سيـــاســة

‮»‬الإخوان‮« ‬يرفضون دعوة الجماعة الإسلامية لمقاطعة الانتخابات


مجاهد مليجي
 
دعا الدكتور ناجح إبراهيم، القيادي بالجماعة الإسلامية، رائد حركة المراجعات بها، فصائل الحركة الإسلامية العاملة علي الساحة إلي صرف النظر عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكونها محسومة لصالح مرشحي »الوطني« وتقسيم تركة الإخوان علي الأحزاب المعارضة الموجودة علي الساحل، وأكد أن النظام ـ لم ولن يقبل ـ تقديم أي ضمانات لنزاهة الانتخابات، مؤكداً أن النظام يحظي بدعم خارجي من قبل أعداء الإسلاميين من الصهاينة والأمريكان، نظراًً لخطورة وحساسية وضع مصر الاستراتيجي.

 
l
 
ناجح إبراهيم 
وأشار إبراهيم إلي أن ظروف الجماعة الإسلامية ـ المتمثلة في وجود 12 حكماً بالإعدام علي كوادرها الموجودين وراء القضبان ـ علاوة علي الاف الأيتام من أسر المتوفين والمحبوسين والمفقودين من الجماعة، فضلاً عن قلق النظام من إقدامهم علي مثل هذه الخطوة تمنعهم من خوض انتخابات لن يجنوا من ورائها سوي التشويه والخسارة.

 
وأشار ناجح إبراهيم، إلي أن موقف الجماعة الإسلامية الذاتي من المشاركة في الانتخابات البرلمانية تغير 180 درجة، حيث لا نري في المشاركة أي مخالفة أو مانع شرعي، أو حتي سياسي، إلا أن ظروفنا الخاصة كـ»جماعة إسلامية« تمنعنا من المشاركة في الوقت الراهن.

 
وأضاف »إبراهيم« أن الجماعة لديها 12 من قادتها محكوم عليهم بالإعدام داخل السجون المصرية، فضلاً عن أن لديها آلاف الأبناء من الأيتام من أسر كوادر الجماعة المحبوسين أو المتوفين أوالمفقودين خارج البلاد، وهي أسر متعففة لمهندسين وأطباء يعانون من ضيق العيش، لأنهم أولي في الوقت الراهن بكل مليم تنفقه الجماعة في مشروع محكوم عليه بالفشل، وهو مشروع الانتخابات التي من الواضح أن نتيجتها محددة سلفاً، وأنه لا يوجد موطئ قدم للإسلاميين ـ أياً ما كانوا من الجماعة الإسلامية أو الإخوان ـ وسيرسب من يشارك مهما حدث.

 
وأشار القيادي بالجماعة الإسلامية، إلي أن الانتخابات ستكلف الجماعة الكثير من التنازلات من أجل ارضاء الناخبين، ومن أجل كسب أصواتهم، وستنفق الأموال دون طائل، وأكد حاجة الجماعة إلي ممارسة الدعوة الإسلامية بعيداً عن المشروع السياسي، لأن النظام لا يشجع علي ذلك.

 
وأوضح »إبراهيم« أن الحركة الإسلامية بجميع أطيافها ـ إخوان أو جماعة إسلامية أو جهاد وسلفيين ـ مطالبون بالسعي للوصول إلي السلطة في مصر، وهو طريق مسدود تماماً في وجوههم، وسيجلب عليها الويلات من الداخل والخارج، وعليها أن تدرك أن هذا ليس مطللباً محلياً، ولكنه مطلب عالمي، لأن الأمريكان والصهاينة لن يقبلوا بوجود إسلاميين في سدة الحكم في مصر.

 
من جهته، وصف المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب ارشاد الإخوان المسلمين، نائب رئيس كتلة الإخوان بمجلس الشعب، تصريحات ناجح إبراهيم بأنها بلا معني، لأن الإخوان غير معنيين بما يقولوه ولن يلتفتوا إلي كل ما يقال، ولن يسيروا وراء هذا النوع من المطالبات غير المعقولة ممن لا يتمتعون بالحنكة والخبرة السياسية التي تؤهلهم لتوجيه النصيحة.

 
وأضاف »الحسيني« أن مشاركة الإخوان في الانتخابات أمر مفروغ منه، لأن قرار مشاركة الإخوان في أي انتخابات هو قرار استراتيجي، وأن الجماعة علقت عدم مشاركتها في هذه الانتخابات باجماع المعارضة علي مقاطعتها، وهو ما لم يبدو له أي بوادر حتي الآن، مقللاً من المصاعب التي تواجه الإسلاميين في الانتخابات من ملاحقات ومضايقات، واستعداد من قبل النظام للتلاعب وتزوير الانتخابات والتي لم تثن الإخوان عن المشاركة.

 
وأوضح عضو مكتب الإرشاد، أن دعوة الدكتور »ناجح« للإسلاميين وحدهم بالمقاطعة تشجع علي عدم الاندماج والتفاعل مع قوي المعارضة حتي يظل الإسلاميون أقرب إلي سكان »الجيتو«، والابتعاد عن العمل الجبهوي لجميع قوي المعارضة، وهي مرحلة تجاوزها الإخوان ويصعب علي الجماعة الإسلامية تجاوزها ـ علي الأقل في الوقت الراهن ـ وأضاف أن التجاوب مع دعوة ناجح إبراهيم شبه مستحيل، لاسيما أن الحزب الحاكم لن ولن يستجيب لمطالب المعارضة باتخاذ خطوات تضمن نزاهة الانتخابات، والتي سبق أن بح صوت الإخوان تحت القبة للمطالبة بها طوال الـ5 سنوات الماضية دون جدوي.

 
وشدد »الحسيني« علي أن قواعد الجماعة لديها قناعة بوجوب المشاركة في الانتخابات، ولن تتأثر بهذه الدعوة التي اطلقتها الجماعة الإسلامية، وأوضح أن الإخوان ملتفون حول قرار المشاركة.

 
من جانبه، أكد الدكتور كمال حبيب، الباحث في الحركات الإسلامية، أن الجماعة الإسلامية لم تعد تري المشاركة في الانتخابات مسألة عقدية، كما كانت تراها من قبل وفقاً للرؤية السلفية التقليدية التي تري أن الانتخابات منافية للتوحيد، كما لم تعد تفرض المشاركة في الانتخابات، وتراها نوعاً من الاجتهاد السياسيي، وأمراً متصلاً بالواقع.

 
وتري المشاركة ضرورة، لأن الجماعة الإسلامية لم تسترد عافيتها بعد، حتي تتمكن من خوض الانتخابات، فضلاً عن ظروفها الخاصة التي تمنعها لأن النظام لن يسمح لها بذلك.

 
وأضاف أن إعلان الدكتور »ناجح« عدم مشاركة الجماعة جاء تطميناً للدولة حيال هذه المسألة بعد أن سرب البعض أن الجماعة تستعد لخوض الانتخابات، وأكد »حبيب« أحقية الإخوان ـ كفصيل إسلامي أو الإسلاميين المستقلين ـ في أن يكون لهم تقديرهم الخاص الرافض لنصائح الجماعة الإسلامية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة