الشركات لمقاومة الانخفاض المرتقب بفائض الاكتتاب التأميني، مؤكدين ارتفاع مؤشر تسعير المخاطر المرتبطة بشركات الاتصالات والقطاعات المرتبطة به، خاصة أخطار الشغب والاضطرابات، إضافة إلي التقنية المرتفعة لخدمات ذلك القطاع والتي تجبر الشركات المحلية علي الاستعانة بشركائها الأجانب او شركات إعادة التأمين في تسعير تلك المخاطر لضمان إعادة أكبر نسبة من تلك المخاطر مع معيدي التأمين ذات التصنيفات المتقدمة First Class .

من جهته قال عصام الدين راشد، مدير عام التأمينات العامة بشركة قناة السويس للتأمين، ان شركات التأمين تتنافس فيما بينها علي تغطية جميع المخاطر المرتبطة بقطاع الاتصالات التقليدية منها كالحريق والسطو والبحري، إضافة إلي التأمينات غير التقليدية كالشغب والاضطرابات والتي ارتفع مؤشر الطلب عليها بعد الثورة.

وأشار إلي ان قطاع الاتصالات من ابرز القطاعات التي تتولد فيها فرص نمو صناعة التأمين، مؤكدا منافسة الشركات علي اقتناص اكبر حصة من الاتصالات لضمان تفتيت الخطر ورغبة منها في تغطية جميع مخاطر شركة الاتصال كاملة في وثيقة واحدة واعتمادها من الهيئة العامة للرقابة المالية.

وقال ان تسعير تلك المخاطر يرتبط بحجم المخاطر نفسها ففي بعض الحالات يتم تسعيرها محليا ويتم تسعير بعضها الاخر بالتنسيق مع شركات الإعادة الخارجية لضمان إعادة تلك المخاطر، خاصة الشركات الكبري مثل شركات موبنيل وفودافون واتصالات، ارتباطا بضخامة التعويضات المستحقة في حالة تحقق المخاطر.

واوضح ان تصنيف الخطر بكونه جيدًا او رديئًا يرتبط بنوع الخطر نفسه ومدي اتساقه مع قواعد التأمين التي تقوم علي احتمال تحقق الخطر مع تسعير وفرض نسب التحملات المطلوبة بالتنسيق مع شركات الإعادة التي يتم التعامل معها.

وكشف عن ارتفاع مؤشر تسعير قطاع الاتصالات في الفترة الاخيرة نتيجة ارتفاع أسعار مخاطر الشغب والاضطرابات، إضافة إلي ارتفاع مؤشر بعض الأخطار كالسطو المسلح والعنف السياسي نتيجة الانفلات الامني، متوقعا تراجع تلك الأسعار بشكل نسبي لمعدلاتها الطبيعية في حالة الاستقرار الامني.

وأشار إلي ان التأمين علي الكابلات البحرية يتسم بالخصوصية والتي تتطلب دراسات خاصة وترتيبات إعادة متميزة، لافتا إلي ان قطاع التأمين يعتمد علي مبدأ الكفاية او تناسب الأقساط مع التعويضات بشكل يضمن تحقيق فائض ربح بعد خصم المصاريف الادارية وتكلفة الإنتاج.

واوضح خالد القليوبي، نائب مدير عام الممتلكات بشركة رويال مصر للتأمينات العامة، أن التغطيات التي تقدمها شركات التأمين لقطاع الاتصالات تتضمن تغطية الأضرار المادية الطارئة كفقد الأرباح إضافة إلي تأمين المعدات الإلكترونية والتأمين البحري والنقل الداخلي لرسائل المعدات وقطع الغيار اللازمة لشركات الاتصالات.

ووصف القليوبي مخاطر قطاع الاتصالات بأنها مقبولة فيما عدا أخطار السطو علي المحطات او شبكات التقوية القائمة في المناطق النائية والتي تساعد علي اغراء اللصوص لسرقتها لضخامة أسعارها، لافتا إلي ان الخطورة الحقيقية تكمن في تعطل الخدمة عن عملاء شركة الاتصالات في حالة سرقة محطاتها.

وربط بين توسع الشركات في تغطية مخاطر الكابلات بالبحرية بقائمة عملاء تلك النوعية من التغطيات، مشيرا إلي ان شركات الإعادة عادة ما تتحفظ علي قبول تلك المخاطر لضخامة تعويضاتها، خاصة في حالة قطع الكابل وتعطل الخدمة عن جمهور المشتركين والتي قد تصل التعويضات فيها إلي مليون دولار، مشيرا إلي تعرض مصر لقطع كابلين لها في وقت واحد في نهاية العام الماضي.

وكشف عن عدم وجود تغطية ضد مخاطر عطل الانترنت وقطع الاتصالات نظرا لضخامة سعة المحتوي والتي تصل إلي 10 »تيرا بايتس T.B.P.S « وهو ما يفوق - علي حد قوله - قدرة أي شركة علي حصر ومتابعة المتضررين، بالإضافة إلي صعوبة تحديد خسارة كل عميل، لافتًا إلي إمكانية عمل مثل هذا النوع من التأمين لمشغلي الخدمة انفسهم وليس المستخدم النهائي لخدمات الانترنت.

وأشار إلي ان أسعار مخاطر قطاع الاتصالات ارتفعت بنسبة %35، مقارنة بأسعار ما قبل الثورة نتيجة الانفلات الامني إضافة إلي زيادة نسب التحمل علي العميل لتصل إلي 250 الف جنيه عن الحادث الواحد مع وضع حدود للتعويضات خلال العام الواحد.

 وحول حجم الطلب علي التغطيات التأمينية لقطاع الاتصالات قال القليوبي إن شركات الاتصالات من أكبر العملاء بالنسبة لشركات التأمين نظرًا لضخامة حجم الأصول لهذه الشركات والذي يتجاوز 15 مليار جنيه في بعض الأحيان لتمتع هذه الشركات بملاءة مالية قوية وانتشار بالعديد من البلدان مما يمكنها من تحمل الأقساط المرتفعة للتأمين علي أصولها.

وأكد علي بشندي، مدير عام الشئون الفنية بالمجموعة العربية المصرية للتأمين »أميج«، أن شركات التأمين لديها جميع الإمكانيات اللازمة لتقديم التغطيات التأمينية ضد جميع الأخطار كتغطية المعدات أو الأجهزة الخارجية والتي تعد باهظة التكلفة علي شركات الاتصالات أكثرمن المحطات.

وأشار إلي ان تهافت شركات التأمين لتغطية مخاطر قطاع الاتصالات ترتبط بضخامة استثمارات ذلك القطاع مشددا علي ضرورة الاكتتاب الفني بما يدعم من إعادة تلك المخاطر مع شركات ذات تصنيفات متقدمة لضمان سداد التعويضات، خاصة ان شركات الإعادة تتحمل النصيب الاكبر من فاتورة التعويض.

ولفت إلي استثناء شركات الإعادة قبول مخاطر الكابلات البحرية من اتفاقات الإعادة التي تبرمها مع الشركات المحلية نظرا لارتفاع مؤشر تحقق الخطر مؤكدا انخفاض وتيرة المنافسة علي ذلك الفرع ليس فقط لصعوبة اعادته ولكن لدقة مخاطره والتي تتطلب شروطا محددة في كوادر الاكتتاب.

وأشار إلي انه في حال وجود طلب من قبل شركة الاتصالات علي تغطية الكابلات البحرية فإن شركة التأمين تضطر إلي اعادتها وفق آلية الإعادة الاختياري، اي إعادة الخطر حالة بحالة لاختلاف شروط ومخاطر كل عملية، وفي المقابل ترهن شركات الإعادة قبول الخطر بمؤشر تسعيره، لافتًا إلي ان بعض شركات التأمين تغطي مخاطر قطع الاتصالات والانترنت الا ان ذلك يرتبط بالعطل نتيجة حادث وليس بقرار حكومي لاي سبب من الاسباب.

واوضح ان الانفلات الامني ساهم في تغيير أسعار تغطيات الاتصالات خاصة مخاطر الشغب والاضطرابات، مؤكدا ارتفاع تسعير ذلك النشاط بعد الثورة لارتفاع حجم الطلب عليه مقابل ارتفاع نسب تحققه وتعرض شركات التأمين لسداد تعويضاته، التي وصفها بالضخمة.

وأكد جمال شحاتة، مدير عام الإنتاج والفروع بشركة بيت التأمين المصري السعودي، ان التأمين علي قطاع الاتصالات يعتبر من الأخطار الجيدة التي تتنافس عليها شركات التأمين بالسوق نظرا لتنوع محفظة الأخطار، حيث تشمل التأمينات الهندسية علي الابراج بالإضافة إلي تغطية مخاطر الحريق والسطو فضلا عن تأمينات الحوادث الشخصية علي العاملين وكذلك التأمين الطبي عليهم إلي جانب التأمين علي سيارات نقل العاملين واسطول نقل المعدات والتأمين البحري علي الشحنات المستوردة لصالح الشركة من الخارج.

واعتبر ان التأمين علي الكابلات البحرية من الأخطار غير الجيدة لكونها تقع خارج الحدود الاقليمية لمصر في اعماق البحار، بالإضافة إلي صعوبة معاينة تلك الأخطار، لافتا إلي صعوبة التأمين ضد أخطار تعطل الانترنت وقطع الاتصالات، حيث ان قطاع الاتصالات لا يكون الا بأمر سيادي من الدولة، وفقا للقانون، بهدف الحفاظ علي الأمن القومي، اما في حال كون قطع الاتصالات لاسباب فنية ترجع لظروف تشغيل الخدمة فان هذا الخطر يجب ان تتحمله شركة الاتصالات وليس شركة التأمين.

واعترف بتأثر قطاع الاتصالات بارتفاع أسعار تغطيات الشغب والاضطرابات الاهلية الملحقة بوثائق البحري والهندسي والسيارات، فضلا عن ارتفاع أسعار السيارات الاجباري والتكميلي فضلا عن ارتفاع أسعار السطو المسلح والسرقة بالاكراه، بسبب حالة الانفلات الامني بعد الثورة والمستمرة حتي الآن.

وكشف مدير عام الإنتاج والفروع ببيت التأمين المصري السعودي عن زيادة الطلب من شركات الاتصالات علي التأمين وزيادة المنافسة عليها خلال الفترة الاخيرة بعد انتشار ظاهرة سرقة الكابلات، مما ادي إلي سعي العملاء لتغطية تلك الأخطار، برغم ارتفاع الأسعار بسبب زيادة احتمالية وقوع الخطر المؤمن عليها.

وأشار محمد عبد المولي، مدير عام الشئون الفنية بشركة وثاق للتأمين التكافلي، إلي أبرز الأخطار التي تغطيها شركات التأمين لصالح شركات الاتصالات بالسوق وهي تشمل التأمين علي الموظفين ضد مخاطر خيانة الأمانة ونقل النقدية والحوادث الشخصية والتأمين الطبي، بالإضافة إلي التأمين البحري علي واردات تلك الشركات، فضلا عن التأمين علي الأبراج والمعدات ضد مخاطر الحريق والسطو والأخطار الهندسية، فضلا عن التأمين علي أسطول سيارات الشركة ومركباتها.

وحدد بعض المعايير التي يصنف علي أساسها الخطر منها الدراسة الفنية الجيدة لأسعار التغطيات ووضع التحملات ووجود اتفاقيات إعادة قوية والابتعاد عن المضاربات السعرية بين شركات التأمين، والتي تشتد في قطاع الاتصالات لمحدودية عدد شركات القطاع الثلاث ( موبينيل وفودافون واتصالات)، بالإضافة إلي ضخامة اصول تلك الشركات ومبالغ تأمينها وأقساطها، مما يغري شركات التأمين ويدفعها لتتسابق لحرق الأسعار للفوز لاقتناص تلك العمليات، حيث إن بعض الشركات تسعي لاقتناصها كحزمة تغطيات شاملة فتوزع الأخطار وتفتتها، مما يسمح لها بخفض الأسعار إلي جانب سعي بعض الشركات لاقتناصها بأسعار متدنية لرغبتها في اكتساب عميل قوي يكون واجهة للشركة وكسب ثقة عملاء آخرين من خلال الإعلان عن حصولها علي تلك التغطية.

وكشف عن عدم تأثر أسعار التأمين علي قطاع الاتصالات رغم ارتفاع أسعار الشغب والاضطرابات الاهلية والسطو المسلح بسبب المضاربات السعرية بين شركات التأمين وسعيها لاقتناص تلك العمليات بخفض الأسعار بغض النظر عن جودة الخدمة المقدمة.

ولفت مدير عام الشئون الفنية لـ»وثاق«، إلي امكانية التأمين ضد أخطار عطل الانترنت وقطع الاتصالات، الا انها تحتاج إلي اتفاقية إعادة تأمين قوية وتسعير جيد لان تعويضاتها ضخمة، لافتا إلي ان التأمين علي الكابلات البحرية موجود بالسوق وتقبل عليه الشركات ولا توجد صعوبة به الا ان ترتيبات الإعادة الخاصة به صعبة ومكلفة، فضلا عن تدخل معيد التأمين في الأسعار والتحملات.

وأوضح مسئول تأميني بارز بشركة نايل جينرال للتأمينات العامة، أن شركات التأمين تقدم جميع أنواع التغطيات التأمينية لقطاع الاتصالات لمواجهته العديد من الأخطار مثل باقي القطاعات بالدولة، لافتًا إلي توافر التأمين علي جميع الأخطار الخاصة بالممتلكات كالمكاتب والمباني والأجهزة الإلكترونية والعطل الميكانيكي والأبراج.

وأكد أن قطاع الاتصالات مثير لشهية شركات التأمين، بالرغم من قيام شركات إعادة التأمين العالمية بالتسعير الفني لقبول عمليات ذلك القطاع، والتي تقتنصها شركات التأمين بعد منافسة شرسة مثل انتقال شركة موبينيل إلي شركة المصرية للتأمين التكافلي لتغطية أصولها بدلاً من شركة تشارتس للتأمين اعتراضًا علي رفع أسعار التغطية للأخيرة رهنًا بارتفاع درجة الخطر الحالية بالبلاد.

وأشار إلي تفاوت درجة الخطر بالتأمين علي قطاع الاتصالات من شيء لآخر كارتفاع جودة الخطر في التأمين علي الممتلكات وانخفاض جودته بالنسبة للأبراج والكابلات وهو ما لا تتنافس عليه شركات التأمين بشدة لتزايد تكلفتها والصيانة الدورية علي فترات متقاربة.

ونفي المصدر وجود إمكانية لدي جميع شركات التأمين لتغطية الأخطار التي تتعرض لها الكابلات البحرية عدا 3 شركات فقط هي: مصر للتأمين وأميج ورويال، مشيرًا إلي وجود تأمين نتيجة حادث فقط.

وقال انه لا توجد تغطية تأمينية لأعطال الإنترنت وقطع الاتصالات في حال حدوث ذلك بقرار سيادي مثل تعطيل خدمات الانترنت وقطع الاتصالات 4 أيام في بداية ثورة 25 يناير وتعهد شركات الاتصالات برد قيمة اشتراكات العملاء 15 يومًا وهو ما لم يحدث حتي الآن.

ونفي وجود أي تغييرات في أسعار التأمين علي نشاط الاتصالات، بالرغم من ارتفاع درجة الخطر نتيجة الأزمات الأمنية كالحريق والشغب والاضطرابات، بسبب لجوء بعض شركات التأمين للمضاربات السعرية لاقتناص تلك العمليات بغض النظر عن الخسائر التي يمكن ان تجنيها الشركات في حال تحقق الخطر.

وأكد ارتفاع حجم الطلب علي التأمين علي أصول شركات الاتصالات لارتفاع مبالغ استثماراتها إما التأمين علي الكابلات البحرية فمحدود ولا تقتنصه سوي شركتين علي الاكثر بالقطاع كله وأسعارها محددة من الخارج.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة