سيـــاســة

المجلس القومي للأديان‮.. ‬هل يطفئ نار الاحتقان الطائفي؟


المال ـ خاص
 
مبادرة جديدة لانشاء مجلس قومي للاديان اطلقها الانبا ماكسيموس، رئيس المجمع المقدس لكنائس القديس اثناسيوس الرسولي، خلال مائدة الافطار التي نظمتها مؤسسة »المصريين للخدمات الثقافية« والتي يرأسها ماكسيموس امس الاول السبت.

 
دعا ماكسيموس الي انشاء مجلس قومي للاديان يهدف الي تحقيق ثلاث مهام رئيسية هي النظر في اعتماد الطوائف الدينية الجديدة واصدار تصاريح بناء دور العبادة، وتنظيم الحوار بين الاديان المختلفة. كما سيضطلع المجلس بجميع المهام التي من شأنها مكافحة التمييز الديني.
 
مبادرة ماكسيموس تأتي في محاولة منه لاستعادة نشاطه ـ الذي كان قد انقطع خلال الفترة الماضية ـ وكسر حالة الصمت التي سيطرت علي كنيسته مؤخرا، تأثرا بموجة الهجوم التي قادتها الكنيسة الارثوذكسية ضده.
 
بعض المحللين ذهب الي ان مبادرة ماكسيموس بانشاء مجلس قومي للاديان تعد إحدي الافكار التي ينبغي التجاوب معها وتحويلها الي امر واقع في ظل اعلان بعض المفكرين تأييدهم لها.
 
في الوقت نفسه اعتبرت مصادر ارثوذكسية ان مبادرة ماكسيموس ما هي إلا محاولة لاعادة تسليط اضواء الاعلام علي ماكس ميشيل ـ او الانبا ماكسيموس ـ من خلال اطلاق مبادرات وهمية.
 
وكأول رد فعل ارثوذكسي، اعتبر القمص صليب متي ساويرس، عضو المجلس الملي في الكنيسة الارثوذكسية، المبادرة الاخيرة التي اطلقها ماكسيموس، مبادرة اعلامية في الاساس، مؤكدا ان ماكس ميشيل لا يتمتع بأي صفة دينية او مجتمعية ليطلق مبادرات من اي نوع.
 
واضاف ان المحكمة الادارية العليا سبق ان قضت بعدم اعتراف الدولة بأي دور ديني او كنسي للمدعو ماكس ميشيل.
 
كما قضت بسحب بطاقته الشخصية التي تشير الي تمتعه بمنصب ديني، وهو ما يشير بوضوح الي ان ماكس ميشيل لا يحظي بأي دعم من الدولة.
 
واكد القمص ساويرس انه لا يتطرق الي اي تفاصيل تتعلق بمبادرة »المجلس القومي للاديان« لان صاحب المبادرة ليس له اي صفة تخوله حق اطلاق المبادرات علي حد تعبيره.
 
ومن جانبه اوضح الدكتور سمير فاضل عضو مجلس ادارة مؤسسة المصريين ان مبادرة انشاء مجلس قومي للاديان تأتي كرد فعل للمؤسسة علي الازمات الطائفية المتصاعدة بشكل كبير في المجتمع ومحاولة لطرح بعض الافكار الايجابية التي من الممكن ان تكون ذات مردود ايجابي علي مناخ التعايش السلمي، لافتا الي ان مائدة الحوار الاسلامي ـ المسيحي والتي نظمتها المؤسسة تبنت الدعوة وطرحت العديد من الافكار حولها لتطويرها وجعلها قابلة للتحقق.
 
واكد فاضل ان مائدة الحوار شارك فيها عدد من قيادات الوطني، فضلا عن بعض القيادات الاعلامية والدينية الاسلامية، مشيرا الي ان جميع الحاضرين تجاوبوا بشكل ايجابي مع مبادرة ماكسيموس.
 
ونبه فاضل الي ان المؤسسة لديها الاستعداد لتحويل المبادرة من فكرة غير واضحة المعالم الي دراسة بحثية كاملة متكاملة، وذلك في حال طلب منها ذلك، موضحا ان الدكتور جهاد عودة، عضو امانة السياسات كان حاضرا خلال الحوار. ومن المتوقع ان يتم توصيل المبادرة الي مراكز صنع القرار في الدولة.
 
كما كشف فاضل عن ان المقترح بتدشين مجلس قومي للاديان يعتبر محاولة لخلخلة مناخ الاحتقان الطائفي الذي تفشي في المجتمع مؤخرا، علي خلفية المصادمات ذات الطابع الطائفي ومشاكل بناء دور العبادة، وذلك عن طريق اقامة حوار تكون كل الطوائف ممثلة فيه لمناقشة كل الامور العالقة فيما بينهم، وحل جميع الاشكاليات الممتدة.. فضلا عن اشاعة جو من التسامح والحوار الهادئ بعيدا عن التشنج الطائفي المعتاد.
 
واكد فاضل ان سهام النقد التي تطلقها المؤسسة الارثوذكسية تجاه كل ما نطرحه من مبادرات هي امر متوقع ومعتاد، نظرا لوجود خلافات عميقة، مؤكدا ان التجاوب مع ما نطرحه من افكار والرد عليه هو الامر المطلوب وليس مجرد النقد من اجل النقد.
 
وعلي الجانب التحليلي اوضح الدكتور نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان المبادرات التي اطلقت لحل المشاكل الطائفية كثيرة، ويمكن للدولة اتخاذ خطوات عملية للسيطرة علي وتيرة الاحتقان الطائفي المنتشر في المجتمع.. إلا أنها لا تتجاوب مع اي من المبادرات الايجابية والتي يتم اطلاقها بين الحين والآخر، مفضلة الحلول الامنية الآنية بغض النظر عن مدي ما يتحقق من نتائج ايجابية علي ارض الواقع خلال المستقبل.
 
وقال إنه قبل طرح المبادرات التي لا يستجيب لها احد او يتجاوب معها في الاغلب، يجب نشر الوعي، والقيام بادوار تنويرية تثقيفية علي صعيد المجتمع حتي يمكن التجاوب مجتمعيا مع اي مبادرة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة