أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ قيم الثورات الأمن‮ : ‬كيف ؟ (11)


إن استخلاص رؤية موضوعية صافية للإصلاح الأمني خالصة من الشوائب ـ قـد صـار مهمـة صعبة، وأقول »صار« ـ لأن الأمر لم يعد قاصرًا علي الميراث الغير محبوب لتعاملات شتي تجاوزت وجنوحات ليس فقط في الثلاثين سنة الأخيرة، وإنما من قبلها بكثير حتي هرب العمار بين الناس وبين الشرطة برغم الإقرار بلزومها لتحقيق الأمن والأمان. وقلت »صار« لأن التعامل مع ثورة يناير 2011 قد صاحبه من البداية عنفٌ شرطي مفرط، أدي إلي مواجهات دامية، ثم انفلتت المواجهات إلي دهس المتظاهرين بالسيارات والانزلاق إلي القتل العمدي الذي اشترك فيه قناصة متخصصون أدوا دورهم من علي أسطح المنازل حول ميدان التحرير. ومن الصعب إذن إزاء هذا الرصيد المر الذي كان للأداء الشرطي في مواجهة الشعب، استخلاص رؤية صافية خالصة من هذه المرارات.. وزاد من الالتباسات ليس فقط ما صدر من المتظاهرين في دفاعهم المشروع عن أنفسهم من ردود أفعال صاحبها قلب وحرق عربات مدرعة للشرطة، وإنما تداخل أجندات من خارج الثورة قامت بالهجوم علي قرابة الأربعين من مراكز وأقسام الشرطة وحرقها ونهب وسرقة أسلحتها، فضلا عن مداهمة هذه الأجندات الغير منتمية للثورة لسبع سجون وليمانات في وقت واحد وإخراج مساجين وصل تعدادهم إلي ما يزيد عن 23 ألف سجين لا يزال نحو تسعة آلاف منهم فارين.. يمارسون مع غيرهم ممن انفلت عيارهم ـ كل أنواع البلطجة وترويع الناس والتعدي عليهم بالقتل السرقة والاغتصاب، في الوقت الذي اختفي فيه دور الشرطة تمامًا فيما بعد البداية اختفاءً أثار ولا يزال يثير كثيرًا من الالتباسات، ولم تعد التفسيرات بمنأي عن الشوائب المتخلفة عن المواجهات التي جرت في دفاع الشرطة عن مقار وأسلحة الأقسام والمراكز، أو ما قيل ويقال عن أن تهريب المساجين كان مقصودًا لإشاعة الفوضي وإفشال الثورة، وهو افتراض صعب التصديق وتناقضه شواهد، ومع ذلك بقي الظن واحدًا من الالتباسات التي تزيد الاستخلاص الموضوعي صعوبة، ولم يعد بوسع كثيرين التسليم بأن إحجام الشرطي ـ الآن ـ عن المواجهة حين تكون واجبة ـ يمكن أن يكون مردّه إلي الخوف من المسئولية بعد أن غاب لفترة الإقرار بواجب الدفاع الشرعي للشرطي سواء في صد الاعتداءات أو في الدفاع عن الشرعية، وهو واجب الشرطي الفرد البعيد ـ بداهةً ـ عن التنظير الذي يمارسه أهل الرأي. فالإقرار لجندي الشرطة ـ أو القوات المسلحة ـ بحق التنظير والمراجعة، يؤدي إلي انفلات الشرطة أو الجيش، لأن كليهما يقوم علي هيبة القائد ووجوب تنفيذ الأوامر. ومع ذلك فإن المواجهات التي تمت في الدفاع عن مقار وأسلحة الشرطة أو الليمانات والسجون والمرافق العامة قد وصلت إلي حد وقوع قتلي من الجانبين، وبرغم حجة المدافعين أنهم يقومون بالواجب ـ بخلت المعالجات وأحجمت عن وصف قتلاهم بالشهداء لمجرد أنهم ينتمون للشرطة، في الوقت الذي فاز بوصف الشهادة ليس فقط شهداء الثورة وهذا حقهم ـ وإنما جانحون هاجموا وحرقوا ـ فضلا عن السجون ومقار الشرطة ـ مجمعات محاكم ونيابة إدارية وشهر عقاري وبنوكًا ومرافق عامة ولم ينج منهم المتحف المصري.

لا جدال في أن تقييم ما جري يحتاج إلي بحث وتحقيق ودراسة، ويحتاج بالتالي إلي وقت، ولكن ما أعنيه هنا هو أثر هذه الالتباسات بشوائبها ـ علي صعوبة استخلاص رؤية ومع ذلك فمن المهم أيضًا الاتفاق علي مبدأ لا يقع عليه خلاف، هو أهمية الأمن والأمان للوطن، ولزوم وضرورة الشرطة ـ مع غيرها ـ في تحقيق الأمن والأمان للوطن وللناس. فإذا اتفقنا علي ذلك، فإن مقتضاه ينقلنا إلي كيف. يدخل في هذا نظرية الأمن بعامة، ودور الأمن وعدم الخلط فيه بين الدفاع عن الدولة ككيان ـ وهذا واجب، وبين ممالأة الحكومة والحكام حتي مع ظهور تجاوزاتها وتجاوزاتهم، وخروجها وخروجهم عن الشرعية. ومقتضاه أيضًا مراجعة تأهيل وتدريب الشرطي بعامة، فنيا وبدنيا ونفسيا، وهو تأهيل تقتضي الموضوعية أن يواكبه ـ وفي إطار مصالحة واجبة ـ اقتناع المواطن بدور الشرطة وأهميته لأمنه هو وأمن المجتمع والبلاد. ربما عدت إلي تناول هذه الأمور بتوسع أعرض وأعمق، ولكني لا أريد هنا ـ والآن ـ أن أفلت وجوب إيضاح أن »ضرب الأمن« ـ ليس ولم يكن من أهداف الثورة وقيمها، وأن ما حدث كان بفعل الظروف أحيانًا، وبفعل تداخلات غريبة عن الثورة في أحيان أخري، وأنه من المهم لنا وللوطن أن نجلي أن المصالحة بين الشرطة والشعب واجبة، وأن دور الأمن لازم، ولازم معه إحترام حرية وكرامة وحقوق المواطن، وأن كلاً من الشرطي والشعب في خدمة الوطن، وأن نعيد إلي الساحة ـ وبوضوح ـ الإقرار بمبدأ حق بل واجب الدفاع الشرعي، فلا غناء عنه لضبط الأمور، وتحقيق الأمن والأمان،لأن من لا يضمن احترام وتطبيق مبدأ الدفاع الشرعي، يتراجع عن حقه بل واجبه، ويفرط فيهما إيثارًا للسلامة!!

إن الارتفاع بالمستوي الإنساني للملاحقة والتعامل والمعالجة، ليس ضد حماية الأمن، وليس انتقاصاً من مقدار هذه الحماية أو فاعليتها. فهذا الارتفاع بالمستوي يتزاوج مع التقنيات والأساليب الحديثة، بعقلية ذات بُعد إنساني مواز للبعد الفني في الرصد والتعامل وجمع الأدلة، فضلاً عن واجبات تخفيف ينابيع الشرود، وهي لا تتحقق بكفاية ـ كما قلنا في الأهرام أكتوبر 2006 ـ إلاَّ بتعانق روافد عديدة منها الرافد الأمني مع تحديث للوسائل والأساليب تلتقي فيه الأهداف الأمنية مع الاعتبارات الإنسانية دون تقويض للأمن الفردي للمواطنين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة