اتصالات وتكنولوجيا

قرار الكومباوند ظلم الشركة المصرية للاتصالات‮.. ‬وعدم طرحه خدمة‮ »‬GPS On line‮« ‬خطأ كبير‮ ‬


سارة عبدالحميد
 
أكد خبراء قطاع الاتصالات والتكنولوجيا أن قرارات جهاز تنظيم الاتصالات الخاصة بالتراخيص والخدمات الجديدة خلال العامين الماضي والحالي اختلفت بصورة كبيرة عن الاتجاهات العالمية، إلا أنها راعت في كثير منها طبيعة المستهلكين المحليين، خاصة فيما يتعلق بالأساليب المنظمة لسياسة تحرير الأسواق.

 
l
 
 حمدى الليثى
وعلي الرغم من ذلك، فإن البعض اعتبر الجهاز أضعف أعضاء المنظومة الإدارية لقطاع الاتصالات المحلي، مدللين علي ذلك بعدم التزام الشركات بالعديد من الإجراءات التنظيمية مثل بيع الخطوط مجهولة الهوية حتي الآن.

 
وتعد أبرز القرارات الحيوية الصادرة عن مجلس إدارة جهاز تنظيم الاتصالات خلال العامين الحالي والماضي، طرح تراخيص الكومباوند، وتراخيص أبراج المحمول، وقرار تعديل أسلوب حساب أسعار الترابط التحاسبية، وأخيراً منع تفعيل خدمات الـ»GPS ONLINE « والاكتفاء بتفعيل الـ»GPS OFFLINE «.

 
ورغم تأييد الخبراء لتوجهات الجهاز في العديد من القرارات، فإنهم أكدوا احتواءها علي مخالفات وسلبيات أفتقدتها جزءاً كبيراً من جدواها الاقتصادية، واستحوذ قرار طرح تراخيص بناء وتأجير أبراج المحمول علي الجزء الأكبر من الانتقادات، حيث اعتبرها البعض تسرعاً غير محسوب في ظل عدم وصول السوق لمرحلة النضج التي تسمح بمزيد من التخصص داخل الأنشطة المختلفة للقطاع، خاصة أن السوق ما زالت تعاني من قصور رقابي ببعض جوانبها مثل الخطوط مجهولة الهوية والأجهزة غير المطابقة للمواصفات.

 
ولفتوا إلي أن التجربة المصرية في طرح أبراج المحمول قللت من الجدوي الاقتصادية لهذه الاستثمارات مقارنة بالتجارب العالمية رغم الدور التي ستلعبه في دعم قوة القطاع.

 
ولعبت المزايا المترتبة علي المنافسة بين الكيانات داخل النشاط الواحد دور البطولة في الحد من الانتقادات الحادة لجهاز تنظيم الاتصالات بشأن قراره الخاص بطرح تراخيص الكومباوند، التي اختلف الجهاز فيها كلياً عن التوجهات العالمية التي تقصر تقديمها علي مشغلي الثابت فقط، مما دفع البعض لاتهامه بظلم الشركة المصرية للاتصالات.

 
أشار الخبراء إلي أن عدم تفعيل الجهاز لخدمات »GPS ONLINE « رغم أنه مبرر بمطالب الأجهزة الأمنية، فإن العديد من الدول خاض التجربة واستطاع السيطرة عليها عبر التطبيقات والحلول التكنولوجية بالتنسيق مع أجهزة الأمن.

 
أوضح حمدي الليثي، رئيس مجلس ادارة شركة »ليناتل« لتشغيل وبناء شبكات الاتصالات اللاسلكية، أن قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال العامين الجاري والماضي اتسمت بأساليب مختلفة عن نظيرتها بقطاع الاتصالات العالمي، في اطار اختلاف ظروف السوق وطبيعة المتعاملين بها، مشيرا الي انه رغم ذلك التباين فإن الجهاز حافظ علي مواكبة الاسواق العالمية في تطبيق سياسة تحرير السوق.

 
ولفت الليثي الي أن قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فيما يخص اسعار الترابط التحاسبية، وأنماط التدخل في تسعير العروض، والخدمات لمنع حرق الاسعار تدخل ضمن سياسات تحرير السوق من القيود التي تضعها الشركات لبعضها البعض لتشعل المنافسة، بما يحقق مصالحها الاستثمارية علي حساب حقوق المستخدم، وهو ما يعد أمراً مخالفاً للاتجاهات العالمية.

 
واعتبر الليثي، قرار الجهاز الخاص بفصل نشاط بناء وتأجير أبراج المحمول من خلال منحه المتوافقين مع القواعد تراخيص مزاولة النشاط تسرع من قبل الجهاز في ظل عدم دخول سوق الاتصالات المحلية مرحلة النضج المطلوبة لتفعيل التخصص في مثل هذه الانشطة، خاصة الابراج ثلاثية الشبكات، رغم أن هذا الاتجاه جاد في اطار نقل التجارب العالمية الناجحة للسوق بهدف دعم مستويات جودة الخدمة.

 
وأوضح الليثي، أن في الاسواق العالمية هناك شركات تقدم خدمات الجيل الثالث لجميع شركات الاتصالات العاملة بهذه الاسواق، وتساهم شركات المحمول بنسبة في هذه الشركات التي تتولي مهام انشاء الشبكات، وهو ما يختلف عن السوق المحلية التي سمحت لشركات المحمول ببناء الابراج قبل فصلها للنشاط في تراخيص جديدة.

 
واكد أن استثمارات تراخيص بناء وتأجير شبكات المحمول ستحد من فرص المنافسة في ظل استمرار حق شركات المحمول في بناء ابراجها ذاتياً، ويري الليثي، ان قرارات الجهاز القومي للاتصالات سابقة لأوانها وكانت تحتاج لمزيد من التأني، كما أن الأمر سيخلق عناداً بين شركات المحمول والشركات المرخص لها، بالاضافة الي اختزال فرص تحقيق الربحية نظراً لاضطرار الشركات إلي تقديم الخدمات لمشغلي المحمول علي قدم المساواة وعدم تقديمها لعروض ممكنة من الشركات مما سيضغط علي ارباحها.

 
وعلي صعيد قرار الجهاز الخاص بمنح تراخيص خدمات الكومباوند رغم قصر الاسواق العالمية مزاولة تلك الخدمات علي الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات الثابتة، قال الليثي ان هذا التوجه يعد خطوة الي الامام نظراً لاتساع دائرة المدن والتجمعات السكنية الجديدة بالدولة.

 
وأشار الي أن الشركة المصرية للاتصالات لها الحق في تقديم هذه الخدمة بدعم من قدراتها وبنيتها التحتية الكبيرة وخبراتها المتميزة في مجال الاتصالات، إلا ان وجود شركات أخري لتقديم الخدمة أمر مطلوب حيث يعمل علي زيادة المنافسة بين الشركات مما يحسن من جودة الخدمات المقدمة.

 
ونوه الليثي، الي ان تمييز الجهاز للشركة المصرية للاتصالات في عدد الوحدات التي يمكن تقديم خدمات الاتصالات الثلاثية لها في مقابل تحديد عدد معين للمرخص لهم الاخرين بمزاولته هذا النشاط لا يعد تجنياً علي حقوقهم، حيث ان التجارب العالمية قصرت تلك الخدمات علي مقدمي الثابت، إلا ان توجه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمنح تراخيص جديدة سيكون في صالح المستخدمين وتطور أداء القطاع ككل في ظل المنافسة التي من شأنها رفع مستوي الخدمة.

 
وحول عدم طرح جهاز تنظيم الاتصالات لخدمات الـ»GPS ONLINE « الخاصة بالتتبع الحركي للمركبات والاكتفاء بتقديم خدمات الـ»GPS OFFLINE « والخاصة بخرائط تحديد المواقع، قال الليثي،ان قرار الجهاز بهذا الشأن لن يتمتع بحرية مطلقة ولا يمكن نقل التجارب العالمية به بجميع انماطها، نظراً لما تحتوي عليه هذه الخدمات من مخاوف أمنية تتطلب تدخل جهات سيادية.

 
ولفت الليثي، الي أن قرارات الجهاز تؤدي في بعض الاحيان الي تقليل ارباح بعض الشركات الا ان هذه النسبة لا تتعدي الـ%10، وهو ما يقل أهمية عن دور هذه القرارات في تحسين وضع السوق عبر التكنولوجيا الجديدة والتي تعوض هذه الخسائر أو تأثر الربحية من خلال خفض الاسعار للمستهلك، كما أن الشركات تعوض خسائرها من زيادة أعداد المستخدمين وليس بزيادة الارباح.

 
وأكد أنه علي الرغم من بعض السلبيات التي احتوت عليها قرارات الجهاز خلال العامين الحالي والماضي وخاصة فيما يتعلق بالانشطة والتراخيص الجديدة بالسوق، فإن كشف حساب الجهاز يتضمن المزيد من الايجابيات التي من شأنها دفع سوق الاتصالات المصرية الي الامام خلال الفترة المقبلة بما يسمح لها بمواكبة التطورات العالمية في استثمارات وفنيات الاتصالات، حيث إنه علي الرغم من انحرافه عن الاساليب المتعارف عليها بالاسواق العالمية فإنه راعي طبيعة السوق المحلية في استيعاب تلك الخدمات.

 
ويري طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات ان أي قرارات يصدرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصلات ينبغي ان تعتد بعاملين اساسيين هما مدي الحاجة لهذه القرارات، وأولويات صدورها تبعا لظروف السوق وطبيعة المتعاملين بها.

 
وأوضح عمر، ان القرار الخاص بتراخيص الكومباوند ادي الي وقوع ظلم كبير علي الشركة المصرية للاتصالات، التي تعتبر شركة قومية يعمل فيها 50 الف موظف وتؤدي مهمة قومية للمجتمع ككل إلا ان القرار جاء منافياً لكل هذه الحقائق ومخالفاً للقواعد والتجارب العالمية بهذا الشأن، حيث إنه في ضوء هذه المعايير كانت »المصرية« هي الاحق بتوفير خدمات الكومباوند وحدها دون منافس.

 
أما بالنسبة لقرار التراخيص المنفصلة لبناء وتأجير أبراج المحمول، فيري عمر أنها بدائل تزيد من قوة القطاع ولكنها ليست ضرورية في الوقت الحالي، في ظل وجود العديد من المشكلات التي تستدعي النظر اليها ووضعها في الاعتبار قبل الاقدام علي مثل هذه القرارات وهو ما يوضح اهمية ترتيب الاولويات، حيث ان مشكلة المشتركين مجهولي الهوية والاجهزة غير المطابقة للمواصفات وأسعار الخدمات والعروض الترويجية التي تربك أوضاع السوق لها الاولوية بإصدار قرارات تجاهها قبل ضم اي انشطة جديدة ستتطلب رقابة دقيقة، وهو ما سيحمل الجهاز اعباء جديدة.

 
واعتبر أن منح تراخيص خدمات الكومباوند قبل ضبط الانشطة الحالية بالسوق في ظل محدودية الجدوي الاقتصادية لها ما هو إلا نوع من الوجاهة الاعلامية التي يسعي مسئولو الجهاز للظهور بها دون الاعتداد باحتياجات السوق واستنكر عدم أخذ الجهاز الشركة المصرية للاتصالات واوضاعها الراهنة في الحسبان عند اصدار تلك التراخيص والتي تحتم عدم خلق منافسين لها في تقديم خدمات الكومباوند للضغط علي هوامش ربحيتها، خاصة انها كيان يحتوي علي حصة كبيرة من المال العام.

 
وأوضح ان قرار الجهاز قطع الخدمة عن الخطوط مجهولة الهوية يعد القرار الصحيح الوحيد للجهاز خلال العامين الحالي والماضي لما يحمله من أهمية بالغة في تنظيم وضبط استخدامات الافراد لخدمات القطاع، حيث ان العقد شريعة المتعاقدين، فعلي الرغم من أهمية هذا القرار وحكمته فإنه تأخرا كثيراً بسبب ضعف الخطط وعدم وجود توقعات جيدة بما سوف يحدث، حيث انه من الواجب التنبؤ بمثل هذه الممارسات الخاطئة للمستخدمين والتدخل بسرعة وبصورة قانونية.

 
وأرجع عمر عدم طرح الجهاز لخدمة الـ»AVL « أو »Gps online « لعدم وجود محتوي يساندها بالاضافة الي وجود عوامل أمنية تمنع ذلك، مستنكراً استناد الجهاز للدواعي الامنية في عدم طرح الرخصة، قائلا إن الوضع الطبيعي هو القيام بطرح الخدمة واتاحتها مع توفير عوامل تأمينها مثل خدمة البلاك بيري وخاصة ان هذه الخدمة وغيرها تطرحها الحكومات الاوروبية وعدد من الدول العربية ومعها عناصر تأمينها.

 
ونوه عمر بأن جهاز تنظيم الاتصالات المصري يعتبر من اضعف اعضاء المنظومة الادارية لسوق الاتصالات المحلية، مشيراً الي أن الشركات العاملة بالسوق أقوي من الجهاز في كثير من الاحيان في قراراتها، وغير قادر علي التأثير عليها بصورة فعالة، ومدللاً علي ذلك بوجود 15 مليون مشترك مجهولي الهوية و10 ملايين جهاز غير مطابق للمواصفات، كما أن عدم الحسم نهائياً لهذه المشكلات وعدم اقدام الشركات علي تنفيذ القرارات بشكل نهائي دليل علي ضعف الجهاز، وذلك عكس ما يحدث بالخارج، فهناك قوانين منظمة وقرارات استثنائية تهدف لتحرير قطاع الاتصالات دون الاخلال بالرقابة عليه.

 
وأوضح عبد العزيز بسيوني، خبير الاتصلات والتكنولوجية أن القرارات التي اتخذها الجهاز بمنح تراخيص الكومباوند هي خطوة نحو تنمية السوق، وهذه مرحلة مناسبة جداً لطرح مثل هذه الخدمة، مشيراً الي أن دخول تحالفين جديدين مع المصرية في تقديم خدمات الكومباوند يضمن وجود سوق تنافسية واعدة ستصب في صالح مستوي الخدمة والمستهلك، فكلما زادت المنافسة تحسن مستوي الخدمة، وحصول المصرية علي نسبة أكبر من الوحدات مقارنة بالمتحالفين الاخرين لا يمثل ظلماً لهما بل علي العكس تماما فهي الاحق من غيرها بتقديم تلك الخدمات.

 
وأشار حمدي البرغوث، مستشار غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات لقطاع النقل الي أن عدم طرح الجاز لخدمة الـ»GPS online « حتي الان لاعتبارات أمنية، رغم ان هذه الخدمة ستعمل علي توفير الوقت وعدم اهدار وقود وسائل المواصلات والحد من الحوادث.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة