لايف

كتاب لسلامة موسى عمره 60 عامًا يؤكد : الثورة مستمرة


إعداد ـ خالد بدر الدين

أكد المفكر المصرى الراحل سلامة موسى فى كتابه «كتاب الثورات » أنه يجب حراسة الثورات بصفة مستمرة حتى تحقق النجاح، لأن الطغاة والمستبدين يتناسخون ويحاولون القضاء على الثوار الذين تسببوا فى طردهم والعودة الى مقاليد الحكم من جديد .
وينطبق كلام موسى الذى جاء فى كتابه الذى صدر عام 1954 أكثر ما ينطبق على حال الثورة الشعبية التى تسببت فى خلع الرئيس السابق حسنى مبارك فى فبراير من العام الماضى، حيث ذكر موسى شعار «الثورة مستمرة » فى هذا الكتاب، وهو نفس الشعار الذى يطلقه المصريون حاليا بعد أن سرقت الثورة منهم ومحاولة البعض إعادة النظام الفاسد مرة أخرى .

وذكرت وكالة «رويترز » التى نشرت هذا التقرير عن كتاب سلامة موسى أن الثورات يقوم بها الأحرار لتحقيق مبادئ الشرف والعدالة والحرية التى تحتاج الى كفاح متجدد وحراسة دائمة لحمايتها من أتباع النظام الذى ثاروا عليه .

وقد طرحت الهيئة العامة لقصور الثقافة طبعة جديدة من «كتاب الثورات » بمناسبة أول انتخابات ديمقراطية لاختيار الرئيس واحتفالا بسلامة موسى الذى يعد من أبرز رواد النهضة الفكرية فى مصر منذ أكثر من 60 عاما وأحد مؤسسى تيار العقلانية ودعاة الاشتراكية .

ويسجل سلامة موسى فى كتابه أنه اعتقل 12 يوما حين قال : «إن فى مصر من يعيشون بألف جنيه فى اليوم وفيها أيضا من يعيشون بثلاثة قروش فى اليوم وأحيانا لا يجدون هذا المبلغ الزهيد ».

ومع مرور السنين يتكرر نفس هذا الكلام، حيث قامت ثورة 25 يناير لأن هناك مليونيرات يعيشون فى بذخ وإسراف وفقراء لا يجدون قوت يومهم إلا فى صناديق القمامة لأنهم لا يجدون حتى هذه القروش القليلة لشراء طعامهم .

وأكد موسى فى كتابه أن الحاكم المستبد هو ثمرة حاشية من الفاسدين والقوادين والسماسرة ومن البغايا الى الجواسيس واللصوص .

وضرب المثال بملك مصر السابق فاروق الأول الذى يقول عنه إنه لو وجد حاشية صالحة لما فسد .

وتقوم الثورات فى العالم على أسلوب لا يتغير كما يقول موسى، حيث يصبح الاستبداد إجراما تستحيل معه الحياة ويستمر الاضطهاد، ويتعنت المستبد ولا يقبل المعارضة .. فينفجر الشعب ويحدث التغيير الذى يمحو هذا الاستبداد وذلك الاضطهاد .

ويثبت التاريخ أن الثورات تتقدم وتستمر مهما يحدث لها من تراجع عن مبادئها فى بعض الفترات .

ويستشهد موسى بنابليون بونابرت الذى خرج عن مبادئ الثورة الفرنسية .. لكنه لم يستطع إلغاء هذه المبادئ لدرجة أنه بعد أن تم نفيه الى جزيرة «سانت هيلانة » هب الشعب الفرنسى من جديد يستعيد هذه المبادئ ويسترشد بها .

ويرى سلامة موسى أن الثورات ثمار لأفكار وكلمات تعبر عن الظلم والاستعباد، فالعبيد الأميون لا يفكرون فى أنهم مضطهدون .. لكن تقع على مسئولية المفكرين والمثقفين مسئولية التنوير والتمرد باعتبارهم الضمير اليقظ الذى يردع الطغاة والمستبدين عن التمادى فى ظلمهم للشعب .

ومع ذلك هناك نماذج لمثقفين مصريين ساوموا على ضمائرهم وفسقوا بعقولهم ومدحوا فاروق وأباه الملك فؤاد بالشعر والنثر كما يذكر كتاب الثورات، حيث دافع بعضهم عن حل برلمان عام 1925 في يوم انعقاده وأيد بعضهم الملك فؤاد فى وقف العمل بدستور عام 1928 لينالوا رتبة الباشوية .

ويقول سلامة موسى إن الملك فؤاد خان الدستور عدة مرات .. وكانت كل خيانة تكفى لمحاكمته والحكم عليه هو وأعوانه بالإعدام .

ويرى موسى أن الأديب يسبق الثورة ويمهد لها بأفكاره وكلماته التى تتبنى مفاهيم أساسية حول الحرية وسيادة الشعب ولكنه يؤكد أيضا أن «أدباءنا لم يرتفعوا عن مستوى مجتمعهم الفاسد » ولو أنهم قالوا «صاحب الجلالة الشعب » بدلا من «صاحب الجلالة فاروق » لأسهموا فى إعفاء الشعب من عار الظلم سنوات فى عهد فاروق .

ويسجل موسى فى الوقت نفسه عددا قليلا من المثقفين المصريين لم يحنوا رؤوسهم وعانوا الحرمان، وراهنوا على الأمل ودافعوا عن حقوق الشعب، غير أنه لم يذكر أسماء هؤلاء الكتاب المصريين النبلاء .

ومن الغريب أنه سجل أسماء أدباء الثورات الأجانب مثل جان جاك روسو وجون ميلتون وفولتير، مؤكدا أن التاريخ يذكر أسماء الأدباء الذين ألهموا الشعوب للقيام بالثورة أكثر مما يذكر أسماء الثوار الذين قادوها .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة