تأميـــن

دعوات لإلغاء بنود مهمة من قانون الرعاية الصحية الأمريكي


إعداد ـ أيمن عزام
 
تشكلت معارضة قوية لقانون الرعاية الصحية الذي اقترحته إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والذي تم إقراره مؤخراً، حيث أعلنت نصف الولايات المتحدة الأمريكية عن تحديها لبنود أساسية من القانون، استناداً إلي عدم دستوريته، وتتركز معظم الاعتراضات علي بند يفرض علي الأمريكيين الاشتراك في نظام التأمين الصحي، وتزامن ذلك مع صدور تقارير تصب في صالح الديمقراطيين وتؤكد قدرة القانون علي حماية برامج الرعاية الصحية من مخاطر الإفلاس لفترة زمنية أطول، وهو ما يفتح باباً جديداً للخلاف فيما بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حول العجز المالي في ميزانية الحكومة الفيدرالية.

 
ويسعي المعارضون للإصلاحات الصحية إلي إلغاء بنود مهمة من قانون الرعاية الصحية عن طريق  الانتظار حتي انعقاد انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبرالمقبل التي يأمل الجمهوريون خلالها في الحصول علي أغلبية مقاعد مجلس النواب والشيوخ وتنفيذ أجندتهم السياسية بشكل كامل.
 
وقال روبرت بلندون، خبير السياسة الصحية لدي جامعة هارفرد، إن الجمهوريين يسعون في الوقت الراهن لاجتذاب دعم فئات شعبية متنوعة معارضة لهذا القانون عن طريق دفعها للتصويت لصالحهم في انتخابات نوفمبر المقبل.
 
وكان الجمهوريون قد تعهدوا مراراً وتكراراً بإلغاء قانون الرعاية الصحية أو أجزاء منه إذا أصبحوا أغلبية في الكونجرس، لكن بعض المحللين السياسيين يرون أنه يصعب لدرجة الاستحالة إلغاء مجمل القانون نظراً لاستحواذ العديد من بنوده علي شعبية واسعة لدي الأمريكيين.
 
ويري جوناثان جروبر، أستاذ الاقتصاد بمعهد ماسوتشوتس للتكنولوجيا، أن متوسط قيمة أقساط التأمين سيصعد بنسبة %27 بحلول عام 2019، في حال إلغاء البند الخاص بالتزام قطاع كبير من الأمريكيين بالاشتراك في التأمين الصحي وقيام المزيد منهم بالانتظار وتأجيل الاشتراك لحين إصابتهم بالأمراض.
 
وأضاف أن إلغاء هذا البند والإبقاء علي مجمل القانون سيؤدي إلي تغطية نحو 7 ملايين شخص فقط بحلول عام 2019، مقارنة بالمستهدف منهم الذي يقدر بنحو 32 مليون شخص.
 
ويشكل تصاعد الاتجاه لمعارضة القانون لدي نحو 20 ولاية أمريكية أكبر تحد لإمكانية دخوله حيز التنفيذ.
 
وأعلن كين كوكسينلي، النائب العام في ولاية فيرجينيا عن تحديه للبند الذي يجبر جميع الأمريكيين تقريباً علي المشاركة في نظام التأمين الصحي، استناداً لكونه يشكل مخالفة صريحة للدستور.
 
وقرر القاضي هينتري هدسون، تأجيل نظر القضية المقامة للبت في دستورية القانون حتي 18 أكتوبر المقبل.
 
ويقول منتقدو القانون إن البند سالف الذكر الذي يلزم جميع الأمريكيين باستثناء محدودي الدخل والأمريكيين الأصليين والأشخاص الذين يرفضون المشاركة في التأمين الصحي لأسباب دينية متعلقة بسداد الرسوم المقررة أو مطالبتهم بسداد غرامة في حال المخالفة، يزيد بشكل غير قانوني من سلطات الحكومة الفيدرالية، لكن المؤيدين للقانون يرون أنه يصعب تطبيق مجمل نظام الرعاية الصحية دون حصول المواطنين علي التغطية التأمينية اللازمة.
 
ونالت فكرة إلغاء هذا البند قبولاً في ولايتي فيرجينيا وميسوري، ففي الانتخابات التمهيدية التي تجتذب عادة عدداً أقل من الناخبين، أيد %71 منهم حظر تطبيق هذا البند في ولاية ميسوري.
 
وتخطط ولايات أخري مثل أريزونا وفلوريدا وأوكولهاما لإجراء استفتاء علي القانون خلال انتخابات التجديد النصفي المزمع عقدها خلال الشهور القليلة المقبلة.
 
أما إدارة الرئيس أوباما فقد قللت من أهمية تزايد سطوة القوي المعارضة للقانون، وهذا هو ما أكدته كاثلين سيبليس، وزيرة الصحة الأمريكية، التي عبرت عن ثقتها في سريان القانون ودستوريته.
 
لكن هذه الثقة الزائدة لا تنفي حقيقة أن الديمقراطيين علي حد قول بلندون، الأستاذ في جامعة هارفرد، سيواجهون وضعاً صعباً إذا استطاع الجمهوريون الفوز بعدد أكبر من المقاعد في انتخابات شهر نوفمبر المقبل.
 
ومن ناحية أخري أكد التقرير السنوي لأمناء برنامج الرعاية الصحية، أن الإصلاحات الصحية التي تم إقرارها في عهد الرئيس أوباما ستصبح قادرة علي تمديد فترة حماية نظام الرعاية الطبية الأمريكية من مخاطر الإفلاس بنحو 12 سنة إضافية مقارنة بتقديرات سابقة.
 
وذكر تقرير آخر صادر عن أمناء الضمان الاجتماعي الذي يمثل نظام المعاشات العامة الفيدرالية، أن برنامج الرعاية الصحية سيتمكن بفضل الإصلاحات الأخيرة من الابتعاد عن شبح الإفلاس حتي عام 2037 علي الرغم من أن البرنامج سينزلق في هوة التعثر خلال العام الحالي.
 
وسيكون من شأن التقارير الأخيرة تعزيز الجدل الدائر حول العجز الفيدرالي الأمريكي، الذي سيكون مطروحاً بقوة في المناقشات المصاحبة لانتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ.
 
وذكر البيت الأبيض أن الإصلاحات الصحية التي تم إقرارها مطلع العام الحالي ستسهم في تقليص التكاليف في المستقبل، استناداً لتقديرات صادرة عن مكتب الميزانية التابع للكونجرس الأمريكي وعن مصادر أخري، لكن الجمهوريين عبروا عن انتقادهم للتوقعات الأخيرة، قائلين إنها تعتمد علي افتراضات غير واقعية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة